eKtab
EN ع
اعترافات عانس
Read free sample

اعترافات عانس

by فيصل فرحات

Page 1

المشهد الأول

(بعد المقدمة الموسيقية، تتسلّط الإضاءة على عبد السلام وهو يرمي ظرفاً أبيض كبيراً على الطاولة أمام جوليا الحامل في صالون منزلها).
عبد السلام: تفضلي يا ست جوليا. هاي نصّ المسرحيي فوتوكوبي عن المخطوطا.
جوليا: وليش رمّيتا عَ الطاولي وما عطيتني ياها بئيدي (بيدي)؟
عبد السلام: (بشيء من الزعل) لإنك نطرتيني ربع ساعا لحتى احكيتي معي!
جوليا: (بشيء من الأسف) كنت مشغولي شوي. (تنظر نحوه بطرف عينيها، فيما هو يحدّق إلى وجهها).
عبد السلام: (وهو ينهض عن الكنبة) على كل حال. معك حء (حق). (يتناول الظرف عن الطاولة) تقديم مسرحيتك يد بيد فيا احترام وليائا (لياقة) أكتر. تفضلي. (يقدم لها الظرف مع انحناءة خفيفة فتأخذه)
جوليا: (وهي تأخذ الظرف) thank you
عبد السلام: wellcome (فجأة يضحك) you wellcome
جوليا: (فجأة تضحك) ?you wellcome (تتابع ضحكها) يخرب زوئك شو لزيز. (تتابع الضحك أكثر وكذلك عبد السلام. ثم يزداد ضحك جوليا بشكل انفعالي ليتحول تدريجاً إلى الشهق و«الشهشقة» فيتوقف عبد السلام عن الضحك، فيما تتابع جوليا إلى درجة البكاء. ثم ترتمي على الصوفة. يندهش عبد السلام مما رأى ويحاول الاقتراب من جوليا، ثم يقف بعد خطوات ويتوقف عن الحركة).
عبد السلام: جوليا... جوليا... بلا حفلة بكي هلأ (الآن)
(ترفع جوليا رأسها وتمسح دموعها عن خدّيها بيديها، ثم بمحرمة تتناولها عن الطاولة بسرعة لافتة).
جوليا: حفلة بكي؟!
عبد السلام: أصدي (قصدي) أوْل (أقول) بلا بكي بدون سبب.
جوليا: أي صحيح. بلا بكي بدون سبب. (تمسح عرق جبينها بمحرمة كلينكس ثم تطويها وتضعها حول وتحت أنفها وتمخّط لثلاث مرات مختلفة في المحرمة نفسها، ثم تتناول عدة محارم عن الطاولة فتأخذ محرمتين وتمسك بالمحرمتين المحرمة الوسخة، والتي استعملتها وترميهما في تنكة الزبالة، وهي على شكل سلة قش جميلة).
عبد السلام: (بعد لحظة صمت) إلا إذا في شي سبب أنا ما بعرفو.
جوليا: لأ. ما في سبب مباشر. هاي غريزي فيِّ. ونئطة (نقطة) ضعفي. (يجلس على الكنبة الثانية). افتكرت إنو كان ممكن تحس على شي. أو تعرف شي أنا ما بعرفو.
عبد السلام: (بشيء من الأسف) يا ريت.
جوليا: شو يا ريت؟
عبد السلام: شو يا ريت؟! (بعد لحظة) كلمي وبتنئال (تقال). (مستدركاً) سألتيني حاسس على شي أو بعرف شي انتي ما بتعرفيه، إلتلك (قلت لك) يا ريت. (بعد لحظة) كلمي وبتنئال (تقال).
جوليا: أي صحيح. معك حء (حق). أنا اليوم تعباني كتير وزعلاني، وصار لازم إرتاح كرمال الصبي. (تمسك بطنها الحامل بيديها).
خايفي زعلي يأسر عليه. (بعد لحظة) وعلى صحتو وسلامتو. (تنظر إليه تدريجاً، فينتبه إلى حركتها).
عبد السلام: أي صحيح. ما بيسوا تزعلي كتير. كرمال الصبي.
جوليا: (بعد لحظة تفكير) إبنك.
عبد السلام: (بعد لحظة تفكير) أي ابني.
جوليا: (باحتيال طبيعي) أي الله يخليك ما تزعلني.
عبد السلام: (وهو يلوي برأسه) بخاطرك. ما رح زعلك. كرمال الصبي.
جوليا: هيئتك بتحب ابنك.
عبد السلام: أي أكيد بحبو. (بعد لحظة) ولما تخلّفي رح بتشوفي.

