eKtab
EN ع
عندما تغني البلاد
Read free sample

عندما تغني البلاد

by د. سمر مطير البستنجي

Page 1

الإهداء

سمعته كاللحن المجيد يجوب في أرْوقتي

للمجدِ للتاريخِ للكبرياءِ يغنّي

فطربتُ وأصابني من الضّاد مسٌّ فانتشيت

وشاركتهُ لحن الإباء، وغنّيت معه ..له ..حبا ووفاء

ذلك الوطن الكبير الممتدّ من أقصايَ الى أقصاي

فله ..ولكل البلاد المزروعة في مهجتي حبّا وسناء

سأغنّي وأعيد الغناء

سأغني له.. ولهم

أولئك الذين تعلمت من طُهرهم سرّ الغناء

والديّ..وكل الأوفياء

Page 2

زيديني عشقا
ضاد

إليها.. تلك التي منحتي القدرة على الغناء

زيديني عشقا يالغتي

زيديني عشقا يا لغتي يا أم علوم القرآن

مُذْ كنت صغيرا ..عشقت العلم بإيمان

وركبتُ الكَلِم بإتقان

زيديني عشقًا ملهمتي

يا أحلى عشيقاتي

زيديني ألقًا افتخرُ

يا ليت الوجد يحوّلني قلما بكفوفيَ ينفجرُ

كي أكتب كل تفانيني

وألحّن أجمل كلماتي

زيديني علمًا مُلهمتي

قد هام بحرفك وجداني

ولكل الدنيا أيا لغتي قصة عشقيَ .. فلتنتشِرُ

يا ليت العشق يحوّلني شلالَ حروفٍ ينهمرُ

ليروي عطشي لمُلهمتي

كي تحيا جنان الكلمات

زيديني شوقًا قافيتي

فانا والشعر صديقان والشعر بعمقيَ ينتثِرُ

كنقاطٍ فوق الكلمات

يا ليت العشق يحوّلني جنيّ شاغَله المَسُّ

لأغوصَ بسحر الأشعار

أصطاد ثمين الكلمات

زيديني لونا من سحرٍ

كي أغدو ريشةَ فنانٍ

ينقُشُ في الصخر معالمهُ وعلى ذرّات الكثبانِ

يا ليتَ العشق يحوّلني شحرورًا فوقَ الأفنانِ

لأغنّي الضّادَ بالحانِ

كي يحلو سياق الكلماتِ

زيديني فخرًا يا ضادي

فأنا من فجر الأكوانِ

ألهمني هطول الكلماتِ

وعشقتُ حروب الكلماتِ

واخترتُ صراع الكلمات

يا ليتَ العشق يحوّلني

صيادًا جاب صحاريكِ

لأجاري قطيعَ الغزلانِ

وأطاردَ فيض الكلماتِ

يا عشقيَ أنتِ وعاشقتي

منكِ تعلمتها سيّدتي أنغامَ الشّدو بتِحنانِ

يا كلّ علوم الأكوانِ

إني أهوى لغةَ الضّادِ

فلتعلم كل جميلاتي أني لا غيرها يشغلني

لو غابت شمس وصيفاتي

يا ليت العشق يحوّلني

لسحابٍ في الأفق تعالى

تتساقط منه رذاذاتٍ

كي يحيا النبتُ من الحرفِ

يترغرغُ حقل الكلمات

وليسمع كلٌ صراخاتي

سأجوب بخُلجان الكتبِ أصطاد منها محاراتي

يا ليت العشق يحوّلني

قمرًا بالأفقِ قد ارتسما

كي أسطعَ في فجر اللغةِ

كالقمر بصيفٍ نيساني

إني بالحب قد اخترتُ!

أن أنظمَ بوحَ خيالاتي

أن أسمو بطهرِ فريداتي

فيصولُ الكَلِمُ ويتّقِد

كي يُطفئ كل صراعاتي

وسيول الفكر ستنحدر

لتترجم كلّ شعاراتي

وعقود الكلِم ستنتثرُ

تتلألأُ تسطَعُ في الفجرِ

وتنير دروب حماساتي

فلتهنأ كل كتاباتي

قدْ هَلّ هلالُ الكلماتِ

قدْ هَلّ هلالُ الكلماتِ

Page 3

شيماء أردنية..!

