مقدمة
البديع أحد علوم البلاغة العربية الثلاثة كما استقر عليه حالها عند المتأخرين كالسكاكي (ت626هـ) والخطيب القزويني (ت739هـ) وغيرهما.
وألوان البديع وفنونه كثيرة جداً، بل هي أكثر من فنون المعاني والبيان بكثير، وما زال العلماء يتزيدون في استنباط هذه الألوان حتى وصلت عند بعضهم إلى مئات من المحسنات المعنوية واللفظية.
وعلى أن كثيراً من هذه الألوان متكلف لا أصل له، أو هو تفريع أو تشعيب من أنواع أخرى، مما أثقل البديع وأرهقه، وجعل استقصاء أنواعه أمراً متعذّراً، مما حمل الشوكاني على أن يؤلّف رسالة سماها الروض الوسيع في الدليل المقنع على عدم انحصار علم البديع[1].
وعلى أن البديع كان يُطلق أحياناً عند بعض من هؤلاء المستكثرين على فنون البلاغة كلها، كما كان حاله عند المتقدِّمين قبل أن يستقر حاله، وتتحدّد أنواعه عند السكاكي وغيره كما ذكرنا.
ولقد دخل التكلفُ البديع كثيراً، بل هو من أكثر علوم البلاغة العربية الثلاثة التي دخلها التكلف والصنعة، حتى كادت ألوانه تصبح غرضاً في حدّ ذاتها، وصار القائلون يتنافسون ويتفاخرون في اختراعه وحشده في الكلام من غير غرض جمالي، أو سياق فني يقتضيه.
ولكنّ هذا التكلف الذي دخل البديع لا يعني - على الإطلاق - أنه علم هامشي لا قيمة له، كما ذهب إلى ذلك بعض الدارسين في القديم والحديث.
إن ما دخل عليه من التكلّف والتزيد لا يلغيان أهميته، لأن ذلك قد يدخل أيّ علم من العلوم.
البديع علم ذو قيمة، وهو فن راقٍ من فنون القول، هو جزء رئيس من علوم البلاغة. له حضوره المتميّز في القرآن الكريم ذروةِ القول الجميل المؤثر، ثم في كلام رسول الله r، أفصح العرب وأبلغهم، وفي كلام أهل اللَّسَن والبيان جميعهم.
ولكن البديع - شأنه شأن أي فن آخر من فنون القول الكثيرة- لا يكتسب جماله، ولا يحقق غايته، ولا يكون قيمة فنية عالية، إلا إذا وقع في الكلام من غير تكلف ولا اعتساف، إلا إذا كان المقام يقتضيه، والسياق يستدعيه، حتى يبدو عندئذ عفوياً تلقائياً، لم يُكْرَه إكراهاً على الحضور، ولم يُجْتَلَب بقَسْر، لإظهار براعة، أو التفاخر بمهارة.
ولأن ألوان البديع - كما ذكرنا - كثيرة يصعب استقصاؤها، اخترنا في هذا الكتاب أبرزها مما له حضور في كلام الله عزّ وجل، وكلام رسوله الكريم عليه السلام، وتؤيده الشواهد الأدبية المعتبرة.
أوردنا في هذا الكتاب - وهو الجزء الثالث في هذه السلسلة - تسعة وعشرين نوعاً من أنواع البديع المعنوية واللفظية، وعوّلنا كثيراً - كما هو الحال في الجزأين الآخرين: المعاني والبيان - على الشواهد القرآنية خاصة، فهي أُسُّ الكلام الرفيع، ومصدر كل قول بليغ، وهي الحجَّة الكبرى في الأدب واللغة والفصاحة والبيان.
نفع الله بهذا الجهد المتواضع، وغفر زلاته وهفواته، وأثاب قائله من فيض عطائه الذي لا ينفد..
والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات..
