قراءة كتاب رباعيات مولانا جلال الدين الرومي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
رباعيات مولانا جلال الدين الرومي

رباعيات مولانا جلال الدين الرومي

كتاب " رباعيات مولانا جلال الدين الرومي " ، ترجمة عيسى علي العاكوب ، والذي صدر عن

تقييمك:
3
Average: 3 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 4

1- الرّباعيّ في الشّعر الفارسيّ

الرّباعيّ أكثرُ ضروب الشعر الفارسي أصالةً، وأكثرُ تجليّات الرّوح الإيراني والثقافة الإيرانية إشراقًا، وينطوي على الفِكَر الإيرانية الصّرفة ببيان بسيط وجذّاب، بعيد عن كلّ ضروب التكلّف والتصنّع، وأوجُ ذلك الرّباعيّات المنسوبة إلى الخيّام.

والرُّباعيّ، لغةً، منسوبٌ إلى «رُباع» بمعنى أربعة؛ لأنّ كلّ شيء له أربعةُ أجزاء يسمّى «رُباعًا». وفي الاصطلاح: «الرباعيّ» شعرٌ ذو أربعة أجزاء أو مصاريع، ويسمّى في المصادر القديمة أحيانًا «دوبيتي» أي: بيتين.

ويقوم نظامُ القافية في الرّباعيّ على أساس تصريع البيت الأوّل واتّباع المصراع الأخير قافيةَ البيت الأوّل. واتّباعُ هذا النظام للقافية في المصراع الثالث أمرٌ اختياريّ. ويمكن القولُ مثلاً إنّه إذا كان رويّ القافية في المصراع الأوّل أَلِفًا فإنّه يكون في المصراع الثاني والرّابع ألفًا أيضًا. أمّا في المصراع الثالث فرويُّ القافية اختياريّ؛ أي يمكن أن يكون ألفًا أو باءً أو... أي إنّ نظام التقفية في الرّباعيّ يأخذ الصّورة الآتية:

1) ______ ألف 2)_________ ألف

3) ______ ألف/باء ... 4) __________ ألف

وحين يكون المصراعُ الثالث في الرّباعيّ موافقًا لبقيّة المصاريع في حرف الرّويّ يسمّى ذلك الرّباعيّ «مُصَرَّعًا»، أمّا حين يكون مخالفًا فيسمّى الرّباعيّ «خَصِيّا». وقد سُمّي الرّباعيّ بسبب شكله الظاهريّ ذي المصاريع الأربعة في بعض المصنّفات القديمة «جهار خانه»، أيْ: مربّع الشكل، أو «جهار دانه»، أي: أربعة أرباع. ويسمّى حينًا نظرًا إلى مضمونه «ترانه» بمعنى: لحن، نغمة، غناء، أنشودة. وفضلاً عن الشكل الخاصّ نسبيًّا يتمتع الرّباعيّ بوزن عروضي خاصّ. وقد لاحظ الأقدمون ذلك منذ القديم. وينسب شمسُ قيس الرّازيّ في كتاب (المعجم في معايير أشعار العجم) حكاية ظهور وزن الرّباعيّ، أو ترانه، إلى الشاعر الإيراني الرّودكيّ. إذ صادف الرّودكيّ في يوم من الأيام أثناء طوافه في مدينة غَزْنة طفلاً كان يستعمل في كلامه، وهو يلعب بالجوز، سَجْعًا متوازنًا ومتوازيًا، وفي أثناء اللّعب صدرت عنه جملة يقول فيها:

غلتان غلتان همى رود تا بن كَو

ومعناها:

تظلّ تمضي متدحرجةً متدحرجةً إلى الحفرة

وقد أعجب الرّودكيّ بقول الصّبيّ، وعلى أساس تتبع ذلك ومقارنته بالأوزان العروضيّة استخرج وزنَه من تفريعات وزن بحر الهزَج، وبمقتضى هذه الحكاية يمكن إدراكُ أنّ الرّباعيّ شعرٌ استُمدّ وزنُه العروضيّ من أغاني الناس وأناشيدهم. ويبحث جيلبرلازار الفرنسيّ عن نشأة وزن الرّباعيّ في الألحان الإيرانيّة. ولأنّ الرّباعيّ كان يغنّى بمصاحبة الآلات الموسيقية قد يذكّر بالتقاليد الشعرية الإيرانية في مرحلة ما قبل الإسلام. ولأنّ لِبَحْر الهزَج حضورًا واضحًا في الفهلويّات والأشعار العاميّة للنّاس، يمكن اعتدادُ هذا الرأي مقبولاً.

ويأتي وزنُ الرّباعي وفقًا لآخر التحقيقات العلميّة من وزنه الأصليّ، أي:

مفعولُ مفاعيلُ مفاعيلُ فَعْلُ

Pages