Page 1
الأسماء حسب المراحل التعليمية
الأساتذة: وديع خميس، سعيد الحسيني، شريف ملحم، الشيخ فتحي يكن، فوزي البكري، كامل الأرناؤوط، عدلي النشاشيبي، إبراهيم طوطح، فهمي الأنصاري، يوسف المظفر، وليد الحلاق، عبد الجليل النتشة، عزمي أبو عصب، سفيان قطينة، مطر النخال، توفيق وهبة، طاهر النمري، الشيخ فارس إدريس، عبد القادر الزماميري، يوسف النجار، أيوب الجولاني، جودت أحمد غانم، راتب الرابي، توفيق هلال، نبيه إسماعيل الريماوي، فوزي جابر، إبراهيم الحسيني، أمين عديلة، وأخيرًا المربي الفاضل نهاد أبو غربية الذي فتح لي أبواب مدرسته (الإبراهيمية) على مصاريعها دون مقابل.
Page 2
(1)
1978
الساعة السادسة صباحًا، بدأ السجانون يفتحون أبواب غرف سجن الرملة معلنين بدء يوم جديد. تسابق الأسرى في ذلك السجن إلى الخروج إلى الساحة ليبدؤوا يومهم بالرياضة؛ الركض هو أول ما يبدؤون به مشوارهم الصباحي، بعد ذلك يلعبون بعض التمارين الخفيفة الممكنة.
علي النجار في قسم (أ) أول النازلين إلى الساحة، فهو الرياضي الأول في السجن، لا يترك يومًا يمر بدون ممارسة ألعابه الرياضية بما فيها نطّ الحبل.
عندما يستيقظ في الصباح يعمل على إيقاظ أسرى غرفته خصوصًا الذين يمارسون الرياضة معه، فليس كل الأسرى يحبون الاستيقاظ مبكرًا، بل بعضهم لا يحب ممارسة الرياضة، ويتثاقل منها، ومنهم من يمارسها خجلاً من علي، الذي لا يتركهم ينعمون بالنوم صباحًا.
- الرياضة أهم من النوم.
هكذا يقول لهم دائمًا، ثم يتابع: - الرياضة سلاح الأسير الجسمي لتمنع عنه الأمراض، وتحافظ على صحته، في وقت يعاني فيه الأسرى من الإهمال الطبي، وعدم توفر الشروط الصحية في السجن، إضافة إلى سنوات الأسر الطويلة التي قضاها بعضهم، وربما تنتظرهم سنوات أخرى. لا أحد يعلم متى تستطيع الثورة أن تحررهم من الأسر، فالمعركة مع العدو طويلة، ولا تسمح لنا بالتقاط الأنفاس.
اقترب علي من سليم وقال له:
- انهض يا سليم، جاء السجان ليفتح الباب، لا تتأخر، سأكون بانتظارك.
خرج علي من الغرفة كبقية السجناء. ثوانٍ كانت الساحة تعج بالأسرى يركضون كأنهم في طابور حرب، أو كأنهم يمارسون تدريبهم اليومي في معسكرات قتال. بعد فترة بدأ العرق يتصبب من أجسامهم، وشعور بالراحة يتملكهم، فهم برياضتهم الصباحية يطردون الخمول، والكسل، والأمراض من أجسامهم.
يتوقف علي عن الركض، ويبدأ مع سليم في وسط الساحة باستخدام الحبل. بعد لحظات ينضم إليهم عطا القيمري، ثم عمر القاسم، ومحمد عليان، وآخرون، وتطول الحلقة، وتكثر الحبال، فتستمع إلى أصواتها المتلاحقة وهي تضرب الأرض كأنها صوت موسيقى يعذب سماعها ساعة الصباح.
Page 3
يستيقظ أحمد في غرفته، وبعد أن يغسل وجهه، يعود إلى النوم. يقول له خليل:
- ألن تذهب إلى الفطور؟
- أشعر برغبة في النوم.
- يكفيك نومًا، انهضْ، ألا يكفي أنك لم تلحق بعلي إلى الساحة؟ سيعاقبك اليوم.
