You are here

قراءة كتاب الحيرة والأحلام

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الحيرة والأحلام

الحيرة والأحلام

كتاب " الحيرة والأحلام " ، تأليف د. عبد الحسن حسن خلف ، والذي صدر عن دا

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 6

ضرب طرف لسانه على لثته عدة مرات وهو يهز رأسه ثم قال:

ـ «والنعم»، ثم سألها:

ـ ما هذا النمش على وجهك؟ يبدو أنك تسكنين في منطقة يكثر فيها البق.

ـ لا والله كنت في صغري جميلة، وحسدتني امرأة من العشيرة.

ـ أنت مازلت جميلة ولطيفة، والنمش يضفي على سمرتك الرونق والبهاء. ضحكت، فسألها:

ـ يبدو أنك تحبين الذهب، أتبيعن أم تشترين؟

ـ أنا على باب الله، إذا حصلت على «ذهيبات» أبيع وأشتري. كيف سعر الذهب اليوم في السوق؟

ـ الذهب صاعد سعر المثقال الواحد مائتا دولار.

ـ نحن لا نتعامل «بالديلار» نبيع ونشتري «بفليساتنا الدنانير».

ـ أريد مساعدتك، لدي صديق يشتري منك بسعر غال، ويبيع لك برخص.

ـ رحم الله والديك. أنت ابنة عشاير؟ ماذا لديك؟

ـ «تريجيات مكسورات».

ارتعشت يداه، لكنه تماسك على أعصابه وقال:

ـ سأساعدك ان شاء الله أين هن؟

وضعت يدها على صدرها، وقالت:

ـ في جيبي.

طلب منها أن تخرجها. فترددت قائلة:

ـ «نمشي للمحل وأطلعهن».

مال بها إلى جدار خال من المارة وقال:

يقول لك الصائغ في المحل إنهن من ذهب رديء، ويساومك على سعر رخيص، دعيني أطلع عليهن لأعرف قيمتهن.

أخرجت قرطين عليهما أثار دعك، عرفهما معرفة الأب لطفلته الوحيدة.

سألها: من أين لك هذين؟

ـ «بتي تعاركت مع صديقتها في الشارع، وانخرمت التراجي».

ـ رأيتك صباح أمس تحملين طفلة ترتدي ثوباً مشجراً في محلة الإسكان، اتجهت بها صوب الجسر، أين هي؟.

اصفر وجهها، فتحت فاها حملقت بعينيها، أجابت بارتباك:

ـ «والعباس، وحك هذا السما، العالي، مو أنا»، تراجعت إلى الوراء تحاول الإفلات. أمسكها من رقبتها، فصرخت بصوت عال، استغاثت، حسبت الصراخ والاستغاثة طريقاً للهروب، تجمع الناس، أمسكها بقوة وصاح بالناس من حوله:

ـ إياكم والاقتراب منها، لا تسمحوا لها بالإفلات من يدي، هذه قتلت طفلتي الوحيدة وشرمت قرطيها هذين، أرجوكم تفرقوا؛ انفض الناس من حوله، أحكم الخناق عليها، ناداه شخص واقف:

ـ إذهب بها إلى مركز الشرطة، لتحقق معها.

قال بصوت عال:

ـ أنا ضابط في التحقيق، أعرف علم اليقين، الشرطة والمحاكم لدينا مخترقون، يتأثرون بالرشاوى والعشائر والمحسوبية، لن أتركها تفلت من يدي، ثم قال لها: أخبريني أين دلوبه؟

أجابت: أخاف أن تقتلني.

ـ إذا قلت لي أين هي، لن أقتلك، لكن أترك فيك أثراً ستذكرينه مدى الحياة.

ترددت وتلعثمت، ثم قالت:

ـ ماتت بيدي، رميت جثتها في الشط تحت الجسر، وانصرفت.

ـ اقشعر جلده حملق بعينيه، قبض على أصابع من حديد، لكمها على محجريها عدة مرات، حتى فقأ عينيها.

Pages