قراءة كتاب الصهيونية .. النظرية والتطبيق

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الصهيونية .. النظرية والتطبيق

الصهيونية .. النظرية والتطبيق

كتاب " الصهيونية ..

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: دار الجليل
الصفحة رقم: 8

كانت هجرة اليهود من المنفى إلى (أرض-إسرائيل)، إحدى مشاكل تأسيس الوجود اليهودي، كان هرتسل يدرك طبيعة المشاكل النفسية والعقبات الاقتصادية التي سترافق المهاجرين في إطار تلك الهجرة، وقد وضع وصفا دقيقا لكل ذلك حسب ما جال في مخيلته، فكتب يقول: "لن تتم تلك المسيرة (باجتثاث) اليهود عنوة من أرض منشئهم، بل سنقتلعهم بحذر مع جذورهم، ونعيد زرعهم مجددا، في أرض أفضل،ولقد بلغت دقة هرتسل، حد الخوض في أدق التفاصيل، فتساءل: كيف سيتم نقلهم، وكيف سيتم ترتيب الجماعات المهاجرة؟ كيف سيهتمون بالمسنين؟ كيف سيختارون الأماكن المناسبة لإنشاء المدن؟ وما الذي سيغري اليهود من الطبقة المتوسطة، بالهجرة إلى "أرض إسرائيل"؟

وعلى الرغم من إمكانية الرد على كل تلك الأسئلة، بيد أن طرحها في حد ذاته، يدل على أن هرتسل، كان يدرك طبيعة التعقيدات الكامنة في خلق (دولة يهودية)، وكان يخشى بالفعل أن يتهم بالجنون.

إن الاطلاع على كتابي (الدولة اليهودية) و (التنويلند)، يثبت مدى التحام هرتسل بالمجتمع الذي عاش فيه، كانت التكنولوجيا الحديثة في ذلك الوقت، تسير خطوات واسعة على طريق التطور، وهرتسل الذي ظن أن المستقبل أمامه، يصف مجتمع المستقبل في (أرض-إسرائيل)، مع قطارات كهربائية في جميع المدن، قطارات سريعة، وشبكة طرق متشعبة، سيارات خصوصية وأخرى عمومية، قنوات مياه ومحطات لتوليد الطاقة الكهربائية، تستغل الفارق في مستوى الارتفاع بين سطحي البحرين المتوسط والميت، باختصار، الكثير من الأفكار التي نحلم بها، أو نقوم بتنفيذها.

كان كتاب (الدولة اليهودية)، بمثابة (بشرى خلاقة)، أطلعت شعب إسرائيل، وللمرة الأولى، على تصور كامل لمستقبله كشعب في (أرض-إسرائيل)، وانطلق استخدام هرتسل لوسائل الإعلام، من خلال خبرته في مجال العلاقات العامة، وقناعته بأن "أرض-صهيون ستحرر بالعمل الجاد"، من أهم العوامل التي أدت إلى تحول تلك النبوءة إلى واقع.

الاستعدادات التي سبقت عقد المؤتمر الصهيوني الأول:

"في هذا المؤتمر، أعيدت نشأة الشعب اليهودي، الذي يدرك حقيقة كونه شعبا، ويعلن رغبته في أن يكون ثانية، ككل الشعوب، مستقلا في وطنه".

لقد أطلق دافيد بن غوريون، عبارته تلك، في إطار خطاب ألقاه عام 1947، بمناسبة مرور خمسين عاما على عقد المؤتمر الصهيوني الأول.

لكن ما الذي حدث في ذلك المؤتمر، الذي كثر الحديث عنه عقب مقولة هرتسل: "في بازل أسست (الدولة اليهودية)، هل غير طابع التاريخ اليهودي بشكل عام، وهل غيره في عصرنا الحالي بصفة خاصة؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، لا بد من استعراض الأحداث، والاستعدادات التي سبقت عقد المؤتمر، الممارسات والنشاطات المذهلة التي جرت من وراء الكواليس، والتي منحت القوة لهذا المؤتمر.

Pages