أبو أنس (وليد قصّاب)
دمشق الشام: 28/8/1431هـ الموافق لـ 9/8/2010م
تمهيد
البلاغة هي فن القول، فن جمالية الخطاب الأدبي، الذي تتميز لغته من لغة الخطاب العادي بما فيها من «عدول» أو «انزياح» عن الكلام المتداول المألوف.
وقد مثّلت ظواهرَ «العدول» هذه البلاغةُ بمباحثها المختلفة التي استوعبتها علوم البلاغة العربية الثلاثة: المعاني، والبيان، والبديع؛ إذ مثّل كلٌّ منهما وجهاً من وجوه الظاهرة الجمالية في الأسلوب العربيّ.
والبلاغة التي هي فن القول الجميل، قد تُستعمل - شأن أي كلام - في الحق والباطل. وحديث رسول الله r «إن من البيان لسحراً»[2] يحتمل المدح والذم، فقد يكون الكلام ساحراً خلاباً يحمل المتلقي على التأثر بالموعظة والحكمة وقبولهما، وقد يكون لتزييف الحقيقة، والسحر عنها، والترويج للباطل بكلام منمّق جميل.
ولذلك حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من استغلال البلاغة وجمال القول، في الباطل وخداع الناس، واستئكال عقولهم، فقال عليه الصلاة والسلام: «من تعلّم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال - أو الناس - لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً»[3].
ومن ثم فلا صحة لما ذهب إليه بعض الدارسين من تعميم عندما قال: «يسعى المختصون اليوم إلى وقف استخدام البلاغة، نظراً لاستغلالها السيّئ السمعة، فعن طريقها يمكن تضليل مجموعة بشرية ضخمة جداً، ودفعها للقيام بأعمال مدمرة تحول دون التقدم الراقي، وإدراك السمو، وعن طريقها يمكن اللعب بعقل صبية صغيرة، أو النصب والاحتيال على تاجر مسكين أو أجير.. وما أكثر الأمثلة التي يشار فيها إلى اللسان كمسبب أول للجريمة، إنها مصنع الأكاذيب والشائعات..»[4].
فالبلاغة قول، وكلُّ قول فيه الحق والباطل، فهل يُحَرّم الكلام، أو يُمْنع، لأن قوماً يَسْفهون ويكذبون؟ وهل استخدام الأمور في الباطل مقصور على البلاغة أو الكلام وحدهما؟ أليس هذا مما ينطبق على كلِّ شيء؟
إن البلاغة فن راقٍ عظيم، وكلام الله في القرآن الكريم ذروة سنامها، ثم يليه حديث رسول الله r، وقد كانت وسيلة لإيصال شرع الله الحقّ إلى الناس بطريقة مؤثرة مقنعة، نفذت إلى العقول والأفئدة، فكانت سبباً في الانتقال من الكفر إلى الإيمان، ومن الضلالة إلى الهداية.
لقد كان من أغراض البلاغة العربية الكبرى - كما ذكرنا في الجزء الثاني- إبراز أسرار الأسلوب القرآني، والوقوف على طاقاته التعبيرية الهائلة التي أعجزت أهل اللَّسَن في كلِّ زمان ومكان، ثم صارت علماً معيارياً يقاس به جمال الكلام، وتعرف خصائصه التعبيرية.
وعلم البديع هو أحد علوم البلاغة الثلاثة، وله - في الكلام - وظيفةٌ لا تقل أهمية عن وظيفة كلٍّ من علمَي البيان والمعاني، ولكل لون من ألوانه جماليةٌ خاصة سنتحدث عنها عندما نعرض عنه.
والبديع بالذات من بين علوم البلاغة التي ظلمت قديماً وحديثاً، إذ حسبه بعضهم هامشياً ثانوياً لا يرقى إلى مستوى البيان أو المعاني، أو يُغني غناءهما.
نُظر إليه على أنه حلية، أو زينة، أو زخرف، وكان لتسمية ألوانه بالمحسنات بنوعيها: المعنوي واللفظي، أثر في ترسيخ فكرة كونه كالزينة أو التحسين.
