كتاب "العمل الإذاعي- ماهيته، طبيعته، مبادؤه"، هذا الكتاب يتحدث عن مبادئ العمل الإذاعي، حاولنا الوصول إلى هذه الأهداف كنتيجة بعد سلسلة من المقدمات الممهدة للوصول إليها، حيث ابتدأنا بالدعاية والرأي العام مروراً بوسائل الاتصال الجماهيري ثم تحولاً نحو أهداف الإ
You are here
قراءة كتاب العمل الإذاعي- ماهيته، طبيعته، مبادؤه
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 9
وبينما جهاز الإذاعة قد يمثلان أي نظام في دول العالم، إلا أن جهاز الإذاعة يعتبر صديقاً أنيساً لطيفاً، يستأنس به الناس، وهذا يؤكد مرة أخرى أن للإذاعة والكلمة المنطوقة المذاعة أكبر الخطورة، يضاف إلى ذلك بأن الكلمة المنطوقة إذا قيست بالكلمة المكتوبة فهي كلمة حيّة يستطيع الكل أن يفهمها ويفهم معانيها بسهولة.
وفي غير الإذاعة – المسموعة والمرئية -هناك أيضاً ما يعطي للكلمة المنطوقة قوة للتأثير على مستمعيها، فنبرات الصوت وإشارات الجسم وكل الحركات تؤثر فيها.
وفي الموقف اللغوي المعينّ قد يفهم من الكلمة المنطوقة عدة معانٍ حسب إلقائها والظروف التي تقال فيها، فالكلام بكلماته المنطوقة كالموسيقى تماماً فيه ارتفاعات وانخفاضات، فنحن نستطيع أن نضغط على كلمة فتعطي أداء معيناً ونضغط على كلمة أخرى فتؤدي معنى آخر. فالكلمة المنطوقة خطيرة لأن فيها الحياة وفيها الشخصية وأيضاً الموقف الذي يعطي الانطباع الشخصي بخلاف الكلمة المطبوعة التي تلتزم الدقة في التطوير دون أي افتعال كان، لذلك فهذه الكلمة عندما تتحول إلى منطوقة يجب أن نكون موضوعيين في نطقها وأن تكون خالية من الانفعالات، ولا تعطى الأهمية المعينة عند قراءة الأخبار، ولكن فقط تعطى الموضوعية.
والخلاصة أن الكلمة مقدسة في مضمونها وفي صيغتها، وأيضاً في شكلها، ويجب أن يكون الاهتمام بالكلمة المذاعة من ناحيتين:
أولاً: من ناحية المضمون والمعنى أو الفكرة.
ثانياً: من ناحية الصيغة واللفظ والشكل.
والذي يرسم مضمون الكلمة المذاعة هي الجهة الرسمية ولتكن الإذاعة أو سياسة الدولة، وهي التي تضع الخطة للقيم والمثل المعينة التي يمكن التعبير عنها بالكلمة المذاعة، وهذه المسألة تتعلق بسياسة الدولة أو على الأقل بسياسة المسؤولين عن الإذاعة. وإزاء ذلك على المذيعين أن يدققوا في اختيار المادة التي تذاع وأن يختاروا المضمون النظيف، والمعاني الإنسانية الكريمة التي تهدف إلى تهذيب السامع وتثقيفه أو حتى تسليته، علماً بأن التسلية بالكلمة النظيفة أهم وأقوى أثراً من الكلمة النابية.
ويعتبر المذيع أخطر من النظام الذي تتبعه الإذاعة، لأن هذا النظام يعطي الإطار العام فقط، ولا يستطيع إعطاء طريقة التنفيذ واختيار الكلمة، أما من حيث الشكل فهذه تقوم بدراستها مجموعة من العلوم أهمها في الوقت الحاضر الصوت وخواصه، الصوتية والصرفية والنحوية وهو مجال واسع وعريض.


