كتاب " إضاءات نيتشوية - الجزء الأول " ، تأليف د. نديم نجدي ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
You are here
قراءة كتاب إضاءات نيتشوية - الجزء الأول
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

إضاءات نيتشوية - الجزء الأول
على هامش الاستشراق
ما لم يفهمه الساسة العرب حتى الآن كيف أن الغرب لا يوازن في تعامله الأخلاقي بين وجود العرب ووجود الدولة العبرية ولو توغلوا في مساءلة التاريخ الحضاري للغرب لوجدوا فيه كما من البداهات الغرائبية عما يظنه الغربي عن العرب عما يخاله الغربي عجائبيا أسطوريا خرافيا في الشرق؛ على هذا ليس من السهل اجتثاث ما يتجذر من صور تاريخية عن كائنات لا يمكن أن يتوازن وجودها الحضاري مع حضارة الرجل الأبيض(*) الممتدة إلينا عبر كيانٍ إسرائيلي لا يعتبره الغرب استيطانياً، إنما هو من مزروعاته لا للتكفير عن الذنب اللاأخلاقي الذي اقترفه الغرب بحق من حرقتهم نار «الهولوكوست» فحسب فالاغتسال من دم اليهود تطلب إراقة دماء شعوب لا يتوازن دمها مع دم اليهودي ـ الألماني ـ الإنكليزي ـ الفرنسي إلخ...، ومقتل طفل إسرائيلي هو بمثابة عار في المقابل لا يرف لهم جفن حينما يُقتل عشرات الأطفال الفلسطينيين.
فما يُسمح للإسرائيلي إذاً، يجب ألا يُسمح للعربي لأن ما يقوم به الأول فعل تمديني لبربرية من لا أخلاق في أنظمتهم الاستبدادية بينما مواجهة الثاني لها هو فعل بربري لامنطقي لأنه موجَّه ضد سيادة الرجل الأبيض على من هم دونه مستوى.
كان من الأفضل أن لا يكون نيتشه...
كان نيتشه نبوئياً، حينما اعتبر أن المائة عام المقبلة ستدشن مرحلة جديدة من التفكير «المابعد حداثوي» وستشهد أيضا موت الأيديولوجيات الطوباوية ليحل محلها التذرر والتشتت والتبعثر والاختلاف لكنه لم يكن غيريا على الإطلاق عندما قوض أسباب تعاضد وتآلف وتماسك القطعان البشرية حول «إلههم» المانع الجامع. ففي اللحظة التي اخترقت فيه سهام نقده مقتل آلاف المؤمنين باللَّه الواحد لحظة سدد النار بخبث على طمأنينة عشرات المستأنسين إلى ما هم فيه مرتاحون أي إلى ما يعتقدونه حقيقة مطلقة جعل من هذا العالم سوداوياً، أو قل هو لم يجعل فالسوداوية هبطت عليه من شفافية إحساسه المفرط باللاقيمة في كل ما يعتقده الآخر عظيماً، فأراد ألا يبقى وحده في سواد عتمة المعرفة عل في ذلك قبسا من نور إله جديد لا يضيء عتمة الطريق أمام عيون المصابين بعمى نور اللَّه السابق.
فنيتشه نجح في التمرد على القطعان البشرية ليسوق أمامه ـ خلفه قطيعا من نوع آخر بدأت طلائعه تتكاثر مع كل انتحار أو محاولة انتحار.