Page 2

جوليا: شوف شو؟
عبد السلام: (فجأة وبشيء من الزعل) حُبي ومحبتي لابني. (بعد لحظة) ولوبدو يعيش معك.
جوليا: يا ريت... يا ريت...
عبد السلام: (مقاطعاً) لأ. بهيدا الموضوع ما في يا ريت. وبدو يصير على الأكيد. (ينهض بشيء من الخفة).
جوليا: ما عندي شك. (بعد لحظة) ما عندي شك ولا واحد بالميي. (بعد لحظة) انت من هالناحيي ما بتخون. وبتخدم من ألبك (قلبك). وحتى للغريب. (تتناول الظرف عن الطاولة وتجلس في مكانها).
عبد السلام: يخليلي ياكي. هيدا لطف منك.
جوليا: لأ هيدي الحئيئا (الحقيقة)، مش لطف مني.
عبد السلام: thank you
جوليا: sure (وكأنها تريد أن تغيّر الحديث) كم صفحا طلعت المسرحيي؟
عبد السلام: 43 صفحا. (بعد لحظة) مع الصفحة الأولى. الغلاف. يعني 42 صفحا.
جوليا: (وكأنها تحدث نفسها) يعني أكبر مني بسنتين. أنا عمري أربعين.
عبد السلام: (باندهاش) 42 صفحا مش 42 سني.
جوليا: (دون أن تنظر إليه) مثل بعضن. 42 صفحا أو 42 سني. (بعد لحظة تفكير) الصفحا والسني بلبنان كل سني بيضلو نفس الشي. ومن سيئ لأسوأ. (تفلفش في صفحات المسرحية).
عبد السلام: (مع شيء من الابتسام) وأنا، بهالأجواء السيئا عم حاول أكتب مسرحيي حلوي.
جوليا: (وهي تنظر في عينيه) ما عندي شك. (وهي تقرأ العنوان) «عانس خلّفت صبي» (ثم تعود إلى إحدى الصفحات).
عبد السلام: شو عم تأري (تقرأي)؟
جوليا: (وهي تتمتم) مش مهم شو عم أرا (أقرأ). (وهي تنظر في وجهه) إنت عينك حلوي، أو بالأحرى نظرتك للأمور. لهسبب بتكتب حلو.
عبد السلام: (مبتسماً) يخليلي ياكي.
جوليا: (مبتسمة) وانت كمان. (بعد لحظة) انت الله يخليلي ياك.
عبد السلام: وأنتي كمان. (يضحكان قليلاً).
جوليا: (وهي ترفع يدها) تعا أعود (أقعد) حدي، وحط إيدك على بطني وحس ابنك.
عبد السلام: (وهو يضحك تدريجاً) أي... أي... حلوي هالحركي.
(يتقدم نحوها ويضع يديه حول بطنها، وهما يتبادلان النظرات ويضحكان).
جوليا: (وهي تنظر في وجهه) عبد السلام.
عبد السلام: (وهو ينظر في وجهها) شو؟ نعم.

Page 3

جوليا: طالع عَ بالي نام معك.
عبد السلام: (باندهاش) هلأ؟ (الآن).
جوليا: (برغبة) أي هلأ.
عبد السلام: وأنا شو بعمل مع زينة بالليل؟
جوليا: دبّر حالك.
عبد السلام: (بشيء من النرفزة) بشو؟ ما عندي حيل. هلكتوني بهالأسبوعين.
جوليا: يعني ما بدك.
عبد السلام: ما فيِّ.
جوليا: ولو كان فيك. بدك؟
عبد السلام: أي بدي. (بعد لحظة) كرمال الصبي.
جوليا: يعني مش كرمالي!
عبد السلام: مبلا كرمالك. لأنو من كرمالك بيتكرّم الصبي.
جوليا: حلو. (بشيء من الاندهاش) من كرمالي بيتكرّم الصبي.
عبد السلام: أي أكيد.
جوليا: أي يللا لكان. (وهي تخلع قميصها) بتحب نعملها هون أو جوّا عَ التخت؟
عبد السلام: (بشيء من الحيرة) بها لحظا لا هون ولا ع التخت. كتير تعبان. حتى مع زينة يمكن ما إءدر (أقدر) أعمل شي.
جوليا: أوف لهدرجي هلكان؟
عبد السلام: أي. وحياتك.
جوليا: الظاهر ليلة مبارح كانت صاخبي؟
عبد السلام: أي. كانت صاخبي لدرجة الخوت.
جوليا: يعني لأيا درجي من الخوت؟ خوت عادي أو خوت خوات؟
عبد السلام: خوت خوات.
جوليا: يعني؟!