كما كان لتعريفه على أيدي البلاغيين القدماء بأنه «علم يُعرف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة» أثر في هذه الهامشية التي ينظر بها إلى البديع، إذ إن هذا التعريف كأنه لا يدخل البديع في مقتضى الحال، ولا يعدّه جزءاً من هذا المقتضى الذي هو جوهر البلاغة.
ولقد زاد الطينَ بلَّة فيما يتعلق بالتهوين من شأن البديع الأدباء أنفسهم، إذ استكثرت طائفة من الشعراء من ألوانه وفنونه استكثاراً مبالغاً فيه، وراحت تتسابق بل تتفاخر في حشده في الكلام حشداً غير فني، فكان سبباً في إرهاق الكلام وإغراقه في الصنعة والتكلف.
وكان التعقيد والتكلف في البديع قد بدأا على أيدي المحدثين من شعراء العصر العباسي، كبشار، ومسلم بن الوليد، وأبي تمام، ثم أبي العلاء المعري وغيرهم، ثم «تكونت منذ أواخر الفاطميين مدرسة حملت لواء المحسنات البديعية، وأشاعتها في شعرها ونثرها، مضيفة إليها لوناً جديداً هو لون التورية..»[5].
ثم اختصت بالبديع قصائد بأعيانها بدأت تظهر منذ منتصف القرن السابع الهجري، وسميت هذه القصائد «البديعيات».
وهي قصائد معظمها في مديح النبي صلى الله عليه وسلم، وهي ترمي إلى جمع ألوان البديع في قصيدة واحدة، فبديعية ابن حجة الحموي مثلاً بلغت ألوان البديع فيها مئة وأربعين نوعاً، وبلغت هذه الألوان مئة وثمانية وستين نوعاً في بديعية الشيخ عبد الغني النابلسي، وزادت على هذا العدد عند غيره.
ولكن البديع - على ما أصابه من تكلف وتزيد - فن أصيل من فنون البلاغة كما ذكرنا، على أن يستعمل بفنية، وعلى حسب ما يقتضيه السياق، ويقود إليه المقام، وأن يُجْتَنَب فيه ما حذر منه عبد القاهر الجرجاني عندما قال: «قد تجد في كلام المتأخرين الآن كلاماً حمل صاحبه فرطُ شغفه بأمور ترجع إلى ما له اسم البديع، إلى أن ينسى أنه يتكلّم ليفهم، ويقول ليبين، ويخيل إليه أنه إذا جمع بين أقسام البديع في بيت فلا ضير أن يقع ما عناه في عمياء، وأن يوقع السامع من طلبه في خبط عشواء. وربما طمس بكثرة ما يتكلفه على المعنى وأفسده، كمن ثقل العروسَ بأنواع الحلي حتى ينالها من ذلك مكروه في نفسها.
فإذا أردت أن تعرف مثالاً فيما ذكرت لك من أن العارفين بجواهر الكلام لا يعرجون على هذا الفن إلا بعد الثقة بسلامة المعنى وصحته، وإلا حيث يأمنون جناية منه عليه...[6].
إن حاجة المعنى إذن، والوفاء بمتطلباته، هما اللذان يجعلان ألوان البديع - بل ألوان البلاغة كلها - في موطن الحسن والقبول.
يقول عبد القاهر مبيناً معيار قبول البديع: «على الجملة فإنك لا تجد تجنيساً مقبولاً، ولا سجعاً حسناً، حتى يكون المعنى هو الذي طلبه واستدعاه وساق نحوه، ومتى تجده لا تبتغي به بدلاً، ولا تجد عنه حولاً. ومن هنا كان أحلى تجنيس تسمعه وأعلاه، وأحقه بالحسن وأولاه، ما وقع من غير قصد من المتكلم إلى اجتلابه، وتأهب لطلبه، أو هو - وإن كان مطلوباً - بهذه المنزلة، وفي هذه الصورة.
