eKtab
EN ع
علاقة غير شرعية
Read free sample

علاقة غير شرعية

by فاطمة الزهراء الرياض

Page 1

إلى الصّمت... سفير النّوايا المؤولة...

وإلى قضايانا المؤجلة...

إلى ثورتي ضِدّ بطالة "الإقصاء" من دائرة البُطين وإلى حضر تجوال الفرح في مُدن صفيحي... إلى حالة الإستنفار...

إلى طفولتي الغبية المُنمّقة بمخاط وجعي...

إلى تلك الأنثى الّتي تصنع من نفسها رقُعة شطرنج نذهب فيها أنا والأنا في مسَيرات سلمية،،، ضِد فساد الحب...

إلى قلبينا حين يمارسان علاقات غير شرعية...

إلى الشرفِ الخِديّج بمخاضِ عشقٍ قيصـري...

(ذات صباحٍ باردٍ في مكناس وثورتان تغلي وثالثهما أنا وأنت)

Page 2

رحيل "كارمن"

تكومت كومة الذكريات في سلة مرصعة بملذات النفس، كادت الجارة "الباتول" أن تهتك حرمة التجسس عليها... كنا خمسُ بناتٍ إلا واحدةً ربيناها كما الأميرة المدلّلة.

كانت "كارمن" شقية شقراء بهية... تعكس بلداً أوروبياً تربت على الحرب الباردة فكانت وجنتاها حبتي كرز وشعرها المنقوش بضفيرتين مفتولتين بلونِ الذهب يتمايل كلما تناولناها... ندور بها فرحين... تتقاسمها أيادينا النحيفة بضخامة لهفتنا لفتاة كلها حياة...

لم يكن ذلك اليوم مفعماً بالحنين... حين أُصدِرت مذكرةٌ بإخلاء منزلنا...كنا نسمع أصواتاً تزجرُ أبي... ويأتي بعدها ليفرغ في أمي طاقة الفشل لينجح في جعلها تبدو دمية زرقاء بكدمات عملاق...كانت البنات تستفرغن نحيب دموعهن الساخنة في تراتبية لا نكاد نسمعها... ونحاول أن نصنع لـ "كارمن" مخبأ تحت لحافنا ونبتسم في وجهها مخافة أن تجفل من بيتنا الديكتاتوري.

"كارمن" كانت تحكي لنا عن بلادها الحرة الباردة التي تلبس ذات الفساتين الراقية اللاصقة لمعانَ الأنوثةِ وفي سـردها نعبر جسوراً بخيالنا البريء نُؤتِّثُه بما رمقته معاجمنا من مفردات... نحن لم نطأ يوماً عتبة دارنا ولم نر النور إلا من نوافذ أغلبها كانت محكمةَ الإغلاقِ مصفدةً بأغلالٍ... كان جمال أمي نقمةً تحاصـرنا للأبد...كنا نسمع أبي يقول: لن أسمح لأحد يوماً برؤيتك... يمرغد يده الصدئة على وجهها الحريري وينصـرف... حكايات كارمن تعدت الخوف الذي يعشش بين أركان غرفتنا. وليلاً كنا نختلس من نومنا كراسٍ نجلس عليها بشكلٍ دائريٍ ونجعل من كارمن حديث الصباح والمساء... وعالياً نحوم في بلادٍ تمطرُ صقيعاً... تُنشِدُ غِناءً... تهيم بالملذات... نسافر لنساءٍ ملطخاتٍ بترف الانبهار... يشبهنَ بعضهنَّ... في قوامٍ يُراقص فراشات الربيع... نسمع منها أن للربيع ألواناً كثيرة.. .وللخريف لونٌ قميىء...بينما للصيف رائحةٌ نتنة...حتى الشتاء المبلول لا تمطر إلا ثلجاً... نتنفس معها رحيق الكلام القصصـي العذب ونغدو في فرحةِ كارمن صمتاً يلوذ عن الكلام المباح... في حضرتها تُترجم الحياة في منظورنا البسيط...