الى بلدتي الكرك..توجتُكِ أميرة حرفي وسيّدة كلماتي

فاضت محاسنها شهدًا

واتخذ الوردُ منها نِدّهْ

والقمرُ ظِلّه

من عرفها سهر الليل وحدَهْ

إذ أن غرامها ليس منه بُدّا

هي الطفلة التي كبُرت قبل أوانها

مُذْ رضعت المجد الممزوج

بحليب أمها العابق بطعم الشيح ورائحة الزعتر

فإذا بها قوية البنية

مياسة القد

مليحة العينين

أصبحَت جميلة الجميلات

فاقتسَمت لنفسها مساحة جنوبيّة من عرش الأردن

لتفرش هناك ظلها

تحت عرائش النجوم وظلال الصنوبر

كركي الحبيبة . تلك الغزالة الشاردة

التي عشقت حريّة السهول وشموخ الجبال

متانة الصخور وعذوبة المياه

وعشقتنا حتى عشقناها

فكيف لا أكون لها عاشقة وبها مفتونة ولها ممتنة

فأنا من رضع العلوم من صدرها

واستقى الفن من نبعها

وعرف التاريخ من شواهد قلعتها

واستلهم العبق من أضرحة الشهداء في مؤتاها(1)

تعلّمت فنّ الصمود من شموخ جبالها

وفيوض الحنان من سهولها

والرفعة من سمائها

والقوّة من برها

تحيط بسيدتي أذرع أربع

تبدو كأساور من ذهب في رخاء الشمس

وتستحيل إن حاصرها الليل

أشواكا تُدمي مقلة من فكر يوما أن يطال حسنها

ذراع تمتد إليها من الشمال حاملة أريج الورد وعطر الوداد

الذي تفيض به أودية "الموجب" وشعابه

وثانية تلتف حولها من الجنوب

تحمل نسمات وادي "الحسا" العريقة كأهلها

حتى غدوت- أغار من نسمة الجنوب على محياها-

وذراع الشرق خبأت لها البادية بعضا من سحرها الشرقي الأصيل لتسكبه حسنا في عينيها

وذراع الغرب تحمل إليها دفء الشمس إذا ما سلطان البرد أضناها

سيّدة الخير هي

من تربتها نبتت أطاييب الورود لتشفي العليل بهمستها

ومن زيتها اتقدت مصابيح النور تبدد ظلام ليلتها

ومن وهج الشمس في عينيها نضجت عناقيد العنب

وفاضت بخمرتها

الكل بها متيم و الحب له مرتع في أرضها

غدا الغريب فيها قريبًا والعدو صديقًا

كأنّ الحبّ غدا فرضا عليهم وحكرا عليها.

فهنيئا لكِ سيدتي الكل يقف لكِ إجلالًا واحترامًا

الآدميون والشيح والزعرور والعرعر والسوسن

وثروة البحر وأسراب الطيور وبحور الضّاد ورقيق الكلمات

كلهم.. قد جاؤوا يشاركوني العشق

ويؤججون الشوق إليكِ في مهجتي

فافتحي لي ولهم وللدنيا كلها الذراعات

وعانقينا سيدتي

فلقد آن الأوان أن تتعرف الدنيا إليك معشوقتي

فلعلّ من عيّرني بحبّكِ تُرديه مقلتكِ

آن الأوان أن تتفتح العيون على محاسنكِ

تاريخكِ مجدكِ إرثكِ طُهركِ وطنيّتكِ

صدقكِ وانتماؤكِ سيدتي..

آن الأوان أن تفتحي للعالم أبوابك يا "كركي" الحبيبة

فدعيني الآن أنشِدُكِ حُبّا وكرامةً

ا..الله يا شيماء يرعاكِ..يا قـــــرّة العينين ان الكلّ يهواكِ

ل..لبّيتِ إن نادى مناد الحقّ يطلبكِ، ففاض النـور بسماكِ

ك..كرام الشعب هــــم أهلوكِ قد نذروا لكِ الأرواح فداكِ

ر...رمتِ للعلياء شامخةً ،حور المدائن لسنا نهــوى إلاّكِ

ك...كالبدر في كبد السماء مؤتلق ، سبحـــانه كيف سوّاكِ

Page 4

إلى الأردن

لأني عشقته حتى النخاع

لأجله...! ولأني عشقته حتى النخاع سأكتب له ..ومن أجله كما قبلي كتب

فأنا ! التي نمت في مضاربه ودرجت صغيرة على أعتابه

وتعلّمت أولى حروفي من وحي إلهامه

وتنسّمتُ عبير الأصالة من أطاييب زهرِهْ

وأنا ! التي شربتُ الثقافة ماءً سلسبيلًا تقطّرّ من بين كفيّ نهرِهْ

كما شربَتْ منه شجيرات الدُّفلى حتى ارتوت ففاضت حسنا وبهاءً

فأضحى عرار عشيقها وقتيل حبها فأنشد وأبدع وتغنّى

صروح العلم فيه تستيقظ مع الصباح

كما يستيقظُ النبتُ ريّانًا على ضفاف نهر ٍ يتقن فنّه

يعلّم كلّ مَن رامَ العلم كيف يكون الشّدو بأعرق لغات الدنيا

" لغتنا الضاديّة"..!!