وذلك كما يمثلون أبداً من قول الشافعي - رحمه الله - وقد سئل عن النبيذ، فقال: «أجمع أهل الحرمين على تحريمه».
ومما تجده كذلك قولُ البحتري:
يَعْشَى عن المجد الغبيُّ ولن ترى
في سؤدد أرباً لغير أريبِ
وقوله:
فقد أصبحتَ أغلبَ تغلبياً
على أيدي العشيرة والقلوب
تعريف البديع
يعرفه البلاغيون بأنه: «علم يعرف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال، ووضوح الدلالة».
أي بعد أداء حق المعاني في نظم الكلام، وحق البيان في التعبير عن المعنى الواحد بطرائق غير مباشرة تختلف في وضوح الدلالة، على نحو ما بيّنا في الفقرة السابقة.
ويضم علم البديع مجموعة من وجوه تحسين الكلام، ويقسم البلاغيون هذه الوجوه البديعية المحسِّنة نوعين:
1- محسّنات معنوية.
2- محسّنات لفظية.
أي وجوه تتعلّق بتحسين المعنى، ووجوه تتعلق بتحسين اللفظ، من غير أن يعني ذلك أن أحدهما لا يؤثر في الآخر، أو أنهما نوعان متمايزان كل التمايز.
ومحسنات البديع - بنوعيها - كثيرة جداً، وقد تكلف بعض البلاغيين، وتفنَّنوا في تنويعها وتفريعها حتى أوصلها بعضهم إلى المئات.
وأكثر ما أُتِيَت البلاغة العربية، ودخلها التصنع والتكلف من جهة البديع، إذ راح الشعراء والكتاب - في عصور ضعف الأدب وانحداره - يستكثرون من الألوان البديعية، وصارت عندهم غاية في حدّ ذاتها، مما طغى على رونق المعنى وجمال الأسلوب. ثم راح بعضهم ينظم هذه الأنواع في قصيدة يتوخى أن يكون في كل بيت نوع بديعي أو أكثر، وقد عرفت هذه القصائد بـ(البديعيات).
وسنتوقف في هذا الكتاب عند المهم المشهور من فنون البديع، وندع لمن أراد معرفة المزيد الرجوع إلى كتب البلاغة المختلفة.
مقدمة
هي - كما ذكرنا - وجوه بديعية، ترجع إلى المعنى، ويكون دورها الأساس فيه، إذ تساهم في تحسينه، وإيضاحه، وزيادته جلاء، أو مبالغة، أو تماماً، أو تناسقاً، وترابطاً، أو غير ذلك، ممّا سوف تتلمسه في كل نوع على حدة.
ولا يعني ذلك أن هذه المحسنات لا علاقة لها باللفظ، أو أن أثرها في المعنى وحده، فالحق أن اللفظ والمعنى لا ينفك أحدهما عن الآخر، وكلٌّ يؤثر في الثاني، ولا يُتَخيل أبداً لفظ من غير معنى، أو معنى من غير لفظ، إن ارتباطهما - كما يقول ابن رشيق في العمدة - كارتباط الروح بالجسد، وما هذه التقسيمات إلا من قبيل تسهيل الدرس واستقصائه.
ومن أبرز المحسنات المعنوية التي سنتوفّر على دراستها في هذا الكتاب:
الطباق؛ ويندرج تحته (المقابلة، وإيهام التضاد، والتدبيج)، مراعاة النظير، تشابه الأطراف، الإرصاد، المشاكلة، التورية، اللف والنشر، التقسيم، التجريد، المبالغة، المذهب الكلاميّ، حسن التعليل، تأكيد المدح بما يشبه الذم وعكسه، أسلوب الحكيم، الالتفات، التضمين، الاقتباس.
ومن المحسنات اللفظية :
الجناس، ردّ العجز على الصدر، التصريع، السجع، التشطير، الموازنة، المماثلة، لزوم ما لا يلزم.
1- الطباق
له أسماء كثيرة، منها المطابقة، والتضاد، وهو: «الجمع بين معنيين متضادين في الجملة».
