كان السؤال الذي يشغل المواطن العربي والمسلم في نهاية القرن العشرين هو: ما رأي أئمتنا وشيوخنا الأفاضل ومجاهدينا من قادة الفصائل الإسلامية في قضايانا المصيرية، وأبرزها قضية الصراع العربي الإسرائيلي والحالة العراقية الكويتية، وغيرها من القضايا الهامة·
You are here
قراءة كتاب الدين والسياسة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

الدين والسياسة
الصفحة رقم: 7
عادت أغاني العرس رجعاً واحـداً
ونعيـتِ بين معالـم الأفـراح
كفنـتِ في يوم الزفـاف بثوبـهِ
ودفنـتِ عنـد تبلج الأصبـاح
وهو يعني ان العروس كفنت في ثوب زفافها· أثر ذلك، نشأت حركة الأخوان المسلمين بهدف إعادة الدولة الإسلامية من جديد وإعادة الوحدة الإسلامية· وحركة الإخوان المسلمين لم يكن مرضياً عنها· في سنة 8 4 9 1م، اجتمع سفراء بريطانيا وفرنسا وأمريكا في معسكر فايد بمصر، وطلبوا من النقراشي باشا رئيس وزراء مصر في ذلك الزمان حل جماعـة الإخوان المسلمين، وحلوا واتهموا بالإرهاب واتهموا بقلب نظام الحكم وبعدها اغتيل الشيخ حسن البنا وقـدم هدية للملك فاروق في عيد ميلاده في ذلك الوقت وبقيت الحركة تقاوم يوماً بعد يوم·
د· المسفر : د· يوسف، لقد ذهبت مع مجموعة من قادة الفكر الديني إلى الجزائر من أجل ترويض الحركة الإسلامية هناك سواء على مستوى السلطة أو على مستوى الشارع· لكنكم عدتم دون ان تستطيعوا تنفيذ ذلك المشروع· قال البعض بأنكم عدتم لأنه لا يوجد تمويل مالي جيد، والبعض قال لم يجد وفد العلماء استجابة من إخوانهم في الحركة الإسلامية الجزائرية للترويض، لأن الوفد الضيف متورط في خدمة النظم السياسية في المشرق في رأي الأخوة في الجزائر· ما هي حقيقة ذهابكم للجزائر؟ وما هي النتائج التي توصلتم إليها؟
الدكتور القرضاوي: إن صلتي بالجزائر بدأت منذ مطلع الثمانينات، كنت أُدعى قبل ذلك لملتقيات الفكر الإسلامي في الجزائر وكنت أعتذر لاعتقادي أن هذه الملتقيات تديرها السلطة لحسابها، إلى أن زارني هنا في قطر أحد الأخوة الجزائريين وقال لي أن وزير الشؤون الدينية في الجزائر رجل من تلاميذ الشيخ بن باديس وهو رجل صدق ومن واجبك أن تعاونه، فلماذا لا تحضر ملتقى الفكر الإسلامي؟ فقلت إذا كان الأمر كذلك فأنا مستعد أن أحضر·
جاءتني الدعوة، ثم بدأت أشارك في مؤتمرات الفكر الإسلامي في الجزائر· أول ما ذهبت إلى هناك، جاءني الشباب الإسلامي وقالوا كيف تشارك في مثل هذه المؤتمرات التي تصنعها الحكومة؟ قلت أنا جئت من أجلكم، إذا كان مجيئي يضركم فأنا مستعد أن أسافر ومستعد أن يكون هذا أول مؤتمر وآخر مؤتمر أشارك فيه ·
