You are here

قراءة كتاب أسرار لورنس العرب

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أسرار لورنس العرب

أسرار لورنس العرب

لقد اقترن اسم لورنس عند كل عربي في هذه البلاد بالشجاعة، وقوة الشخصية، والكفاءة في نسف خطوط ومركبات السكك الحديدية. ولست متأكداً إذا كان السبب في هذا هو حنكته، أو الغموض الذي أحاط به نفسه، أو انتفاع بعض أبناء القبائل من عملياته.

تقييمك:
3.5
Average: 3.5 (4 votes)
المؤلف:
الصفحة رقم: 7
التنقيب عن آثار الحيثيين في سوريا
 
حصل هوجارث للورنس، بعد أن نالَ الأخير درجة البكالوريوس في التاريخ الحديث من جامعة أكسفورد، على منحة مالية من كلية ماجدالين للتنقيب عن آثار الحيثيين في سوريا. وكانت مدة هذه المنحة أربعة أعوام، وقيمتها مائة جنيه إسترليني في كل عام.
 
وقد بارح لورنس إنجلترا قبل زملائه من أعضاء البعثة، فسافر إلى فرنسا، وأخذ من مرسيليا سفينة متوسطة، زار بواسطتها نابولي وأثينا وأزمير. ثم ترك السفينة في استانبول. وبعد أن قضى في هذه المدينة أسبوعاً كاملاً، توجه إلى بيروت، حيث انضم إلى رفاق بعثته. ومن هناك رافق لورنس هوجارث في زيارته لحيفا ودمشق وحلب، ثم ذهب معه إلى كارشيمش (جرابلس). وكان وولي قد سبقهما إليها. ثم عاد هوجارث في منتصف عام 1911 إلى إنجلترا، وترك مهمة الإشراف على بعثة جامعة أكسفورد في كارشيمش لمساعدة وولي.
 
وكان عمل لورنس في كارشيمش ينحصر في حفظ ودراسة الفخار الذي ينقبون عنه، والإشراف على العُمّال العرب والأكراد والتركمان والأرمن الذين يعملون للبعثة. ولم يكن لورنس يأنف من الاختلاط بهم ومعايشتهم. وقد أحاط تدريجياً بعاداتهم ولهجاتهم وتاريخهم.
 
ومع ذلك اتُّهم لورنس خلال عمله في كارشيمش بعدم الدقة أو الجدية في عمله، وبأنه كان «يفتقد روح العالِم الأصيل»، وبأنه كان «يستلقي على كرسيه المريح، مرتدياً ما يختاره من ملابس غريبة وزاهية، تاركاً شعر رأسه يطول حتى يلامس رقبته، ويستمع لموسيقى بتهوفن أو يردد أشعار هومير وبليك».
 
ويلاحظ أن لورنس كان يهوى منذ صغره ارتداء الملابس الغريبة والزاهية. وأنه قد تعلق حين وطئت قدماه سوريا بعباءات البدو البيضاء. وقد ذكر لورنس لليدل هارت في 1929 أن خيالاته كانت قد امتلأت منذ كان في السادسة عشرة من عمره بفكرة «تحرير شعب مستذل». فأقبل منذ هذا الوقت على القراءة في فنون الحرب، وأنه كان يفكر في تحرير الإيرلنديين، حتى اختلط بالعرب، فانتقلت خيالاته لتحريرهم!
 
وقد توثقت علاقة لورنس خلال عمله في كارشيمش بعربيين: الأول هو «صبي الماء» الذي خدمه وأخلص له: داهوم أو الشيخ أحمد، والثاني هو رئيس العُمّال حمودي. وكان داهوم أشقر الشعر جميل التقاطيع، قليل الذكاء. وقد علمه لورنس الإنجليزية، وأحضر له بعض كتبها التمهيدية، ثم أخذه معه إلى إنجلترا لزيارتها في أواخر عام 1911. وذكر وولي أن لورنس قد نحت لداهوم في إنجلترا تمثالاً له وهو عاري. وظن بعض الكُتّاب الغربيين أن علاقة شاذة قد قامت بين لورنس وداهوم. خصوصاً وأن لورنس قد وصفه في كتابه «الأعمدة السبعة» بأن «علاقة دموية وأخوية قد ربطت بينهما». ورمز له في كتابه مراراً بالحرفين S.A ، ولكن هذه العلاقة بعيدة الاحتمال، وقد كذّبها وولي صراحةً.
 
وأما حمودي فكان رجلاً طويلاً وقوياً، يتباهى بلحيته القصيرة، ويعطي الانطباع برفعته وأهميته. وكان لورنس يختار حمودي لمرافقته عند خروجه لاستكشاف المناطق المحيطة بكارشيمش، ويتظاهر بأنه، أي لورنس، خادمه. وقد رويت عن حمودي حكايات كثيرة تصور مغامراته الإجرامية وقسوته غير العادية.
 
ويلاحظ أن لورنس كان قد ترك كارشيمش في أوائل أغسطس عام 1911 إلى حلب ومعه داهوم. وكان لورنس قد أصيب بملاريا شديدة لازمته طوال رحلته مع داهوم إلى إنجلترا. وكان يعالجها بالكينين (الحديث وقتئذ) والزرنيخ (الذي كان يُستخدم قبلاً). فلما بلغ منزل لورنس في أكسفورد، حمل لورنس إلى غرفة نومه حيث بقي أياماً يعاني من المرض الشديد.
 
ثم عاد لورنس وداهوم إلى كارشيمش في أواخر ذلك العام، لكنه وجد أعمال الحفر فيها قد توقفت. إذ كان الحاكم التركي المحلي قد اكتشف أن الترخيص بالتنقيب قد صدر باسم هوجارث. ولكن هوجارث كان قد سافر عائداً إلى إنجلترا، وترك أمر التنقيب لوولي. وقد حاول وولي ولورنس أن يتفاهما مع الحاكم التركي، فلم ينجحا في إقناعه. فأخرجا أسلحتهما وتحدياه أن يوقفهما عن العمل! وفي هذه الحادثة، وغيرها مما سيجيء، عبرة بما كان عليه الحال في سوريا وقتئذ !

Pages