كتاب " السياسة الخارجية الإيرانية ( 1979– 2011 ) " ، تأليف د. احمد نوري النعيمي ، والذي صدر عن دار الجنان للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
You are here
قراءة كتاب السياسة الخارجية الإيرانية ( 1979– 2011 )
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
نقل الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة والطبرسي في كتاب الإحتجاج عن الإمام الغائب قوله :(( واما الحوادث الواقعة فارجعوها الى رواة احاديثنا فانهم حجتي عليكم ،وانا حجة الله ([163] .
والحق ، لولاية الفقيه معنى تقليدي لدى فقهاء المذاهب الإسلامية عامة والمذهب الاثني عشرية خاصة مؤداه ((ان للفقيه العادل نوع ولاية في الإسلام تتمثل في الافتاء والقضاء ([164] . ولكن آية الله الخميني تحدث عن ولاية الفقيه عندما قال (( ان ماهو دليل الإمامة بعينه دليل على لزم الحكومة بعد غيبة ولي الامر (ع سيما هذه السنين المتمادية ولعلها تطول ، والعياذ بالله الى الاف السنين والعلم عنده تعالى ويضيف آية الله الخميني قائلا : ((اية حاجة كالحاجة الى تعيين من يريد امر الامة ، ويحتفظ نظام بلاد المسلمين طيلة الزمان ومدى الدهر في عصر الغيبة مع بقاء احكام الإسلام التي لايمكن بسطها الا بيد والي المسلمين ، وسائس الامة والعباد ؟ وقال ايضا : (( اما في زمان الغيبة فالولاية والحكومة وان لم تجعل لشخص خاص ، لكن يجب بحسب العقل والنقل ان تبقيا بنحو اخر لما تقدم من عدم امكان اهمال ذلك لانها مما يحتاج اليه المجتمع الإسلامي والعلة متحققة في زمن الغيبة ومطلوبية النظام وحفظ الإسلام معلومة لاينبغي لذي مسكة عقل انكارها([165].
في هذا المجال ، استشهد آية الله الخميني بالنراقي ( ت 1245 هـ والنائيني ( ت 1355 عندما ذهبا الى القول ان للفقيه جميع ما للإمام من الوظائف والاعمال في مجال الحكم والإدارة والسياسة ([166] . وبموجب ذلك ، فان الفقيه الذي اجتمعت فيه الكفاءة العلمية والعدالة يتمتع بولاية عامة وسلطة مطلقة على شؤون البلاد باعتبار الوصي على شؤونهم في غيبة الامام المنتظر([167] .
ويمكنهم تفسير الشريعة وتنفيذها ، وفي هذا المجال يذهب آية الله الخميني قائلا : (( ان مداد اقلام الفقهاء مقدسة كدماء الشهداء ([168] . يقول آية الله الخميني بحق الإمام الغائب (( فالعدالة كانت هدف جميع الانبياء وارادوا ان يطبقوها في جميع العالم ،لكنهم لم يتوفقوا ، وحتى ان رسول الله (ص الذي جاء لإصلاح الناس لتحقيق العدالة وتربية الناس ، فانه لم يتوفق في زمانه لتحقيقها بهذا المعنى ،وان الذي سيتمكن من ذلك ،وسوف ينشر لواء العدل في كل الارض هو الإمام المهدي ([169].يعلق ايه الله الخميني في كتابه : ولاية الفقيه او الحكومة الإسلامية على العلماء قائلا : (( ما هو المراد من العلماء ومن هم ؟ هل هم علماء الامة ؟ ام الائمة عليهم السلام ؟ احتمل بعضهم ان يكون المراد هم الأئمة (ع لكن الظاهر ارادة علماء الامة على مايشهد به الحديث نفسه لان الثناء اللائق بالأئمة عليهم السلام لا يشبه ما ورد في هذا الحديث مثلا انه الانبياء ( ع قد خلفوا أحاديث وسنن فمن اخذ بها فقد اخذ بحظ وافر لا يناسب شأن الائمة (ع وانما هي جمل تشهد باختصاصها بعلماء الامة ([170] وفي هذا المعنى يقول النراقي نقلا عن الفقة الرضوي ((منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الانبياء في بني إسرائيل([171].