Page 3

نعرف الصباح بصوت أبي المترنح برائحة كحولية تحيلنا للإرتعاش ونعرف المساء بعشاءٍ ساخنٍ من الخضـروات المسلوقة والمطحونة... ليس لنا أعياد محددة ولا دين ولا شيءَ غير أننا وكارمن نحيا إلى يوم ما... ذات مرة تسلقتُ أنا وهي شرفةَ المرحاض وكنتُ أودُ بشدةٍ أن أرى ما وراء الأبوابِ والستائرِ القاتمة...كان أبي شديدَ الحرصِ على إلصاق السواد بمنتهى الدقة على جنبات النوافذ... وصعدتُ أتدلى بشجاعةٍ ساخنةٍ... في طريقي لاعتناقِ عالمكِ يا كارمن... قلتُ جملتي بعد أن وضعتُ رجليّ على المغسل الأبيض الناعم... وهمستُ لها أني أريدُ أن أتوسطَ الليلة حلبةَالأضواء كي أحكي عن ما سأراه...

تمكنتُ من الوصولِ بيدٍ واحدةٍ وكارمن ترتعدُ من الذهولِ تحت إبطي تتزحلق يديها... تساعدني على الوصول للعالمية.. حاولتُ لدقائقَ أن أحكم التوازن بين الوقوف فوق مغسلٍ يزحلق الصابون وبين كارمن التي ترتعد... جربت أن أفتح السواد الملتصق بفنية قصوى...

شيئاً فشيئاً خربته... تحت السوادِ ثوبٌ سميكٌ يحملقُ في وجهي بحنق... تجاهلته ورحتُ أجرب بأسناني... فقتلته بتمزيقٍ حاد... نصحتني كارمن بالتراجع غير أني كنت مصممةً أكثر فأكثر...

فجأة

شيءٌ ثاقبٌ أصابني كبندقية في عيني.. شيءٌ أكبر من مخيلتي...نورٌ جامحٌ.. أُصبتُ بغثيانٍ... قاومتُ شعور السقوط... أغلقتُ عينيَ.. فتحتهما.. اندهشت كارمن من ردة فعلٍ أولية... فرحت... أرأيتِ ما رأيتْ؟؟ أمالت برأسها بالإيجاب

لم أكن على علم بأخَوَاتي اللواتي كن يطرقن الباب.. وماهي إلا لحظاتٌ من الحظِ العاثر ليعود أبي من غير عادته في حالة صحو كبرى...

سقطت كارمن كجثةٍ من يدي

أغمي عليها أمي مدركةً مصيري الشجاع.

جال بي أبي أرجاء المنزل كمكنسة يحوم بي وأنا أطير فرحة بالألوان التي رأيت.

عشت وقتاً كبيراً في مكان أجهله.. أضحك من فرط النور الذي يواسيني،

و أبكي شوقاً لكارمن...

علمتُ بعد حينٍ أنه رمى بها في حاوية للقمامة...

واستحوذ آل "الباتول" على كارمن ومنزلنا... وعلى أبي

ديسمبر 2010

Page 4

حديثٌ سـريّ جدّاًااا

فيموت طريحاً على أسلاك الإغلاق...

تيت.. تيت.. تيت... تنقطع البحة ويلج الصمت وتستمر في ملكوت الهوان حضرة

نقسم هشيم التنفس المليء من تصورات عطر الصوت وهل للصوت أريج؟؟

أخبئ ما تبقى مني ومنكِ وأحيط اللحظات تكبيل المجرمين

أعوذ بالله من شياطين صوتك

أعوذ بالله من حرمات تنجلي بصفائح زيتية تدهنني،، ثم تقسمني شطرين

أراهن على المحمول أن يحملني إليك

فأدعو الإله مجدداً بأن أطير سابحاً في تيار من حاء وباء...