Page 4

عبد السلام: أد ما تؤلي (قد ما تقولي) أوْلي. (تسود لحظات صمت).
جوليا: وأيمتا مسافرين على قبرص؟
عبد السلام: أجلت السفر شهرين كرمال مسرحيّتا بالجامعا.
جوليا: ولشو استعجلنا كل هالعجلي وطلّئنا (طلّقنا)؟
(بعد لحظة) ما على الحساب بدكن تتزوجو دغري من بعد ما نطلّء (طلاق)؟ (بعد لحظة) على كل حال اللي صار كان لازم يصير. (تتقدم نحو الصوفة الخاصة بها وتجلس) وكرمال الصبي كمان رح تأجلو السفر والزواج شهرين.
عبد السلام: (بتعجب) كيف؟
جوليا: وأنا بدفع التكاليف.
عبد السلام: شو اصتك (قصتك) انتي؟ كل شوي والتاني بتؤلي (تقولي) أنا بدفع التكاليف. أيا تكاليف؟ ولشو؟ وعلى شو كل هالتكاليف؟
جوليا: (بجديّة) بعد شهرين أنا بولّد. وإذا عشنا شهرين بقبرص على حسابي لحتى طلِّع هويّي أجنبيي لابني، بتحرز نمضي سوا شهرين على هدوء ورواء (رواق).
(بعد لحظة) بالئليلي (على الأقل) كرمال الصبي، والمسرحيي إللي بدك تكتبا «اعترافات عانس». (متابعة) وأنا أكيدي إنك بقبرص بتكتب بحريي أكثر من هون. شو رأيك؟
عبد السلام: متل ما بدك.
جوليا: لأ مش متل ما بدي. متل ما لازم نعمل. ويصير.
عبد السلام: أي O.K مثل ما لازم نعمل ويصير. (بعد لحظة) وطبعاً بدي احكي مع زينة ونسمع رأيا سوا.
جوليا: أكيد. بدون شك. (بعد لحظة) لكن انت بالأول لازم يكون عندك رأي كيف تعيش حياتك. وبعدين منسمع رأي زينة. (بعد لحظة) أو أنا غلطاني؟
عبد السلام: (بعد لحظة) لأ مش غلطاني.
جوليا: (باندفاع) آه... شفت كيف؟ (تتقدم نحوه) عبد السلام. بس بدي منك تنفذ وعدك، وتضل حدّي ومعي وتطلّ عليِّ من وئت (وقت) لوئت. كرمال الصبي.
عبد السلام: هيدا وعد شرف، وشيلي من فكرك.
جوليا: شايلتو. لكن بحب اسمع منك كلمة الوعد.
عبد السلام: (بشيء من الجديّة) بوعدك انو رح نفذ وعدي. وضلّ حدّك لبعد ما يخلء (يخلق) الصبي.
جوليا: (وهي تضحك) كرمال الصبي.
عبد السلام. (وهو يضحك) كرمال الصبي.
(تطفأ الإضاءة على تصفيق جوليا وسماع الموسيقى).

