You are here

قراءة كتاب جراح الغابة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
جراح الغابة

جراح الغابة

لم تكن لدي النية في الاصل لكتابة رواية، تعكس صورة الواقع في بغداد وبعض مدن أو غالبية مدن العراق، قبل العودة إلى يوميات اعتدت كتابتها، لغرض الإفادة من المكتوب فيها كشواهد إثبات تدعم وجهة نظري التي اروم وضعها في كتاب جديد أخذ عنوان (حصاد العاصفة ـ ثقافة التضا

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 8
كيف وصل إلى الشباك؟.
 
وكيف دفع الحديد الذي صَديءَ من ملامسته مياه الأمطار؟. الذي يدريه فقط، أن جسمه قليل الشحم، تقلص مثل الاسفنج، أحس في لحظتها أنه يخلو تماما من العظام. قوة غريبة فعلت كل هذا بلحظة زمن لا تقاس. لم يعرف مصدرها حتى الآن، فاستسهل عزوها إلى الله، والقسمة المحتومة بالنجاة. ثوان لا يتذكر في أثنائها تفاصيل مئات الحركات، والمحاولات المتعاقبة، حتى أصبح، خارج الشباك، خطوة هي الأهم باتجاه الخلاص، بضمنها رد الشباك قريبا من وضعه السابق، وسحب علبة كارتون فارغة لفرن كهربائي تم شراؤه قبل شهور من الآن، لتغطي الواجهة من الأمام.
 
اللحظات تمر وكأنها السنون، صراخ يعلو الصالة، وصمت أب مذهول، يدفع إلى الاستعجال دون الدخول بالتفاصيل، الموقف صعب لا أمل فيه بإكمال فكرة الهرب إلى خارج البيت الذي قد يكون مطوقا من آخرين، عادة ما يضعهم أصحاب هكذا أعمال لأغراض إحكام التطويق والحماية، وللحصول على نوع من التنبيه، ولا أمل كذلك في النزول على الجيران، الذين أقاموا جدارا يفصلهم عن البيت وزادوا من أرتفاعه حتى لا يمكن تسلقه أو القفز من فوقه. ثم إن الهرب بعيدا عن البيت سيكون أكثر إيلاما من البقاء فيه، قريبا من أحداثه، للمشاركة بالألم على أقل تقدير. سطح الدار هو الخيار الذي يؤمن المطلوب، هروب في غير هروب، أو نجاة من الموت، وموت منقوص طوال الحياة، حالة يمكن للمرأ بلوغ مطلبها ُبالقفز من على الحافة الاسمنتية العليا للشباك إلى حائطه الذي يعزل السطح، كما كان يحصل تماما أيام المراهقة، فجرى تنفيذه بنفس سرعة الخروج، وأنتهى الحال أستلقاء على بلاطه الاسمنتي الذي يحتفظ حتى هذه الساعة بحرارة النهار.
 
جثة تتنفس، وعيون تستجدي العون من السماء، قريبا من شباك التهوية الوحيد، الذي يطل على الصالة بزاوية ضيقة. بقايا الخوف تُقَيّد الحركة، وتشل التفكير، كل نواحي التفكير، إلا من فعل الاستماع لما يجري، والتلصص بعين واحدة على بعض ما يجري، بانتظار المصير.
 
الشمس في وقت العصر بهذه الغابة تخفت أشعتها، بقاياها تصل المتمدد على العشب يسمع بهدوء وانتباه من أفق بعيد لا يراه، وكذلك من يتكأ بجسمه على جذع الشجرة بوضع الاضطراب، يريد ان يستمر في الكلام. إنكسارات ضوئها تلاشت تماما، بمرور الغيمة الباهتة قريبا من أعلى الأشجار. لفحة هواء شديدة تحرك فروع الأشجار. جميعها لم تثر إهتمام الراغب باخراج المكبوت، ولم توقف سبل استرساله في وصف المأساة. استمر في عرض بعض التفاصيل الخاصة بقفزه من على حائط السطح، وجرح صدره أثناء التدلي منه، وكأنه يريد من عرضه هذا تغطية شعور بالدونية نما داخله بعد الهرب، وَترك الأسرة تُقتل بدم بارد.

Pages