eKtab
EN ع
2012
Read free sample

2012

by فوزي صادق

Page 1

إهــداء

إلى كل حواء تمسكت بدينها وقيمّها وتقاليدها

إلى كل حواء ناضلت وكافحت في هذه الحياة

إلى كل حواء تأذت وصبرت حتى رحلت حباً في الله

إليك يا سيدتي أهدي هذا العمل المتواضع

فوزي صادق

Page 2

القارئ الكريم

ننوه إن كل ما قيل من أحداث وتفاصيل هو من

تأليف الكاتب ودون الإشارة أوالتلميح إلى شخصية

أو أسرة بعينها.. بل محاكاة لواقع المجتمع

المؤلف

Page 3

الفصل الأول
الدمام 1432هـ

الجو بارد نسبياُ والهواء مشبع بالرطوبة الخفيفة.. بالطبع إنه ديسمبر الجميل بالنسبة لمجتمع الخليج .. حيث الهروب من لهيب الصيف ورطوبته

فالضباب يخيم على المكان ويداعب أطراف جسر شارع الأمير نايف المسمى بشارع 42 سابقاً والمؤدي إلي سوق الخضار المركزي، حيث تقترب عقارب الساعة من السادسة صباحاً مع زخم السيارات وأصطفافها تحت الجسر الحديث.

وكعادته( عادل ) الشاب الوسيم بالجنز الغامق وقميص الكاروهات الأصفر يقف عند زاوية الرصيف بجوار رجل المرور كل صباح منتظراً باص العمل القديم، إنه ينظر إلى ساعة جواله الرخيص والباص مازال متأخراً رغم تهديد الشباب له بأستجار باص آخر ليحل محله، فالمنطقة تعج بالزحمة والأبواق تتسابق في إزعاج سكان العمائر المجاورة،وبالذات شقة عادل المتواضعة، حيث يقطن مع إخوته وأمه المريضة منذ وفاة والده.

ينظر عادل مرة أخرى إلى ساعته ..

- هذا شهر التقييم والمدير سيعاقبني إن تأخرت اليوم، حسبي الله عليك من سائق، لا اعرف ماذا سأفعل ! هل أستطيع أن أرجع إلي شقتنا وأحضرالفطيرة التي عملتها أختي شعاع .. أعتقد أني نسيتها فوق مكتبة الصالة.. سأذهب وأحضرها بسرعة قبل وصول الباص .

وبينما هو عائد إلى موقف الباص، شاهد عادل الباص وهو يغادر زاوية الشارع متجهاً إلى الكورنيش .. فصرخ عادل ( توقف ! توقف ! ) دون أن ينتبه سائق الباص الأربعيني لصرخات عادل .

- الله يهديك يا بوعبدالله .. كان أنتظرت .

يتمتم عادل مرة ثانية :

- لو أني لم ألعب بفلوسي ولم أضيعهم في البورصة كان حظي أحسن وعندي سيارة، لكن أستاهل.. الحمد لله على كل حال.

وفجأة توقفت قربه سيارة هوندا حمراء تلمع وكأنها فص رمان .. عادل بدوره يدخل رأسه من نافذة السيارة مخاطباً السائق :

- الله يخليك ، ممكن توصلني على طريقك..

عادل بلع ريقه .. تفاجأ ! .. السائق سيدة وليست رجل، إنها من حارتهم وتدعى أم هشام( رئيسة أخوه حسن في إدارة تعليم الدمام )

- السلام .. آسف فكرتك واحد ثاني !

- وعليكم السلام ..عادي أركب أوصلك .

- لـ..كـ..ن .

- لا لكن ولايحزنون، أنا مثل أختك وأنت أكيد في طريقي.

- تدرين صعبة أركبـ...

- أركب أنا مثل اختك الكبيرة .

- لكن الناس !

- أي ناس ؟

- مايتركون أحد في حاله.

- تقصد إنك تركب مع حرمة.

Page 4

- نعم.

- ماعليك من أحد وأركب.

- يعني مصرة.

- على راحتك .. تراني متأخرة وما بتلاقي غير الليموزين .

- ليموزين !

- نعم ليموزين.

- خلاص بركب.

نظر عادل من حوله ، ثم فتح الباب الخلفي .

- وين تركب ! تعال في الأمام.

- لكن !

- بسرعة قبل الزحمة.

ركب عادل في المقعد الأمامي وكله أستحياء .. العرق يتصبب على جبينه مع برودة الجو! إنه الحياء الذي عرف به، كيف يركب مع سيدة غريبة وفي المقعد الأمامي !

- أنت عادل صح !

- أنا.