Page 5

المشهد الثاني

(مع انتهاء الفاصل الموسيقي، تتسلّط الإضاءة على جوليا وهي تقف خلف الكنبة التي يجلس عليها عبد السلام).
جوليا: عبد السلام. سماع منيح شو بدي أوْل (قول).
عبد السلام: كلّني سمع. (يتلفت قليلاً خلفه ليرى وجهها فيما هي تخطو خطوتين).
جوليا: عال. أول شي بدي تعترفلي بصراحا (بعد لحظة) وبصدء (بصدق) إذا كان عندك شك فيِّ. (بعد لحظة) أو إنك ممكن تفكر، إنو أنا بدي أعمل شي مش منيح معك.
عبد السلام: (ممازحاً) أوف. ولشو مصعبتيا؟
جوليا: لأنو صارت علائتنا صعبي. وعم تصعب يوم عن يوم، وهيدا شي مش منيح للصبي.
عبد السلام: أي أكيد التعصيب مش منيح للصبي.
جوليا: (متابعة) كل شي بدي منك، إنك تسمع رأيي وتتفهّمني.
عبد السلام: بخاطرك. رأيك مسموع وأنا حابب إتفهّمك. (مستدركاً) أو بالأحرى إفهمك.
جوليا: Thank you.
عبد السلام: wellcome. (فجأة يضحكان معاً).
جوليا: (وهي تضحك) بتعجبني وبضحكني كلمة wellcome منك.
عبد السلام: والله؟ أي وأنا كمان بتعجبيني وبضحكني هالكلمي.
(بعد لحظة) you wellcome. (يتابعان الضحك قليلاً).
جوليا: فيا كذب وصدق. وإحتيال.
عبد السلام: صحيح. رأيك صحيح بالميّ ميّ.
جوليا: وشو نسبة الكذب والصدق (تلفظ حرف القاف قليلاً) والاحتيال. بتكون عندك لما تؤل (تقول) هالكلمي؟
عبد السلام: حسب الشخص وشو علائتي (علاقتي) معو أو معا. وكمان حسب الظرف إللي بتطلع فيه.
جوليا: يعني لما إلتلي (قلت لي) من شوي wellcome، شو كنت بتعني؟ أي معنى؟ كذب أو صدق؟
عبد السلام: (ممازحاً) كثير عم تصعبيّا عليِّ.
جوليا: لأ مش عم صعّبا عليك. (مستدركة) هيّ علائتنا صارت صعبي. أو فيا صعوبي. (محاولة تغيير الحديث) على كل حال. خلّي علائتنا (علاقتنا) الخاصة على جنب. وخلينا هلأ نشتغل سوا «بزنس» Business. شو رأيك؟

Page 6

عبد السلام: أي. ليش لأ. خلّي الخاص خاص، وما بيمنع نعمل شغل سوا. شغل عام business is business.
جوليا: (بعد أن تخطو خطوتين وتتوقف) سماع عبد السلام.
عبد السلام: سامع.
جوليا: أنا بدبّر الانتاج لمسرحيتك «عانس خلّفت صبي»، وبلعب دور جوليا.دوري. وبحكي مع طلال ليلعب دورك، وزينة بتخرج وبتلعب دورا بآخر المسرحيي. شو رأيك؟
عبد السلام: أبل (قبل) ما تنعرض بمهرجان بيروت للمسرح؟
جوليا: أي أبل (قبل). وهيك منشارك بالمهرجان بمسرحيي انعرضت. ونجحت. وطبعاً كل واحد بياخذ حصتو. نص بنص. Fifty Fifty.
عبد السلام: (مبتسماً وبكل طيبة خاطر) موافأ (موافق). وعفاكي يا شاطرا. ويا محتالي. (يضحك وكذلك هي تفعل).
جوليا: (وهي تجلس قبالته) طيب انا بدي اعزم زينة لهون على الغدا ومنحكي بالتفاصيل. شو رأيك؟
عبد السلام: أي. عال. عظيم. حلوي الفكرا. (مستدركاً) والغدا. (بعد لحظة) وأنا بحضّر الغدا.
جوليا: أكيد انت بدك تحضّر الغدا. (فجأة) أي على فوءَ (فوقة) هاي مية دولار. (تتقدم من جزدانها وتأخذ منه محفظتها وتتناول ورقة من فئة مئة دولار، وتمد يدها نحو عبد السلام الذي يتقدم نحوها بخفة ويأخذ ورقة المال).
عبد السلام: (وهو يأخذ المال) شكراً. (متابعاً) مبادرا حلوي منك وفيا «بزنس».
جوليا: الشغل شغل.
عبد السلام: أكيد. والغدا غدا. ورح بيكون طيب وأرخص من أكل المطاعم.
جوليا: أكيد بمية مرّا (مرة). وخاصةً لما انت تكون عم تطبخ.
عبد السلام: بيصير الأكل شكل تاني. (فجأة يغني) شكل تاني حُبك انت شكل تاني. حتى لما بكلمة مرة بتقولها لي... (يدندن)
جوليا: (تغني معه) شكل تاني حُبك انت شكل تاني.
(تطفأ الإضاءة وتسمع الموسيقى)