- عجيب أمر علي يا خليل، يريدنا أن نمارس الرياضة كل يوم. أحيانًا لا يشعر الإنسان بالرغبة في عمل أي شيء.
- سوى النوم؟
يضحك أحمد.
- لن أستطيع النوم الآن، لكن أحب أن أستلقي سابحًا في بحر ذكرياتي.
- ذكريات في الصباح؟
- الذكريات تهاجمك دون إنذار، لا تعرف متى! أحيانًا في الليل عندما يحاول الأسير منّا الخلود إلى النوم، وأحيانًا أخرى في الصباح عندما يستيقظ من أحلام جميلة كان يعيش فيها قبل لحظات.
- الله.. الله. قل لي بماذا حلمت يوم أمس؟
- ليس هذا وقته يا خليل، كنت سأعود إلى النوم، ولكنك عطّلته علي.
- إذًا انهض، ودعنا نذهب إلى قاعة الأكل فالشباب الآن بانتظارنا.
هبّ أحمد. غسل وجهه، ولبس ملابسه العادية، ثم غادرا تجاه قاعة الأكل.
كانت القاعة مليئة بالأسرى العرب يقفون بالطابور ليحصلوا على صينية الفطور؛ بيضة، ٤ حبات زيتون، بعض المربى، قليل من الخبز، مرجرين، وبعض السميد الذي يسمونه في السجن بالعبرية (دايسا)، في حين يسميها الأسرى حلاوة سميد، يخلطونها ببعض السكر، وبعضهم يخلطها بالمربى والمرجرين، ويعدونها وجبة الصباح الأساسية، فهي الوجبة الوحيدة الساخنة بشكل جيد، إضافة إلى الشاي الذي يقدم بكثرة.
غرفة الطعام واسعة بعض الشيء، ولا تتسع للجميع في وقت واحد، ولكن مع وصول الفوج الأخير لاستلام الأكل يكون بعضهم قد خرج من القاعة. الطاولات المعدة كبيرة وكراسيها غير متحركة بل مرتبطة بها، تتسع كل منها لحوالي عشرة أسرى.
Page 4
حمل أحمد صينيته والتحق بالطاولة التي يجلس إليها علي، وكان يجلس معه كالعادة هاني العيساوي، وعدنان القواسمي، ومحمود المحتسب، وعمر القاسم، وآخرون.
كان علي قد أنهى رياضته الصباحية، وحصل على حمام بارد، ثم نزل إلى القاعة نشيطًا. الماء البارد هو المتوفر داخل الغرف، فلا ماء ساخن هناك إلا بالحمام الكبير، والذي له ساعات محددة باليوم.
قال علي لأحمد وخليل بعد أن رآهما:
- يا كسالى، أين أنتما؟ لم أشاهدكما اليوم!
ضحك أحمد، وقال له:
- كيف لم ترنا؟ ها نحن أمامك.
- ها ها ها... أمامي؟ أنتما أمام الأكل.
- يا علي، الرياضة كل يوم مملة، مرة في الأسبوع، مرتان.
أكمل خليل:
- ثلاثة، ولكن كل يوم؟
فقال علي:
- ألا يأكل كل واحد كل يوم؟
- نحن نأكل لأننا نشعر بالجوع.
- حسنًا، لولا الجوع ربما لتوقفتم عن الأكل، ولكن أحيانًا يأكل الإنسان دون أن يشعر بالجوع.
- كيف؟
فتدخل عمر القاسم قائلاً:
- مثلاً، عندما تأكلون الفستق، أو البذور، أو حبة فواكه، أو تشربون السجائر.
- بعض المأكولات عادة، وربما يشعر المرء بمتعة وهو يأكلها.
Page 5
فرد عمر:
- تمامًا هو ما أردت الوصول إليه، المتعة؛ لو كنتم تستمتعون بالرياضة لنزلتم على الفور.
- لكل شيء فلسفة يا عمر، أنت مثل علي على الرغم من أنك من غير تنظيم.
فقال هاني:
- يا علي، لا تلاحقهم بالرياضة، ليس كل إنسان مثل الآخر. إنه خيار في الأسر، كلهم يعرفون أنها مفيدة للجسم، ولكن بعضهم لا يمارسها نهائيًّا.
