eKtab
EN ع
عندما تجهض الحرية
Read free sample

عندما تجهض الحرية

by منتصر منصور

Page 1
مدخل (1)

وطنٌ قتيلٌ

ملأتُ قلمي بدماءِ الأطفالِ

فأبت أن تسيلَ..

شَرِبَت عينايَ دموع الأمهاتِ

فأبت أن يمسَحَها منديل

فحملتُ السلاحَ بين يديَّ

ومشيت..

فأبت قدمايَ الجريَ فأيقنت،

أنّ هذا الوطن،

بينَ الكلامِ والفعلِ قتيل

متى نغضب؟!

متى نغضب؟!

ونكسرُ كأسَ خمرة الصمت

متى نغضب؟!

ونشهرُ الحُسام

من كنانةِ الوقت

كالطيرِ لنا من القشِّ

والطينِ بيت

ومن رمادِ الدهرِ وطن

وقنديل وزيت

متى نغضب؟!

فنعيدُ للوردةِ رائحةَ الندى

متى نغضب؟!

وإن كان ثمنُ الغضبِ الردى
Page 2
حرٌّ أنا بدونِ هُويَّة

حرٌّ أنا بدونِ هُويَّة

وفي صالةِ الكنيست

أرمي ببطاقتي..

مكبّلَةً بألفِ لغةٍ ليست

عربية

وطريقي إلى المنفى

تصنعُهُ يدايَ

كأني من يعزفُ موتي

أمشي وفي عنقي

رسالةٌ أبجدية

وطفلةٌ تغنّي؛

كلَّما بدّلوا اسمي

(حرٌّ أنا بدونِ هُويَّة)

أرتدي ألواناً حُبلى

بها ذاكرتي

أسودَ، أبيضَ،

أخضرَ، وأحمر،

وقصّةً غيرَ مرويّة

حرٌّ أنا بدون هُويَّة

متهمٌ أنا إذا سُئِلتُ!

متهمٌ أنا إذا أجبتُ!

متهمٌ أنا وفي جيبي هُويَّة!

حرٌّ أنا بدونِ هُويَّة
Page 3
أتحلمُ كثيراً؟

أتحلم كثيراً؟

آرقُ كثيراً..

تستيقظ نشطاً؟

مرهقٌ دائماً

تكتب للوطن؟

أهذي به فقط

ماذا تقرأ؟

لا شيء

لماذا تقرأ؟

مشاغبٌ أنا

منذ صغري

عرّف عن هُويَّتك

الاسم: تهمةٌ (محمّد)

الوطن: قضيةٌ (فلسطين)

العمل: شرطيٌّ بين الكلماتِ

أشطبُ النونَ أو التنوين

تحصيلكُ العلميّ؟

شهادةُ وفاةٍ تخرج

من حينٍ إلى حين

تحبُّ الفلسفةَ أو الوطنَ أكثر؟!

أحب الشعرَ بغيرِ توزين

ماضيكَ الأمنيّ؟

لحظة ولادتي

تُتقن العربية أم العبرية أكثر؟!

لغةٌ (عربريّة)

أتشاركُ في أمسياتٍ وطنية

أشاركُ في جنازاتٍ قومية

نستكملُ التحقيقَ الأسبوعَ القادم

لستُ على ما قلتُ نادم

خذوه إلى الأسر

عدتُ إلى الوطن

ملاحظة: كلمة عربرية تتردّد في أكثر من قصيدة: (أعني بذلك تلك اللغة الخليطة بين العربية والعبرية)
Page 4
أبصم فقط

ما التي بيدكَ؟

ساعةُ موتي

تدلني على طريقي إذا غبت

وتلك التي فوقَ رأسِك؟

عمامةٌ فارغةٌ تتلو

عليّ حاضري

ما الذي يلمعُ بينَ قدميكَ؟

سلاسل من ذهبٍ ألمّع

فيها وجهي

وذلك الرداءُ الأنيقُ

أقضي به حاجتي

عندما أُطلبُ للمنصّةِ

وتلك الأوراقُ في حجرِك؟

أحلامٌ صغرى

ذلك الحزام حول خصرك؟

كيلا يسقط جبيني

من سروالي

وهذا الخاتمُ في إصبعك؟

لا شيء..

بطاقة هويتك؟

في سلةِ مهملاتٍ على

الرصيف

ماذا تعملُ في النهار؟

أجير خلف عقارب

الساعة أنتظر

ماذا تعملُ في الليل

أجير خلف الأرقِ أحتضر

وقِّع على أقوالك

أبصمُ فقط
Page 5
غَزّة وشاربو الدماء

أنا

لا أفنى والموتُ

بعدي أبديُّ الحياةِ

ألملمُ قامتي منتصباً

وإن حطّموا أضلعي

بصمتِ البكاة

أنا

لا أفنى مغترباً

على صدرِ أمي وإن

أضاعوا في حِضنِها

رائحةَ الآيات

الجسدُ محاصرٌ والعُشبُ

محاصرٌ والإدانةُ أسهلُ

اللغات

يا أمي: لا تحزني

لا الجوع يقتلني

ولا شَربةُ ماء

باركي موتي شهيداً

ولا تقبلي العزاء

الموتُ يعيد ولادتـَهُ

بين أضلعهم كلما

سألتْ عينايَ الدعاء

أنا

لا أفنى كالأثيرِ
Page 6
في غيابِ الهواء

روحاً في حضرةِ

الموتِ أبقى وإن

جمعوا دمي في إناء

جوعي وعطشي

وموتُ صغيرتي

كفني قلمي وألوانُ

حريتي..

