إن أسلوب الكاتب في مجموعته متنوعة رغم الرابط الذي يربطها معاً، فنحن نجد أنفسنا في عالم مختلف بأجواء كل قصة أو نص، رغم الخيوط السرية التي تربطه بالنصوص الأخر، ونجد ذلك بوضوح في نصه (مداهمة أمنية)، من حيث العنوان ومن حيث الأسلوب، ونجد ذلك بشكل مختلف قليلاً في
قراءة كتاب شبـاطيـات
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 7
صوباشي عريس
جلّ ما كان يشغلني في الظروف النسوية هو انتحال حواسي في محاولة منّي لاشتمام رائحة الإبط التي لطالما حلمت بها.
كانت قد تبرجت بكل ما أوتيت من مستحضرات التجميل، لا لاستقطاب أفكاري المشتتة فحسب، وعيوني التي كانت تلوح في سماء المقهى . . بل لتفادي أي خسارة لها معي أستنبطها من بين الكلمات، وأيضاً لإتاحة الأحلام للمزيد من المعجبين إذا أمكن . . فأنا وكما هي تعلم أرتدي حذاءً توقف استيراده منذ أعوام لانعدام جاذبيته ولسوء سمعة صانعيه.
وصلت وجلست على الطرف المقابل بينما كنت قد أعددت مكاناً بجانبي يتّسع لها ولكلبها الطفيف الذي التقيته أول مرة أمام المكتبة العامة ينتظرها ريثما تعود من زيارة لصديقتها التي كانت تعمل هناك . . ذلك الكلب الذي كان يشاركني الرأي في صديقتها تلك، والذي كان يدفع بي للاعتقاد جازماً بأني سأكون زوجها في المستقبل لوقوعها في حبّه قبلي.
بدأت حديثها بتوبيخي بجديّة متعمدة لأنني استهنت بقدرات خالها الجنسية، فهو لا ينجب إلّا قططاً برّية يأتي بها من الحقول لسد هوّة عاطفية تشكّلت لديه بسبب عدم إنجابه للأطفال ولتحميل الآلهة أيضاً عرفاناً له بهذا الجميل . . وكأن هذه القطط كانت تموء إليه بأن يتبناها وبأنها لم تكن تهنأ قبل لقائه بحياتها بين أفياء الكرز والليمون.
عاودت توبيخي ثانية ولكن هذه المرة لأني طلبت لنفسي كأساً من القهوة، فما معنى أن أطلب سبعة فناجين من القهوة بينما باستطاعتي أن أدمجها في كأس واحد يلبي حاجتي في تضييع أثمن الفرص عليها في رؤية ذلك النادل السّمج صديقها.
وتوالت النصائح والتوجيهات في طرق الحديث وفي ابتكار أساليب جديدة من شأنها أن تستأصل بعضاً من همجيتي في التعامل مع من حولها.
حين أنهت حديثها أشرت إليها بأنني سأكون على جاهزيّة قصوى لأيّ استعطاف طارئ، وبأني سأكون الفارس المنتظر لفتاة تحلم ببورجواز في عصر لفقراء مثلي.


