في هذا الكتاب يقول الكاتب العراقي عبد الستار ناصر، يتمم كتابي السابق (سوق السراي) أجمع فيه شلّة رائعة من الشعراء والروائيين وكتّاب المذكرات.
قراءة كتاب باب القشلة - كتابات في الرواية والشعر والمكان
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

باب القشلة - كتابات في الرواية والشعر والمكان
الصفحة رقم: 4
عند باب القشلة
أمشي ببطء، أقرأ وأكتب أيام عمري كل يوم، لا أترك ليلة واحدة دون سطر أو صفحة تضاف إلى اسمي، قصة قصيرة، أو مقالة، أو مسرحية، أو أعوم في رواية أجهل مدى عمقها حتى أصل قرارها·· أخاف من وحشة الصمت، تنقذني الكتب التي تزداد حولي وتنام لصق فراشي تغازلني كما النساء·· أحلم بالكتابة عن أسرارها وماذا سأقول في وسواسها الذي يطاردني··
ومن هنا جاءت فكرة جمع كتاباتي عن المبدعين في الجزء الأول من سوق السراي أخذت عصا الحكمة منهم وغفوت تحت سقف محبتهم وابداعهم الجميل، ثم أعطيتهم الكثير من الوقت في الكتابة عنهم جزاء ما غمروني به من معرفة وخفايا ومعلومات وأسرار وكشوفات وخبايا نفوس·· لكنهم، كما أرى، أكثر مما ظننت، وقد لا يكفيهم ما تبقى من أيام كتاباتي وشهور حياتي··
لهذا رأيت أن أمشي أسرع، مع محبة اكبر وحرص أعم، ما دام هذا الجيش من مبدعينا ما يزال في ساح انتصاراته مع الكتابة، وما دامت كنوزنا من الكتب ما تزال بين أصابعنا تحت وهج الشمس التي ترفض أن تغيب عن إبداعنا العربي الجامح الذي يسابق نفسه نحو عطاء أعمق وكتابات تستحق الرضا·
هذا الكتاب، هو الجزء الثاني من (سوق السراي) أجمع فيه شلّة رائعة من الشعراء والروائيين وكتّاب المذكرات، أحكي فيه عن أصدقائي وأساتذتي وأقراني من المبدعين، أفتح باب بيتي وقلبي أمام (فاضل العزاوي، وعدنان الصائغ، وعبد الرحمن مجيد الربيعي، ودنيا ميخائيل، وعبد الرزاق الربيعي، وسعد جاسم، وحسن النواب) كما أحكي فيه قصة قراءات مهمة في أعمال إدوارد سعيد، وهرمان هسه، وجوردن توماس، وخالد محمد غازي، وسلام عبود، ونقاش مفتوح مع لنا عبد الرحمن وفاطمة المحسن وأحلام مستغانمي وباقة ورد في ذكرى جان بول سارتر الكبير، إلى جانب مجموعة من المقالات أستذكر فيها همومنا وشجون حياتنا - داخل العراق وخارجه - عن عالم مغلق للتحسينات لا يتحسّن فيه أي شيء، عن ألف جلجامش يبكي صاحبه أنكيدو، وما من أحد يلتفت اليه·
سأقول في كتابي هذا : الشجاعة لا تشترى ولا تباع، فلا تأسف على ما فات، أحكي عبر مئات الصفحات عن لغة الخراب التي نحياها تحت سلطة الاعلانات، كما أرثي عبر سطورها أحبّة وأصدقاء فارقونا لم يكن أولهم الشاعر (حسين مردان) ولن يكون آخرهم الروائي (مؤنس الرزاز) فهكذا يرحل الأحبّة والنوارس والعشاق في كل زمان ومكان، مبكرين دائماً وعلى حين غفلة!
كل جزء من (سوق السراي) على صلة رحم بالجزء الذي يأتي بعد ولادته، وما دامت بنات أفكاري لا يرغبن اليوم بالزواج، سأعتمد على نفسي مع هذا العالم الغرائبي الذي يمشي بالمقلوب·· ربما كنت أهذي، وربما كنت على شيء من الجنون، فلا رثاء لي سوى أن أكتب ما أفكر فيه، وأحيا بقية عمري وأنا أتمنّّى وأنتظر الفانوس السحري عساني أدعكه بأصابعي ذات لحظة فأحقق شتلة طيبة من أمنياتي·
وهل من أمنية أكبر وأجمل من كتاب آخر بين يديك أيها القارئ العزيز؟
عبد الستار ناصر
عمّان 2000