غضبٌ وأسرٌ

وفتاتُ روحٍ في قمقمِ الدواء

الحصارُ يحرّرني

والموتُ يحييني لغةً واحدةً

تنثرُ رحيقَها في غزّةَ الكبرياء

يا أمي: لا تغضبي

وأغمضي عينيكِ

معاً نعيدُ لغزّةَ رائحةَ الأنبياء

معاً نطردُ من الجسدِ

دولةً ساديّةً شاربي الدماء
Page 7
حُرّةٌ غزّة

ليس القتلُ مفتاحَ

النافذةِ الذهبيةِ

لستُ الفاني وإن

ملأتَ بالدمَ عينيَّ

موتي يعيدُ ولادتي

خلف البندقية

أنفضُ الغبارَعن جثتي

وأرتلُ غدي للمرةِ

الثانية..

أمشي وركامٌ من

الموتِ يأخذني

خلفَ الخالدين لنومٍ

سرمديّ..

في مجزرةٍ فيها

الطفلُ موتٌ بديهي

فاسمه أحمدُ

وهو فلسطيني،

رغيفُ موتٍ

وفتاتُ مقاومةٍ تروّضُ الجيشَ

الساديَّ وتخلعُ عنه

أوهامَهُ التهويدية

أنتَ الحرُّ

ومن يقتلكَ؟!

أحمقُ الخطى قاتلُكَ،

أنت الحرُّ

ومن يأسرك؟!

مكبّل العينينِ آسرك،

أنت الحرُّ

ومن يحررك؟!

حُرّةٌ غزّةُ هي بلدك
Page 8
إن كان قتلي حلاً

يا أبي: لستُ أبكي

ولا منديلَ يحملُ

دمائي، سقط الجسدُ

ورائحةُ الموتِ ردائي

يقولون: قتلي سهلٌ

وضرورةٌ لتنموَ الوردةُ

على خدِّ أعدائي

يا أبي: ليس قلبي قنبلةً

أو طائرةً مروحيّةً،

لستُ سوى طفلٍ أنهكهُ

اللعبُ خلفَ البندقية،

تمرّ به الطفولةُ

ولا تُلقي التحية

يا أبي: مررتُ بأصدقائي

فوق الرصيفِ أشلاؤهم

ما من أحد..

فالقصفُ سوّى ديارَهم

أحدٌ أحد..

يا أبي قل لهم:

إن كان قتلي حلّاً

فاقتلني.. واترك

دمعتي في التراب

رائحةً أبدية..

قل لهم: سأبقى الأسمى

شهيداً لا تأرقُ عينايَ
Page 9
ما عاد قتلي سرّاً

ما عاد قتلي سرّاً

أو حبراً على ورق

ما عاد يؤلمني صوتُ

الموتِ في الأرق

أطفالٌ في حضنِ الحياةِ

والموتُ أطفاليَ سبق

يُثمنونَ موتي بضعةَ

دولاراتٍ وأدواتٍ طبية

ومنهم من قالَ:

لننتجَ لهم أغنيّة

يا هؤلاء:

لدمي حرمةٌ وهُويَّة

مسلمٌ أنا والجهادُ

حقٌ عليَّ

يا هؤلاء:

لستُ بفارغِ الروحِ

ولا الدين منسيّ

طفلي شهيدٌ في

السماءِ أبيّ

يا هؤلاء:

لا تخلطوا الدمع بالدماء

أللآه معنىً لديّ؟!

كم من ماءِ زمزمَ يكفيكم

لتطهروا أياديكم من دمائي

ألستُ المقدامَ وأسرى

العدوِّ ورائي..

أليس قتلي أوّلاً.. ومن

بعدي أنتم الثاني

فاتركوني أُغضبُ العدوَّ

ومن عاداني

يا هؤلاء:

ما عاد قتلي سرّاً

أو حبراً على ورق

في التلفازِ يراني كل

مخادعٍ وأحمق
Page 10
الجندي الأبله

أيّها الجنديُّ الأبله

هلّا ترجّلتَ من

برجِ الهواء؟!

حيث الهُنا قصفتَ

والأشلاء..

أطفالاً يرسمونَ برمادِ

البارودِ علامةَ تعجبٍ

وحفنةَ دواء

نرشّها على بقعِ الدماء

كَردى الليلِ

في عمق الدأماء

أيّها الجنديُّ الأبلهُ

بمَ تفكّرُ حين تضغطُ

على الزناد؟!

رضيعٌ أنا لم أتقنِ

المشيَ بعد

أويزعجك صوتُ

ضحكي في الغد

أحقاً أنّك أبله؟!

تمارسُ طقوسَ النسيان

إثرَ عودتِك..

إلى البيت والأولاد

وإن سألك أصغرُهم

خذني معكَ إلى

تلك البلاد

- هناك بلدُ الشيطان

يفضّلون الموت

تحت الكثبان

- يبتسمُ الطفل

سأصبحُ طيّاراً..!!

لأقصِف بلادَهم بالنار

لا يسمعُ ابنُ غزّةَ الإجابة

يظنُّ أن الغارةَ انتهت

يهرولُ إلى الحانة

ليجد جثةَ البائعِ على

بابه قد تفحَّمت