كتاب "همس في أذنها" هو مجموعة نصوص صدرت عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس، تتميز هذه المجموعة بطابعها الوطني والإنساني والإجتماعي، تتجاوز في مغزاها الحكمة والموعظة الى الفلسفة وتعزيز مفاهيم الحب والعشق للوطن والمرأة، فمما ذكر في احدى القصص (أرضك يا وطن
You are here
قراءة كتاب همس في أذنها
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 9
الأرملة اللعوب
هو شاب.. كان حظّه في الإرث عظيما.. في المال والعلم.. فوالده كان شيخ العطارين..
توفي وترك له مالا كثيرا.. وعلما في العطارة عظيما...يعيش في الدار وحيدا.. توفيت أمّه قبل أبيه بعدة سنين.. كان شابا دمثا خلوقا كريما، له السمعة الطيبة عند أهل حيّه.. والمحبة والثقة عند التجار في سوق العطارين..فهو التاجر الصادق الأمين....كان له جارة أرملة ..شبقة لعوبا..لها مع عالم الرجال حكايات ومواويل.. معجونة بماء الشياطين، تقرّبت إليه بالعطف والحنان.. والحجّة أنه يتيم، طرقت الباب وقدّمت له الطعام شهيا لذيذا.. تلبس العباءة محتشمة.. والمنديل محكم على الرأس .. يحضن شلال حرير، أخذ الطعام من يد الطهر.. فالكلام فيه تقوى وصدى صوت المؤمنين، تناول الطعام حامدا شاكرا.. وغسل الصحون.. وذهب يطرق بابها، تناولت منه الصحون عاتبة.. ما كان عليه أن يتعب ويكلف نفسه بغسيل الصحون..وحذّرته بدلال الأنثى اللعوب.. أنها ستغضب منه إذا عاد وكرّر مثل هذه الفعلة.. التيهي من اختصاص ربّات البيوت.
جاء الصباح.. طرقت الباب وقدّمت له طعام الإفطار وإبريق الشاي...أخذ طعام الإفطار حامدا شاكرا.. وطرق بابها يردّ لها الصحون مغسولة نظيفة، وكم كانت ثورة غضب الدّلال شديدة.. عندما رأت الصحون مغسولة نظيفة، كان العتاب شديدا.. ولم تتركه إلا حين أخذت منه قسما.. أن لا يكرر مثل هذه الفعلة التي تغضبها.. وقبل أن يلقي عليها التحيّة.. ذاهبا الى عمله.. استوقفته تسأل:-
الى أين..؟؟
- قاصدا باب الكريم.. الى عملي.
قالت والإصرار في لهجتها:-
ليس قبل أن تحضر كل ما اتسخ من ملابسك ويحتاج الى غسيل.
حاول أن يتمنّع.. ولكنها أصرّت تارة بالدلال.. وتارة بحجة حق الجار على الجار، ممّا اضطره أن يحضر لها بعض ما اتسخ من ملابسه.
مرت الأيام وهي تتعامل معه بنفس الأسلوب.. حتى ألفها.. واستأنس بها.. وشعر أنه تخلص من فراغ الوحدة.
شعرت الجارة بميل وإرتياح الشاب لها.. فغيّرت سلوكها..وانتهجت أسلوبا آخر...أخذت تطرق بابه تقدم له طعام العشاء دون عباءة.. وشلال الحرير مفرودا على الصدر والكتفين.