وهو أسلوب جمالي مهم في توضيح المعاني وإبرازها، وإكسابها جلاء ورونقاً، لأن الأشياء تتميّز بأضدادها، وتبرز قيمتها - مدحاً أو ذماً - بإيراد نقائضها، ولذلك قالوا: «الضدُّ يُبرز حسنَه الضدُّ» وهو أسلوب عفوي تلقائي؛ إذ تستدعي الأشياء أضدادها من غير تكلف وبشكل طبعيّ.
ويقع الطباق بين اسمين، أو فعلين، أو حرفين، أو اسم وفعل، أو غير ذلك.. ومن أمثلته:
قوله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} [الكهف: 18/18] .
فقد طابق بين «أيقاظ» و«رقود» وهما اسمان.
وقوله تعالى: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} [آل عمران: 3/26] .
طابق بين «تؤتي» و«تنزع»، و«تعزّ» و«تذلّ» وهي أفعال.
وقوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 2/286] .
طابق بين «لها» و«عليها» وهما حرفان.
وقوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا} [الأنعام: 6/122] .
طابق بين «ميتاً» و«أحييناه» وهما مختلفان، الأول اسم، والثاني فعل.
أنواع الطباق:
الطباق نوعان:
1- طباق الإيجاب : أن يؤتى بالكلمة ونقيضها، أي أن يُقابل بين المعنيين بالتضاد. كما في الأمثلة المتقدمة جميعها.
2- طباق السلب : وهو أن يؤتى بالمعنى وعكسه، عن طريق: الإثبات والنفي، أو الأمر والنهي.
فمن الإثبات والنفي قوله تعالى: {وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدُهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (*) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ} [الروم: 30/6-7] . طابق بين الفعل المنفي «لا يعلمون» والفعل المثبت «يعلمون».
وقد يكون الإثبات والنفي في الأسماء كذلك، كما في قوله تعالى: {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج: 22/5] . طابق بين الاسم المثبت «مخلقة» والاسم المنفي «غير مخلقة».
ومن تضاد الأمر والنهي قوله تعالى: {فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: 5/44] ، طابق بين النهي «لا تخشوا» والأمر «اخشوا» وهما متضادان، لأن الأمر طلب فعل الشيء، والنهي عكسه، لأنه طلب الكفّ عن الشيء.
والطباق منه:
ظاهر : كالأمثلة التي تقدّمت جميعاً، إذ يؤتى بالمعنى وعكسه بشكل واضح ظاهر، لا يحتاج إلى نظر أو تأوّل.
خفيّ : وهو ما يحتاج الوقوع عليه إلى شيء من التأمل والنظر، لأن المعاني المتضادة قد لا تظهر في أشخاص الألفاظ، على نحو قوله تعالى: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} [نوح: 71/25] ، والطباق هنا بين «أغرقوا» و«ناراً» وهذا غير ظاهر، ولكن تأويله أن الغرق من صفات «الماء» أو يقتضي وجود «الماء»، فطابق بينه وبين النارلهذا الملحظ، فكأن الطباق بين «الماء» و«النار».
ومن الطباق الخفي قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 2/179] ؛ طابق بين «القصاص» و«الحياة» وهما - على الظاهر - غير متضادين، ولكن القصاص يؤدي إلى «الموت» أو يرتبط به، فكأنه صار بمعناه، ولذلك طابق بينه وبين «الحياة»، كما يُطابق بين «الموت» و«الحياة»، وهو - كما ترى - خفي، لعدم ظهوره في أشخاص الألفاظ مباشرة، بل بضرب من التأوُّل.
والطباق قد يكون لفظياً ، وقد يكون معنوياً .
اللفظي : وهو ما تقدم في جميع الأمثلة التي مرت، أن يؤتى بالمعنى وعكسه عن طريق تضاد الألفاظ وتقابلها، سواء أكان ظاهراً أم خفياً.