لأني من الأردن واليه أُنتسب!!... أقف إجلالًا له

فهو من كان للتاريخ على رُباه حظّ عظيم

وعلى قممه الشمّ أقامت الصقور أعشاشها لتمزّق كل دخيل

سأبقى ما حييت أحمل سوسنَ حبّه على بياضي

أتمنى أن أعانق نجوم سَمره

أو أغدو قنديلًا يُضيء ليله أو قمرًا يغمر بالنور عَتمته

سأبقى ؛وحتى الموت! أتمنى ـ حتى وإن احترقت ـ

أن أكون شهابا يقطع حدود الكون يحمل إلى أقاصي أقاصي الدنيا سيرة أبنائه

ممن كتب فأبدع وغنّى فأطرب وصنع فأجاد لأنقلَ للدنيا ..كل الدنيا

الصورة الجميلة لنسل هذا الوطن الأجمل

فكيف لا أُكون مفتونةً به، مُمتنّةً له...؟!

وأنا التي استوحيتُ من جمال طبيعته إبداعي

واتخذتُ من جذوع نخلته يراعي

ومن خمور كرمته وأصباغ دحنونه لون مدادي

كيف لا أُجلّه!! وهو من ضمدّ جراح جدي يوم أن اقتُطع منه الوريد

فابتعد مُكرها عن فلسطينهِ الحبيبة فاختلط الدم منه بالدموع

فكان وأهله من القائد حتى الجنين

من كفكف الدموع ومسح غبار الذِلة عن الجبين

جدي الّذي كلما شفّه الوجد للقدس وكواه الحنين

يمّم إلى الغرب وجهه ..فيمّم الأردن معه وجهه

يشاركه بكاء الروح فتأتية نسمات الغرب بأريج زهرها

وبريح ترابها..فإذا به نشوان كمن زار الديار ووقف على أطلالها

الأردن .. كل ما يلزم الروح لكي تبقى!

فان حاصره البَرد تلقاه "الغور" يُدثّره برداء من الشمس وَثير

وإن أقضّ الحرّ مضجعه

طار إلى قمم الجبال يتفيّأ ظلال أشجارها مستحمًا بقطرات الندى

الهابطة من السماء لتلامس أكفّ أزهاره

فكيف ،وبعد كل هذا

أغدو عصيّةً عن عشق قلاعه وحصونه

ومدرجاته وبترائه

وهو من كان وعلى المدى

عصيًّا على أعتى أعتى أعدائه...؟!

فكلّي فخر بأني منه واليه أُنتسب

وأني بين أحضانه كبرت وترعرعت

ورضعت لغة الضّاد من أصول أصولها

فكبر فيّ الحب للفن للإبداع

فله ومن أجله سأكتب وأكتب..وأكتب

وأهديه كل انفعالاتي

ولن أشدو بالحاني إلاّ له،، إلاّ له،،

فدعني يا أردن أُنشدك فأنا العاشقة لكَ حتى النخاع:

أ..أرض البطولة والشهامة كم نهواكَ يا أخضر يــا جنّه

ر..رعـــاكِ الله للتاريخ سيدًا ،كأن الحبّ لربـاكَ غدا سُنّه

د..ديار الأمن قد وصفوكَ ،وفي الأكــوان لكَ اسم له رنّة

ن..نـداء الواجــب قد لبّيتَ بـلا تلميحٍ أو تجــريحٍ أو مِنّه

Page 5

فلسطين يا حلم الشفق المسافر في عينيّ أغنية !

مسّني شغبٌ من حنين

ويمّمت وجهي نحو عشق ما بَرح يُخالجني !

من ضلعي الأيمن أوقدت شمعتي،ومن الأيسر اتّخذت يَراعي

وهي ما بين الضلوع تربّعت

قلتْ ! سأغازلها بِضاديتنا المَعشوقة .. وانتظرت انهمار الكلمات !

تقلّصت كل الأشياء فيّ

سوى حاجتي لكلمات غابت عن قاموس أخيلتي

انغمستُ في حضرة التلاشي وأصبح ماء الروح غورا

ومدادي نفطٌ أسود

تمدّد بداخلي بوح يتيم ،ضرير كحلمي أنا !

فتحتُ كتاب الجرح أرشي المفردات

لم أبتكر ألم الحروف أنا ..

