كتاب " إسرائيل الحرب الدائمة - اجتياح لبنان 1982 " ، تأليف محمد خواجه ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2011 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
You are here
قراءة كتاب إسرائيل الحرب الدائمة - اجتياح لبنان 1982
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

إسرائيل الحرب الدائمة - اجتياح لبنان 1982
وعلى الرغم من اقتصار معالجتنا على فترة الحرب ذاتها، إلا أننا لا ننسى ظروفها ومقدماتها، حيث تتناول المعالجة الفترة الزمنية الممتدة من 4 حزيران 1982 مع بدء التمهيد الناري، الى نهاية شهر أيلول تاريخ انحصار ظل الغزاة المشؤوم عن بيروت. في إطار البحث المنهجي توزع الكتاب هذا على سبعة فصول: تناول الفصل الأول مقدمات الحرب السياسية، شارحاً الظروف المحلية والإقليمية والدولية، عشية اندلاعها. في حين عرض الفصل الثاني التحضيرات الميدانية الإسرائيلية، للحرب على لبنان، التي دلت على أنها لن تكون محدودة كسابقاتها. أما الفصل الثالث فيركز على سير الحرب، والمعارك الرئيسية التي تخللتها، باستثناء معارك العاصمة؛ التي أفردنا لها صفحات الفصل الرابع. كما تناول الفصل هذا عملية الحصار والقصف الوحشي لمدينة بيروت طوال مدة الحرب. في الفصل الخامس، نضيء سريعاً على اغتيال بشير الجميل، واحتلال القوات الإسرائيلية لمدينة بيروت، في أعقاب ذلك، لتخرج منها بعد أقل من أسبوعين مهزومة ذليلة على يد مقاومة، سرعان ما نبتت في أزقتها وشوارعها. وقبل خروجه، نفّذ الاحتلال مع حلفائه مجزرة بشعة في مخيمي صبرا وشاتيلا، بحق المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين. يركز الفصل السادس على قراءة الحرب، وتحليل أحداثها واستنباط خلاصاتها. أما الفصل الأخير، فيقارب "حرب لبنان الثالثة" برؤية افتراضية، تحاكي الى حد كبير سيناريو "حرب لبنان الأولى". مع الأخذ بعين الاعتبار المستجدات التي طرأت، خلال العقود الماضية، على الوضعين اللبناني والإسرائيلي، بخاصة بعد "حرب لبنان الثانية".
لن نتطرق الى تفاصيل المفاوضات التي أدارها المبعوث الأميركي فيليب حبيب بين القوى المتحاربة، وما أفضت إليه من وقف إطلاق نار متكرر، واتفاقيات كان آخرها الاتفاقية التي نظّمت خروج المقاتلين الفلسطينيين والجنود السوريين من بيروت. كذلك نتجنّب سرد وقائع المآسي الإنسانية الناجمة عن الحرب الإسرائيلية، لاسيما مجزرتي صبرا وشاتيلا. لكون هذه الوقائع كُتب عنها الكثير، ووثقتها أكثر من جهة لبنانية وفلسطينية ودولية، ضمن سجل يوميات الغزو الإسرائيلي. كما تناولها بعض قادة تلك المرحلة بالتفصيل في مذكراتهم الذاتية. سنركز جهدنا على قراءة الحرب، والمعارك الحاسمة التي قررت مصيرها من زاوية عسكرية بحتة، بما يتجاوز السرد اليومي.
والتأكيد من قبلنا على الكتابة عن الحرب هذه، لاعتقادنا الجازم بأن الحرب الإسرائيلية فرضية قائمة دائماً، حيث لا يوجد في قاموس الدولة العبرية، مصطلح "حرب أخيرة" بل "حرب أخرى"، للدلالة على ذلك فإن الحرب التي نتناولها في بحثنا هذا، تلتها اعتداءات وحروب عدة، كان آخرها "حرب لبنان الثانية". والحرب بالنسبة الى الإسرائيليين حاجة لا بدّ منها كل بضع سنوات، اقتضاءً بنصيحة بن غوريون و"المؤسسون الآباء" للدولة الصهيونية. ويهدف الإسرائيليون من وراء الحرب الى تدريب الضباط والجنود على القتال الحي، وفحص إمكانيات الجيش العملانية، للعمل على تطوير قدراته الاستراتيجية والتكتيكية. هذا فضلاً عن اختبار فعالية الأسلحة الأميركية والإسرائيلية، ومدى ملاءمتها مع فنون الحرب الحديثة. وقد أصبحت مجمعات الصناعات العسكرية في واشنطن وتل أبيب، صاحبة المصلحة الأولى في اندلاع حروب المنطقة. كما تهدف الحرب الى ضمان التماسك الداخلي في الكيان الصهيوني، وترهيب الخصم وردعه. ويمكن القول أن الرغبة الإسرائيلية قد حققت غايتها في مواجهة النظام الرسمي العربي، الى حد أن الإرادة العربية قد تشمّعت وخارت قواها.
والأمر المشكل أننا لا ندري متى وكيف ولماذا، ولأي أسباب تُشن الحرب الإسرائيلية. قد يكون السبب سياسياً مثلما حدث في حرب 1956، حين استفادت إسرائيل من الصراع الفرنسي الإنكليزي مع مصر الناصرية، أو جغرافياً اقتصادياً مثل حرب 1967، التي حدثت في ظل ركود اقتصادي وتضخم مالي غير مسبوق في الكيان الصهيوني، وكذلك لتوسيع حدوده الجغرافية، واستيعاب أكبر عدد من المهاجرين اليهود. وقد تكون الحرب بالوكالة مثل "حرب لبنان الثانية"، التي كانت بحسب تعبير نعوم تشومسكي "حرب أميركية خالصة" بأدوات إسرائيلية. قد نجهل التوقيت والأسباب، لكن ما هو مؤكد بالنسبة إلينا أن أي حرب إسرائيلية، هي مناورة ميدانية حية تمهد لحروب مقبلة.
دفعت العنجهية الصهيونية والثقة الزائدة بالنفس، إسرائيل الى استخدام القوة المفرطة لتطويع الخصم، دون الاستفادة من دروس حرب فييتنام والجزائر والاحتلال النازي لبلدان أوروبية وغيرها. فمرة جديدة أنتج الاحتلال نقيضه -المقاومة- فتبدلت المعادلة وانقلب سحر الساحر، وظهر أن الحرب لا تحدد ببضع معارك رابحة أو خاسرة، بل بنتائجها الختامية.
ففي أتون "حرب لبنان الأولى" تبلورت معالم استراتيجية الحرب غير المتماثلة، كأسلوب قتال يلجأ إليه الطرف الضعيف في الصراع. وقد طبقتها المقاومة اللبنانية بحذاقة عالية، أثناء تصديها للحرب الإسرائيلية على لبنان صيف 2006. وتحولت الاستراتيجية هذه الى نظرية قتال يعتمدها كل أعداء الكيان الصهيوني.
ختاماً، بودي توجيه التحية الى كل من شجعني وآزرني لكي يبصر هذا الكتاب النور، وأخص بالشكر أستاذي وصديقي فوزي بعلبكي الذي تابعني خلال فترة الإعداد، ونجح من خلال أسلوبه المتطلّب، ومقاربته النقدية الحادة للعناوين والمضامين الرئيسة، في انتزاع الحد الأقصى من إمكانياتي الكامنة.