المعنوي : وهو أن يؤتى بالمعنى وعكسه لا عن طريق الألفاظ المتضادة، بل عن طريق الإيماء إلى المعنى المعاكس بلفظ غير متضاد مع الأول، كما في قوله تعالى: {إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَكْذِبُونَ (*) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} [يس: 36/15-16] .
ردّ الرسل على المكذبين بقولهم: {رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} [يس: 36/16] وهذا معناه: إنا صادقون، وهو عكس كلامهم.
ومن الطباق المعنوي قوله تعالى: {جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} [البقرة: 2/22] .
طابق بين الأرض والسماء طباقاً لفظياً ظاهراً، ولكنه طابق بين «الفراش» و«البناء» طباقاً معنوياً، لأنه «لما كان البناء رفعاً للمبني قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء»[8] أي الفراش خفض والبناء رفع.
مثال محلول على الطباق
وضّح الطباق في الأمثلة التالية:
1- قال تعالى: {وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ *} [غافر: 40/41] . هذا من الطباق الخفي، إذ قابل بين «النجاة» و«النار» وهما غير متضادين على الظاهر، ولكن النجاة مسببة عن الجنة، فكأنه طابق بين «الجنة» و«النار»، أو قل: النار هلاك، فكأنه طابق بين «النجاة» و«الهلاك».
2- قال تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 5/116] .
طابق بين «تعلم» و«لا أعلم» وهو من طباق السلب، لأنه أتى بالفعل مثبتاً «تعلم» وعكسه بالنفي «لا أعلم».
3- قال الشاعر:
على أنني راضٍ بأن أحملَ الهوى
وأخْلُص منه لا عليَّ ولا ليا
في البيت طباق إيجاب، وقع بين حرفي «عليّ» و«لي» لأنهما متضادان في المعنى.
أمثلة للحل
1 ً- عَيّن ما في الآيات التالية من طباق، وتحدَّث عنه.
1- قال تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (*) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا} [النجم: 53/43-44] .
2- {وَما يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (*) وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ (*) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (*) وَما يَسْتَوِي الأَحْياءُ وَلا الأَمْواتُ} [فاطر: 35/19-22] .
3- {فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (*) قُطُوفُها دانِيَةٌ} [الحاقة: 69/22-23] .
4- {فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (*) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ} [الغاشية: 88/13-14] .
5- {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ *} [الرعد: 13/10] .
2 ً - اشرح الأبيات التالية، وبيّن ما فيها من طباق:
1- قال عمر بهاء الأميري في أولاده:
أين التباكي والتضاحك في
وقتٍ معاً، والحزنُ والطربُ
2- قال أحمد شوقي:
وقبورُ موتى من شباب أمية
وكهولهم، لم يبرحوا أحياء
3- قال أبو الطيّب:
ولقد عُرِفتُ وما عُرِفتُ حقيقةً
ولقد جُهِلْتُ، وما جُهِلْتُ خُمُولا
4- قال الشاعر:
خُلقوا وما خُلقوا لِمكرمةٍ
فكأنهم خُلقوا وما خُلقوا
رُزِقوا وما رُزقوا سماح يدٍ
فكأنهم رُزِقوا وما رُزِقوا
2- المقابلة
من أنواع الطباق المقابلة، وتكون بين معنى تركيب وما يقابله، فهي لا تقع بين ألفاظ متضادة على نحو ما هو في الطباق، بل تقع بين المعاني، فهي إذن أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر، ثم بما يقابلها على الترتيب، كقوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [التوبة: 9/82] .
أتى بتركيب مكون من معنيين «الضحك القليل» فقابله بتركيب آخر مكون من نقيض للمعنيين السابقين، وهو «البكاء الكثير» إذ «البكاء» عكس «الضحك» و«الكثير» عكس «القليل».
ومثله في مقابلة معنيين بمعنيين قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطِّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 7/157] .
قابل معنيي «إحلال الطيبات» بمعنييْ «تحريم الخبائث».
