كتاب " الدعم وحماية المستهلك في ظل العولمة " ، تأليف إبراهيم الأخرس ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي عام 2008 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
قراءة كتاب الدعم وحماية المستهلك في ظل العولمة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الدعم وحماية المستهلك في ظل العولمة
ومنذ عام 1989 ، أسدل الستار على الحرب الباردة ، بسقوط حائط برلين وإزالة الحواجز المذهبية فإذا بنا نجد أن هناك واقعا جديدا فرض على العالم وهو أقرب إلى القرية العالمية بعد القضاء على سطــوة المكان والزمان من خلال ثورة المعلومات ، وعندئذ كان على الحكـومة المصرية توفير مقومات المنافسة السليمة ، ولا يتطلب الأمر الأخذ بالتخصصية التى تنادى بتحويل القطاع العام إلى الخاص فقط ، بل يتطلب الأمر من الحكومة حزمة من السياسات المناسبة ( لتوفير الرقابة ) والإشراف على الأسواق وسلامة المواصفات ومنع الاحتكار والشفافية وغير ذلك مما هو مطلوب لسلامة النظام الاقتصادى ، لإمكانية المنافسة وتوفير القدر الكافى من العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد . وهذا يتطلب قدرا من الحرية والمساواة لأن ذلك له انعكاساته على النظام السياسى والنخب الحاكمة (8).
فالجوع ليس دليل على الوضع الغذائى الصعب فى البلاد ، بل الدليل على مشكلة الوضــع الغذائى يكمن فى سوء التغــذية ونقص الغــذاء ، لأنهما يمكن من خلالهما الاستــدلال على الوضع الحقيقى لمشكلة الغذاء ، فى حين أن سوء توزيع الغذاء بشكل عام يؤدى إلى نقص عام فى الطاقة التى تمد الجسم بالقدرة على بذل الجهد نظرا لأن الجوع دائما ما يؤدى إلى حدوث أمراضا خفية والتعرض للوفاة (9).
فى حين أن هناك أسباب اقتصادية لمشكلة الغذاء وهى :
1- زيادة عدد السكان فى ظل زيادة الطلب على الغذاء وثبات المعروض منه (فى ظل اختلال التوازن بين الموارد البشرية والإنتاج الزراعى ).
2- نقص المخزون من الغذاء .
3- عدم وجود استثمارات كافــية فى مجــال الــزراعة حيث أن 90% من الاستثمارات توجه إلى الاستثمار الصناعى ( الاستخراجى ) والخدمى والتحويلى .
4- عدم استخدام التكنولوجيا الحديثة فى الزراعة بصورة ملائمة، لزيادة الإنتاج .
5- تضاؤل الحوافز المادية التى تدفع الإنتاج نحو الزيادة الأمر الذى حدد التوسع الأفقى للتنمية الزراعية .
6- فشل نظام الأسعار والضرائب الزراعية والتسويق الزراعى فى ظل سوء العلاقة بين المالك والمستأجر فى الماضى .
7- تراجع الدول المصدرة للغذاء إلى أربعة دول هى :
أ) أمريكا ب) استراليا جـ) كندا د ) نيوزيلاندا
8- استيراد الدول المصدرة للغذاء فى الماضى كروسيا وريثة الاتحاد السوفيتى وكذلك الصين بدءً من عام 1993 مما أدى إلى زيادة حدة الأزمة .
9- تفتيت الملكية الزراعية وبعثرتها فى صورة مساحات قزمية يصعب إدارة كل منها اقتصاديا نظرا لكونــها تزرع لغرض سد وتحقيق الاكتفاء الذاتى دون هدف الســوق وخاصة فى الريف مما أدى إلى حرمان المدينة مستقبلا من ناتج هذه الوحدات حيث أصبح المزارعون يستهلكون ما ينتجوه من منتجات غذائية .
10- التنافس بين الإنسان والحيوان حيث بات الحيوان يحظى بـ40% أى بـ 2 مليون فدان فى ظل الاعتماد على الأساليب البدائية نظرا لعدم الاعتماد الكامل على التكنولوجيا المتقدمة فى المجال الزراعى ، وذلك لعدم التطويع لهذه التقنيات لكى تتناسب والبيئة المصرية .
11- عجز القطاع الزراعى عن امتصاص فائض العمالة المصرية.
12- اتجاه المزارعين إلى إنتاج وزراعة المحاصيل الاقتصادية لجلب الربح السريع كالفواكه والخضار .
إذن فإن مشكلتنا فى مصــر اليوم هى أننا - برغم كل ما نعانيــه من مـتاعب العيش - لا نملك من الموارد ما يغطى احتياجاتنا ، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذا الضيق الذى نعيش فيه الآن لا ينفرج إلا من خلال الاستيراد بالدين ، بعد أن أطاحت موجات الغلاء المتتالية بالغالبية العظمى من الأسر المصرية حتى تضررت الأسر ذات مستويات الدخل المتوسطة فى الوقت الذى اتبعت الحكومة أسلوب ، مزيدا من الدعم للسلع والخدمات التى تحتاجها الأسر المصرية ، باعتبارها ضرورة أساسية مثل رغيف الخبز الذى تدعمه الدولة بـ 8 مليار جنيه بالإضافة إلى دعم السلع التموينية المربوطة على البطاقات التموينية الأساسية والسلع الإضافية السبع بجانب دعم اسطوانة البوتاجاز ، وما تتحمله الدولة من دعم غير مباشر والذى يغطى الفرق بين نفقات الخدمة التى تؤدى إلى الشعب وما يحصل منها فى مجال التعليم والصحة والبترول والكهرباء والماء .