مرّ عطا عنهم حاملاً صينية الأكل، وتوقف ملقيًا عليهم تحية الصباح.
- هل سمعتم آخر الأخبار؟
- لا، ماذا سمعت؟
- آخر الأخبار تقول إن إدارة السجون تخطط لافتتاح سجن جديد في النقب وستسميه سجن "نفحة"، وحسب المعلومات التي تتناقلها الصحف، فإن هذا السجن سيضم حسب تعبيرهم (الرؤوس الحامية)، يعني قيادة الأسرى في مختلف السجون، أو من يرونهم كذلك سواء من مواطني الضفة أو القطاع، لكن الحديث يدور، أيضًا، عن نقل بعض أسرى القدس إلى هناك. على كل حال، سأذهب لأتناول الفطور مع الرفاق وسنتحدث بعد الفطور.
قال محمود المحتسب:
- ماذا تقصد إدارة السجون بسجنها الجديد؟
قال علي:
- تريد كسر إرادة الأسرى، فقد حققوا العديد من الانتصارات، وأصبحوا يواجهون إدارة السجون بشكل موحد، وليس مثل أول السبعينيات حينما كان الأسرى يتعاركون، ويتشاجرون، وإدارة السجون تتفرج عليهم.
Page 6
عدنان:
- ماذا يقصدون بنقل بعض أسرى القدس إلى السجن الجديد؟ هل يعدّوننا رؤوسًا حامية أيضًا؟
رد عليه هاني:
- ربما لها حساب آخر، فالأسرى من سكان القدس، كلهم الآن في سجن الرملة حيث شروط الأسر أخف من السجون الأخرى، لا أسرّة، لا فرشات، محشورون في الغرف معظم النهار، وطوال الليل، يأكلون في الغرف، فيما أسرى الرملة يتمتعون بأسرّة، ويخرجون من الغرف طوال النهار، ولديهم تلفزيون... الخ.
فقال عمر القاسم معلقًا:
- تعتقد إدارة السجون أنها عندما تجمع أسرى من سجون مختلفة مع أسرى القدس لن يستطيعوا المواجهة، لأن أسرى القدس عندما يرون الفرق بين هنا والسجن الجديد، قد يستسلمون لإدارة السجون.
- وبماذا تطالبنا إدارة السجون؟
- الخروج إلى العمل في مشاريعها كما السابق، وتكسير وحدتنا الجماعية ليتصل كل أسير بالإدارة مباشرة لوحده.
قال علي لهم:
- سنفاجئ إدارة السجون بأننا لن ننكسر أمامهم مهما كلّفنا من تضحيات. إنها مسيرة يا شباب، مسيرة طويلة، فاستعدوا لها.
- قلت لكم أكثر من مرة إن السجن ساحة صراع دائم مع العدو، حتى لو قررنا الهدنة معه، فهو دائمًا يستعد للانقضاض علينا كلما سنحت له الفرصة. نحن مثل الحارس الذي ينتظره الحرامي لحظة يغفو سهوًا، أو ينشغل بشيء ما ليتسلل إلى هدفه، لذلك علينا دائمًا أن نكون مستعدين للمواجهة في كل لحظة.
تكلم هاني قائلاً:
- ليس أمامنا خيار آخر، نحن أمام خيار وحيد.
علق أحمد:
- عدوّ شرس لا أمان له.
أكمل خليل مازحًا:
- لهذا يا أحمد عليك الاستيقاظ صباحًا لممارسة رياضتك مع علي.
فقال عدنان:
- أنت يا خليل تريد إثارة علي، لكن أين أنت في الصباح؟
Page 7
- أنا أعترف بأني لا أحب الاستيقاظ مبكرًا.
- إلاّ للأكل، ها ها ها.
- لا.. لا.. ليس للأكل.
سكت، ثم أكمل:
- لكن لمشاهدة أنواركم البهية والتحدث معكم.
ضحك الجميع، واستعدوا للعودة إلى الغرف، فقد انتهوا من الفطور، ولم يبق شيء في الصواني. أكلوا كل شيء، فكمية الأكل تكاد تكفيهم، والخيارات أمامهم محدودة؛ إما أن تأكل أو لا تأكل.