فهي من أنّ ثم انكسر

ويحي أنا !

أأكتب فلسطين شعرا !!

فكيف تستطيعها قافيتي المكسورة أمام هيبتها وجبروتها ؟!

أأكتبها نثرا ...!!

فكيف ألملم نِثارًا تفتّق في كتب السهر

وهل ستطاوعني مفرداتي المغموسة في قواميس الألم ؟

أأكتبها غزلًا ...!!

وكيف لي أن أستَعطف التعاويذ

كي تمنحني بعض كلمات سحريّة ,, كسِحرها ..

أو بعض حُظوظ للشجن؟!

أأكتبها شوقا ...!!

وكيف لبرودة الشرق القابعة رغمًا في حنايايَ

أن تصمد أمام وهج حرارته ؟

أم أكتبها سردا ...!!

أأسرد حفلة عرسها

وقت تهاوى فارس ليلتها تحت خُطى الخيانة

فأصبحت تنثر العطر المسكوب في وجعٍ أنوثتها دمعا

وتراقص طيفه على وقع زغاريد الجنازة

وحزنها تشهدهُ النّجمات التي اصطفّت على شرفة الفناء تراقصها؛والوجع ؟

الأرض تدور بي , وتدور

تتسع وتضيق فإذًا أنا الآن سأرسمها رسمًا

يا أنا ! أيهذي الوقت أم أهذي أنا !!

أأرسمها

أأرسمها شراعًا ممتدًا من خلجان همّي إلى محيطات غَمّي ؟!

أأرسمها ربيعًا عاثت الريح فسادًا في لون خضرته؟!

أم خريفًا يحتضرُ وقد تساقطت وريقاته

على ضفاف نهر منسيّ أهوج

فاحتلّت إبر الصنوبر الغابات تفرشها

لتقيم عليها جنازة زيتونة مصلوبة وبعض سنديان ؟

أأرسمها غيمًا ...!!

وكيف أخادع المطر وهي من شربت من الدماء أغدقُهُ

وقت هدّد العطش جذورها فتوضأت بالطين والدماء ؟

أأرسمها فراشة قزحية رهيفة مبثوثة من نور ونار

تسبح في أرجاء اللامحدود المكتظّ بملايين الأرواح

التي ضاقت بها الأرض بما رحبت

فيممت باطمئنان نحو بارئها ؟

أم أرسم قبّتها،أقصاها،كنائسها حاراتها

بيارات البرتقالها العابق فيّ أريجها

ومزارع الزيتون المذبوح فيّ ؟

كيف أرسمها؟

وهل أستطيع رسم السواحل وبأي لون ألوّنها؟؟

بلون السماء أم بلون عينيها ؟؟؟

تناسلت دهشتي ... ووجهتي

يمّمت شَطر الزوال

فما بيني وبين الوصف رحلة مغشيّ عليها

وحائط من لاكلام ،وليلة مُثلجة..

يا حلم الشفق المسافر في عينيّ أغنية إ

أعذري أبجديتي الممّددة على تابوت المساء

بانتظار رحلة سوداء

وقلمي المتجذّر في تراب الغباء حتى أخمصَيه

فلقد انتظرت معجزة تمنحني بعض مفردات

أوعصًا سحريّة تَضرب هامة الضّاد

وتكسر قاعدة الإعجاز

فلربما استوى فيّ الجَدل. .وما استطاع

يا نقاء سريرتي!

غادري لغتي الخرساء،واستمعي لوجيب قلبي

وهزّي الذات المنكفئة على عالمك الساحر

لتتساقط عليكِ ابتهالًا وحُبًّا

وارقَبي خيول الشوق الجامحة فيّ نحو ك

وهي تدكّ بحوافرها جبهة الخنوع

وتمضي إلى حيث أنتِ، لترتوي من بحرك الثائر في وجه الطُغاة

يا ابنة المارد المهدّد بالقتل ،والذي ما هابَ يوما وارتَعد !

يا سليلة العرق المهدّد بالضياع والذي ما فقد يوما قِبلته أينما قصد

يا نسل الفراش المبثوث هيبة ووقارا..نورا ونارا ذات لهب

جراحك ! آيات نشور تُتلى

كُحلًا قد ارتسم في عين خنساء العرب

وندوبًا شوّهت ملامح تاريخ قد اغتصب

وعظامك المنخورة ! يتقيأها الدُود حين تُخمتِهِ

لترث الأرض بعضا من عناصر البقاء

فتنمو جذور دالية عناقيدها قنابل وشهب ودموع ثكالى!

