كتاب " ثقافة الاستهلاك وما بعد الحداثة " ، تأليف مايك فيزرستون ، ترجمة فريال حسن خليفة ، والذي صدر عن
You are here
قراءة كتاب ثقافة الاستهلاك وما بعد الحداثة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
وعند الطبقة الوسطي الجديدة الحياة الجمالية حياة طيبة أخلاقية ، وأنه لا توجد طبيعة إنسانية أو ذات حقة ، وكل الذوات متشابهة والحياة متاحة بشكل جمالى ، ورغبة التعلم وإثراء الذات وإتباع القيم الجديدة والمفردات الجديدة.
هكذا يؤكد فيزر ستون أن هناك معضلات كثيرة تتشابك في فهم ما بعد الحداثة كعملية طويلة المدى تزيد من القوة الممكنة للمتخصصين في الانتاج الرمزى والنشر وبالتالى تكون الحاجة مُلحة إلى العمل نحو علم اجتماع ما بعد الحداثة.
ويناقش فيزرستون قضية التغير الثقافي والممارسة الاجتماعية ، ويري أن القاعدة الثقافية العميقة للتحديث أوجدت العلم والمعرفة والمذهب الإنساني والماركسية والنسائية ...الخ ، وهي مذاهب تطمح إلى تقديم طرق مرشدة جازمة للبشرية من أجل كل من معرفة العالم وفعل الممارسة فيه ، وعلى النقيض أثارت ما بعد الحداثة أسئلة بعيدة المدى حول طبيعة التغير الثقافي والعلاقات " الميتانظرية أو مابعد النظرية " التي تبحث ما بعد الحداثة عن تحليل لها.
ويكتب ليوتار عن نهاية الروايات أو نهاية السرد لتفسير ظهور ما بعد الحديث ، ويفهم جيمسون ما بعد الحداثة بوصفها المنطق الثقافي للرأسمالية الاستهلاكية المتأخرة أوالفترة الثالثة ، فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وكان من أهم التغيرات باسم الديموقراطية إزالة التمييز بين الثقافة الشعبية والثقافة الرفيعة ،ولم يكترس المفكرون المؤيدون لذلك بأن تدمير الثقافة الرفيعة فيه تهديد للنظام المستقر. بل إنهم إلى جانب ذلك يعلنون فضائل الثقافة الشعبية والجماهيرية و ثقافة ما بعد الحديث.
وبالتالى لفهم ما بعد الحداثة يجب أن نفهم التغيرات في المجالات الأكاديمية والفكرية والفنية ، وذلك ظاهر في الصراعات التنافسية، والتغيرات في المجال الثقافي الأوسع وأساليب الانتاج والتداول والنشر للسلع الرمزية ، والتغيرات في توازنات القوى والاعتمادات المتبادلة بين الجماعات والفئات الطبقية ، والتغير في الممارسات اليومية وخبرات الجماعات المختلفة ، واستخدام نظم المعني والوسائل الجديدة في التوجيه والتنظيم وبناء الهوية. وبالتالى تقوم ما بعد الحداثة رمز للتغير الثقافي المعاصر
رغم أنه من الصعب وضع تعريف لما بعد الحداثة باعتبار أنها تعني شيئاً مختلفاً في كل مجال معين فإنه يمكن تحديد بعض الصفات لما بعد الحداثة ، التي تعتبر اتجاهات داخل المجالات الأكاديمية والفكرية .
أولا : تهاجم مابعد الحداثة الفن المستقل بذاته وتنكر أسس الفن المؤسساتي، وهدفه ، ولا ترى الفن شكلاً رفيعاً للخبرة مستمداً من عبقرية مبدعة ولا يمكن أن ينجز الفنان منفردا ولكن يدان إن كان عمله تكرارا... ولم يعد ممكنا بقاء التمييز بين الفن الرفيع والفن الشعبي.
ثانيا : تطور ما بعد الحداثة أستاطيقا الإحساس ، تؤكد أستاطيقا الجسد على البداهة أو المباشرة.
ثالثا : في المجالات الأدبية ما بعد الحداثة ناقدة للأصولية مناهضة لها في كل ما وراء الروايات أو ما وراء السرد في العلم والدين والفلسفة والمذهب الإنساني والماركسية أو أى كيان نسقي للمعرفة.
رابعا : على مستوى الخبرات الثقافية اليومية تدل ما بعد الحداثة على تحول الواقع إلى صور وتجزؤ الوقت في عرض دائم؛ لذلك ثقافة ما بعد التحديث هي ثقافة التنوع والتعدد والتغاير والتصنعات ، وفقدان الدلالة أو فقدان المعني.