توجه علي إلى الساحة ليمشي مع خليل ويتابع حديثه. أخرج خليل سيجارته وأشعلها. سأله علي:
- أما زلت تدخن؟
- السؤال نفسه تطرحه علي كل يوم.
- سأظل أطرحه عليك حتى تتوقف عن التدخين.
- صعب يا علي.
- لماذا؟ ألست مناضلاً؟ قائدًا وطنيًّا؟
- وهل المناضلون من طينة أخرى؟ نحن بشر مثل كل الناس، نحب، ونكره، ونأكل، ونشرب، إن لم نستمتع بالأشياء فلن نشعر بالحياة.
- ولكنه مضر بالصحة يا خليل!
- أعرف، والله أعرف، ولكن ماذا أقول لك؟
- أين إرادتك؟
- ستجربها عندما ينقلونا إلى "نفحة"! ليس التدخين من يحدد إرادة الإنسان، إنه الإيمان الروحي لهذا الوطن والاستعداد للتضحية في سبيله. ألم تر صور كاسترو وتشي جيفارا يقاتلون وهم يحملون السيجار يدخنونه. أخاف إن صارت لنا دولة وصرت وزيرًا، تفرض علينا بالدستور عدم التدخين.
- سأفعلها إن استطعت.
- لن أنتخبك.. ها ها ها.
- لماذا تكرهون ما في صالحكم؟
- لأن الناس يا علي يحبون أن يختاروا بأنفسهم ما يرونه لصالحهم.
Page 8
(2)
حضرت أم سعيد (والدة على النجار) بنفسها هذا الصباح الباكر استعدادًا لزيارة علي في سجن الرملة. الزيارة إلى السجن مرّتان في الشهر؛ مرة عن طريق الصليب الأحمر، والثانية عن طريق الهلال الأحمر الفلسطيني. اليوم الزيارة عن طريق الهلال الأحمر، حيث يتجمع الأهالي قرب مقر الجمعية، ومن هناك تنقلهم الحافلات إلى السجن.
تتحرك الحافلات مبكرًا حوالي السادسة صباحًا على الرغم من أن المسافة ليست بعيدة عن سجن الرملة، لكن الزيارة مع الأهالي تأخذ وقتًا طويلاً، فالحافلة لا تعود من السجن إلا بعد أن يزور الفوج الأخير من الأهالي، ولا يعرف أحد متى يكون ذلك، فالسجانون يسجلون الناس حسب الدور، ولكنهم أحيانًا لا يلتزمون بذلك لينغصوا حياة الأهالي، كما أن أفواج الزيارات تتم كل مجموعة سجناء معًا؛ منهم الأسرى، ومنهم الجنائيون العرب واليهود.
بعض الأهالي يأتون مبكرًا بسياراتهم، وعندما تنتهي زياراتهم يعودون إلى بيوتهم مبكرًا.
حملت أم سعيد حقيبتها التي وضعت فيها بعض الساندويتشات؛ جبنة، مرتديلا، وإناء ماء، وبعض الفواكه، ففي هذا اليوم ستزور عليًّا مع صديق له، إضافة إلى الصحافية خولة شاهين العاملة في مؤسسة حقوق الإنسان، والتي أرادت الاستفسار من علي عن أوضاع الأسرى في سجن الرملة، لذلك لن يأتي معها أبو سعيد هذا اليوم، فالزيارة مسموح بها فقط لثلاثة أشخاص، لكنه سيزور في المرة القادمة، فالزيارات لن تتوقف. كل عام تتوقع أم سعيد أن يفرجوا عن علي بتبادل أسرى، ولكن السنوات تمر ولا شيء يتغير.
الساعة الخامسة صباحًا تحركت أم سعيد من البيت في وادي الجوز، ومن هناك استقلت الحافلة حتى باب الساهرة، بعد ذلك حملت حقيبتها وتوجهت نحو الهلال الأحمر القريب من المكان.
كان أهالي الأسرى ينتظرون هناك. فور وصولها اقتربت منها الصحافية خولة التي وصلت قبلها، وبادرتها:
- صباح الخير يا أم سعيد.
تعانقتا.