Page 7

المشهد الثالث

(مع انتهاء الفاصل الموسيقي، تتسلّط الإضاءة على جوليا وهي تقف مقابل عبد السلام الذي يجلس على الكنبة).
جوليا: عبد السلام.
عبد السلام: نعم.
جوليا: سماع منيح رأي، وفكّر فيه. والبائي (الباقي) عليِّ. وأنا بدفع كل التكاليف؟!
عبد السلام: شو اصتك (قصتك) انتي بتضلي تؤلي (تقولي) أنا بدفع التكاليف؟!
جوليا: بدك نتئاسم (نتقاسم) التكاليف سوا؟ Fifty Fifty.
عبد السلام: أي أفضل. (بعد لحظة) وخاصةً من جهة زينة. لأنو هيّ ما بتئبل (تقبل) انو انتي تدفعي كل التكاليف (مستدركاً) وإذا إبلت (قبلت) بتكوني أبلاني على مضض.
جوليا: (بعد لحظة تفكير) معك حء (حق). ما انتبهت لهشي. (باحتيال طبيعي) يمكن لأني عم فكر بالصبي. وكل شي عم يظهر مني هوّي للصبي.
عبد السلام: (موافقاً) أكيد كل شي عم يظهر منك هوّي للصبي.
(فجأة وبجدية) وعفاكي. وأنا معك بكل شي. كرمال الصبي.
جوليا: (تقول معه) كرمال الصبي. عفاك. حزرت. وبلشت تفهمني.
عبد السلام: (مبتسماً) أي. على كل حال أنا بفهمك.
جوليا: (مبتسمة) وأنا بفهمك كمان. (بعد لحظة) وبدي نشتغل سوا. وبدل ما يكون شغلنا ببيروت، منعملو بقبرص. ولو لفترة سني. وقبرص فشخا. ساعة إللي بدنا، بعد ساعتين منكون ببيتنا التاني بقبرص. شو رأيك؟
عبد السلام: أنا موافأ (موافق). لكن بدك زينة توافئ (توافق).
جوليا: خلّي زينة عليِّ. أنا بعرف كيف أحكي معا. (مستدركة) نحنا النسوان منفهم على بعضنا أكتر. ومنشوف شو في بين التفاصيل والإشارات.
عبد السلام: (ممازحاً) أوف. يا لطيف...
جوليا: (مقاطعة) أي أوف وأوفين كمان.
عبد السلام: يا ساتر.
جوليا: (بشيء من الجديّة) شو أصتك (قصتك) أنت؟
كل ما سمعت كلمي غير شكل بتؤل (تقول) يا ساتر؟
عبد السلام: (ضاحكاً) يا ساتر. كلمي وبتنئال (تقال).