صلوات أمّهات في مآقي الليل تتهجّد حتى المَطلع

يا وجعًا تلهّى به المدّ كما الزّبد، ينثرهُ في ذات هَباء

ثم يعيد الجمع ليوزعه في طرقات الشتات

دليلًا لنوارس الغربة وقت يشتهيها الإياب

يا وصية تكفّل ضمير الغائب بتنفيذ خطّتها

وقت تحنط من حولها الأحياء

يا فسيفساء آلهةٍ نقوشها نفحات روحانية

تمسح على ناصية المساجد والكنائس والبيوت والطرقات

فإذا الكلّ في خشوع سابح نحو النقاء

أيها الوجع المقدّس فينا!

لا زلنا نهواكِ هَيامًا للأرواح وقت يغزوها الجفاء

فرحًا يعانق سنديان ربيعنا ،ويجري فوق سهول الكبرياء

لملمينا ؛كنِثار الضوء في وجه الفضاء

كحبّات مطر تناثرت من عين السماء

واجمعينا تضاريسًا شاهقة وجدولًا من دم الشهداء

ينساب في غدقٍ،،ثم ارسمينا على وجه التاريخ

خارطة ما لوّن مفاتيحها الجبناء

اكسري الظلّ الممزق وهمًا على وجه سعادتكِ

وافقئي عين السراب وقت زيّف مواسم الرجوع

ومدّدي الشمس على دروب عودتنا

واغلقي قطارات المساء

اسكبي الطلّ في أوردةٍ أرهقها نقص الدماء

ودَعي البلابل تشدو بأبجديات تاريخك

المنقوش مجدًا على خدّ السماء

دعيها تتهجى غزلنا المبثوث

في قصائد الشمس المجدّلة بالقوافي

ودعي البوح اليكِ يرتحلُ

من حناجر من صلّوا باقصاكِ

ثم تهجّدوا لحن البقاء،وأنشدو:

باقون ما بقي التين والزيتون

باقون ما بقي التين والزيتون

وقادمون..قادمون!

في أريج الزهر ..في سنابل القمح .. في لون الشفق

في حليب الغيم..حتى في سراب خيبتكم

وعائدون..عائدون! كجلجلات الرعد

كغضب البرق مع صفير الريح

في مناقير الطيور.. في ريش الغراب

في زرعكم.. في نسلكم.....وحتى في أحلام ليلتكم

وعهدنا أننا:

باقون باقون

عائدون عائدون

فاسمحي لي بلاد الطُهر أن أنسكب فيكِ قولًا ولحنًا:

ف..فارقتكِ والــــروح بالهجران قــد شاخـت من الهجرِ

ل..ليتَ الداء يبتلي الذين ظلمـــــوكِ ،و غمسـوكِ بالقهر

س..سلـوا عن حُسنها البلدانْ ، سلوا العُربـــان والحَضَر

ط..طوبى لمن صلّــى بأقصاهـــــا ،صلاة الصبح والعصر

ي..يـــا ربّ من للحقّ إلاّكَ فجُد بالأمنِ يــا مولاي بالنصر

ن..نموت كي يحيـــا بهــــا الزيتـــون والرمّــان ...والنهر

Page 6

ولا زالت القدس تنتظر

هناك!

وعلى امتداد السلاسل الجبليّة المترامية على أكتاف الأرض

المتجذّرات الراسخات حتى أعماق الأعماق

كانت قدسنا

"فاتنة الأرض"

تقيمُ على قممِ الجبالِ أعشاشًا للأملْ

وعلى تلال الكون أعراسًا للشمس

وعلى الهضاب تنسج فِراشًا للخلود

أرّقها الحرّ.. فآثرت الجبال مسكنًا

تشاكس الشمس حينًا..

وتستحم بالطلّ في بواكير الصباح حينًا

ألهبت الشمس حُمرة خدودها

وأنضجت خمر شفتيها

وشاركتها السماء ؛إذ سكبت زرقتها على شطآن عينيها

فإذا هما بحرّان ماجت فيهما عذوبة الشرق واسترخت ..

كبُرت بملامح عربية ساحرة تقضّ مضجع العاشقين

وبنضوج الأنثى المتضمّخة بالحب باتت تفتّش عن عشيقها الملثّم

الآتي إليها على صهوة حصانه الأبيض

من خلف بوابات المجهول..وأدراج الزمن الجريء..

