كتاب " مضاف إليه " ، تأليف توفيق حيدر ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2010 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
You are here
قراءة كتاب مضاف إليه
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

مضاف إليه
الزوجة:نعم جئت لتبقى معي. نصف ساعة وتنام. ماذا أفعل أنا بعد ذلك. أنت لا تريد أن تجيب عن هذا. كأنه لا يعنيك المهم أن تفرغ همك في قلبي وتقول أنك محاصر؟ فهل تعتقد بأني طلقة؟ ألا تعرف أن هذه الجدران الأربعة سَئِمَتْ منّي؟ المشكلة أنك وعدتَني أن تأتي باكراً ونذهب عند الأصدقاء وها أنت تخلف بوعدك. لماذا؟ بحجة أنك تعبان. ما ذنبي أنا؟ أليس هذا حصاراً؟ قل؟
الزوج:لم آتِ هنا لنتخاصم (دون أن ينظر في وجهها).
الزوجة:وأنا أيضاً لا أريد الخصام. فقط أريد أن تشعر بي، لست امرأةً للفراش فقط، وإمرأة فراش لا تنجب كالعاهرات.
الزوج:آه كفى! (يضع يديه على أذنيه).
الزوجة:أتريد أن تمارس الجنس الآن وأتركك تنام ثم أذهب أنا وحدي أسهر وأنت تعرف أن بعد الحرب لم يعد هناك أمان كبير في الطرقات؟ قل هذا ما تريده؟ (تقعُدُ جنبه وتنظر في وجهه ملياً) أنا مستعدة طالما هذا الأمر يريحك ولكن لن أخرج طبعاً. سأبقى حارسةً لصمت هذا الليل الكئيب هنا بعد أن تنام.
الزوج:هذا أكثر من المعتاد.
الزوجة:هذا أقل مما يجب قوله!
الزوج:كفى. أرجوك. تشعريني بأني... كفى. أرجوك.
الزوجة:أنا لا أريدك أن تكتئب. أريد أن تشعر بي. هذا ما أريده فعلاً.
الزوج:تقولين هذا وأنا الذي أتيت بلهفة لأراك. كنت أستطيع أن أدور في الطرقات حتى آخر الليل.
الزوجة:بل لا تستطيع ولذلك جئت.
الزوج:جئت لأنك صندوق همي. لأنك الوحيد الذي يبدّد لي قنوطي. لماذا تريديني أن أضاجع نفسي كالدّودة؟
الزوجة:لا أريدك أن تأتي إلي لتراني دائماً في هذا الكهف كالعنكبوت.
الزوج:ألا تدركين كم أنت قاسية اليوم؟
الزوجة:فقط لأني أتكلم على واقع نعيشه. لأنّي أشرح لك ما يعتمر في هذا الصدر. لَيْتَني لم أترك عملي.
الزوج:وماذا سيغيّر في الأمر هذا؟ لن تستطيعي أن تعملي في الليل طبعاً؟
الزوجة:تلك هي مأساتي.
الزوج:أنت تخلقين لنفسك جو مأساة وتعيشين فيه.
الزوجة:(بسخرية) هاها. هكذا إذاً. ألا تدرك أنك تعبّر عن نفسك. أنك الآن تمثّل. أتعتقد بأني لا أعرفك؟ لن تستطيع أن تختبىء وراء قناع بلوري.
الزوج:هذه هي المرة الأولى التي تكونين فيها على هذا القدر من الجرأة.
الزوجة:أتعتقد؟...
الزوج:كيف تفسرين هذا إذاً؟
الزوجة:أفسّر ماذا؟ تريدني أن أصمت؟ أنت أبقى صندوقاً لهمّك حسناً. (بصوت أعلى) وهمي؟ (وأعلى) همي أنا (منفجرة) همي أنا أليس له صندوق؟ (تجلس جنبه ملتصقة به) مدّ يدك. حدّق. تحسّس. ألستُ من لحمٍ أنا؟. (تقف كأنها تحدث نفسها) ربّما من فخّار.. فخار (وهي تكوّر قبضتها).
الزوج:هذا أول يوم أراك فيه بالألوان الطبيعية.
الزوجة:برا؟و. أنت تعترف. لقد كانت أيامنا كلّها بالأبيض والأسود.
الزوج:ألا تبالغين في هذا وتظلميننا كلينا؟
الزوجة:مسكين. تستطيع أن تكون مسكيناً ساعة تشاء؟
الزوج:لم أكن أعلم ذات يوم أننا سنهبط إلى هذا الدرك؟!
الزوجة:حقاً؟ تخلق المشكلة ثم توزع إتهاماتك وتلقي دروسك.