- تَدعكُ الزر الأخضر إنذاراً بفتح الجسور...

يستمر زئير المخلوق الرنان بالصهيل وتصفر شاشته تُتابع ملامحها بخوف شديد، حتى "محمولها" يراعي شعورها لعلّ تلك من مصادفات الزمان أن تستشعركَ الأشياء حينما ينجح الكل في استعمال الأعين البلاستيكية،،،

وبكل بلادة ينقطع الخط الزائغ عن المسافات ويسكت الصهيل.... وتكاد تبكي... وفي قرارة نفسها أدعية تتلوها طمعاً في إجابة... لم تكن الليلة قدرية... قد أسـرت لقلبها وأعلنت عن غيابه... سخروا لها براقاً من دقائق مجانية وأرسلت شحنات لتملأه حباً منذراً للسماء بأنها لا تريد إلا أن تنام... كم هو صعب امتلاك قلب ساذج!!

Page 5

ورغم إعطاءه فرصاً متواصلة.. في كل مرة كانت تحملق بدهشة انتصار.. وفي كل ثانية تُمَرِّنُ فيها فَكّها بابتسامة سـريعاً ما تُلبِّدها سُحب الانكسار... في آخر المحاولات راهنت على أول الحلم... أزعجتها التكهنات.. اِنتظر المحمول منها رمية جائعة لأرض بلا رحمة،،، ليستْ من النوع المدمر... قَبلّت إسمه البارد كالموت ثم صافحت الزّر الأحمر تقُطّعُ حبال الأشواق بلمسة سِحر.

- العقوبة التي تتكسـر بين الأحباء لا تعطي استئنافاً للتّدارك.. ومتى كانت الأعذار مُجدية؟؟.... (هي) تستفزني بإلحاحها الإجباري أن أكون من داخل رقعة شطرنجها.. تلاعبني بين المربعات السود وتحيطني بأسئلتها وثرثرتها التي لا تنتهي... تنسى أني رجل زئبقي لا محل لي من فراغها الأنثوي العاطفي الركيك... أحتاج إلى هدنة.... مسلسلات تذمراتها لا تنتهي.. خوفها لا ينضب... حبها الفائض المسكوب إلى قدمي مبالغ فيه... لا تفهم بعد أني لا أسبح في الحياة إلا لبقائنا ونقطة.. أتشكين بعد؟؟؟

- عندما انتظرك كاليتيمة الباردة لتأخذني بدفء يداك لبيت الحكمة... ما أطمعه منك وفيك هي هيبتك التي تجعلني أضحك دون فاهٍ وأثرثر بلا ذكاء فقط أتصنع السعادة الزائفة وأبدع في تلفيق وجهي لتهم الرخاء.. بعض من "mascara ماسكرا بخير" وشفاه بلورية تبتسم وخدود وردية ٌ ألطمها لأستفيق من أوهامي وأحلامي.. لأشعرك بأني هنا لك ولأنثر عطراً تملأه شرايينك لتضخ يوماً من الراحة، أوهمك بالاطمئنان وفي الوحدة سمٌ يخدر الحروف التي تخون... في الشدة أناديك لتخفف عني علامات التذمر ولتخلق مني رجلاً جديراً بالمهمة.. فقط اِعلم أني كالعليل في غيبوبة هبوط سكري مفاجئ...ترتبط كلماتك بمستوى دمائي ودورانها.. تضخ في القليل من الأكسجين في وضعية الغريق المتمسك بالغريق... وإني أعلم أننا في زورق واحد.. الفرق بيني وبينك أني أستطيع الصـراخ وقت خوفي... أما أنت فدورك هو ضمي إلى صدركَ والغرق سوياً..

