كتاب " مفترق الحلم " تأليف إياد جميل محفوظ ، والذي صدر عن منشورات ضفاف ، ومما جاء
You are here
قراءة كتاب مفترق الحلم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
(2 - قرار آخر)
في وقت متأخر من الليلة الفائتة أنجزتً نصاً - بدا عصياً - بعد عراك عسير ومرح مع كائنات لطيفة كادت تطوق أفكاري.. لم أتحرر منها إلا عندما انسلخ جسدي من غرفة مكتبـي، وآوى إلى فراشي الذي غمره بدفء حنانه.
في هذا الصباح استيقظت مذعوراً كما لو أن هذا النص قد مرق في خاطري على صورة كابوس.
بددت الصدمةً هدأة روحي حين رأيته قابعاً فوق سطح مكتبـي.. تأملته ملياً.. وإذ به يتصفح عينيّ ببريق لا يخلو من غضب وعتاب.. غير أنه تملكني إحساسٌ جريء يشي أن لا عيب في أن يتحلى المرءُ في لحظة ما بقدر من التمرد والاعتزاز.
إزاء هذه المشاعر وجدتُ أنه لا داعي على الإطلاق أن أجعل من نصي هذا هدفاً لنصائح وتوسّلات زوجتي وأولادي وأصدقائي المقربين.. فآثرت على الفور أن أقذف به إلى المستقبل.. لعله يستنشق هواءً نظيفاً في زمن لا تعكره حرية ولا يلوثه رأي.
إلا أن شدّة عناده رفضت أن يسترخي بجوار أقرانه على سطح القرص المرن.. حينئذ وإشفاقاً على كبريائه استللتُ خنجراً من بين ضلوعي.. انحنيتُ نحوه برفق.. ورحتُ أطعنه على نحو خادع.
وعلى الرغم من أنه مخلوق أعزل إلا أنني أمعنت في غرز الخنجر في الجروح الوادعة التي بدت أنها أدمنتْ الهزيمة.. ثم مشيتُ بساقين دامعتين فوق الدم الأزرق الذي راح يسيل منها.
وبينما أخذ نحيبُ شهقات مكبوتة يتردد في الأرجاء هامساً "من شاء الخلود فليتخذ من فضيلة الصمت سبيلا".. راحت إيقاعات صدى نبض شجي تتصاعد من أعماق الجروح على نحو آسر ومشرق.


