You are here

قراءة كتاب نهاية السيد واي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
نهاية السيد واي

نهاية السيد واي

كتاب " نهاية السيد واي " ، تأليف سكارلت توماس ترجمه إلى العربية إيمان حرزالله ، والذي صدر عن دار التنوير عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: دار التنوير
الصفحة رقم: 8

«لا أعرف. لا أعرف حتّى هل سافرا معًا أم لا. لكنّ طريقة ظهوره في الصورة دون أن يكون مرئيًّا من قبل. لا يمكنك التحقّق من الشخص جيّدًا لتقولي من هو لكن... ماذا لو كان لوماس؟ ماذا لو كان شبحه حتّى؟ إنّما قبل أن يموت؟ لعلّي ثملت قليلًا. معذرة. مع ذلك كان لدى لوماس كلب، اسمه إيراسموس».

عندئذٍ حرّك بيرلوم رأسه بتشنّج كأنّه يحاول إخراج ماء من إحدى أذنيه، وقطّب حاجبيه كمن يفكّر في أمر عسير، ثم رسم تعبيرًا آخر على وجهه كأنّ الأمر ليس مهمًّا على كلّ حال. ثم رفع حاجبًا وابتسم، وسار إلى الطاولة ليجلب زجاجة نبيذ أخرى. بينما يجلبها، ألقيت نظرة على اللوحة الضخمة المرسومة على الجدار خلفه، كانت منظرًا لما يبدو أنّه ملك يهبط من الجنّة على درجات مفروشة ببساط أحمر. بدت الدرجات كأنّها جزء من القاعة أكثر منها جزء من اللوحة، كما لو كان بوسع الأشخاص في اللوحة استخدامها للهبوط إلى الواقع، إلى الحاضر.

«لوماس قد يقودك للجنون قليلًا». قال بيرلوم حين عاد.

«مع ذلك أحبّ فكرة الصورة». قلت. «تذكّرني بقصّته تلك «الداجوروتايب»(14).

«أقرأتِها»؟

أومئ «نعم. إنّها المفضّلة لديّ على ما أظنّ».

«وكيف لعمري تحصّلتِ عليها؟

«من الإي باي(15)، كانت في مجموعة قصصية. لديّ تقريبًا كافّة ما كتب لوماس ما عدا نهاية السيِّد واي، عثرت على الكثير منها في مواقع الكتب المستعملة».

«وكلّ هذا من أجل مقالة مجلّة؟».

«نعم، الأمر معي مكثَّف للغاية. لمدّة شهر أعيش وأتنفّس مثلًا بصامويل باتلر ثم أجد منه وصلة تأخذني للقطعة التالية. العمود بعنوان تداعٍ حرّ، بدأ منذ ثلاث سنوات بالانفجار العظيم(16)».

يضحك بيرلوم ويسأل: «وإلام أدّى ذلك؟».

«لخواصّ الهيدروجين، سرعة الضوء، النسبية، ميكانيكا الكمّ، نظرية الاحتمالية، قطّة شرودينجر(17)، الدالّة الموجية، الضوء، الأثير الكوني ـ الذي أؤثره شخصيًّا ـ التجربة، المفارقة...».

«أنت عالِمة إذن؟ أتفهمين كلّ هذه الأشياء؟».

ضحكت وقلت: «يا إلهي، لا، بالقطع لا، أتمنّى ذلك، ربّما لم يكن عليّ أن أبدأ بالانفجار العظيم، لكنّي قمت بهذا فحدث ذاك. عند نقطة ما انتقلت من الذكاء الاصطناعي إلى باتلر، وها أنا الآن مع لوماس. وبينما أعمل عليه ربّما أقرّر الوصلة التي سأتتبّعها فيما بعد لآتي بالكتب المتعلّقة بها، في الواقع قد أكتب شيئًا عن تاريخ التصوير الفوتوغرافي انطلاقًا من قصّة «الداجوروتايب». أو أنطلق منها للبُعد الرابع، وكتاب زولنر(18) ذاك برغم أنّ هذا سيعيدُني للعلوم مرّة أخرى».

في «الداجوروتايب» يستيقظ رجل ليجد نسخة طبق الأصل من منزله في متنزّه عام على الطريق وقد تجمّع حولها حشد كبير من الناس. من أين أتى هذا المنزل؟ على الفور يتّهم الحشد الرجل بأنّه فقد عقله وبنى، بين عشيّة وضحاها، نسخة طبق الأصل من منزله في المتنزّه العامّ. يُذكّر الرجل الناس بأنّ ما يقولونه مستحيل، من بوسعه بناء منزل بكامله بين عشية وضحاها؟ كما أنّ منزل المتنزّه لا يبدو جديدًا، بل هو في الواقع نسخة طبق الأصل من المنزل «الحقيقي»، بالسحجات نفسها على ألواح الباب والكشطات نفسها على مطرقته النحاسية. الفرق الوحيد بينهما أنّ مفاتيحه لا تعمل، بدا أنّ شيئًا ما يسدّ ثقب المفتاح. يحاول الرجل في بادئ الأمر تجاهل منزل المتنزّه، لكنّ الأمر سرعان ما يعصف بحياته فيجد نفسه مضطرًا لمحاولة معرفة مصدره. يفقد بسببه وظيفته كمدرّس، وتهرب خطيبته مع شخص آخر، كذلك تتدخّل الشرطة في الأمر وتوجّه له اتّهامات بشتّى أنواع الجرائم. للمنزل بعض الخواصّ الغريبة أيضًا، أهمُّها أن لا أحدَ يمكنه دخوله. يمكن رؤية ما بداخله من نوافذه ـ منضدة، آنية زهور، مكتب، بيانو ـ لكنّهم لم يستطيعوا كسر النافذة أو تحطيم الباب، وقف لهم المنزل ككيانٍ صلدٍ لا فراغ بداخله.

وذات يوم حين يُمسي الرجل على حافّة الجنون، يأتي لمنزله الحقيقي رجل عجوز غامض يحمل صندوق أدوات. يخبره هذا الرجل أنّه سمع بمأزقه وأنّ لديه تفسيرًا لما يحدث. يُخرج العجوز محفظة مطويّة مبطّنة بالمخمل، ويبدأ في شرح ما هو الداجوروتايب وكيف يعمل. يتبرّم الرجل في بادئ الأمر، فالجميع يعلم كيف تعمل الداجوروتايب! فيقدّم الزائر فرضيّته المستحيلة: إذا كان بإمكاننا نحن البشر، الكائنات ثلاثية الأبعاد، أن نخلق نسخةً ذات بُعدين من الأشياء المحيطة بنا، فهل يستحيل تمامًا التفكير في كائنات رباعيّة الأبعاد بإمكانها أن تقدّم نسخًا ثلاثيّة الأبعاد باستخدام كاميرا داجوروتايب؟

Pages