كتاب " أزهار حافية " ، تأليف أملي القضماني ، والذي صدر عن دار العنقاء للنشر والتوزيع ، ن
قراءة كتاب أزهار حافية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
نص مطر ,,مطر ..
مَطَرٌ مَطَرٌ
عَلى نافِذَتي
بَلَّلَ سَتائرَها
المُلثَّمةَ بالسَّهر
مَطَرٌ مَطَرٌ
مزَّقَ وِحدَتي
واقتَحَمَ عُزلَتي
رائحةُ التُّرابِ المُبلَّلِ بالمَطَرِ
اقتَحَمَتْ قَلبي
راوَدَتني عَن رغبَتي
غزَّ حُلُمهُ
في فِنجانِ قَهوَتي
مَطَرٌ,,مَطَر
إن الأرتكاز على الدلالة التي تقارب الحس الوجداني والتي تكوّن قوة الصورة الشعرية الكامنة في أثارة عواطفنا، تكون استجابة للعاطفة الشعرية في الفكرة (مَطَرٌ مَطَرٌ /عَلى نافِذَتي / بَلَّلَ سَتائرَها /المُلثَّمةَ بالسَّهر /مَطَرٌ مَطَرٌ /مزَّقَ وِحدَتي /واقتَحَمَ عُزلَتي ) والدلالة هنا هي الوحدة التي تعيشها وهذا ما يجعلها تتمازج مع التصور الذهني الذي يعتمد الحدس والإيحاء بالمشاعر الجوانية حيث تتمثل بالنزوح إلى الفعل الذي يحرك الحياة حولها من خلال الرموز الطبيعية ( المطر ,النافذة , الستائر , والسهر .. المطر) أي أن المعنى هنا متدرج ما بين الذات والطبيعة الحية التي حولها حيث تمثل مشهدية البانوراما في تفاصيل الأشياء والتي تقارب حالتها الوجدانية في لحظة تفجر الفكرة التي تحرك المعنى حولها بكل هذه الأشياء المترابطة مع إحساسها الجواني وقد أستطاعت الشاعرة من توظيف كل هذا كرمز منجدب الى رموزها الداخلية ,لكي تحدد بهذه الأشياء الحالة التي تعيشها من داخل الوحدة والعزلة (مزَّقَ وِحدَتي/واقتَحَمَ عُزلَتي / رائحةُ التُّرابِ المُبلَّلِ بالمَطَرِ /اقتَحَمَتْ قَلبي /راوَدَتني عَن رغبَتي / غزَّ حُلُمهُ / في فِنجانِ قَهوَتي /مَطَرٌ,,مَطَر) فهي جمعت كل هذه الأشياء مع المطر وكأن المطر هو الكاشف لجوهرية الأشياء التي تتحرك داخلها والمنسجمة معها وتكون الأفعال : ( مزق , أقتحم , أقتحم , راود ,غز ) هي الأفعال المنسجمة مع حالتها النفسية المنكشفة كحالة المطر, وكل هذه الأشياء ضمن أحاسيسها التي تقتحمها كارتداد للفعل النفسي التي تكون لديها من الوحدة والعزلة, أي أن المكان أو الطبيعة مساحات للرمز الكامن داخل شعورها الوجداني, والتوظيف كان متماسكا منسجما بأنسيابية الرؤيا والتداعي المكاني .