Page 9
- أهلاً صباح النور، أنت هنا؟
- طبعًا، لا أريد أن أتأخر فأخسر الزيارة.
- يبدو أنك صحافية نشيطة؟
- هذا أقل ما يمكننا القيام به؛ أن نُسمع صوتهم للمؤسسات الدولية.
- آخ يا خولة، والله لا أحد يسمع يا ابنتي، الله يقويك يا رب على أعدائك.
- مسيرتنا طويلة يا أم سعيد.لا تخافي، إن شاء الله كل الأسرى يتحررون.
- الله يسمع منك، ما من أمل لعلي إلا بتبادل أسرى لأنه محكوم بالسجن المؤبد، يعني لن يخرج من السجن، أتمنى أن أراه حرًّا، يرتدي بدلة العرس ثم بعدها أموت وأنا مرتاحة.
احمرت عينا أم سعيد، وسالت على وجنتيها دمعتان.
فجأة اقترب منهما شاب يبدو في الثلاثين من عمره، وقال لأم سعيد:
- الله يصبحك بالخير يا خالتي أم سعيد.
نظرت إليه أم سعيد ومسحت دموعها:
- مَنْ عامر؟ أهلاً يا بُنيّ.
نظرت إلى خولة وقالت لها:
- هذا عامر الجعبة جاء معنا اليوم يزور عليًّا.
ثم قالت لعامر:
- هذه خولة، صحافية...
فسأل عامر:
- أمن مؤسسة حقوق الإنسان؟
- هل تعرفها من قبل؟
- لم نلتق، ولكني قرأت عن نشاطاتها وتقاريرها عن الأسرى. خولة أشهر من نار على علم.
قالت له خولة:
- شكرًا لك لمجاملتك.
Page 10
نظرت إلى ساعتها وقالت:
- والآن اقتربت الساعة من السادسة، متى سينادون علينا؟
قالت أم سعيد:
- الآن، انظُرا هناك، هذا يعقوب فراح يحمل قائمة الأسماء سينادي على الأهالي بالترتيب للصعود إلى الحافلة.
- ما هذه الفوضى يا أم سعيد؟ هل دائمًا هكذا؟
- آخ يا عامر، هكذا نحن العرب لم نتغير، لولا القائمة لديه لتشاجر الأهالي مَن يكون الأول.
- معقول؟ أهالي الأسرى فوضى؟
- هذا حال الدنيا يا بني.
اقترب يعقوب وبدأ يناديهم بأسماء أسراهم، وكلما نادى على أهل أسير، لا يسمح لأحد بالصعود إلى الحافلة إلا لثلاثة أشخاص منهم. بعد عدة دقائق نادى على أهل علي النجار.
تقدمت أم سعيد وقد ساعدها عامر وحمل عنها حقيبتها واتجهوا إلى الحافلة الأولى.
المسافة بين سجن الرملة والقدس ليست طويلة كالمسافة بين القدس وسجن عسقلان، أو بئر السبع. أم سعيد زارت ابنها عليًّا في سجون كثيرة، بدأها بعسقلان، وبئر السبع، قبل أن ينقل أخيرًا إلى سجن الرملة.
وصلت الحافلة ساحة السجن الخارجية حيث يسمح للحافلات والسيارات الوقوف، وقبل أن تقف الحافلة كان بعض الشباب قد وقفوا على أهبة الاستعداد، كل منهم يحاول أن يكون الأول؛ المشاكل نفسها في كل مرة، لطالما طالبتهم أم سعيد أن ينظموا أنفسهم بدل التشاجر والتسابق، ولكن لا أحد يسمع لها.
وقفت الحافلة، وفتح الباب، قفز الشباب كل منهم يحمل بطاقات أقاربه باتجاه مكتب تسجيل الزوار، أما الذين لا يستطيعون الركض فسيكون حظهم في آخر الفوج.
قالت خولة لأم سعيد:
- أعطني بطاقتك لأذهب وأقف على الدور.
فقال عامر:
- ولو! أنا سأقف، أعطوني بطاقاتكم، وابقي مع أم سعيد وسَلّيها.
حمل البطاقات وتوجه إلى مكتب التسجيل.