You are here

قراءة كتاب موسوعة المخرجين في العالم العربي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
موسوعة المخرجين في العالم العربي

موسوعة المخرجين في العالم العربي

كتاب " موسوعة المخرجين في العالم العربي " ، تأليف محمود قاسم ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب : 

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 9

إبراهيم السيد:
مخرج مصرى، عمل مساعد مخرج مع كل من فطين عبدالوهاب، وكمال عطية، والسيد زيادة، في أفلام مثل "طريق السعادة" 1953، "طاهرة" 1957، لم يقدم فى مجال الإخراج سوى فيلم "الله أكبر" عام 1959. فيلم "الله أكبر" الذى أخرجه إبراهيم السيد، وتم عرضه عام 1959 هو أحد الأفلام الدينية القليلة التى دارت أحداثها خارج مكة، مركز الدعوة الإسلامية، وهو بذلك الفيلم الثانى بعد "انتصار الإسلام"، وهو فيلم صحراوى أكثر منه فيلماً دينياً.
وقد حوى فيلم "الله أكبر" نفس المزيج الذى نراه غالباً فى باقى الأفلام الدينية خاصة الأعمال التى تدور حول بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهناك قصة حب بين اثنين من دينين مختلفين، لن يلبثا أن يلتقيا على حب العقيدة، ويجمعهما الزواج بعد متاعب عديدة، كما أن هناك غناء صحراوياً نراه فى البادية، وهناك تعذيب للمسلمين الأوائل، ومقاومة من هؤلاء المؤمنين، حتى يأذن الله فى أمرهم، ثم تنتهى الأحداث كلها بإيمان كل الأطراف الذين يدخلون فى دين الله أفواجاً. ولعل فيلم "الله أكبر" هو أقرب فى قصته إلى فيلم "علامة الصليب" الذى أخرجه سيسيل دى ميل عام 1932، وقد قام فيه تشارلز لوتون بدور الحاكم نيرون الذى عذب المسيحيين الأوائل، وتدور الأحداث فى مدينة روما وقام فريدريك مارش بدور ماركوس الذى آمن بالسيد المسيح بعد أن أحب فتاة مسيحية تعذبت كثيراً من أجل دينها. ورغم أن عناوين الفيلم تشير أن نجيب محفوظ هو كاتب السيناريو فإن نوع الأفلام التى يكتبها المؤلف تختلف تماماً عن هذا الفيلم، ليس بالطبع لأنه فيلم دينى، ولكن أغلب سيناريوهات نجيب محفوظ التى كتبها للسينما دارت أحداثها فى بيئات شعبية، أو ما شابه ذلك. أما القصة فإن كاتبها هو فؤاد الطوخى الذى كتب أيضاً الحوار لكن هناك تشابهاً واضحاً بين فيلم "الله أكبر" وبين فيلم "دى ميل"، وليس مجالنا عقد مقارنة بين الفيلمين، لكن التعذيب الذى لاقاه المسلمون الأوائل فى قبيلة بعيدة عن مكة، أقرب إلى ما لاقاه المسيحيون الأوائل، فهو تعذيب جماعى، يمس الرجال والنساء والأطفال معاً، أما التعذيب الذى رأيناه فى الأفلام الأخرى، فلا يعدو أن يكون فردياً مثلما حدث لبلال بن رباح. وإذا بدأنا بالغناء فى الفيلم، فهو أسوة بكل الأفلام الدينية يتضمن أغنيات، بدأت بها أحداث الفيلم، فى الصحراء يشدو بها مطرب واحد، وسط مجموعة من الناس، الأغنية الأولى أداها أيضاً، مثلما فى "انتصار الإسلام"، شفيق جلال فى القافلة التى كانت فى طريقها إلى قبيلة بن الحارث حاملة معها هند "زهرة العلا" عائدة لجدها عمرو "عبدالوارث عسر"، بعد أن مات أبوها، وتزوجت أمها من رجل آخر، ووسط الصحراء التى تجتازها القافلة نسمع أغنية "هيا يا رجال البيد"، وهى أغنية صحراوية، تعبر عن معاناة الرحيل، والشوق إلى الأهل، والصحراء المليئة بالقيظ. وما أن تنتهى الأغنية حتى تبدأ الأحداث، فتتقدم هند بحصانها نحو الغدير، بعد أن تبرك الإبل، ويحاول