خامساً : تفضل ما بعد الحداثة أستاطيقا الشكل وجمالية الحياة اليومية وتصبح الخبرة الجمالية نموذج المعرفة ومعني الحياة.
ويحدد فيزرستون ثلاثة معاني في الكلام عن جمالية الحياة اليومية.
المعني الأول : عن إزالة الحد بين الفن والحياة اليومية ، وهذا ما أكدت عليه أدبيات الثقافات الفرعية أو الشعبية التي أوجدت الدادا ، والمجموعة النشطة في الابتكار والتطبيق ، والحركات السيريالية ، وكان الهجوم على مؤسساتية الحداثة في المتحف والأكاديمية مبني على هذه الاستراتيجية بالعمل على محو الحد بين الفن والحياة اليومية.
أما المعني الثاني : افتراض أن الفن يمكن أن يوجد في أى مكان وفي أى شيء ، حتى السلع الاستهلاكية الحقيرة يمكن أن تكون فنا.
المعني الثالث : تشير جمالية الحياة اليومية إلى مشروع تحول الحياة إلى عمل الفن ، وهذا المشروع له تاريخ طويل ولكن ما بعد الحداثة وضعت الأسئلة الأستاطيقية في الصدارة.
وكان تصور فوكو وبودريارد الشكل الرئيسي للحداثة هو " الغندور " المتأنق بملابسه وجسده وسلوكه ومشاعره وعواطفه ، هو كل وجود وعمل الفن ن وبالتالي فإن الإنسان الحديث هو الذى يحول نفسه إلى " الغندورية ". ومنذ الفترة المبكرة من القرن التاسع عشر كان الطلب الشديد على السمو والتميز ، وبناء نمط حياة مثالي مُشرف لا يقارن تظهر فيه الروح الارستقراطية ، وروح الاستخفاف بالجماهير ، والاهتمام بتحقيق السمو في كل نمط الحياة. ولكن أصبح التركيز المعاصر على الحياة الأستاطيقية وتتبع الاذواق الجديدة مرتبطاً بالاستهلاك الجماهيرى ،فبناء أنماط حياة متميزة أصبح محورا لثقافة الاستهلاك ؛ لذلك لم يعد الفن واقعا منفصلا بل دخل في الإنتاج وإعادة الإنتاج وأصبح كل شيء في الواقع اليومي يخضع للفن ويصبح جماليا. ويؤسس الواقع اليومي في جملته بُعد التصنع للواقعية المفرطة ، ونعيش في كل مكان هلوسة جمالية تمحي التناقض بين الواقع والخيال.
ويكون في ثقافة الاستهلاك المعاصرة فردية الذوق والإحساس بالذات النمطية للمستهلك حيث جسد المرء وملابسه وحديثه وقضاء وقت الفراغ وما يفضله من المأكل والمشرب والمنزل والسيارة واختيار أيام الراحة إنما هى تعتبرمؤشرات لفردية الذوق والإحساس بنمط حياة المستهلك ؛ ولكن لا يمكن القول بوجود نمط وإنما بوجود أنماط ، وبلا قواعد توجد اختيارات كل فرد يمكن أن يكون أى فرد ، فالتمسك بقواعد النمط أصبح معتدى عليها ، فهناك حرب ضد التوحد والنظامية ؛ ذلك أننا نتحرك نحو مجتمع غير مستقر تتبني فيه جماعات أنماط حياة جماعات أخرى تجاوزتها الحركة نحو ثقافة ما بعد الحديث ؛ ثقافة الاستهلاك المؤسسة على وفرة الصور والمعلومات ، والتى لا يمكن أن تكون ثابته أو مرتبة ترتيبا هرميا في نسق اجتماعي ثابت ؛ لذلك تكون نهاية الاجتماعي كلية موضوع دال خطيرفي رأى فيزرستون.
ويبحث فيزرستون عن التحول في أنماط الحياة وثقافات المدن وتغيرها إلى ما بعد الحديث، كما يبحث التغيرات في الأبنية الاجتماعية والعلاقات بين المتخصصين الثقافيين والمفكرين الجدد أو الوسطاء الثقافيين ، واستغلال الأسواق الجديدة وتطويرها ، وإعطاء دور للمؤولين والناقلين للسلع الثقافية.
وقد تكون المدن مراكز ثقافية تحمي التراث الثقافي الماضي في المتاحف والأروقة ونسيج البناء وفي تخطيطها وتصميمها وكل ذلك يشكل رأسمالها الثقافي، وقد تكون المدن مراكز ثقافية تحمي صناعات وقت الفراغ والتسلية واللهو ، وقد تكون المدن مراكز للإنتاج الثقافي تحمي الفنون وصناعة الثقافة الجماهيرية والنمط والتلفاز والسينما والنشر والموسيقا الشعبية والسياحة .


