كتاب" قراءات أدبية" للدكتور علي حسن خواجة، يجمع بين دفتيه بعضًا من دراساتٍ أدبية مُحكّمة فلسطينية وعربيًة. وقد أُنجزت بين 2009-2012، وقد عالج جلّها قضايا علم النص وتحليل الخطاب. بلغ عدد الدراسات المختارة تسعًا.
You are here
قراءة كتاب قراءات أدبية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

قراءات أدبية
الصفحة رقم: 9
يوظف وليد الشرفا في روايته "القادم من القيامة" شخصية المسيح ليكشف من خلالها خبايا النفس والأزمة النفسية التي فرضت عليه، ليلقى فيه عبء الخطأ الإنساني الممتد الذي ساء به اليهود إلى البشرية بملاحقة المسيح وصلبه. إن كان المسيح-عليه السلام- حقيقة المعاناة، فلعله يعني بالنسبة للكاتب الوجود والانتماء، كما أنه يعكس لحظة تاريخية حرجة من حياة الفلسطيني، وهي قوة التلاحم بالأرض التي جبل منها، وكانت له مكان وجود، إنها معركة بقاء. والبقاء يعني أن تكون. هذا ما دفع الكاتب أن يقول لصديقته المثقفة السمراء ذات الأصل الأفريقي: هل شاهدْتِ فيلم المسيح؟ (19)
لقد تمثلت الفاعلية الإنتاجية للاستحضار الديني في الرواية عبر رؤية معاصرة، يمتاح فيها الكاتب قصة ملاحقة المسيح وصلبه بصفته حامل الآلام، ليحمِّلَ اليهود/ الإسرائيليين مسؤولية ما يحدث للفلسطينيين من ويلات؛ إذ مثل المسيح –عليه السلام- هذا البعد، داخل بنية التكوين، بوصفه حامل الانجراح الإنساني الموغل في زمنيته" (20). إن المسيح-هنا- ترميز إلى قتل المسيح الجديد[ الفلسطيني]. بهذا يحاول الكاتب المزج بين الماضي والراهن بما يحقق تعزيزًا لفكرة التشبث بالأرض، المكان الأصلي؛ التاريخ.
يمثل السيد المسيح حالة وجدانية ترتبط بالذات الكاتبة، وتتجاوزها إلى الإطار الإنساني الذي يشكل الواقع الفلسطيني الراهن جزءًا أساسيًا فيه، القائم على حراك تباحثي أفرزته أوسلو، وجعل الفلسطيني ضحية.
تشكل قصة الصلب حدثًا مأساويًا ذا دلالة موحية، وذات اتصال وثيق العرى براهننا على المستوى المحلي فلسطينيًا، أو على المستوى الإقليمي عربيًا وإسلاميًا، بما يعكس حالة الفلسطيني المغدور.
الكاتب يعود في ظروف خاصة إلى ثقافتة الدينية بوصفها حقوقا لازمة لإغناء الفكرة نظراً للتشابه أو التخالف بين فكرة الروائي والمضمون الذي يحمله المعنى؛ فقد حملت رواية "القادم من القيامة" تداخلا دينياً عبر مفردة " القيامة". المقصود بالقيامة كمصطلح ديني: أحداث يوم الآخر من اضطراب وهلع وخوف. لا أحد يعرف أحدًا؛ كل يذهب لشأنه. وقد وظفها وليد الشرفا ثلاث مرات في الرواية:

