You are here

قراءة كتاب ملك نويشفانشتاين

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ملك نويشفانشتاين

ملك نويشفانشتاين

كتاب " ملك نويشفانشتاين " ، تأليف أسيد بسام حمدان ، والذي صدر عن

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 4

لوكس: (يرتعد) لا يا صاحب الجلالة فأنا من المستحيل أن أشاطرهم هذا الرأي، لأنني أعرفك جيداً منذ أن تسلّمت مقاليد الحكم في البلاد وأنا أقف معك جنباً إلى جنب، وقضيت قرابة العشرين عاماً بلياليهم أخدم جلالتك صباح مساء، فلا أحد يعرفك حق المعرفة مثلي أنا، وأنا أشهد بأن عبقريتك ودهائك كشفت غيرة المقربين إليك مما دفعهم إلى إدعاء هذه الإشاعات الباطلة.

لوكس: لودفيغ: (يبتسم) كم أنت فصيح اللسان ومقنع، فالله لو ناقشت فون بيسمارك لجاريته أو لهزمته شر هزيمة.

لوكس: هذا بعض مما تعلمته منك طوال تلك السنين.

الملك لودفيغ: لهذا يا لوكس أثق بك.

لوكس: شكرا لك يا صاحبة الجلالة على هذه الثقة التي سأحاول أن لا أخسرها.

الملك لودفيغ: كما تعلم بقي بضعة أشهر على انتهاء هذا القصر الخرافي بكل ما تحملها الكلمة من معنى، وبعد أن أخذوا مني مملكتي، مملكة بفاريا العزيزة، سأعوض نفسي بأن أجعل من هذا القصر مملكتي الخاصة ولن يستطيع أن يأخذه أحد مني وسأجعل منك يا لوكس مستشاري الخاص لأنك كنت على الدوام وفيّ.

لوكس: (يبتهج) انّه لشرفٌ كبير لي أن أكون مستشارك.

الملك لودفيغ: ولكن أتعلم يا لوكس، منذ انتقالي هنا إلى قصر نويشفانشتاين لم يزرني أحد ولم أحتفل مع أحد، وهذا شيء محزن لأن هذا القصر كبير ولكن لا ياتي أحد إليه، ولا يعيش فيه سوء أنا وأنت والخدم.

لوكس: نعم يا صاحب الجلالة معك كل الحق فحتى الآن لم يزرنا أحد كما كانوا يفعلون في السابق.

الملك لودفيغ: لهذا يا لوكس أفكر بأن أقيم احتفالاً في نهاية الأسبوع وأدعو أهم الشخصيات من خارج بفاريا علّني أستفيد منهم مادياً أيضاً لأنّه كما تعلم فقد تزايدت الديون عليّ ويجب ان أجد مخرجاً.

لوكس: ولكن يا سيّدي أعتقد أنّه إذا حضروا الإحتفال فإنهم سيبقون ليوم واحد ولا أعتقد انّه كافٍ للحصول على الدعم المادي.

الملك لودفيغ: أتدري يا لوكس ما هما أهم شيئين فعلتهما في حياتي إلى حد الساعة؟

لوكس: وما هما يا صاحب الجلالة؟

الملك لودفيغ: أنني شيّدت هذا القصر، والثانية أنني عيّنتك مستشاري ومعاوني لأنّك نبيه وفطن!

لوكس: شكراً لك يا صاحب الجلالة، أتمنى لو أنني أستطيع أن أخدمك مدى حياتي.

الملك لودفيغ: اعتبر نفسك بأنك فعلتها. والآن أين كنّا لأنّ عبقريتك أطارت الفكرة من رأسي.

لوكس: لا تقلق يا صاحب الجلالة، فإذا نسيت أنا موجود لأذكّر فخامتك، فقد كنّا نتحدث عن كيف نستطيع إبقائهم لمدةٍ أطول في القصر حتى نحصل على مبتغانا.

الملك لودفيغ: نعم، نعم، أخبرني يا لوكس كم غرفةً أصبحت جاهزة حتى الآن وزيُّنت بالكامل؟

لوكس: هناك أربعة عشر غرفة جاهزة فقط من أصل ثلاثمئة وستين غرفة في القصر.

الملك لودفيغ: يا إلهي حسبت أننا قطعنا ربعهم على الأقل!

لوكس: للأسف يا سيّدي المُبجّل لم نفعل، وذلك لبطء العمل، وخاصة أنّ العمّال بدأوا يتذمرون من أنهم لم يحصلوا على أجورهم منذ خمسة أشهر، ويتحججون دائماً بأن لديهم أسّراً ليُعيلوها.

الملك لودفيغ: وماذا أفعل لهم ولعائلاتهم، لقد بدأوا يتذمرون الآن ويجحدون، فقد نسيوا الخير الذي كنت أغدقُ به عليهم طوال تلك السنين.

لوكس: لاتقلق يا صاحب الجلالة سألهيهم عنّا لفترة وجيزة حتى نلتقط أنفاسنا.

الملك لودفيغ: نعم من الأفضل أن تفعل هذا، والآن اذهب و افعل شيئاً.

لوكس: أمرك يا صاحب الجلالة (يخرج).

الملك لودفيغ: (مع نفسه) تباً ماذا سأفعل حيال جميع المصائب التي انهالت وما تزال تنهال عليّ من كل حدب وصوب؟

(يعود لوكس إلى غرفة الملك ويستأذن الدخول)

لوكس: سيدي نسينا أنّ نذكر أمريّن في غاية الأهمية.

الملك لودفيغ: (يتأفف) وما هما يا لوكس أخبرني؟

لوكس: أولاً من أين لنا ان نغطّي تكاليف الحفلة؟ وثانياً من هم العائلات المدعوّة للحفل؟

الملك لودفيغ: (يضع يده على ذقنه) نعم أنت على حق، مع أنّ هذا الكلام يغضبني كثيراً، ولكن يجب علينا أن نواجه الحقيقة المأساوية.

لوكس: نعم يا صاحب الجلالة، أعتقد أنّه علينا أن نجد ممولاً لهذه الحفلة.

الملك لودفيغ: أتدري يا لوكس لابدّ أن أقيم هذه الحفلة لأنها ستعود عليّ بفوائد كثيرة منها المادية ومنها الإجتماعية، ويجب أن أجد أحداً يقرضني بعض الماركات حتى ننجو يا لوكس.

لوكس: يا صاحب الجلالة لو أنك لم تغدق بمالك على ريتشارد فاغنر ولم تسدد ديونه، لكانت ديوننا أقل ومعنا بعض المال، وما النفع هاهو فاغنر ميّت.

الملك لودفيغ: اصمت يا لوكس! وإياك أنت تتحدث عن ريتشارد فهو حيّ لا يموت بسمفونياته الخالدة، ولا أندم على مارك واحد أنفقته على فاغنر وأعماله الأسطورية التي ستبقى إلى الأبد، وعندما يتذكرّه الناس وسيتذكرون أنّه أنا الذي ساهمت في انجاح مسيرة حياته (يدمع) آه يا ريتشارد فقد ذهبت وتركت الذئاب تنهش لحمي حتى الموت.

لوكس: سيّدي أرجوك اغفر لي فأنا مجرد خادم لك ولا أفقه الموسيقى.

الملك لودفيغ: حسناً يا لوكس انصرف الآن.

لوكس: وماذا عن قائمة المدعوّين يا صاحب الجلالة؟

الملك لودفيغ: (يغضب) انصرف الآن سأفكر كيف أقترض النقود لأقيم هذه الحفلة وبعدها سأرى من سأدعو.

لوكس: كما ترى يا صاحب الجلالة، إذن اسمح لي.

(يشير الملك بيده دون أن يلتفت، ويخرج لوكس).

Pages