Page 8

جوليا: (بجديّة) لأ. مش كلمي وبتنئال. (بعد لحظة) وبعدين على شو يا ساتر؟ من شو خايف؟
عبد السلام: مش خايف. (بعد لحظة) لكن، بشرفك، مشاريعك ما بدن كلمة يا ساتر؟
جوليا: (فجأة تضحك) مبلا. أي بدن كلمة يا ساتر.
(ترتمي على الصوفة وهي تضحك).
عبد السلام: (وهو يضحك قليلاً) شفتي إنك محتالي.
جوليا: (وهي تضحك قليلاً) أي محتالي. لكن عن صدء (صدق) وحُب. وكرمال الصبي.
عبد السلام: (يقول معها) الصبي. (لحظات ثم يتبادلان النظرات)
جوليا: (وهي تجلّس قعدتها في الصوفة). طيب. (بجدية) طيب. هلأ لوين؟
عبد السلام: لمحل ما بدك.
جوليا: انا بدي عيش سني بقبرص. وانت فيك تعيش معي إذا بدك. أو بطّل عليّ يومين بالشهر. وعندك بزاوية الصالون محل خصوصي لحضرة جنابك. وخاصة بالليل لمن بيطلع على بالك تكتب.
عبد السلام: Thank You. لكن ما بعتئد (اعتقد) زينة بتوافئ (توافق).
جوليا: خلّي زينة عليِّ.
عبد السلام: أوكي. O.K ليش لأ.
جوليا: وبقبرص انت رح تكتب بحريي أكثر. وأنا بساعدك بالكتابي. إذا بدك. أو بالأحرى بدي اعترفلك باعترافات غير شكل. أو شكل تاني حسب ما انت بتحب تؤل (تقول). (بعد لحظة صمت) سماع مني.
عبد السلام: أولك (قولك) هيك؟
جوليا: أي هيك. سنة زمان من هالسنين إللي مرئت (مرقت) وعم تمرء (تمر) بدون فايدي. (بعد لحظة) خلينا نجرّب. ليش لأ؟
عبد السلام: أي. منجرب. ليش لأ؟
جوليا: وأنا بدفع التكاليف. وخاصةً تكاليفك مع مصروفك بجيبتك.
عبد السلام: (وهو يتنحنح) إذا إنتي بتتكفلي بكل شي، بعتئد (أعتقد) بتصير. (بعد لحظة) بيصير الفيلم.
جوليا: (بانتباه) أيا فيلم؟
عبد السلام: (بانتباه) أصدي (قصدي) أوْل (أقول) إذا هالشي بيصير. إنو نعيش بقبرص سني. بيكون شي متل الفيلم. أو بالأحرى شي وكأنو جاي من الخيال أو من منام.
جوليا: (بجديّة) لا فيلم ولا خيال ولا منام. حئيئا (حقيقة) وبدا تصير. وأنا جديّاً غيّرت رأي عن تأسيس الفرئا (الفرقة) المسرحيي ببيروت. وبدي عيش بجوّ تاني. مختلف تماماً عن كل هالئرف (القرف) الموجود بلبنان.
عبد السلام: معك حء (حق). جو مريض.

Page 9

جوليا: و«فوفاش». على أكل الهمبرغر والسندويشات و«البوشار».
عبد السلام: معك حء (حق). انا صرلي سنتين ما بكل (لا آكل) إلا organic وخاصة الخضرا. (بعد لحظة) طعمتا غير.
(بعد لحظة) شكل تاني. (فجأة يدندن) شكل تاني حُبك انت شكل تاني. (يدندن)
جوليا: (بانتباه) نائص (ناقص) شي للغدا؟
عبد السلام: لأ. نائص (ناقص) حضور زينة. (يرن جرس تلفون عبد السلام)
جوليا: هاي زينة.
عبد السلام: (قبل أن يكبس زر الإيجاب) شو رأيك؟ بنت حلال أو ذكور الديب وهييء الئضيب (القضيب)؟
جوليا: (وهي تضحك قليلاً) التنين سوا.
عبد السلام: انتي بتعرفي أكتر. (يجيب على التلفون) آلو... أي زين. كيفك؟ شو؟ (بعد لحظة صمت) معدتك عم توجعك؟
(تتقدم جوليا نحوه بشيء من الاندهاش والحيرة). وشو أكلتي؟ (بعد لحظة) الكرواسون ما بيعمل مغص. (بعد لحظة) يعني مش جاي؟ (بعد لحظة) طيب تعي وما تاكلي. اطّلعي فينا وشربي كباية زهورات. (مستدركاً) وإذا مشي الحال بتاكلي لئمة (لقمة) بابا غنوج وشوية تبولي. (متابعاً) أخدت معي التبولي ساعا شغل كرمالك. (بعد لحظة) طيب مثل ما بدك.
جوليا: (وهي تحاول أخذ التلفون من يده) أعطيني ياها.
عبد السلام: بدا تحكي معك جوليا. (يعطيها التلفون).
جوليا: (تضع التلفون على أذنها وتمشي خطوتين) ألو... أي زينة شو بكي؟ (بعد لحظة صمت) أي بسيطا فنجان زهورات مثل ما آل (قال) عبد السلام بيمشي الحال. (متابعة) وبعدين انا عايزتك. (بجديّة) بدي إحكي معك شي ضروري بيناتنا. (بعد لحظة) لأ. شدي حالك وتعي. يللا باي باي... (تقفل التلفون وتمد يدها نحو عبد السلام الذي يخطو نحوها بخفة). جاي.
عبد السلام: (وهو يأخذ التلفون) معك حء (حق) لما تؤلي (تقولي) إنك بتعملي متل ما بدك، لأنو دايمن (دائماً) نائشي (ناقشة) معك.
جوليا: (باحتيال طبيعي) بمساعدتك. (تجلس في مكانها على الصوفة).
عبد السلام: (باحتيال طبيعي) بمساعدتي أنا؟ كيف؟ أنا ما عملت شي!
جوليا: (دون أن تنظر نحوه) تجاوبك معي بيعطيني سئا (ثقة) بنفسي. فبصير جود. (مستدركة) من الموجود. ومنك إنت يا عبود (تنظر نحوه) لإنك خالء (خالق) شي من الموجود.
عبد السلام: (مبتسماً) يا عين... شو بحب شوفك شاعرا.
جوليا: (مبتسمة) والله؟ أي وأنا كمان بحب شوف حالي شاعرا.
عبد السلام: (باحتيال طبيعي) ومديرة أعمال ناجحا وكلمتا ما بتصير تنين.
جوليا: (باحتيال طبيعي) صح. عفاك يا شاطر. التنين سوا. انت الوحيد اللي بتفهمني بهالدني. ولا يهمّك. انا بدي ساعدك لتعرض مسرحيتك ببيروت وبباريس وبنيويورك. ووين ما كان حتى في الصين. (تنظر إليه بطرف عينها دون تحريك رأسها).
عبد السلام: (بفرح وسرور) يخليلي ياكي. وأنا بخاطرك.
جوليا: وانا كمان بخاطرك. انت بس أمور (أمر).
عبد السلام: لا يأمر عليكي ظالم. (تضحك قليلاً وهو كذلك ثم تطفأ الإضاءة ويسمع الفاصل الموسيقي).