- نعم أنت ! هل يوجد غيرك في السيارة.

- نعم .. نعم أنا عادل.

- أربط حزام الأمان.

- أووه .. أسف.

ربط حزام الأمان ويداه ترتجفان ! وظل ممسكاً بالباب وملتصقاً به، وأصابعه تتعاركان من شدة الخجل الواضح.

- ماذا في الكيس ؟

- الكيس.. نعم نعم، إنه فطور.

- أنت بردان ؟

- لا لا .

Page 5

فوضع الكيس بين ركبتيه، وأم هشام تنظر إليه بأستغراب.

واصلت أم هشام القيادة حتى قبل نهاية شارع الأمير نايف المتجه إلى الكورنيش .. فدخلت محطة البنزين الواقعة قبل الإشارة لتـتزود بالوقود .. وفي المحطة :

- كيف عرفت أسمي ؟

- تعتقد أني لا أعرف إنك أخو حسن، أنتم تتشابهان.

- نعم.

- أنت تعمل في شركة المياه ؟

- أنا.

- نعم أنت !

- صح في شركة المياه.

- رسمي ؟

- لا .. مع المقاول.

- كأنك مو مرتاح .. أول مرة تكلم حريم .

- أممــ .. تعرفي مسألة السياقة للنسوان مسألة حديثة.

- أوكي.

- أنا أول مرة أركب مع أجنبية غير أمي وخواتي.

- هههههه، ههههه، أجنبية.

توقفت أم هشام بجانب الطريق .

- هل قلت شئ مضحك.

- أنت نسيت إن الحريم يركبون مع السواق لوحدهم وماحد يقول شئ.

- لا مانسيت.

- يعني الأن الحرمة تركب مع قريبها أو جارها وهي واثقة من نفسها.. وهم يتكلمون فيها.

- لكنـ... !

- ماكملت كلامي.

- أسف.

- فقط صارت عملية إستبدال.

- أستبدال !

- نعم.

- كيف ؟

- تغير الوضع وصارت المرأة هي التي تتحكم بالسيارة.

- أهاا .. أستبدال.

- كأنك تستهبـ...

- أرجوك لاتفهمي غلط، أنا هذا طبعي.

- أوكي.

- أختي أم أم ...

- صحيح كأني لمحت سيارتك عند العمارة.

- نعم الكابريس.

- موجود.

- لا .. تخلصت منه.

Page 6

- ليه .

- قديم.

- كأني لمحتك تغسله بالشارع.

- نعم عند العمارة.

- وأنت عندك غير الهوندا ؟

- لا.. الهوندا أول سيارة أسوقها بالدمام.

- يعني عندك غيرها.

- عندي مازدا بالبحرين.

- بالبحرين !

- بعتها بعد ما سمحوا بالسواقة بالسعودية وأشتريت الهوندا مع عروض رمضان.

- أهاا !

- أوكي أنسى السيارة.. كيفك مع عملك؟

- الشركة.

- نعم.

- الحمد لله مستورة.

- كيف ؟

- لا ترقية ولا علاوة، والراتب يدوب يكفي مصاريف الأهل والباص والمعسل، وعندك خبر الجميع ضحية البورصة.

- لكنها منذ فترة طويلة.

- كم خسرت ؟

- أووففف.. أرجوك لاتذكريني.

- كم تقريباً ؟

- اربعين الف ريال.

- بس !!

- وأربعين ألف قليل.

- أعتقد إنك تكيفت على الوضع.

- كيف ؟

- صوتك أصبح طبيعي وتتكلم طبيعي.

- قصدك أني تكيفت معاك.

- تقريباً.

- مثل ماقلت لك أنا خايف أحد يشوفني معاك !

- إللي يسمعك يقول راكب مع وحدة من اياهم.

- موقصدي أستغفر الله.

- عادي أنسى.. المهم على ذكر البورصة أعتقد كانت النكسة عام 2006 .. صح ؟

- قصدك النكبة.

- نعم.

- صح 2006.

- هل تصدق إن عمي شاكر خسرني بوقتها مئة وعشرين.

- كم ! مئة وعشرين الف !

- أتكلم بجد.

- وبعدين !

- وقع في مشاكل مع زوجته .

- ليه .

- لأنه مايملك راس مال .. وشغل فلوسي وفلوسها.

- وضاع راس المال !

- يعني تقدر تقول باقى الربع .

- وبعدين .

Page 7

- ضغطت عليه يرجع المبلغ، وهددها بالطلاق .

- أوكي .

- طلقها .

- بكل بساطة.

- نعم.

- وعمك هذا مازال بالبورصة ؟

- لا .. طلقها مثل ماطلق زوجته .