والحق ، أول من نادى بولاية الفقيه هو الشيخ محمد بن مكي العاملي الجزيني ( 72.-784 هـ ، على الرغم من انه لم يصرح بهذا المعنى ، وانما اقتناص المفهوم العام من كتابه ((اللمعة الدمشقية ، ثم يأتي بعد ذلك ، الشيـخ الكركي علي بن عبد العالي ( 87. – 94. هـ ليؤكد على مفهوم ولاية الفقيه فيحكم إيران الصفوية
وفق نظرية ولاية الفقيه ويأذن للشاه إسماعيل فيصرف بالملك بعد ان يسلمه المملكة الصفوية بكاملها([172] .
وهنا ينبغي ان نؤكد انه لم يكن هناك اتفاق بين الفقهاء حول ولاية الفقيه العامة . ومع ذلك فان كثيرا من الفقهاء المتقدمين امثال الشيخ النراقي ، ومن المتاخرين الشيخ النائيني (( في تنبيه الامة وتنزيه الملة 1857 – 1936 ، شؤون النبي محمد ( ص للفقهاء العدول . كل هذه التفاصيل عند آية الله الخميني يكون من خلال مفهوم ولاية الفقيه ، وإثبات شؤون الإمام للفقيه العادل([173] .
لقد سعى النائيني للمواءمة بين النظرية التقليدية في ولاية الفقيه وبين حقوق الامة ، والحق كان جهد النائيني هو اول محاولة للتوفيق ما بين التكليف الالهي وحق الامة ، وقد عاد النائيني في كتبه الفقهية الاخرى الى الاسلوب التقليدي في ذاته بل انه وصل في بعض الحالات الى انكار ولاية الفقيه([174] .
اما فيما يخص آية الله محمد باقر الصدر، فانه آمن بولاية الفقيه المطلقة على طريقة آية الله الخميني من خلال نظريته ((خلافة الامة وشهادة الانبياء فالامة لها حرية الاختيار ودور الرقابة في تنفيذ هذه الفكرة ([1].
وفي هذا الشأن ، بعث اية الله محمد باقر الصدر رسالة الى اتباعه في الحوزة العلمية وذلك في مستهل عام 1956 اشار فيها : (( الى جواز بل وجوب قيام الحكومة الاسلامية زمن الغيبة وذلك من خلال اية الشورى . وكان هناك بعض علماء الدين من يؤيد ذلك . في الوقت الذي نرى ان هناك من عارض ذلك وكان آية الله الصدر قد عرض الرسالة على آية الله الشيخ حسين الحلي ، وكان من كبار المجتهدين وتلميذ آية الله النائيني ، والذي كان من المتحمسين لقيام حكومة إسلامية في عصر الغيبة ، فأبدى اشكالاته على الإستدلال بتلك الأية الكريمة . والحق ، جاءت هذه الرسالة ، في الوقت الذي كان آية الله الصدر ينوي في هذه الحقبة التاريخية تأسيس حزب يأخذ على عاتقه إقامة الحكومة الإسلامية ([2].
وهنا لابد من الإشارة ، إلى أن آية الله محمد باقر الصدر عندما أبدى تصوره للدستور الإيراني بعد نجاح ثورة شباط في إيران ، لم يجعل من ولاية " المرجعية الرشيدة " مصدرا وحيدا للرقابة والتشريع ، ولم يناد كذلك بنقل النظرية إلى الميدان السياسي العراقي ([175]
أما آية الله محمد محمد صادق الصدر فانه كان يؤمن بولاية الفقيه ا المطلق ( [176] ، وفي حالة عدم وجود حكومة اسلامية فانه يرى بانه (( ليس كل امور الولاية العامة موقوفة ، وبناء على ذلك فانه اقام صلاة الجمعة ، على الرغم من عدم عمله في امور اخرى تخص الولاية كاقامة الحد الشرعي ، وفيما يخص علاقة الولاية بالاعلمية فهو يرى (( جواز ولاية غير الاعلم في المنطقة التي يحكمها ([177]
والحق ، فقد طور آية الله محمد باقر الصدر نظريته عن خلافة الأمة وشهادة الانبياء ، منذ ان استقر اية الله الخميني في النجف عام 1964 ، اذ دعا الاخير بصراحة الى اقامة حكومة اسلامية من خلال كتابه (( الحكومة الاسلامية والذي كان ردا على اراء بعض المرجعيات التي كانت تقول : (( انه لايمكن ان تقوم حكومة إسلامية قبل ظهور الإمام المهدي . فضلا عن دعوته الى ذلك في ابحاثه في مسجد الشيخ الانصاري في النجف . ثم طبع ذلك بعدئذ على شكل كتب وتوزيع ذلك على انصاره واتباعه . وعليه نرى ان آية الله الصدر حث طلابه واتباعه على حضور حلقات وابحاث اية الله الخميني الاصولية والفقهية كصورة من صور الدعم والتاييد لمرجعيته . وقد جاء التعاون ايضا بينهما من خلال موسى الصدر وأحمد الخميني . زد على ذلك ، فان آية الله الصدر بعث برساله الى طلابه واتباعه الذين ذهبوا الى الجمهورية الإسلامية في إيران ، دعاهم فيها الى الإلتفاف مع مرجعية آية الله الخميني([178] .
