كتاب " حبيبتي تنام على سرير من ذهب " ، تأليف محمد عيتاني ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
You are here
قراءة كتاب حبيبتي تنام على سرير من ذهب
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

حبيبتي تنام على سرير من ذهب
- (بالفصحى أرجوكم. أجل. أنا المصحح الأستاذ مصطفى أنظم الشعر... أيضاً).
بربك يا حج بدنا نروح
على الشغل تا نصحح المطبعة
فهات لما فعل الأحمدون
فجاءت لهم فرقة المرقعة
ازداد ضحك الحاج سعيد الطش وبرز الصف الأمامي من أسنانه، وهو عبار عن سنين أو ثلاث أسنان عفنة سوداء منخورة يراوح لونها بين الأزرق والأصفر والباج، وبقية فمه نيرة بنفسجية أشبه بقفا السعدان.
صاح الحاج الطش: عمل السبعة وذمتها. يخرب بيتو ولا خطرت ببال إبليس. مبارح إجت خالتك أم السبع تدب على عصاها ساحبة فستانها الرمادي المرقع الطويل: الله يرضى عليك يا أحمد أفندي. يجعلك مقصد. أمر يا خالتي أم السبع. قالت خالتك أم السبع الأرملي أم سبع ولاد: الله يرضى عليك قاصدتك عاغرض.
- أمر يا خالتي شو هالغرض، وبلا طول سيرة قالت: بدي شوية سكر من عندك. حدق أحمد العتال بخالتك أم السبع، وزم شاربيه بقسوة، وثبت على المرأة العجوز عينيه الكبيرتين الواسعتين وقال لها: تكرمي يا خالتي. استني شوي! ودخل إلى بيته وجاب لها علبة السكر وفضالها ياها بغطاها الأبيض المعوم قطرا زرقا. وقال لها، وهو يكظم غضباً لا أدري من أين جاءه، وكنت أنا، خيك الحاج سعيد الطش حاضراً الرواية كلها: هيدا كل شي عندي. واليوم عشيي بجبلك شوية كمان. والظاهر، ما عرفت بعدين أنو البيك أحمد العتال ذهب إلى البور، ومعو الحبل والشرشور، وفات عا ديبويات (مستودعات) الخواجة بطرس الخوري وشركاتو مطرح ما بيشتغل، وهي مستودعات كبيرة، عا مد عينك والنظر، قناطير مقنطرة من السكر، بابور متلان واصل من إيطاليا قبل يومين، زقوه العتالي وأطمبيلات الشحن وستفوه أحمد العتال ورفقاتو بكل الديبويات عالبور. فيه بآخر الديبو باب مسكر بأكثر من خمسين كيس سكر. ضرب أحمد العتال الشرشور، وفتح سبيل سكر للناس: وصاح مثل المجنون وهو يقف في نص الشارع: تعوا عبوا سكر عا حساب المعلم. الخواجة قال لي: بدي إعمل نايب هالسني. أعط الناس سكر ورز وطحين. الأفندي أحمد العتال ضرب الكيس النصاني شرشور، بخشو، نزل السكر عالأرض بالأول مثل مي النبع، بعدين ركضت العالم من هون وهون وكل واحد ناتع كيس أو تنكة ونسوان كتار رفعوا حراجهم وعبوا فساتينهم سكر أبيض تشيكي عاحساب الخواجة بطرس الخوري وشركاتو. وعاصوت الضجي والعياط والخناق، لأنو الناس هجموا عالكياس وصارت المسألة خلط بلط، تلفن الجيران، تلفنوا لواحد من الشركي إجا، هجم، صار يدفش العالم ويبكّسهم، عوّر تنين تلاتي بعدين الناس بلشو يضربوه: شو إنتي بدك تسقط أبوك بالانتخابات بدنا سكر! الجيران تلفنو لواحد من الشركي إجا مع البوليس كمشو أكثر من عشرين شخص حاملين كياس وتناك سكر والنسوان هربت، ناس منهم نفدت بجلدها وناس كبت كل شي ـ بلا معنى ـ عالأرض، وولعت، وعلق اللبخ، وصار الناس دماياتهم حماياتهم، وإبن الخواجة وتلاتي أربعا من البواليص صاروا بين الإجرين بعدين طلع الرصاص وكل الحراميي أخدوهم لعند بيت خالتهم.
وأحمد العتال شو عملوا فيه؟
- ما عملوا فيه شي. أحمد العتال كان أشفق من النسيم فركها واختفى بأرض بسما. الظاهر إجا يتحامى بمرتو. واليوم إجت الفرقة «16» عفشتو.
وقف المصحح الأستاذ مصطفى، وهو يهز رأسه بين ضاحك ومستعبر، وقال للحاج سعيد الطش وهو يودعه: طيب، ليش ناس بيكون عندها ألوف كياس السكر، جبال من السكر، وناس ما عندها ربع أوقية حتى تعمل شاي لولادها؟ فانتفض الحاج سعيد الطش عن كرسيه الخواجية من قرب ملوخياته المنداة بتعب أصابعه وصاح وهو يودع الأستاذ مصطفى القصير البدين الواسع العينين: ناس بتتعب وبتشتغل والله بيعطيها وناس بتنام أو بتقعد تكش ذبان. وقال الحاج سعيد الطش وقد ظهر غضبه: كلامك كلام الشيوعيين يا أستاذ! شو بدكم تشاركو الناس بأرزاقهم!
كان الأستاذ مصطفى قد ابتعد قليلاً عن باب الدكان، محركاً حقيبته الجلدية البنية، منتظراً السرفيس، فأراد الحاج سعيد أن يجهز على خصمه بالآية الكريمة:(,ورفع بعضكم فوق بعض درجات)، يا أستاذ!
- أي، بس نسيت آية تانية، سأله الدكنجي الطويل الهزيل متحدياً: أي آية. تفضل هاتها. وتلون وجه الطش بكل ما تركت ستون عاماً من الكفاح البضاعي وأعمال تدقيق الذمة في عروقه من دماء.
فرد الأستاذ مصطفى وهو يصعد إلى سيارة السرفيس السوداء اللامعة التي توقفت لنقله: أي بعدين. بعدين بقول لك هالآية الكريمة. بعدين.
وراح يردد في سره:
«والذين يكنزون الذهب والفضة تكوى به وجوههم وجنوبهم يوم القيامة». وقال الأستاذ مصطفى في سره أيضاً: يوم القيامة؟ القيامة بعيدة. إذا كان أبكر شوي «معليش».