رجاءاً... دعني أصـرخ

(,,,,,,)

- أتقبلينني غريقكِ على سُنة الله ورَسوله؟؟

- مممممممم، لا أتقن وجبة إلا من حروف، حبي مبالغٌ فيه وقلبي ساذج.. فكر ودعني أتمسك بمجداف هيبتك

- لا تناوري وأضيفي إلى ما سبق ثرثرة مستصاغة! وأنا مستهتر أحياناً وحظي السيئُ معكِ سيجعلني محط شكوك...أحبك؟؟ أَمهرٌ بكلمة واحدة يكفيكِ؟؟

- إني أغرق

- اصـرخي الآن.. فأنا لا أغار من البحر عليكِ

قبل رحيل 2010 بساعات

Page 6

تدخين برئة واحدة

نحو زفيرٍ مخنوق، تتحرر الحيرات كأنها ارتشافة لموت مسبق، وصولاً إلى عالم النشوة المبحر في دهاليز دخانية..

غايته أن يقف مُبجّلاً لتخطيطٍ سابقٍ لأوانه يندرج تحت لواء اتخاذ وقفة للإقلاع عن كل عاداته العازبة وراح يتأمل بسخرية انتظام طيّات هرمة أسفل الذقن... كانت به ندبٌ سوداء على خدين قاسيين يبدو لناظريه أنه نتاج لشجار كاد أن يكون مميتاً، شعره الأشعث يخالط بعضاً من نُدرة شعراتٍ سوداء بقيت على عهد الشباب وفية مظهرة بذلك أنه لم يولد قط شيخاً.

ومن سترفضني؟؟

دخن سيجارة شكوكه عمداً يضطهد أي جواب بالنفي وراح يشكل بدخان تبغٍ بارد السؤال المتبوع بيقين عجيب.. إنه يجالس الهرة "مينوش" منذ أزل، خرجا معاً ودخلا معاً وعاد القط لصيقاً بصاحبه ما تركت لا كبيرة ولا صغيرة إلا واستوطنت مخيلتها، لكنه تساءل مراراً: لماذا لا تستطيع القطة أن تهجرني؟؟،،، منذ أزل والقطة اللئيمة تصاحبه بمواء كسول، بالبيت رائحة هرمة كل الأثات تطبق الأنفاس بتاريخ لتحنيط المومياء، بعضٌ من فراء القطة المسنة تساقط بفعل العمر إلا من رأسه، وهو الذي يحافظ على تسـريحة جرداء متساوية الخطوط كمن ينتظر هطول الغيث لينعم بالإستقامة...

Page 7

نهض من كرسي أرستقراطي اشتراه من خُرْدَة حي "كونباطا " بعد تحوله من ساحة للقتال إلى سوق لأثاث المستعمرين، وهز به ظهره المحدودب متكئاً بشموخٍ وعزة، تمسك بيديه حائط الغرفة وقام يختال قصـره في حسـرة بالكاد يتذكر أن له موعداً مع والد الفتاة، تمالك غيظه باعتراف على أن الزهايمر في طريقه ليشد بعضد باقي الأمراض التي يعاني منها، سكر وضغط وظهر تقوس بفعل مقاومة المستعمرين أغلبها أعراض لشبانٍ كثر، وبمجرد التفكر في فتيته الشهية "بثينة" سيسدل الستار على آهات المفاصل وعلى شكاوي شيوخ مرتادي المقاهي، أهلاً بالسكر يا بثينة السكر... ابتسم بخبث جلي وتفحص حقيبته - البراق الذي سيجعله يحوم في دنيا الشباب دون أن يستقل قطار الحياة...

حديث لقطة تموء في اندهاش لعطر وبذلة أقل ما يقال عنها أنها "وزارية" ولم يأت المساء إلا وفي يديه "بثينة" بفرائصها المرتجفة، كانت شبه ملائكي ببياض القفطان المطرز ممطراً بلمعانية يُؤبّن عارضته المزفوفة إلى لحد السيد "البغدادي" الذي سيغزو الأحلام الباهتة في ليلة سقوط بغداد،.. تناولتهما الهرة في احتشام مرتزق واستولت على كرسيه المهزوز تحركه في تمعن تراقب ارتعاد أعضاء فتية ندية تحت وقع ألغام قاحلة، تحسبها "مينوش" أنها ستهرب اللهم إن...

