You are here

قراءة كتاب أوراق الياسمين

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أوراق الياسمين

أوراق الياسمين

كتاب " أوراق الياسمين " ، تأليف ابتسام مصطفى حسن رمضان ، والذي صدر عن دار الجنان للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 10

توالت الايام ومضت على دينا وهي تحاول ان تنسى جروحها بعدما عادت بحقيبة سفر مليئة بالهموم والاحزان للمنزل الذي احتضنها وتوجها عروسا لتكمل مشوارها مع سمير الذي لم يستطيع ان يحتوي حبها الذي حملته بقلبها له ,فعادت ادراجها اليه وهي تحمل طفلها بين يديها الذي لم يكن له ذنب سوى انه دفع ثمن زواج يخلو من الانسجام العاطفي والتوافق الفكري,حاولت سعاد ان تنهض بجراح ابنتها وان تجعلها تتقبل حياتها الجديد بعدما تجرعت كغيرها من النساء مرارة الطلاق وتذوقت من نفس الكاس طعم الحرمان والالم , فالشريعة الاسلامية خلقت نوع من التوازن بالعلاقات الانسانية واهمها الاسرية بدءآمن الزواج الذي هو مشاركة بالاحاسيس والمشاعر وهو تكافؤ مادي وثقافي واستقرار نفسي واشباع روحي لجوارح الحس والبدن وتتوج هذه العلاقة النبيلة بالاطفال الذين دائما يدفعون ثمن فشل العلاقة بسوء الاختيار فالطلاق ياتي نتيجة تراكمات اجتماعية ومادية وانعدام اسلوب الحوار بين الطرفين تعتبر احدى اسباب الطلاق .

كانت تجربة الطلاق بالنسبة لدينا تحمل بطياتها الكثير من الالم والحسرة فقد خسرت دينا بيتها وزوجها فجاة وكان عليها ان تبدا من جديد وتنهض بجراح قلبها فتجربة الطلاق تحمل بحد ذاتها الكثير من التحديات التي تجعل المشكلة تتفاقم بنفسها كعدم وجودمعيل للمراة والمستوى التعليمي والثقافي للمراة فكل هذا يجعل المراة تشعر بالصدمة النفسية وتدخل بدوامة يصعب الخروج منها ما لم تحاول الخروج منها وخاصة اننا كمجتمع شرقي محافظ يرفض الطلاق للمراة وتكون ملامة اولا واخيرا ويلقي باللوم عليها اما الرجل فيطلق اولا واخيرا وهنا تشعر المراة برجعية المجتمع الذي يظلمها .

بقيت سعاد بجانب ابنتها تبث الامل بقلبها وبنفسها لتستطيع تجاوز صدمتها وترتب اوراقها من جديد فطلاقها من سمير ليس نهاية العالم وان تجعل الطلاق نقطة تحول بحياتها ارادت دينا من داخلها ان تجتاز مرحلة الطلاق وتطوي صفحته وتمحو من ذاكرتها الايام التي مضت وهي تعيش بجروح الحياة جعلتها تجربة الطلاق اكثر وعيا واصبح تفكر باسلوب عقلاني فبدات تفكر بتحقيق حلم كان يراودها منذ زمن بعيد وهو اكمال رسالة الماجستير وكانت دينا تقول بنفسها ان سمير ليس نهاية العالم وانه سيكون امامها متسع لتغيير حياتها وبقيت تشعر ابنها بالحب والحنان لتعوضه عن النقص الذي اصاب حياته بعد خروج والده من حياته ,كان احمد متعلقا بدينا وزاد حبها بقلبه بعد غياب والده عن حياته فاصبح بالنسبة لها كل الحياة ,فالطفل الذي هو جزء من كيان الاسرة فانه يتضرر نفسيا بالطلاق فتنشئة الطفل في بيئة اسرية مفككة يعرضه لاضطرابات بالنمو الانفعالي والعقلي فعندما يكبر لن يكون بمقدوره ان يكون علاقات انسانية فعالة ومن هنا ياتي دور الزوجين بكسر الروتين واعطاء مساحة من الحرية لممارسة هواية معينة وتذكر كل منهما بواجبه اتجاه الاخر فالزواج ليس مجرد واجهة اجتماعية بل هو ضرورة من ضروريات الحياةوهو رباط مقدس لا يمكن حل رباطه متى شاء الزوج فالاطفال يدفعون ثمن فشل العلاقة بين الزوجين بعلاقة لم يمن لهم من البداية خيار بها رغم احاطة سعاد ابنتها بالحنان الا انها كانت تلمح بعينها نظرات الاسى والشعور بالمرارة والحسرة.

حاولت سعاد اخراجها من حزنها الذي سيطر على حياتها الا انها كانت بحاجة للوقت لتنسى جراحها وتمضي بحياتها من جديد ,افتتح علي عيادته الجديدة وكانت سعاد مسرورة بوجده بقربها وذهبت دينا الى الجامعة للتسجيل لاكمال دراسة الماجستير وكانت تتمنى ان تستطيع الجامعة اخراجها من حزنها الذي سيطر على حياتها طويلا .وكان ذلك كفيل ببث مشاعر الفرح بقلبها من جديد باكمال حلم بقي يراودها منذ زمن الا ان استطاعت ان تحققه وتمنت سعاد ان تخرج ابنتها من حالة الصدمة وتجتازها وتخرج من حالة الفراغ العاطفي الذي سيطر على مشاعرها وقررت من داخلها ان تنسى الماضي وتجعله مجرد ذكرى اخذتها الايام ومضت بها بعيدا وكانه اوراق من الزمن فالحياة بكل معاييرها اساسها التسامح والرحمة محاولة ان تعوض نفسها وطفلها عما فقدته بحياتها مع سمير وكانها تلملم شتاتها بالحياة فوجودها بهذا الصرح العلمي وانجازها حلم يراود نفسها سيكون كفيلا ان يجعلها تطوي صفحة الماضي من حياتها فاصبحت تنظر للامام وكانها لا تريد ان تعود لذكريات محملة بالاسى والندم على ما فات من العمر.

Pages