- والسبب ؟

- لأنها تمّن عليه، وعاش ذليل بسببها.

- منهي اللي تمن عليه زوجته ؟

- أكيد، تتوقع البورصة تمن عليه.

- أنا صراحة ضعت، لأنك قلتي طلقهم الأثنين .

- لا لا عادل، باين عليك بصدق مستحي وما تركز معي.

- بالعكس، أنا سمعت البورصة وتذكرة أصدقائي وأهلي.

- أزمة وعدت.

- كيف عدت ! البورصة ذبحت الناس أعظم من أفلونزا الخنازير والطيور والكلاب.. أسف أعزك الله.

- عادي.

- لكن في الحقيقة أم هشام، أنا أعتبر منـّة الزوجة أفضل من منـّة البورصة.

- ههههه.. بجد !

- نعم.. على الأقل زوجته تعطي وتمّن.

- مافهمت ؟

- ياليت البورصة تعطي شئ وتمّن على الناس.. الله يلعنها اكلت الأخضر واليابس.

- أنسى البورصة .. كيف أخوك حسن ؟

- ما أقابله إلا بالصدفة، كل يومه بالديوانية مع الشلة أو تحت الستلايت .

- سمعت إنه خطب وبيتزوج قريب .

- حسن كل شهر عنده خطيبة.

- كل شهر!!

- والله أتكلم بجد.

- كيف ؟

- المشكلة أم هشام، إن عندنا شح في عدد الشباب، والبنات ينتظرون الخاطب على نار وبدون شروط.

- شئ طبيعي إذا قل العرض أصبح مرغوب وغالي.

- نعم هنا مربط الفرس، حسن الأخ المحترم يعمل حركات الجيل الجديد، كل شهر يخطب بنت ويشبع من جمالها ويتركها.

- لكن اللوم على أهلها.

- مساكين الأهل.. يقولون الشرع يقول ألبسوها فضفاض.

- أوكي، لكن المفروض يدخلون الخطيب الجاد.

- وكيف نعرف الجاد من المتلاعب، البنت السعودية مسكينة، تبشه الغرقان المتعلق بالقشة.

- الله يكون بعونهم.

- وبعوني أنا.

- ....

- أختي شعاع، جمال ودين وخلق، لكن مافي حظ.. أستغفر الله، أنحرجت من كثر ما أعلن عنها في المجالس، قلت يمكن أحد ينتبه للإشارة ويخطبها.

- آه.. كل أنسان يشتكي من همه.. أوكي نرجع لحسن أخوك، أنت تعرف إنه في إدارتي، وأنا رئيسته.

Page 8

- أعرف.

- أتمنى توصل له نصيحة بدون ماتقول أنها من عندي .

- تفضلي .. وعد.

- ....

- غيرتي رأيك ؟

- لم أغير رأيي .. لكن كلامك عن الخطوبة.. ذكرني بموضوع شاغلني.

- الله يساعدك وتفرج إن شاء الله.

- إن شاء الله.

- أقول لك بخوص حسن، كنت أتمنى تنصحه بترك شلته.

- شلة الديوانية ؟

- هل تصدق ! في أول يوم عمل يداوم من البحرين.

- تقصدي السبت.

- الأحد، كان السبت.

- والله أنا محرج .. من البحرين !

- ...

فتحركت أم هشام ودخلت مسار السيارات من جديد .

- أكيد عندك خبر إنه ما يشارك بمصروف البيت.

- لا ما أعرف بالضبط .. لكن أتوقع إنه لعوب.

- وهذا كل ماتعرفين عنه.

- بعض الأحيان يكذب في الخروج والأستئذان.

- كيف ؟

- خاصة يوم الخميس .

- والسبب !

- يقول إن أمه مريضه وعندها مواعيد علاج بالرياض.

- يالكذاب .. حتى الوالدة ما سلمت منك.

- أطلب له الهداية.

- تصدقي إنه مستعبد خواتي بالبيت.

- كيف؟

- فقط يعطي أوامر، ويشتري معلبات خاصة به وشاي وقهوة، والأوامر لاتتوقف، أحضروا الشاي .. أحضروا الفطور.

- ....

- حتى الشامبوا يشتري لنفسه شامبوا خاص ويكتب عليه أسمه، جشع وبخيل.

- وكيف يعامل أمك ؟

- هذا مايعرف أم أو أخ.. دائماَ يتحجج بمصاريف سيارته.

وتنظر أم هشام قليلاً في عادل وتقول له :

- عادل ! .. أنت مازلت متوتر.

- كيف !

- اصابع يدك تتراقص من ركبت السيارة، والتصاقك بالباب.