كانت تُزهر في كل ليلة كلما أزهر القمر

وترقى إليه عبر سلالم السماء كلما ارتقى

تقف على قمم جبالها الشمّاء

ترقب أجساد الطريق

تفتش عن عشيقها

تقصّ للنجمات حكاية غرامها العابث في أصول أصولها

وتشكو للريح أحلامها المُستباحة

فيجاريها بلحون حزينة

وغناء،يُراقص جنّيات السكون؛ويراقصها

كل ليلة تبقى هي وغرامها وأحلامها على موعد

تنتظرُ وَحيَ الليلِ كي يتنزّل..فيُسدِل على المكان أشرعته

ويُلقي على الأرض السلام

ويغلّف المكان بضبابيته الرخيمة

ليحين موعد الحلم واللقاء

غير أن الليل كان يتمادى في سكرته اللذيذة

فينام الكون في أحضانه مرتلًا صلوات الخشوع

بعدما يستحمُّ ببحيرات اللُّجين القمرية

ويشربُ منها حتى الثمالة

فتعود أدراجها

وقد تجمّد الأمل في الجسد الهُتان

لتنام مثلهم في انتظار ليل آخر يعقبهُ فجر جديد

الليل باشتياقها يطول

فتغرق رويدًا رويدًا في ظلام لا يحول ولا يزول

الفجر باكيَ الطلّ خجِل القدوم

والمساءُ كنيران الشفق وقت أضرمت الشمس فية نيران الغضب

وتعدّدت صباحات النوح ومساءات الانتظار

وهي لا زالت تعرج من تحت أقدام الظل إلى كفوف النهار

تتلوى بين أشواق تُزهر وأشواك تلسع

غير أنها تزداد مع كل فجر جديد ألقًا

ومع كل مساء نائح شموخا وكبرياء

فكثر الطامعون بألقها والحاسدون لعنفوانها

وباتت خطط الإستملاك تتوالى

وهي تقاوم وتقاوم

وفي عينيها وعدٌ وتمنّي

تنادي فارسها الملثم علّه يأتيها على حصانه الأبيض

ينقذها من دنس فتنتهم،وكريه مؤامراتهم

حتى كادت أن تسقط على أعتاب عشقها

وفارسها لا زال في ظلال الغيب يتوارى

فاحت رائحة حبّها المحرّم المسروق

وغدا دمها مستباحًا مهدورًا

ونامت واجمة في قفص الاتهام

فلا شيء هنا غير ثعابين تأتيها خلسة من خلف شبابيك الضحى

تنهل من بحور عينيها ..ثم تتركها في ذبول يائس

كما ريح السموم اذ لامست جِيد الزنبقة الهيفاء

شاخ الفجر بعينيها..وذبلت حقول الياسمين

وغدا وجه الحسناء شاحبًا

باتت لا تملك غير تباريح القصيد

وتراتيل عشق واهية تنوح على شرفات الإغتراب

وما شاخ شوقها للملثم

نامت تتأبط آمالها القتيلة..وذكريات حبها العليلة

وقررت الهروب إلى دنيا الأحلام

علّ ما تمنته يُزهر وما انتظرته يعود

اضّطرب الشفق بحُلمها

الشفق الذي اعتاد صفعات الغروب

وهاجت ريح صرصرٍ عاتية

أقضّت رُقاد الكون

فلاحت تباشيرُ الآتي من بعيد

أتُراه فارسها الملثم على صهوة حصانه؟!

شق بريقٌ مرتجفٌ رأس الظلام

فتوضّحت معالم الصورة ..

نعم!

انه فارسها الذي شاخت على عتبات انتظاره

حاولت النهوض غير أن لون الحلم قد تغيّر

ولاحت في الأفق غمامة سوداء

ففارسها الملثّم محجوب الصورة

مشوّه الملامح

يحمل باليمنى السلاح

غير أن يُسراه مبتورة مبتورة وخلفه جحافلٌ تطارده

فتوارى خلف غبارهم الملوّث المسكون بالأشباح واختفى

علامة زمن فاصلة جادت بها الأقدار عليها

وما بين فرحها وموته شعرة

وها هي اللعبة تتجدد

بكت..وعادت تمنّي النفس بفارس جديد

أقوى وألف أقوى من كيدهم

وأكبر ألف أكبر من مؤامراتهم

وأوسع ألف أوسع من دائرة زمانهم ومكانهم.

وعاودت التقلب ما بين آمالها والسنين الهاربات..