Page 10

المشهد الرابع

(مع انتهاء الفاصل الموسيقي، تتسلّط الإضاءة على جوليا وعبد السلام وهما يجلسان كل بمكانه على الكنبة والصوفة. جوليا تنظر في ساعة يدها، وعبد السلام ينظر في شاشة التلفون).
عبد السلام: تأخرت. صار ماضي ربع ساعا عن الموعد.
جوليا: بيكون في عجقة سير.
عبد السلام: أولك (قولك) هيك؟
جوليا: أي هيك. (بعد لحظة) وممكن كمان تكون عم تردد. أو عم تشتري غرض من الصيدليي.
عبد السلام: (وهو يلوي برأسه) ممكن. (بعد لحظة) إذا من الكرواسان صار معا مغص، كيف إذا أكلت قراعين؟ (يلفظ حرف القاف).
جوليا: قراعين؟ (فجأة تضحك وكذلك يفعل عبد السلام).
يخرب زوئك شو لزيز. كيف طلعت معك كلمة قراعين؟
عبد السلام: من الكرواسان. بالآخر فين حرف النون. كرواسان بالآخر نون وقراعين نون بالآخر.
جوليا: (وهي تضحك قليلاً) نون ونون. (ممازحةً) يا نوسك انت. (تنهض عن الصوفة وتتقدم نحوه شبه حائرة).
ليلة مبارح ما إجاني نوم.
عبد السلام: (ممازحاً) وإحنا ليسا بأول يوم. من شو؟ (تمشي خطوتين بعيداً عنه).
جوليا: من التفكير. بالأوضاع إللي عم تتدهور، وكيف بدي خلّف الصبي. وين بدنا نعيش. بقبرص أو ببيروت... ما بعرف شو بدي أعمل. ولحالي مش آدرا (قادرة) آخد أرار (قرار).
عبد السلام: ياويش ياويش... طولي بالك. ومش لوحدك. أنا حدّك. ولمن بتاخدي أرار منلائي حل. (بعد لحظة) يا ويش يا ويش... وTake it easy.
جوليا: (فجأة تضحك وتجلس على الكنبة) يا ويش يا ويش وTake it easy. (وهي تتوقف عن الضحك) كيف بيطلعو معك كلمات مختلفين على نفس النغم؟
عبد السلام: (وهو يضحك قليلاً) ما بعرف... بيطلعو. حسب الظرف. (يترحرح بمكانه على الكنبة).
جوليا: يا ويش يا ويش كلمي تركيي ما هيك؟
عبد السلام: بعتئد (بعتقد) أي. (كلمة عن معنى وأصل الكلمة)
جوليا: وبالانكليزي Take it easy. (بعد لحظة) وبالعربي؟
عبد السلام: (بالفصحى) خُذيها بسهولة.