- أعذريني أم هشام، أنا ...

- أنت ماذا ؟

- أبن حمولة معروفة وأخاف..

- هههههه ! أنسى هالظاهرة.. أنت في عصر العولمة.

- ....

- من يراك يقول إنك مخطوف .. كأنك خايف مني ؟

- لا .. لا .. مافي شئ .

- وعيونك تراقب الشارع.. أعرف أنك ...

- الصراحة، أهلي من الناس اللي يعارضون سواقة السيارة للحريم، حتى الجماعة والحارة يعتبرون سواقة المرأة جريمة وعار.

- ههههه... عار !

- ولا حتى فكروا فيها.

- هذا نفاق أجتماعي.

- نفاق أجتماعي !

- نعم.. لو تقابل كل فرد لوحده ستسمع العكس.

- لكن !

- لكن ماذا ؟

- والله لو صادوني معك تحصل مصيبة.

Page 9

لم ترد عليه أم هشام .. وتحركت نحو الأتجاه اليمين المؤدي إلي طريق الكورنيش .. ثم توقفت أمام مجمع المول الجديد وبالتحديد عند كشك الكوفي السريع .. وسألت عادل :

- كوفي أو كابتشينوا.

- أي شئ.. شاي أو حليب.

- هههه، شاي من الصباح.

دفعت أم هشام قيمة الطلب وأعطت عادل كوباً بيدها وتحاشى هو لمس أصابعها، أما هي لم تعير أهتماماً لذلك .

- ماهذا ؟

- أكسبريسو.

- بكم ؟

- ولماذا تسأل عن السعر.

- فقط لأعرف.

- الكوب بثمانية ريالات.

- ثمانية !!

- عذراً، أنت تذكرني بالرجعيين المترددين.

- المترددين ! مافهمت !

- أوكي أبسطها لك.

- ....

- أنا متأكدة إنك تتمنى تغيير وتطوير سلوكك لتتغير معها حياتك، لكنك أسير نفسك، بمعنى أوضح أسير العادات والأفكار القديمة الموجودة فيك، لكن أنا متأكدة إن عندك أرضية للتغيير والتطوير، لكن المصيبة الناس، وخايف وخاصة أهلك.

- هذا هو الرجعية ؟

- نعم، الرجعية رفض التطوير والتغير.

- لا أم هشام هذا مو رجعية، هذا دين وعقيدة وأعراف وتقاليد من أسلافنا، ولاخلاف إن ملامسة يد الاجنبية حرام

- لكن من باب الإخوة .. مايضر .

- أنت متحررة بزيادة، أو أقدر أقول مثل مايسمونكم اهل اول دهرية .

- دهرية !

- وزيادة حبتين.. طبعاً أتمنى ماتفهمي قصدي غير.

- عادي، هذا رأي ويجب علي أن أحترمه، لكن أهم شئ لاتخطي على أحد.

- عندي سؤال لكن أتمنى ما تزعلي.

- قلت لك أنا أتقبل رأي الأخرين.

- لحظة..عذراً للمقاطعة ، مارأيك في الدوار الجديد .. اقصد دوار الصدفة مو كان أحلى .. أعتقد غيروا شكله للأسوأ.

- تقصد الصدفة.

- نعم.

- صح كان شكله السابق أحلى.. أم هشام ماعرفت أسمك !

- سعاد .

- دايماً الاحظك بالحارة.. في الحقيقة أنت جريئة.

- كيف ؟

- أنت لم تصدق خبر، بمجرد طلع خبر السماح للنساء بالسواقة أشتريت سيارة.

- بالعكس، أنا كنت أسوق بالبحرين وعندي رخصة قيادة .

- ماشاء الله.

- أوكي لنعود لسؤالنا.

- تفضل.

- وإن شاء الله بدون زعل.

- مستعدة .. تفضل.

Page 10

- بسم الله .. أحم أحم .. بتكلم بصراحة، انت جميلة و.. ومغرية، ونقدر نقول مـ.. شبه محجبة لكن ...

- أوكي أكمل، عادي أنا أتقبل النقد.

- ومكحلة عيونك وظل، يعني كأنك مذيعات التلفزيون .

- التلفزيون .. ههههه.. مافهمت .

- سبحان الله ، ماكنت أتوقع حصل.

- ماهو ؟ الكحل بالتلفزيون !

- الصراحة الدش الملعون غيَر بناتنا .

- من بناتكم ؟ وكيف تغيروا ؟ تقصد خواتك.

- لا .. لا .. أستغفر الله.. حاشاهم !

- وخواتك ملائكة معصومين .. تراني ما أقصد.