ومع كل دورة زمنية كانت تورق آلافًا من المرات وتُثمر آلافا من المرات

غير أن الثمار كانت تتساقط في كل موسم ربيع تحت سياط أقدارها

ملّ الضّجر من ضجرها حتى انفجرْ

وملّ البكاء من بكائها حتى انتحرْ

وهي لم تملّ الانتظار ولم يداهمها الضجرْ

وبقيت هناك تتعبد في صومعات العمر

كراهب في حلقات الصبر يتعبد تتلو على طرقات الليل تراتيل اليقين

ويصيح فجرها مع كل النهارات الجديدة بدعاء المكروبين

ولا زالت حتى اليوم تنتظر فارسها الملثم الصنديد

الآتي إليها بالوعد والوعيد

غير أن شمس الأفق مقطبة الجبين تحذّر من المغيب

فهل لها من فارس ملثّم جديد

بالله أقوى من كيدهم .. وبعشقها ألف ألف أقوى؟؟

والآن دعيني يا قدس انشدكِ لحنا رخيّا:

أ..أنـــا يـا قدس قد أقسمتُ للأحيــــــاء بهواكِ

ل..لغير رُبــــاكِ ما غنّيتُ ، مُذ أغوتني عينـاكِ

ق..قولي لهم أن الحسن ربّــاني وان الله حلاّكِ

د..دم الأحـــرار ملء التُرب، كالدحنــون برُباكِ

س.. سعيدٌ من بالــــروح قد ضحّى ،ليفداكِ

Page 7

يا شام ودادكِ أشواق تُتلى

شوقها صَدّ رُقادي...وقدّ مهجتي إربًا..وتهادى فيّ كنزوة العطر

وقد عبثت به الريح غزلًا ونثرت رذاذه موجًا على وجه الكون المَصون

هي كأس الروح وقت يغشاني السَّمر ونديمها والراح

عشقت مفاتنها بِكرًا..وذبتُ في هواها لحنًا رخيّا..وغدوتُ مسحورة

قد أغلقت جفون الرؤى دونها عشتها خيالًا وحلمًا

فاستفقتُ أطارح عرائش الفلّ على أرضها

وأسابق أوراق الغار والصفصاف

في رحلة العروج الى قلائد الشمس وخيمات النجوم وكواكب السحر

ولكم طاب لخيالي رحلة الدوران حول هالة القمر

وانصهاري عند اندماج روحي بذرات الماء

وقت الصعود إلى رحى الشمس

منذ تنشقت سحر الشرق من ياسمين حاراتها

ومنذ لمحت خرائطها الربّانية المرسومة على جدران التاريخ

وبطون السهول

عشقتها..عشقتها ..! وتماديت فيها وصفًا وشعرًا ونثرًا

حتى أصبحتُ تلك الشاعرة

التي ملأت قوارير محابرها بعصيرها الطبيعيّ الأخضر

واتخذت أصباغها من خدود دحنونها الأحمر

لترسم على جدران الشرق وعلى صفحات الوطن العربي

لوحات إلهيّة التكوين..أبجدية الأصالة...ضاديّة المعنى

تتوهج بلون الشروق وصبغة الغروب

وتجسد ذاك الكبرياء الرابض دهشةً على جبين الصباح

أعشقها!وأعشق حضور الحياة في عينيها

واعشق ترابها الذي يَنشق كل حين عن فصول ربيعية الطابع والطالع

أعشق بيوتها الريفية المنتصبة على سفوح الجبال

حيث الحنين للشمس القادمة تستحمّ بريق الزهر في بواكير الصباح

وتسرّح بأنامل الشمس شعرها الممتد على أكتافها الأنثوية

ومن شجر الغار المتعانق فوق جبالها

قد اتخذت صابونا تغسل به في الصبح جبينها

ثم لا تلبث أن تنام بعد أن تَعِبت من غزل النهار

وسط سياج الفل الذي يحاصرها

وتحت سحابات الياسمين التي تظللها

اعشق جوامعها وقت تصدح فجرا بـ"حيَّ على الفلاح"

فيندمج الصوت بالبحر والشجر والليل والقمر والموج والسحر

ولطالما سبحتُ معه حول ملكوت الكون في رحلة إلهية سماويّة روحانيّة أشهد أطياف النور الرباني....وأبقى والكون نسكن غيمات الخشوع

حتى يغرق الفجر في رقرقة من ابتهال

ويطفو على وجه النهار داعيا متبتلًا

أعشقها!

ففي كل الغيمات العاليات لها منزلًا وفي كل النجمات المتلألئات لها ضياءً

وفي كل الرمال المتناثرة في صحرائها لها قصة بطولة وحكاية نصر

يا شاآآآآآم

أنا ذلك العصفور القابع خلف أعشاش الظلام

تحركني شهوات الشمس، وتوقظني رقصات الحرية

ويؤرقني الشوق للمجد الضائع

أجاري صخب الموج حين يزحزحه السكون

وقريبا!