ولكن أول مؤتمر حضرته كان له تأثير كبير، شاركت فيه بعدة محاضرات ولقاءات مع الشباب والطلاب والطالبات في الجامعات والمدارس· وفي آخر المؤتمر قلت لهم ما رأيكم هل أعود مرة أخرى أم لا؟ قالوا نعم، نريدك أن تعود إلينا· وبدأت صلتي بالجزائر في ملتقيات ومحاضرات مختلفة أُدعى إليه· وفي سنة من السنوات طُلب الشيخ محمد الغزالي ـ وكان هنا في قطر يعمل أستاذاً زائراً ـ ليكون مستشاراً للجامعة الإسلامية التي يراد إنشاؤها في الجزائر وهي جامعة الأمير عبدالقادر للعلوم الإسلامية في قسنطينة، بلد العلامة عبدالحميد بن باديس· وفعلاً ذهب الشيخ الغزالي وكان له دور مرموق في إيقاظ الصحوة وفي محاولة ترشيدها· والشيخ الغزالي من أهل الفكر الوسطي المعتدل، وكان له حديث أسبوعي يترقبه الناس باستمرار، وكانت له محاضرات· وبقي الشيخ الغزالي 5 سنوات هناك، ثم تعبت صحته فاعتذر وعاد إلى القاهرة وهنا شعر الناس في الجزائر أنهم في حاجة إلى رجل يخلف الشيخ الغزالي في مكانه· وهنا طلب الرئيس الجزائري من سمو الأمير حفظه الله أن أذهب إلى الجزائر مكان الشيخ الغزالي· وافقت على أن أذهب مدة سنة كتجربة لهذا الأمر· واشتغلت وكنت أعمل في الجامعة وفي وزارة الشؤون الدينية وأعمل مع الشعب، أدرس في الجوامع والجامعة وأذهب إلى المحافظات· والجزائر دولة كبيرة واسعة تضم 84 ولاية· فكنت أعمل وأحاول ترشيد الصحوة وتوجيه الفكر الإسلامي إلى الاعتدال وإلى الوسطية التي أؤمن بها ولا أتكلفها· ولكنها جزء من كياني فأنا رجل وسطي· فحاولت أن أقرب بين وجهات النظر الإسلامية· كانت هناك فصائل إسلامية مختلفة حاولت أن أقرب بينها، ولكني أقول لك بصراحة اصطدمت بنوع من التحجر في بعض العقول· لم يكن هناك لين، كما يقول الرسول (ص) في صلاة الجماعة : لينو بأيدي إخوانكم ، لكي تقووا صف الجماعة· لا بد من ان يكون هناك لين بمعنى ان يتقدم هذا في الصف وآخر يتخر عنه حتى يستقيم الصف، أما إذا وقفت متخشباً، لا يمكن أن يستقيم الصف· لم أجد هذا اللين ولم أستطع أن أفعل الكثير في التقريب الذي كنت أريده، إنما فعلت ما أستطيع في عملية الترشيد بالتنوير، ثم بدأت الأحداث الأخيرة· فأنا ذهبت في سنة كبيسة وهي سنة الغزو العراقي للكويت·
د· المسفر : هل أخلص إلى أن الدعوة أو التوجه من الحكومة الجزائرية محاولة ترويض الصحوة في الجزائر إذا جاز التعبير؟
الدكتور القرضاوي : أعتقد في الحقيقة ان الرئيس الشاذلي بن جديد كان رجلاً عاقلاً ومعتدلا، ودليل ذلك انه أعطى الإسلاميين حق الوجود السياسي الرسمي، وكانت الجزائر أول بلد تسمح بحزب إسلامي على المستوى الرسمي العام، وأنا ذهبت مع الشيخ الغزالي وشكرنا الرئيس الشاذلي بن جديد على هذا التوجه لأن الناس يريدون إسلاماً وسطياً، لا يريدون الإسلام الذي يتبع البلد الفلاني او البلد العلاني، وكان هذا هو ما نؤمن به حقاً، فلم نكن ننفذ رغبة هذا أو ذاك· ما نؤمن به وما نعيش به هو تيار الوسطية ومبدأ الوسطية، وكذلك جعلناكم أمة وسطا، أما عملية الترويض فلم تكن في حسابنا·

