قراءة كتاب الوالهة الحرّى؛ ليلى الأخيلية شاعرة العصر الأموي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الوالهة الحرّى؛ ليلى الأخيلية شاعرة العصر الأموي

الوالهة الحرّى؛ ليلى الأخيلية شاعرة العصر الأموي

تبدأ صلتي بهذا الموضوع من رغبتي في التعرّف إلى الأدب النسائيّ، وتتبّع اتجاهاته، ومن ثمّ الوقوف على دور المرأة العربيّة في عصور متعدّدة؛ فقد تضمّن تراثنا العربيّ صورة للمرأة رسمها الرجل فغدت أشبه بالأسطورة، وتضمّن التراث ذاته المرأة الواقع؛ لذلك رأيت أن أكتب

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 9
دَعِي عَنْكِ تَهْجَاءَ الرِّجَالِ وَأَقْبِلِي
 
عَلَى أَذْلَغِيٍّ يَمْلَأُ اسْتَكِ فَيْشَلَا(35)
 
قال البغداديّ (ت 1093هـ) في (خزانة الأدب) بعد أن ذكر بيت النابغة الأوّل: «أراد أنّها تزوّجت بأشرّ بني الأخيل، وأخيل صفة لشرّ؛ لتأويله بمشؤوم، فإنّ الأخيل هو الشقران، والعرب تتشاءم به»(36).
 
والأذلغ «هو عوف بن ربيعة بن عبادة»(37)، وقيل إنّه: «الأذلغ بن شدّاد من بني عبادة بن عقيل»(38)، فهو إمّا أن يكون أخًا لمعاوية (الأخيل)، أو أحد بنيه، كما ذكر الجعديّ في شعره، وفي الحالتين يكون زوجها أخيليًّا أو أذلغيًّا دونما تعارض، لذلك لا يبقى شكّ في أنّ ليلى تزوّجت من هذا الرجل الأذلغيّ العقيليّ الذي سيكون أقرب نسبًا إليها من توبة، وليس من شكّ في أنّه رجل عامريّ، ولم يكن كما وهم بروكلمان حين ذكر أنّ ليلى تزوّجت في غير بني عامر(39).
 
لقد ثبت لدينا أنّها تزوّجت من هذا الرجل، لكن ما قصّة زواجها من رجل آخر بعده، هو سوّار بن أوفى - كما يرى بعضهم-؟ فلعلّ قولهم لا يستند إلى حجّة قويّة، بل قد يسهل على المدقّق ردّه وإبطاله.
 
أوّل من يذكر خبر هذا الزواج هو ابن قتيبة، فقد علّق على الأبيات الثلاثة، التي غلبت ليلى فيهنّ النابغة الجعديّ، بقوله تعليقًا على البيت:
 
تُسَاوِرُ سوّارًا إِلَى المَجْدِ وَالعُلَى
 
وَفِي ذِمَّتِي لَئِنْ فَعَلْتُ لَيَفْعَلَا
 
«أي ليفعلن» وسوّار بن أوفى القشيريّ، وكان زوجها»(40)، فإذا كان ابن قتيبة قد استنتج من هذا البيت أنّ سوّارًا زوجها، فإنّ أحدًا من القدماء، ممّن رووا هذه الأبيات وخبر تفوّقها على النابغة لم يذهب إلى ما ذهب إليه ابن قتيبة، فهذا الأصمعيّ يذكر قصّة المهاجاة، لكنّه لا يرى سوّارًا زوجًا لها، يقول: «أشعر النّاس مُغلّبو مُضر حُميد والراعي وابن مقبل، فأمّا الراعي فغلبه جرير وغلبه خنزر -رجل من بني بكر- والجعديّ غلبته ليلى الأخيليّة وسوّار بن الحيا....» (41)، كما يذكر الأصفهانيّ الخبر بتفصيل أدقّ إذ يقول في الخبر الذي يرفعه إلى أبي عمرو الشيبانيّ (ت206هـ): «كان سبب المهاجاة بين ليلى الأخيليّة وبين الجعديّ أن رجلًا من قُشير - يقال له ابن الحيا- (وهي أمّه) واسمه سوّار ابن أوفى بن سبرة- هجاه وسبّ أخواله من أزد في أمر كان بين قُشير وبين بني جعدة وهم بأصبهان متجاورون، فأجابه النابغة بقصيدته التي يقال لها الفاضحة - سمّيت بذلك لأنّه ذكر فيها مساوئ، قُشير وعُقيل، وكل ما كانوا يُسبّون به، وفخر بمآثر قومه وبما كان لسائر بطون بني عامر سوى هذين الحيّين من قُشير وعُقيل-:

Pages