You are here

قراءة كتاب أيامنا المنسية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أيامنا المنسية

أيامنا المنسية

رواية " أيامنا المنسية " ، تأليف ياسر ثابت ، والذي صدر عن منشورات الضفاف للنشر والتوزيع ، نقرأ من اجواء الرواية

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
دار النشر: منشورات ضفاف
الصفحة رقم: 6

نُطل عليها، فلا نلمح في الطابق الأخير سوى حارس المدرسة، مع زوجته وولديه. الكل جلوس على بساط أخضر، خارج المسكن المتواضع، يتسامرون في شؤونهم، فيما إبريق الشاي يبعث ببخاره في قلب الليل الشتوي.

في العام الماضي، كانت احتفالات تلك المدرسة حادثـًا له شأنه. جلبوا أبناء المدرسة وبناتها، وأقاموا هنا حفلاً مدرسيـًا مدهشـًا، توالت فيه الاستعراضات والأغاني المرحة، التي شاركت فيها فتيات كاعبات، يسيل لهن اللعاب. المحظوظون من سكان الطابق العلوي في عمارتنا، وأنا منهم، سنحت لهم فرصة متابعة هذا العرض الجميل من شرفات الشقق المطلة على مبنى المدرسة.

يومها اجتاحنا شعورٌ لذيذٌ وغامض.

هذا العام، لم يحدث شيء مماثل.

أتبادل التعليقات والضحكات الخافتة مع وائل، الذي تعلمتُ منه التماسك الزائف أمام الغرباء، وبلوغ سدرة الأفعال الآثمة. أكاد أرى في الظلام ابتسامته التي تبدأ من عينيه وضحكته التي تنبع من أعمق نقطة في رئتيه.

نلمح رجلاً على هيئة مُعيّن، يقف في بلكونته الطويلة بطول واجهة المنـزل. نشعر بأنه يراقبنا، مثلما نراقب الآخرين. أهمس لصديقي بكلمة واحدة: "فلننصرف"!

تتراجع الظلمة فيما يشقشق الفجر.

أدخل المنـزل، فأجد أمي وقد استيقظتْ من نومها باكرًا كالمعتاد.

تقول لي مُعاتبة: شرَّفت!

أقول لها متوددًا، كأني أراها لأول مرة: أهلاً ياقمر.

تدير وجهها إلى الجهة الأخرى وهي توبخني على التأخر خارج المنـزل حتى هذه الساعة، ثم تعاتبني بشدة على عدم الرد على اتصالاتها المتكررة. كنتُ قد أخرستُ هاتفي المحمول طوال الليل، ولم أنتبه إلى أي اتصال. أحاول الاعتذار، لكنها كانت غاضبة، وتسألني: كيف كنا سنعرف لو أصابك- لا قدَّر الله- مكروه؟

تكمل عتابها قائلة: حينما أنجبتُك، حملتك بين يديّ؛ كنتَ بحجم علبة المنديل. فرحتُ، وقلتُ إن الله رزقني أخيرًا بالولد الصالح، لكنك ترفض التخلي عن شقاوتك. حاول أن تكبر قليلاً!

أهز منكبيّ ردًا على تعنيفها، ثم أغلق على نفسي باب غرفتي الخالية من شوائب الكبار.

Pages