eKtab
EN ع
عبدالله- القصيدة الجسد
Read free sample

عبدالله- القصيدة الجسد

by فريد أبو شقرة

Page 1
للسّرابِ شبَحٌ
 
يغفرُ لي ذُنوبيَ وذنوبَ امرأةٍ
 
تاهت في حقيقتي فجردتني
 
من أزهاري وهويتي،
 
بعثرتني على جواربها الحريرية
 
على كحلها، على حنّائِها
 
رسمتني عاريًا على ملاءتها السوداء
 
وجرّدتني من أحلامٍ
 
مرّت بي ولم تتوقف لاستراحةِ النسيان
 
ملأت عبّي بقطة موحومةٍ
 
تخمشُني حتى أموت من الشهوةِ
 
حتى أموت من الهذيان،
 
وعبد الله يقتلُهُ فينا المنفى
Page 2
ويقتُلُه فينا الإنسان.
 
هل تحلمُ بالشهادةِ قليلاً
 
أعني فداءً للوطن، أعني
 
عندما يوزّعون تفاصيلَ وجهكَ، أعني
 
عندما تطرّزُ دموعُكَ على علمٍ يرفرفُ، أعني
 
وأنت زاحفْ، وأنت نازفْ، وأنت جارفْ
 
أعني هل ؟ ... ولو قليلاً
 
وتكون فينا الهادلَ والهديلَ
 
هل ؟ ...
 
وفي رئتيك قُرنفلتان لا تنساهما المُرضعة
 
ودمعُك صرحٌ فينا، وَكُلُّكَ فينا صومعة
 
أعني ولو قليلا
 
لنزفّك بالرقص والزغاريد والعويلَ
Page 3
أعني هل ؟ ...
 
لا بُدّ لكَ من فرسٍ تسرجُكَ
 
لتعرف أنه يكمنُ فيكَ الصهيل
 
ولتمسح بكمّك ما تختزنه عيناكَ
 
من كُحلِ أمّكَ ومن دموعٍ ورحيل
 
هل تحبّ الموتَ فداء فلسطين ؟
 
أعني ولو قليلا ...
 
أعني هل ؟
 
عبد الله
 
سرٌ باحَ به الرصاصُ للجسد
Page 4
ولا أحد
 
في هذا النشيد والزغاريد
 
وحِنّاءٌ من لونِ دمِكَ
 
وأمٌ خمسونَ شكلًا لحزنِها
 
فلتفتح أزرار قلبكَ
 
تكتشفُ دمًا يصرخ فيك
 
هل أنتَ؟
 
عبد الله يا سر الكلمة
 
وقلبك بين عُواءِ المدافع وزغاريد الثكالى.
 
عيناكَ مطرزتانِ على علمٍ يرفرفُ
 
تطلبان منكَ أن تمضي قبل أن تمضي
 
أرى ظلّيَ فيكَ
Page 5
أفتحُ عينيّ ولا أراني
 
وزوايا أعيننا يملؤها الغبار
 
ونمضي فيها من حصار الى حصار
 
صفعتنا طائراتهم مولاي
 
وها نحن نهيئُ أجسادَنا للصفعة الثانية
 
يقصفون طين أجسادنا، والسنونو تشمّع مناقيرنا
 
وحلمتا حبيبتك تغوصان في شهوة قلبك
 
تلتقطهما بين فكيك لتعلن صمتك وبعض الشهوة.
 
إسند وجعكَ الترابيّ في الأزقّةِ
 
إسنده عبد الله،
 
ريثما تعلنُ المدافع طلقتها الأخيرة
Page 6
وتتيح لشهوتك مجالًا تتأملُ فيه ظلك
 
إسنده عبد الله،
 
ريثما ترجعُ للشوارع أسماؤها
 
وريثما تُزهر
 
في التراب دموع الثكالى ودماء الشهداء
 
ريثما تعلنُ صرختكَ الأخيرة.
 
رُوحُكَ تحومُ فوق ظلالنا مثل طائر
 
يحومُ يحومُ
 
يدومُ ولا يدومُ
 
للسحابةِ أن تغدو
Page 7
فتخترقها رصاصةٌ شاردة
 
وللأبيضِ أن يكون متوسطًا
 
وللشرق أن يكون أو لا يكون.
 
كلهم رأوكَ تُطعمُ الحمامَ في ساحةِ المعركة
 
كلّهم، كلّهم رأوك
 
والحمائمُ تهدلُ بألم الكلمة
 
حتى صار الجرح ساقطًا بين كومةِ شهداء
 
والثكالى تنشر حزنها المبتل خوفًا ودموعْ
 
كلهم رأوكَ تُلاطفُ طفلةً صغيرةً
 
احتلَ ملامحَها غضبُ الجوع
Page 8
تنتظرُ رجوعَ أبيها من ساحةِ المعركة
 
تنتظرُ أباها الذي سوف يعود
 
أبوها الذي لن يعود
 
أبوها الذي..
 
تبحثُ عن أسماءَ من اغتالوهم في الجريدة
 
عن القُرنفلِ الذي اشتعلَ في الحارة
 
وعن عينيّ زينب، طفلتك الوحيدة
 
تبحثُ عن دموع الثكالى وصراخ الأراملْ
 
وكم أنت قاتلْ
 
تبحث عن غزالةٍ طريدة
Page 9
طبعت حافرها على أكبادنا
 
تبحث عن طفلة شهيدة..
 
الساعة تعلنُ الواحدةَ ودقةَ قلبٍ
 
والدربُ... كم طويلٌ فينا هذا الدرب
 
والرصيف
 
يتبعنا الى متاهات الخريف
 
كتب الله علينا لعنته
 
فشكرا لك يا رب العباد
 
وشكرا لبلاد استعمرتها البلاد
 
يرفرفُ حمامُ سِلمِنَا في رئتينا
Page 10
كي يطيرَ فينا الحمامُ الى الهديلْ
 
ويميلُ فينا القتيل على القتيلْ
 
والأعناق مطوّقة بالأكاليل
 
يا ليل يا عين... يا عين يا ليل.
 
طالت وقفتنا في المنافي
 
فلا بُدّ من يقظةٍ في حُلمٍ نامَ فيكَ طويلا
 
لا بُدّ من يقظةٍ في ظلّ خَرّوبةٍ في الوطن
 
ولا بد أن تختار موتكَ في أرضِكَ... وتختار فيها الكفن
 
هل أنت؟