إن من دوافع هذه الإصدارة؛ ومن أهم الاعتبارات التي تستدعي لكتابتها، وضع الخطوات الأولى للقواعد الأساسية التي تمكن الباحثين من الوصول إلى القوانين والنتائج الصحيحة في بحوثهم، وحتى يطابق ذلك مع النواميس الكونية، ويحاكي الواقع الماثل بكل صوره؛ ولا يتأتى ذلك إلا
قراءة كتاب أصول البحث العلمي في القرآن الكريم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
(هـ) : العلوم الإنسانية:
إن العلوم السلوكية أو الاجتماعية الإنسانية اكتسبها الإنسان على مدار تاريخ تراكم لا نهائي من المعارف العامة والخاصة، والتي تشكل إطار الخبرة الإنسانية. ونجد صداها في سلوك الإنسان وعلاقته على مر التاريخ. وهذه المعارف يكتسبها الفرد من خلال ملاحظة الأشياء والموجودات، والتأمل فيما وراء وجود الأشياء وحركتها، أو نتائج التجريب الذي يقوم به الإنسان بنفسه لتأكيد اعتقاده أو الربط بين الأشياء والموجودات.
وهذا التراكم الأولى من الخبرات الإنسانية هو الذي يشكل قواعد الفكر الإنساني في كافة المجالات، وبدونه لا تصل إلى الحقائق والقوانين التي تحكم مسار الإنسانية على قمة هذا الفكر الإنساني. ومن هنا جاءت بين المفاهيم العلمية والمنهجية المختلفة التي تعكس تصور الإنسان لمستويات بناء المعرفة والعلاقات بينها وبين الحقـائق الثابتة.
أما هذا يقود بطبيعة الحال إلى معرفة الأشكال العلمي في العلوم الإنسانية الاجتماعية أو السلوكية من منظور القسم الإلهي بالنفس البشرية ومن أنشأها وأبدعها وألهمها ما تميز به بين الحقيقة وغيرها، وإن الفوز لمن طهرها من كل ما هو غير صحيح أو حقيقي والخيبة والخسران لمن غمسها أو أدخلها في طريق غير معلوم أو حقيقي، حيث قال تعالى : ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا{7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا{8} قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا{9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾. سـورة: الشمـس الآيات 7، 8، 9، 10.
إذاً النفس البشرية جبلت على منهجين ووفقهما تحدد من خلالها مسارها، هما طريق الفجور أي مجافات الحقيقة، أو الفلاح أي إصابة عين الحقيقة وهذا الفرق الشاسع بين البحث العلمي في العلوم الطبيعة والعلوم السلوكية، وعلى ضوء هذه المفارقة نختم مجال الإشكال في البحث العلمي في العلوم الاجتماعية يتساءل طرح القرآن في قوله تعالى : ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً{1} إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً{2} إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾. سورة: الإنسان الآيات : 1-3.
إنطلاقاً عما سلف فإن الخيارين التي جبلت عليها النفس البشرية هما سبب الاختلاف في العلوم السلوكية من العلوم الطبيعية، وهذا بدوره لابد من دراسة تلك الفطرة العجيبة والمعقدة من خلال المنهج الذي أوجدها وخلقها وخلق أفعالها لقوله تعالى : ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. سورة الصافات الآية 96.


