You are here

قراءة كتاب بقدر ما أحببتك أردته

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
بقدر ما أحببتك أردته

بقدر ما أحببتك أردته

كتاب " بقدر ما أحببتك أردته " ، تأليف ليلى عنقة ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
4
Average: 4 (2 votes)
المؤلف:
الصفحة رقم: 1

بِقَدْرِ ما أحبَبْتُك ... أرَدْتُهُ

كانت الساعة السابعة مساءً، الطريق تصفر والجو بارد، وهي...

نعم هي، كالعادة كانت تنتظره ليتناولا العشاء معاً. تنتظر وتنتظر وتنتظر ولا يأتي.

دقّت الساعة العاشرة وها هو ذو المنكبين العريضين يدخل من الباب ليراها مستلقية على الكنبة. كانت تنتظره حتى في غفوتها. كانت تناديه حتى في أحلامها.

كانت تحتاج إليه حتى في غيبوبتها الموقتة. وهو كان ذاك الرجل الصارم، فاقد الإحساس. ربما كانت مهنته كقاضٍ هي التي مدّته بكل هذه القوة وأكسبته ذاك العزم الرهيب في التعامل مع الحياة.

صارم! كل من عرفه كان ينعته بهذه الصفة، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من شخصيته. صارم ولكن... نعم ولكن إذ لا يمكن لشخص أن يكون بشعاً من دون أن يتحلّى بشيء يزيّن روحه، صارم ولكن حكيم. إنْ أصدر قراراً فلا يصدره إلا وهو نابع من حكمته اللامتناهية.. حتى قرار زواجه كان حكيما ًفعلاً؟! أفعلاً كان هذا القرار حكيماً، أم أنه كان وقتئذ في غيبوبة، متبرّئاً من حكمته التي لطالما أسعفته في المواقف الحرجة. أم ربما قرار زواجه لم يكن موقفاً حرجاً..؟!

أما هي تلك الفتاة التي كانت تحلم بيوم زفافها منذ صغرها، لم تكن تدرك أنّ أيام العسل لن تكون من نصيبها حتى عندما تكون زوجة القاضي عمر الذي طالما أحبّته!

ليس ذنبها وليس ذنبه أيضاً، فعمر لم يختر ساره ولكن القدر لعب لعبته. كان عمر الشاب الوحيد لدلال وعزت. أرادا أن يفرحا به، فكانت ساره، تلك الفتاة التي أنهت البكالوريوس، هي الخيار الصائب لابن الريف على الهوية وابن المدينة والتطور والعلم على أرض الواقع. عمر لم يكره ساره، كل ما في الأمر أنّه لم يكن يرغب في الزواج، وافق فقط لإرضاء أهله الذين كانت عيونهم تبرق فرحاً للفكرة. كان زواجاً تقليدياً، حمل في طياته جميع العادات والتقاليد القروية. أصوات الطبل والمزمار كانت تزيد دقات قلب ساره التي لم تكن الفرحة لتسعها في تلك اللّيلة. ولكن كل تلك الفرحة تلاشت بعد الزواج عندما اكتشفت أن قلب عمر لا يهتف لها كما يهتف قلبها البريء له. لكنها لم تستسلم على الرغم من انشغال عمر الدائم، فكانت دوماً تحاول إدخال الفرحة إلى جميع أرجاء المنزل.

20 - 7 - 2011 تاريخ يستحق الذكر، هو ذاك التاريخ الذي توج مشروع قصة حب، ألا يفترض بعمر أن يتذكر ذاك التاريخ..؟!

أعدت ساره العشاء ووضعت الشموع وارتدت قميصها الحريريَّ الأحمر الخمريَّ ليبرز جمالها ومفاتنها، وأسدلت شعرها على كتفيها وقد غطى نهديها بطريقةٍ جذَّابة.. كانت تنتظر بجمالها الخارق قدوم عمر، على أن يدخل من ذاك الباب ويحتضنها. طلبت منه في الصباح أن يعود باكراً، وأن يؤجل جميع أعماله إلى الغد، فقبل طلبها من دون أن يشعر بلهفتها على ما يخبئه هذا النهار من تميز. وعلى الرغم من طلبها إلا أن عمر تأخر، فعمله ودراسة الدكتوراه كانا يستحوذان على كل وقته، كان مستقبله الدراسي هو الأهم.

دقّت التاسعة وها هو الرجل المنتظر يدخل من الباب بكامل أناقته كالمعتاد. بدأت ملامح الاستغراب ترتسم على وجهه وتتوضح أكثر مع وصوله إلى الصالون. المنظر أدهشه، لم يستطع أن يتذكر جماليّة هذا اليوم وتميّزه. اقتربت منه ساره، وتفادياً لخيبة أمل أرادت أن تتجنبها احتضنته وقالت:

Pages