حفيف ضحكته المهترئة تصعد بارتقاء سلالم الغرفة المهجورة، يستند على عكازه بل يعاند قدراته ليبرز كتفين أشبه بعود موسيقي لا يصدر إلا نشاز سعال ديكيّ، ولا يتوقف عند عينين محقوقفتين بارزة بل يسعل حتى تكاد ترفع الروح لصلاة جنازة، ثم إنه يستعرض عليها وثباً على السـرير بسـروالٍ قصير محاكياً بذلك أفلام الأبيض والأسود، لا زالت بثينة ترمقه بقشعريرة موت وارتمت في أحضانه الباردة بعد أن تأكدت من أن أمها ستتمكن من شراء أدويتها في سلام...

بهت الصباح المكحل بأشرطة خيانة، كانت شراك (صهيل) العصافير كفيلاً بأن يكون لنكهة العذارى مرارة، تمالكت السيدة البغدادي في تقزز فرائصها، تسفر نظرتها الغاضبة تغشاها ضبابية، كانت القطة تواصل تحرياتها الخفية لضيف بلا طيف، وتوالت الأيام يستنزفها كمن وجد بئراً بترولياً، لا يكرر مأساتها إلا بمآسٍ جديدة خام..

Page 8

وكأنه مستحثة عاش زمناً في غبار أسطورته ينتشي بوحدانية، ورغم المرض المزمن لم ينل منه إلا تعلق جندي شريف بأرض وطنه، يحارب ويناضل فيما الوطن لا يعطيه شيئاً إلا حرقة الحب...

ماتت السيدة البغدادي بمرضٍ معدٍ سعلت حتى ماتت، تخيلها ببياضها وزفها بيديه لتدفن جنباً إلى جنب أمها.. تناول سيجارته الأخيرة ونفث قليلاً من عزاءه على كل من تركوه حياً لزمنٍ كبير... مينوش تعرف جيداً أنها ستبقى المعمرة الوحيدة الفانية...كان الاقتراب من آخر النيكوتين سادياً متوحشاً بلهفة بثينة لرؤيته تحت التراب

تأكد من باب غرفته وأحكم إغلاقها

توسد مينوش وتسائل بمواءٍ صامت موعد الرحيل وقرر أن يقلع عن التدخين فور موته...

4 يناير 2011

Page 9

أصحاب سوابق

الحيرة: سبق لي أن دخنتك ظلاً شارداً، كم كنتَ ليناً مطيعاً، تسلك مجرى الهواء بانسياب متراخِ... أشكلك على تجويفة الفم... أداعبك... أخرجك منفلتاً بضيق حتى أصوغك "ظلاً" محطماً بفقرات زاحفة نحو الأعلى... ثم أضمك زفرة "حيرة" واحدة ترديك أمامي شكّاً.. ولا أستنشقك، أخاف من تأدية دعيرة "التدخين العلني" لكائناتٍ مشبوهة.. تقول معشوقتك أنك كالهيرويين.. وصَدَقَتْ

الحب: لم نكن على موعد.. وعندما باغتته كنت أرى.. لا شيء يدل على أنني كنت أعمى، بدليل أن اخترناها - أنا وهو - على هدىً من الله ورضوانه، فأعجبنا بملامحها الطفولية وسمرتها الحنطية، وضعنا لها شروطاً وقواعد ووضعناها تحت المراقبة خشية فضول "الحيرة"... ولا أنكر أني كنت مكرهاً على تجاوزات خطيرة وتعاهدنا أنا وهو والقلب ثالثنا... أنها الخالدة والغريبة عن اللواتي مروا من الدرب قبل..

