هذه الرواية يعتبرها الإيطاليون "رواية المقاومة الإيطالية": المقاومة التي عرفتها أوروبا إبّان الحرب العالمية الثانية، والتي كانت كلها مقاومة للطغيان النازي – الفاشيستي، وكانت من السرية والتنظيم، ومن الإيمان بالوطن، والتضحية الصامتة بالروح والدم، العنف المباغ
You are here
قراءة كتاب الرجال والرفض
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 2
تعريف بالمؤلف
الكاتب الإيطالي إيليو فيتوريني
في عام 1966 توفي في إيطاليا كاتب قصصي وروائي كان يُعتبر بين رجال الطليعة من الأدباء الإيطاليين، وكان من المجددين في فن الرواية والقصة، منذ أن أصدر روايته (القرنفلة الحمراء) في العهد الفاشيستي. وقد نُشرت متسلسلة في أول الأمر في إحدى المجلات، ثم منعت الرقابة الفاشيستية المضي في نشرها. واضطُهد الكاتب الناشئ حينذاك، ولكن الاضطهاد لم يمنع من بزوغ نجمه عملاقاً يحمل راية التجديد في الرواية الإيطالية.
ثم مضى فيتوريني بعد ذلك يكتب في الصحف، ويؤلف الروايات والأقاصيص. ولم يكتف بالتأليف، بل انصرف كذلك إلى الترجمة، وعلى الأخص ترجمة روايات أميركية: لمنغواي، وفوكنر، وغيرهما.
***
حين بلغني نعي فيتوريني شعرت بأنني خسرت صديقاً، كما خسِرْت إيطاليا قلما كبيراً، وكاتباً عملاقاً، ساهم في (أدب المقاومة) مساهمة بطولية ذات أثر في معارك تحرير إيطاليا من الفاشيستية ومن النازية إبان الحرب العالمية الثانية. ولعلّ أهم أعماله الروائية والقصصية في تلك الحقبة من عمر النضال الإيطالي هي روايته "الرجال والرفض" التي دعيت بحقّ (رواية المقاومة الإيطالية).
عرفتُ فيتوريني في أوائل شهر نوفمبر عام 1960، إبّان بعثتي إلى إيطاليا – على نفقة منظمة اليونسكو الدولية – التي استغرقت ستة أشهر. كنت إذ ذاك قد وصلت إلى عاصمة الثقافة الإيطالية – مدينة ميلانو – بغية التعرف بأدبائها وشعرائها. وفي دار (موند ادوري) للنشر – وهي من كبريات دور النشر الإيطالية، ولعلّها من كبريات دور النشر في أوروبا كذلك – تعرفت بالشاعر الشاب رفائيلي كروفي – من موظفي الشؤون الخارجية في الدار – وشاء كروفي أن يعرّفني بواحد من أشهر الروائيين الإيطاليين، يعمل هو أيضاً رئيساً لأحد أقسام النشر في الدار. وفيما نحن في الحديث إذا بقامة عملاقة مديدة، يعلوها رأس أشيب الشعر في غير شيخوخة. فخيّل إلى أنني أمام مصارع، فجعلت أنظر إلى ذلك الجسم الفارع الذي ملأ فراغ الباب حين دخوله. ولكن كروفي ابتسم وقال: "لقد وفّر علينا الأستاذ فيتوريني مهمة استئذانه لزيارته في مكتبه". فنهضت ومددت يدي لمصافحة الكاتب، الكبير اسماً وجسماً، ووقف كروفي يقول له: "الأستاذ عيسى الناعوري، كاتب عربي من الأردن؛ وهو يزور إيطاليا الآن رغبة في التعرف بالأدباء الإيطاليين، وكنت أقول له إنّني سأقدمه إليك بعد قليل".