وقد يقابل ثلاثة معانٍ بثلاثة معان ، كقول أبي دلامة:
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا
وأقبح الكفرَ والإفلاسَ بالرجل
قابل «أحسن» بـ«أقبح» و«الدين» بـ«الكفر» و«الدنيا» بـ«الإفلاس».
وقد يقابل أربعة معان بأربعة معان، كما في قوله تعالى: {فَأَمّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (*) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (*) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (*) وَأَمّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (*) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (*) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 92/5-10] .
قابل بين «أعطى» و«بخل» و«اتقى» و«استغنى» لأن المراد باستغنى أنه زهد بما عند الله، كأنه مستغن عنه، فلم يتق، أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة فلم يتق. وقابل «صدق» و«كذب» وبين «اليسرى» و«العسرى».
فمن الواضح إذن أن المقابلة طباق يتعدد، ولكنه يكون بين تركيب يتكون من عدة معان، وتركيب آخر فيه معانٍ تقابل ما في التركيب الأول. وهي عندئذٍ أسلوب جميل لإبراز التفاوت والتمايز بين المعاني.
ولابدّ في المقابلة - كما في فنون البديع جميعاً - أن تكون عفوية خالية من التكلف، تساق لخدمة المعنى، وزيادته إيضاحاً وجلاء، أي أن يكون هو الذي يستدعيها، وليس العكس.
الطباق والمقابلة في القرآن الكريم
ورد أسلوب الطباق والمقابلة في القرآن الكريم كثيراً، وهو يرد في أرقى صوره وأشكاله، من غير تكلف ولا عنت، يسوق المعنى إليه سوقاً، وكثيراً ما يعرض القرآن الكريم الشيء ونقيضه، لإبراز الأضداد، وتمييز المعاني، والمقارنة بين الأشياء، كي تتضح الفروق، وتتجلى الاختلافات. فنجد الجنة بجانب النار، والحسنة إلى جانب السيئة، والظلمات والنور، والسماء والأرض، والمؤمن والكافر، والليل والنهار، والخير والشر، إلى غير ذلك من عشرات المعاني القرآنية التي يقترن فيها الشيء بنقيضه، والمعنى بما يقابله، اقتراناً طبعياً لا تكلّف فيه.
وإليك نماذج من هذا الأسلوب القرآني المتميّز اقرأها بتدبر، وميّز الطباق من المقابلة فيها:
1-{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 39/9] .
2- {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 8/17] .
3- {فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} [الإسراء: 17/23] .
4- {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [إبراهيم: 14/1] .
5- {قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا *} [الإسراء: 17/88] .
6- {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن: 64/2] .
7- {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: 17/57] .
8- {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 5/54] .
9- {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} [الرعد: 13/14] .
10- {إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [يس: 36/76] .
11- {لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [الروم: 30/4] .
12- {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [الرعد: 13/15] .
13- {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [الروم: 30/19] .
14- {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (*) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا} [النجم: 53/43-44] .
15- {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 25/70] .
16- {وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا *} [الجن: 72/10] .
17- {وَجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباساً (*) وَجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشاً} [النبأ: 78/10-11] .
18-{فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ} [الرحمن: 55/41][9].
الطباق والمقابلة في الحديث الشريف
وضّح ما في الأحاديث النبوية التالية من أسلوب الطباق أو المقابلة:
1- «إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلّون عند الطمع».
2- «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزعُ من شيء إلا شانه».
3- «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً».
4- «لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل، ويُخَوَّن الأمينُ، ويُؤتمن الخائنُ، وتهلك الوعولُ، وتظهرَ التُّحوتُ. قالوا: يا رسول الله، وما الوعولُ وما التحوتُ؟ قال: الوعول وجوه الناس وأشرافهم. والتُّحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم».
3- التَّدْبيج
من أنواع الطباق نوعٌ سمّوه «التدبيج» وهو من الدبج، ومعناه النقش والتزيين.