بصـراحة... تعرضت للإرتشاء.. سيلعبني لعبة مقابل أن يصحح لي نظري.. أعترف أنها كانت أكبر من مسوداتنا..وخنته متلبساً... ما رآها قط "شيئاً" ولم يحبها..

الحلم: أريد فنجان قهوة من فضلك.. سأتكلم.. فقد اعتدت أن أشربها حين كل استيقاظ...

...شكراً...

أنا من أجلبها له كل ليلة.. (ترتعد يديه فيضع الفنجان جانباً).. قسماً بالورود التي أفرشها للأنام أنني ما كنت أقصد أن أؤديها.. مخيلته أيادٍ أمينة لا يمتلك الشجاعة ليهتك خجلها.. فقط أدعه يراقبها بهدوء رهيب.. يستمتع برؤيتها مشجباً في واقعه بين الإغفاءة حتى السِّنة... يعلق أمانيه البسيطة عليها.. فباتت سبباً مجحفاً ليخلد للنوم.. يستقل أول مقطورة ويغادران.. ويصحو على صوتها الفرنسي مهرولاً لامتلاك سـراب خيوطي.. ألم يتزوجا بعد؟؟؟

الأرقام: صدق أو لا تصدق!! في قلبه تحجز المرتبة الثانية.. بحياته تكاد تكون الأولى..

نحن نتحدث هنا استناداً لإحصاءات لأول مرة نكشف عنها..

Page 10

وبعقله؟؟؟

مممممممممم... بعقله.. يُفضّل أن تلعب على الأوراق الرابحة.. كي تكون إلى ما لا نهاية!

البيع: لن أتحدث إلا بوجود محامي

و لم؟؟

أفضل أن تكون الأمور قانونية وعقلانية وأنت تعرفني حق المعرفة.. ما بعت شيئاً وسط العتمة ومصباحك الغبي يتأرجح هنا وهناك..

على أيٍ ليس هذا موضوعنا.. مهنتي أنت كفاك تملقاً!

الصفقات التي أبرمتها باسمي لم تستعصي على كلينا يوماً.. أنت بارعٌ (يهم بالمغادرة).. يوم جاء الحب باكياً إليّ بخيانةٍ لم تكن معهودة، باعك "إيّاها" بربوية فاتت أثمنة الأسهم.. كانت قضيتك الرابحة.. ويوم يكون مصيرها بين يدي سأستقيل من وظيفتي..

عليك اللعنة.. لا زلت أميِّز بين الأشياء.. ولا زلت أميِّز بين الإنس من الملائكة!!

الحرف: أنا المارد المتمرد.. أنا الساكن في جوفها.. أنا العالق في ذهنها... أنا حبيبها الأزلي.. تستهين بقامتي النحيفة أيها "العملاق"؟؟.. أنا من أشكلك إحساساً.. أنا من أجعلك قائماً ذاتياً موشوراً بعلامات الحب، أرسمك بغير صدق.. ألونك من غير روائح.. سبق أن تلفظت لك بما لا تعنيه كي تغضب منها.. فقط.. وتفترقااااا وعندما يخرج اسمك من فمها مرقرقاً أكاد أخنق نفسي وهي نفسي.. أنا هي.. وهي كل الكلام..

هو.. يزيل حذاءه ويصيب جمجمته.. شيئاً فشيئاً يغمى الحرف عليه.. تباً لك!!

الأعصاب: نحن ننفلت منك وندغدغ حواسك وندين لك باعتراف.. حسناً استمع: نحن خيوط ما هاجت إلا لأنوثتها، ما توترت إلا لأحزانها، ما فلتت إلا فداء عينيها، نحن من دبرنا لك وكراً وقعت فيه "الحب".. واسأله إن كان أعمى في ذلك اليوم؟؟

صوتها الطفولي يذكرنا بصقيع الثلاجة.. فننام.. خدينا إليها يا أحلام... بكِ نستجير!!

المسافة: عفوا أنا هنا من أجل ماذا؟

لديك سجل حافل بالسوابق..