- ....

- أنا أقصد إن الشكل مو مقياس للأخلاق والجود.

- صحيح.

- أوكي، من بيته من زجاج .. لا يرمي الناس بالحصى .

- أسمعي كلامي بالأول ! وأعطيني رأيك.

- أوكي تفضل.

- أنا أقصد .. من بعد المسلسلات الخليجية وخاصة الكويتية والمدبلج التركي كل شئ تغير.

- كل شئ تغير!

- نعم، المشاكل كثرت، وحتى كلام البنات تغير وكذلك أسلوبهم.

- أوكي إذا للأفضل هذا جيد.

- كيف أفضل ! هذا أنسلاخ من الدين.

- ....

- أنا كنت متوقع إن السعوديات يقلدون بنات التلفزيون، وهذا صار الأن.

- كيف يقلدونهم ؟

- العباية أصحبت أشكال وألوان، والله إن أختي شعاع تلبس فستان نفس العباية، لكن الفرق إن لون العباية أسود.

- ....

- أوه ! نسيت.. الظاهرة الدخيلة علينا من دبي، لاحول ولا قوة إلا بالله.. ا لله يستر من المستقبل.

- أي ظاهرة ؟

- خصلة الشعر.

- وأنت مع أحترامي لك تنظر للمظهر وتترك الجوهر.. يمكن أم خصلة أفضل من المنقبة.

- يا أم هشام المظهر ضروري والاسلام حدد نوعية اللباس.. مثلاً قبل سنوات قليلة كانوا البنات يلبسون عباية

السمكة والفراشة والخفاش، وأنا كنت ضد هذا النوع، لكن بعد ما دخلت السوق آخر مرة قلت الله يستر !

- اولاً اخوي عادل اللبس والشكل شي شخصي واتمنى ما تدخل فيه، ولا أعتقد إنك ترضى لو احد قال لك ليه بنطلونك الجينز فيه كذا وكذا.

- كأنك زعلتي .

- لا مازعلت .. لكن أنتو يالعرب ماعمركم تـثـقـفتوا .. ولا تعرفون إن الاشياء الشخصية ما لكم دخل فيها .. ولايحق لأحد السؤال عنها .

- وليش تشملين العرب .

- كلكم تحملون نفس الصفات .. وتحبون مطالع الناس والتعليق عليهم.

- لا .. أنا ما أتفق معاك .

- أوكي أوكي .. تذكرت حاجة.. تصدق عادل أنا إذا زرت الأحساء عيون الناس تلاحقني وين ما أروح.. كأنهم أول مرة تظهر أمامهم حواء تسوق سيارة.

- ....

- لكن أهم شئ عندي رجال المرور.

- رجال المرور ؟

- الحمد لله متفهمين للأمر ويساعدون كل السائقات.

- يمكن تملق.

- لا والله .. أرقام الطوارئ وفي نقاط التفتيش.

- أكيد ! لو أنا رجل مرور ما أعطي سعودية مخالفة.

- أنت تتكلم بجد ؟

- لا لا .. هههه.. أنا أمزح.

- لكن المصيبة إن شبابنا يسافرون للخارج، وأقرب مثال البحرين.. والفرق فقط عشرين دقيقة من الخبر!!

- يمكن أنت عملت شئ غلط .

- غلط .. حتى في الدمام والخبر نفس الشئ.. سبحان الله نفس الفكر.. قلوب عليها أقفالها.

- كيف ؟

- بعض الشباب تقول عاشوا بالمريخ .. من تظهر أمامه حرمه تسوق عيونه ماتنزل الأرض.. حتى لو عجوز !

- ههههه، صراحة ضحكتيني.. اللي يبغي الدح لا يقول أح .

- أي أح وأي دح !

- أقصد اللي يريد التطور والتحرر يتحمل النتائج، هل نسيتي أيام الستلايت، كيف المطاوعة ضربوها بالبندقية، وبعض الناس تغطيها بالطربال والأن أكثر المطاوعة ركبوا الستلايت، وأكتشفوا إنهم كانوا مخطئين ومتسرعين والدش مثل أي أختراع، يمكن تستخدمه في أشياء نافعة وضارة.

- هذا هو التسرع في الحكم.

- نعم التسرع في الحكم وبدون تفكير عقلاني.

- تقصدي التفكير بالعاطفة .

- أكيد العاطفة .. العاطفة تقتل الناس في كل الامور.

- أنا أقصـ...

- عذراً عادل للمقاطعة.. أنا لم أنتهي .. لكن لماذا الشمولية على كل العرب.. هنا في الخليج وخاصة السعودية أحس إن الناس غير.