وتعريفه : «أن يذكر في معنى من المدح وغيره ألوان بقصد الكناية أو التورية».
فالتدبيج أضيق من الطباق، لأنه مختص بالألوان وحدها، والمقصود بالألوان ما دون السواد والبياض، لأن هذين اللونين متضادان على الحقيقة، فما بينهما طباق. وأما ما عداهما من الألوان فليس بينها تضاد على الحقيقة، فلا يقع بينها طباق، بل يقع ما يشبهه وهو «التدبيج» بشرط أن تستعمل هذه الألوان في موطن التورية أو الكناية عن معنى من المعاني كما ذكرنا.
ومن أمثلة التدبيج قول أبي تمام يرثي محمد بن حميد:
تردّى ثياب الموت حمراً فما أتى
لها الليلُ إلا وهي من سندسِ خُضْرُ
استخدم الألوان (حمر) و(خضر) وكَنَى بكل لون عن معنى من المعاني: كنى باللون الأحمر عن الموت في ساحة المعركة بعد أن تخضّب بالدماء، وكَنى باللون الأخضر عن دخول الجنة وارتدائه ثياباً من سندس أخضر.
ومن ذلك قول الحريري: «قد ازوَرّ المحبوب الأصفر، واغبرّ العيش الأخضر، واسودَّ يومي الأبيض».
فالألوان ههنا مستخدمة في التورية والكناية، ورّى عن الذهب بالمحبوب الأصفر، وعبّر عن العيش الجميل باللون الأخضر، وعن ذهابه وتغيّر الحال باللون الأسود، فهذا من التدبيج.
ويشترط في استعمال الألوان حتى تكون تدبيجاً أن تكون مستعملة - كما ذكرنا - استعمالاً غير حقيقي، أي في موطن التورية أو الكناية: لمدح، أو ذم، أو غير ذلك من المعاني. وأما إذا استعملت استعمالاً حقيقياً فلا يعد ذلك من التدبيج. فلو قال قائل: «كتبت بالقلم الأحمر، على القرطاس الأبيض» لما عُدّ ذلك تدبيجاً لاستعمال الألوان على حقيقتها.
كما يشترط في التدبيج تعدد الألوان، أما استعمال لون واحد في الكلام استعمالاً غير حقيقي فلا يعدّ من هذا النوع، بل هو عندئذٍ من قبيل الكناية أو التورية وحدها. ففي قوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ *} [النحل: 16/58] .
لم يستعمل إلا لوناً واحداً وهو السواد، عبر به عن الحزن والكآبة، فهو ليس تدبيجاً، لأنه لم يقترن بغيره.
تمرين للحل
ميّز التدبيج من غيره في الأمثلة التالية، ثم تحدَّث عنه:
1- قال تعالى: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيْضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [فاطر: 35/27] .
2- قال عمرو بن كلثوم يفتخر بقومه:
بأنا نورد الرايات بيضاً
ونصدرهُنّ حُمْراً قد رويْنَا
3- قال أبو تمام عن الشيب:
له منظر في العين أبيضُ ناصعٌ
ولكنه في القلب أسودُ أسْفَعُ
4- قال قائل: «من ملك الأصفر، ابيضَّ يومه، واخضر عيشه».
5- قال صفيُّ الدين الحليّ:
بيضٌ صنائعنا، خضرٌ مرابعنا
سودٌ وقائعنا، حُمْرٌ مواضينا
6- قال ابن حيّوس:
طالما قلتُ للمسائل عنكم
واعتمادي هداية الضُّلالِ
إن تُرد علم حالهم عن يقين
فالقهم يوم نائل أو نزال
تلق بيض الوجوه سود مثار النـ
ـقع خضر الأكناف حمر النصال
7- قال الصلاح الصفدي:
ما أبصرت عيناك أحسن منظراً
فيما يرى من سائر الأشياء
كالشامة الخضراء فوق الوجنة الـ
ـحمراء، تحت الْمُقْلَة السَّوداء