المسافرون البحث عن الراحة، هنا يبرز ثعبان، يفح فى الحصان الذى تركبه هند فينطلق براكبته فى الصحراء، ويكاد يوقع بها إلا أن شابا ينقذها من خطر محدق. والمحور الأساسى فى الفيلم، مثل أغلب الأفلام الدينية المصرية، وهو قصة الحب بين رجل وامرأة تختلف عقيدتهما، وقد دخل الفيلم مباشرة فى هذه العلاقة، فالعاشقان كانا قبل أن يلتقيا من الغرباء، حتى إذا نجح نعمان "محمد الدفراوى" فى انقاذ هند من السقوط من أعلى جوادها، فإنه قد حاز اعجابها، وبعد أن يلتقطها الفارس، يطلب نعمان من مساعده ياسر أن يلحق بالجواد الجامح، ثم يدور حوار بين الطرفين. تحدثه عن نفسها بأنها ابنة عمرو بن سعيد كبير تجار بنى الحارث. وما أن ينتهى الفيلم من سرد حكاية الحب الوليد بين هند ونعمان، حتى ندخل مباشرة فى مسألة العقيدة، فى مجتمع صحراوى، فالجد باعتباره كبير التجار فى بنى حارث، فإنه كثير السفر إلى مكة، وهناك التقى بالرسول. وآمن به، ونقل إيمانه إلى أسرته، فأصبحت مسلمة، ولذا فإن الجميع يخشى على هذه الوثنية التى تتعبد فى الإله جعبوب، وهو تمثال مصغر، أشبه بالتمثال الموجود وراء الحاكم، ورغم أن الجد هو الذى جاء بالدين الجديد معه من مكة، فإن زوجته هى الأكثر قلقاً على وثنية حفيدتها: "دعنا نفاتحها". فيرد العجوز: "لا تتعجلى، سيجيئ كل شئ فى وقته". أما المستوى الثالث الذى أدخلا إليه الفيلم، بعد قصة الحب، وإيمان أسرة عمرو بن سعيد بالإسلام، فهو السلوك الذى يتسم به الحاكم، الذى لا نعرف اسمه، حتى من عناوين الفيلم، سوى أنه حاكم قبيلة بن الحارث. وهذا الرجل يبدو مليئاً بالقسوة، والمجون، يقوم بمغازلة الراقصات، وتعذيب المسلمين، وبشكل ساذج، يطلق السهم عليهم وسط حاشيته، فيقتل اثنين منهم بسهامه. وهو فى هذه اللقاءات يتساءل: "من هو الله، ومن محمد؟" فيرد أحد أتباعه"، "ما سمعنا بهما من قبل". والحوار الذى كتبه فؤاد الطوخى يتسم بالمسرحة، ويبدو كأنه حوار إذاعى، جامد. كأن يردد العبد الزنجى قبل أن يموت عبارات من طراز: "يا كافر، يا ظالم، لقد جاء الحق، وزهق الباطل وسوف تزول دولتك"، ولم يستقم هذا الحوار إلا من خلال الاستعانة المكثفة بالآيات القرآنية على ألسنة المؤمنين، وفى مقدمتهم عمرو بن سعيد الذى لا يكاد يظهر فى أى مشهد إلا وراح يتلو القرآن الكريم، كما أنه يواجه الحاكم دوماً بتلاوة آيات القرآن كحجة أساسية للدخول إلى الإيمان، أو التعبير عنه. نشرت مجلة الجيل فى عددها الصادر فى 13 أكتوبر 1958 تحت عنوان: "الإفراج عن فيلم الله أكبر" أن لجنة التظلم قد قررت الافراج عن الفيلم، وأغلب الظن أن هذا الخبر بمثابة إعلان مدفوع الأجر عن الفيلم الذى عرض بعد ذلك بعدة أشهر، فليس فى الفيلم ما يستدعى وقوف الرقابة ضده، وقد أشرنا أن الفيلم قد خلط بين مفهوم الكافر لطرفين متناقضين، يلصق كل منهما نفس الصفة بالآخر، ولا أعرف هل يمكن لهذا التداخل أن يؤدى جدلاً حول الفيلم أم لا؟ وعلى كل، فنحن أمام فيلم يضم كافة المعادلات التى اعتادت عليها السينما المصرية فى الأربعينيات والخمسينيات بصفة عامة، والأفلام الدينية بصفة خاصة. وهو من الأعمال التى تعتمد على أحداث واقعية، أو شخصيات شهيرة فى تاريخ الدعوة الإسلامية. وبالتالى فإنه أقرب فى سماته إلى فيلم "انتصار الإسلام"، لأحمد الطوخى.
أفلامه:
1959: الله أكبر/ س: نجيب محفوظ/ ح: فؤاد الطوخى/ عن الفيلم الأمريكى "علامة الصليب".
 

Pages