اما الشيخ محمد جواد مغنيه فانه عرف الفقيه بانه : (( المجتهد العادل في زمن غيبة المعصوم اما معنى ولاية المعصوم عنده : (( بانها تعم وتشمل امور الدين بما فيها رياسة الدولة وتنفيذ الأحكام .
وبعد ذلك يميز الشيخ مغنية بين المعصوم والفقيه بان (( قول المعصوم وامره تماما كالتزيل من الله العزيز العليم (( وما ينطق عن الهوى انه هو الا وحي يوحى اما حقوق المجتهد العادل الفقيه في ايام الغيبة ((هي ولاية الفتوى والقضاء وعلى الاوقاف العامة واموال الغائب وفاقد الاهلية مع عدم الولاية الشخصية ، وارث من لاوارث له وعلى الممتنع في بعض الحالات ([179] ، وهنا لابد من الإشارة ، الى أن مبدا ولاية الفقيه ((الولاية العامة لم يأخذ به كل علماء الشيعة الإمامية ، لان الأغلبية منهم ترى ان للفقيه ولاية في القضاء وفي بعض الامور الحسبية ، أي بتعبير ادق انها ولاية محدودة الصلاحيات ، يقول اية الله خميني في كتابه ولاية الفقيه : ((اذا تجمع شخص جدير ومتصف بصفتين العلم بالقانون ، وبالعدالة في اقامة الحكومة ، اصبح له ماكان لرسول الله (ص من الولاية بشان ادارة المجتمع وجبت طاعته على جميع الناس ([180] ويردف آية الله الخميني قائلا (( ولاية الفقيه من الامور العقلانية والإعتبارية وليست واقعية الا من حيث الجعل مثل جعل الوصاية على القصر ووصي الامة لا يختلف مطلقا مع الوصي على الطفل القاصر من حيث الوظيفة والمكانة ([1] .
والفقيه المؤهل للوصاية الذي يتحدث عنه آيه الله خميني هو الفقيه المؤمن بعقائد الإسلام ، اما المعارض لتلك فلا يعد مؤهلا . يقول اية الله الخميني في هذا الشأن :(( هؤلاء ليسوا فقهاء فاخشوهم على دينكم ، وهؤلاء يجب فضحهم لانهم اعداء الإسلام ، يجب على المجتمع ان ينبذهم هؤلاء كانوا دائما من غير جماعتنا ، وعلى غير رأينا ([2].
من هذا المنطلق ، يقول آية الله علي خامنئي :(( ولاية الفقيه شاملة لجميع المسلمين وشؤونهم ، ولكن اعمال الولاية ونفوذها تابعتان لتولي المسلمين واكثرهم في كل اقليم ومنطقة بولاية على الأمر ..([3]
وفي هذا المعنى ، يقول آية الله حسين علي منتظري (( ان الإمام والحاكم الإسلامي قائد ومرجع للشؤون السياسية والدينية معا ، وان المسؤول والمكلف في الحكومة الإسلامية هو الإمام والحاكم ، وان السلطات الثلاث بمراقبتها تكون بمعيته ..([181] .
أعلن آية الله منتظري عام 1994 في مناقشته لذلك لإمكانية تطبيق مبدأ ولاية الفقية قائلا:(( الولي الفقيه ان يكون زعيم كل المسلمين في العالم بشرط ان تنتخبه الأغلبية على اساس انه المرشح الأجدر والاغزر علما في الدين ،الأكثر حنكة في السياسة ، وقطعا يجب ان ينتخب بوساطة الناس او بوساطة الخبراء الذين يختارهم الناس…([182] .


