كتاب " عرش معشق " ، تأليف ربيعة جلطي ، والذي صدر عن منشورات الضفاف للنشر والتوزيع ، نقرأ من مقدمة الكتاب :
You are here
قراءة كتاب عرش معشق
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
صار كل ما حولي ينقبض ويتقلص بعنف، وكأنه يريد أن يجتثني، أن يرمي بـي إلى حيث لا أدري..حاولت التعلق بحبل السرة، لكنه فلت من بين أصابعي، هو أيضا كان مشدودا ومراوغا..
دون لأْيِ حاولت التشبث بشيء ما، لكن كل ما يحيط بـي كان لزجا، منـزلقا، هاربا تحتي وفوقي..
كم يتملك قلبـي الرعب حين تعود الانقباضات من جديد على أشدها، بعد أن تبدو وقد هدأت قليلا، بعد أن دفعت بجسدي مسافة أخرى أبعد، فأشعر أنني فقدت مساحة جديدة على أرض معركتي..
الأمل لا يفتأ يراودني حين تسترخي من جديد. أطمئن نفسي الهلعة
- لا عليكِ.. ربما سيهدأ هذا الأمر المريع كله، سأرجع مثل سابق العهد سالمة معافاة، وأرتاح إلى هدوئي وسكينتي..وأعود إلى عاداتي الجميلة وحياتي الوديعة.
إلا أن حلمي هذا لا يلبث أن يتبدد، حين تستجد سلسلة ارتجاجات أخرى وانقباضات عنيفة متتالية تدفع بـي أبعد بلا تقدير، ولا حتى رحمة، نحو المخرج المجهول..
أصبح الأمر مزعجا حقا وخطيرا..
أضحيت حينئذ أسمع صراخا في الخارج ما انفك يقترب ويشتد. صراخ حاد مزلزل لم أعهده، زاد من هلعي وارتباكي..
كان رأسي محصورا في ممر لزج فيه مطبات غريبة..مطبات لينة تمسح جسدي كله أحيانا، أو تعصره أحيانا أخرى، معترضة أنفي وشفتي وذقني وجسمي..
وبينما أنا أحشر بهذا السرداب المظلم الضيق الغريب، لم يعد شيء يقدر أن يطمئنني أو يهدئ من روعي. لم أعد أعِدُ نفسي بالآمال الكاذبة.. تبخرت.. يبدو أن لا شيء سيمر على ما يرام.. لا شيء من هذا يحدث
الانقباضات تزداد قوة وعددا وزمنا، وصوت الصراخ الجريح يزداد ارتفاعا وحدة في الخارج..


