Page 1
نبذة بسيطة عن حياة الكاتبة خالدة غوشة
هي ابنة القدس التي ولدت فيها في العام 1973، وعاشت في أكنافها، وعشقت تراب وهواء القدس، منذ نعومة أظافرها وهي تؤمن أن الكتابة خير وسيلة للتعبير عن الذات، فكانت تعبر عن غضبها وحزنها وفرحها بأن تمسك قلما، وتعودت أن يكون ذلك القلم أحمر اللون، لتخط على ورقة بيضاء ما يجول في خاطرها، ولتعبر عما في داخلها، لهذا تراها هادئة الطباع طموحة جدا، أحبت الحياة رغم قسوتها.
وكانت أول محاولة لها للتعبير عما في خاطرها من مشاعر الغضب التي اجتاحتها في أعقاب الانتفاضة الأولى، فعبرت عن سخطها على الاحتلال وعن تقديرها لتضحيات أبناء فلسطين عامة وأشبال القدس خاصة بأول محاولة نثرية جادة، عبر كتيب صغير الحجم بعنوان "أوراق متناثرة" وذلك في العام 1990م.
استمرت في حياتها وقد سرقتها مشاغل الدنيا وهمومها من الإمساك بقلمها لتخط به كلمات تختزنها في صدرها، إلى أن أمسكت قلمها الأحمر ثانية في العام 2006 لتخط أول كتبها والذي حمل عنوان "خفايا الحياة" وكان ذلك الجزء الأول، عكست به تجربتها المريرة مع الحياة، ونظراً لرواجه في الوطن وخارجه، فقد طُبع منه طبعة ثانية في العام 2007، ثم الطبعة الثالثة في العام 2008، كون الكتاب شارك على مستوى مدارس القدس ضمن مسابقة "كتاب وقارئ".
وكونها تؤمن بالروحانيات وكونها تؤمن أن ألأحلام التي تراودنا ونحن نيام ليست مجرد أضغاث أحلام بل لها ارتباط شديد في حياتنا اليومية، فقد أمسكت في العام 2007 قلمها الأحمر للمرة الثالثة لتخط عبارات شكلت محاولتها الثالثة الجادة وهي " مفاتيح الاحلام " والذي اعتبرته الكاتبة الجزء الثاني من سلسلة خفايا الحياة.
وقد تناولت في ذلك الكتاب مفهومها للأحلام، وكان بين التفسير وبين جدية الحلم وانعكاسه على حياتنا اليومية، وتناولته بطريقة فلسفية مليئة بالروحانية.
الكاتبة تنتقل إلى كتابة الرواية
في العام 2009 أمسكت قلمها الأحمر للمرة الرابعة وكانت في محاولة أولى لتخط أول رواية اقتبستها عن قصة حقيقية لفتاة عربية التقت بها في إحدى دول المغرب العربي، أظهرت خلالها الكاتبة ما تتعرض له الفتاة العربية من اضطهاد الرجل في مجتمعنا الشرقي الذكوري.
وكانت تلك محاولة جادة وجدت العديد من المقدرين لهذا العمل الذي عكس روح الأديبة وروح التوعية للفتاة العربية، في ظل مجتمع لا زال يعتبر الفتاة مخلوق ضعيف يجب ان يبقى مهمشا.
وقد تنوعت الصور الأدبية في هذه الرواية والتشبيهات الجميلة، وقد لاقت الرواية رواجا على المستوى الوطني والعربي، وقد أثارت تلك الرواية انتقادات عدية وصفها البعض بالجريئة.
وها هي الكاتبة تقدم لكم الطبعة الثانية من روايتها(على جسد امرأة) وهذا بحمد الله لرواج ونجاح الرواية.
Page 2
مقدمة خاصة
عندما قرأت هذه الرواية شعرت أنني أمام عمل أدبي فني متميز، فـ "خالدة غوشة" المرأة اللبؤة تجرأت على الدوس على لغم حقيقي حين كتبت في موضوع يكاد يحرمه المجتمع، فهي تفضح بجرأة وقوة ووضوح نفاق المجتمع الذي يدعي الشرف والفضيلة، في الوقت الذي يتاجر فيه بعض أفراده بشرف بناتهن مقابل تحقيق مكاسب مادية، وعندها تصبح الرذيلة مشروعة.
لقد شرّحّت لنا "خالدة غوشة" بمبضع الجراح الماهر مشاعر ومعاناة تلك الفئة من الفتيات، لم تخجل من البوح بآلامهن كما يريد المجتمع منها، المجتمع الذي لا يأبه إلا بالتستر على أعماله وجرائمه، ولا يهتم أبداً بآلام الضحية، ونداءات استغاثتها.
وبالإضافة إلى القيمة الفكرية الاجتماعية لهذه الرواية الرائعة "على جسد امرأة"، فإن لها قيمة أدبية حيث أنها تعتبر إضافة حقيقية لفن الرواية الفلسطينية الذي أصبح يتميز بالشح والندرة.
لقد كتبت خالدة بأسلوب رائع مشوق، يحمل القارىء معه إلى آفاق الرواية ويجعله يتحد نفسياً مع أبطالها وشخصياتها. لقد شعرت بروح الكاتبة وإنسانيتها في كل كلمة فهي واضحة وشفافة
لا تحتمل المواربة والكذب.
وأخيرأً فإن هذه الرواية نقشت آثارها في فكري ومشاعري كما نقشت كاتبتها حياتها على جسدها.
د. سناء عز الدين عطاري