You are here

قراءة كتاب الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعائية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعائية

الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعائية

كتاب "الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعائية"؛ للكاتب الدكتور محمد علي حوات، الصادر عام 2006 عن "مكتبة مدبولي"، إن الخطوة الأولى في هذه الدراسة هي أن نضع أيدينا على طبيعة الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعا

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 4

من هذه المسالك الظاهرة والمستترة تسلق الإعلام الصهيونى أسوار الإعلام الغربى فاقتحمه وحوله إلى أسير تابع يطيع أوامر سيده .
وفيما يلى نورد بعض الأمثلة والمواقف الدالة على هذا التسلق الناجح للإعلام الصهيونى :
1 - كانت جريدة نيويورك تايمز أولى الصحف الأمريكية إلى منتصف عام 1917م تعارض الصهيونية ووسائل إعلامها معارضة كاملة، ثم ظهرت هذه المعارضة على وجه التحديد عندما ظهر فى الأفق مشروع وعد بلفور قبل إقراره من حكومة لندن وإعلانه فى 2 نوفمبر 1917م، ولأن حكومة لندن كانت فى حاجة ماسة إلى الدعم الأمريكى لموقفها من الحرب العالمية الأولى، وفى نفس الوقت كانت تتطلب تأييد حكومة الولايات المتحدة لهذا المشروع، تحرك الإعلام الصهيونى ومؤسساته الاحتكارية بسرعة شديدة نحو أمريكا موليا اهتماماً خاصاً بموقف جريدة نيويورك تايمز(5)، واستخدم الإعلام الصهيونى وسيلة من وسائله المستترة وهى وسيلة التمويل عن طريق الإعلانات، وكانت المفاجئة أن وجدت جريدة نيويورك تايمز نفسها أمام أحد الأمرين : فإما أن تغترف من هذه الإعلانات التى يدخل الإعلام الصهيونى فى توزيعها، وإما أن تظل مضربة عن قبول هذه الإعلانات . ونتيجة للضائقة المالية التى كانت تعانى منها الجريدة وما زالت تحيط بها، فقد اضطرت لفتح صفحاتها لهذه الإعلانات، وبالتالي فتحت هذه الصفحات للدعاية الصهيونية، وما هى إلا فترة من الوقت حتى اختلط فيه الإعلام الصهيوني بالإعلام الأمريكي على صفحات هذه الجريـدة.
2 – وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية فى مايو 1945م كانت توجد أجهزة متعددة تتستر وتختفى وراءها الصهيونية فى منطقة الشرق الأوسط وفى مصر على وجه التحديد، إلى أن جاء يوم نشرت فيه جريدة السياسية الأسبوعية القاهرية مقالاً يناهض التحركات الصهيونية التى كانت تتحفز وقتها لإقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين العربية. وفى أعقاب نشر هذا المقال اكتشفت جريدة السياسة الأسبوعية هذه أنها تلاقى صعوبات فى غاية الشدة فى الحصول على ورق وحبر للطباعة، وبعد أن تمكنت بجهد كبير من معالجة هذه الأزمة اكتشفت خللاً فى آلة الطباعة التابعة لها ولاحظت وجود ما يشبه الإضراب والامتناع عن إصلاح هذا الخلل من جانب أصحاب الخبرة الأجانب بهذه الصنعة .. وأخيراً تكتشف الجريدة بأن أصابع الصهيونية كانت وراء هذه المشاكل التى حصلت للجريدة . ونتيجة لاكتشاف هذا الموقف أبعد بعض الأجانب عن مصر بعد أن كتبت الجريدة موضحة تفاصيل هذا الموقف أمام السلطات الوطنية .
3 - وفي عام 1968م أى بعد العدوان الإسرائيلى على الأراضى العربية والذى نتج عنه هزيمة يونيه 1967م حصل مندوب التلفزيون الأمريكى على مقابلة مع عبد الناصر لإجراء حديث معه واشترط الزعيم جمال عبد الناصر قبل الإدلاء بهذا الحديث أن يقول ما يريده صراحة وأن يذاع ما يقوله حرفياً، وكان له ما أراد .
ولكن السؤال المطروح هو كيف تصرف الإعلام الصهيونى المتاخم للإعلام العربى فى هذا الموقف ؟
لقد ظهرت أساليب الخداع عندما شاهد الجمهور الأمريكى الزعيم العربى الخالد جمال عبد الناصر على الشاشة الصغيرة وهو يقدم حقائق الموقف سافرة وواضحة، ولكن على نفس الشاشـة وعلى نفس الشريط وفى نفس اللحظـة ظهـرت صـورة الصهيونى بن جوريون وهو يخاطب الجمهور الأمريكي .
لقد سبق وقلنا أن للإعلام الصهيوني أساليبه الظاهرة والمستترة .. لكن الإعلام الصهيونى له جوانب أخرى قد تكون أشد خطراً، وهذه الجوانب ذهنية فى هذا الإعلام وهى :
1 - الإعلام الدينى .
2 - الإعلام النفسى .
3 - الإعلام العاطفى .
4 - الإعلام السياسى .
5 - الإعلام الاقتصادى .
وسنحاول إلقاء الضوء على هذه الجوانب فيما يلى :
إن إلقاء الضوء على مختلف جوانب الإعلام الصهيونى من الناحية الذهنية يكشف حقيقة لابد من إبرازها وهى أن هذا الإعلام قديم .. أقدم من الصورة السياسية التى نرى الصهيونية عليها الآن، وأقدم من الصورة الإعلامية المتعارف عليها فى وقتنا الحاضر، فهذا الإعلام بمفهومه القديم، قد بدأ يتحرك فى الدائرة اليهودية نفسها منذ بدأت هذه الدائرة فى التشكيل بشكل يختلف عن المنابت الأولى للديانة اليهودية ذاتها، ولهذا كان الإعلام الدينى أول جوانب الإعلام الصهيونى فى التقسيم العملى الذى نقسم به الإعلام الصهيونى على مدى الأزمان(6).

Pages