ستخرج أفراخيَ من مخابئها ..قاصدة قرص الشمس

سوداء بلون الظلام وقت حاصر أجنّتها

وصاخبة تصفع بحنق وجه الخيانة

كصخب الموج الذي صفع خديها وقت انفجار السكون

فسلام كطلّ تسلل من ثغر قرنفلة

فاضت باللين وقت تدانت منها

بعض رذاذات ووشوشات الغدير

سلام كارتعاشة الصِّبا

وقت أفول العمر وتراخي السنوات الهرمات في الوجه النظير

سلام كحرارة الشمس وقت تنادت بالسعير

فيا روايات الشرق الأصيلة! اكتبي عني وعنها

فالشوق أضناني وعشقي لها ليس لي منه بدا ولا لي فيه حيله

يا حكايات الغرب الجميلة! سأسافر منها وفيها

فدعيني في جنوني في ملذات فتوني

إنني قد عشتُ حُرًّا وأنا ذا أعشق حرّة

فدعيني أحيا بقربها في ظلّ الخميلة

يا شمس أيامي الظليلة! إني إليكِ آتية أملأ الذات عشقا

ولا هم لي! إن تواريتُ أو غدوت ِفداءً لعيونكِ القتيلة

عشيقتي! مهما أرّقني الأجل

لا زلت ألمح خلف رماد العمر بعضًا من أملْ

وخلف حنين الكون نجمًا جديدًا لم يزلْ

ولا زلت ألمح في عين الأفق شمسًا تقاوم رغم أن ضوءها شريد طريد

غير أنها لم تزل تجمع من غبار الكون ورذاذه أسبابًا للإشتعال..وحطبًا للبقاء

فلا يضرّني يا شام

لو أنفقتُ في هواكِ عمري وسنواتيَ الجميلات

فعمري كله فِدى عمركْ

ولا يضرني يا شآم

إن لم يبقَ لي من السحر شيئا..فكفاني من السِحر سحركْ

ولا يضرني لو شوهوا ملامحي

فأطياف الرؤى لا زالت في شطوط العين تحفر ملامحكْ

ولا يهمني إن كسروا سلاسل شعري وهدموا قافيتي

فجلجلات الريح الغاضبات فيّ بعض قصائدكْ

ولا يَهمُني إن جفّت شراييني

فأنهار الوداد في قلبي لا زالت تفيض بماء سنابلكْ

ودادكِ لي جنّات أحلى

سأبقى رغم السنين الهاربات أشتاقكِ كلما هبّ ربيع او تدلّى قمر

والآن اسمحي لي أن أتلوكِ يا شام غزَلًا وأترنّم:

ا..أيا ربّة الحُسن ما أحيلاكِ ،يطيب العيش بربــاكِ

ل..لكِ البـــوح كالشلال منهمــر،ومــا غنّيت لسـواك

ش..شُلّت يمينه من تَعــدى على الدحنــــون ونــداكِ

ا..أيــا ابنة التاريخ ،ديــار المجد ،كــل الكون يهواكِ

م..مليحة الأوصاف كاملةً ،سبحان من بالطيب حلاّكِ

Page 8

رسائل الى بيروت من أرزة الحُبّ والنجوى

بيروت ..مالي أرى أحداق الشمس وقد وسمَها الأرق

فباتت تتأرجح في شغب مجنون ،ولونها غارق في كُدرة ضَجِرة

فإذا النهار يئوس عبوس ملول

و كوابيس الظلّ قد تربّعت على عرائش الشطّ

وأقمار الليل الناعسة قد بللها الماء وفي دروب البعد قد سارت ترتعد؟!

من علّم الشمس أن تنام باكرة

تاركة الليل المستبّد ينحر بالصمت والخيانة جيد الشرق ويعبث بالشروق

ألستُ يا بيروت وتاريخكِ توأمان

وجذوري ضاربة في مدائن عشقكِ

ممتدة من خلف فجر الأزل الى ما بعد قوافي المِداد؟!

فلمَ أدخل تاريخي عطِشًا واخرج منه عطشا

رغم أن فؤادي حقائب مملوءة بعبق أجدادي حيث من هنا مرّوا

و قلبيَ نهر مسترسل بأبجديات تاريخية

تحكي سرّ العروبة المقدّس

وقصص البطولات ضدّ مناورات الغروب الجَبرية ؟

ما لي لا أرى منه سوى وريقات منسيّة

عليها من نبش الماضي أخاديد وخرائط تمددت كطقوس خرافية

حلّقت فوقها طيور أبابيل وأشياء أخرى توحي باللاوضوح؟

كلما استحضرت معالم التاريخ فيّ يا بيروت

تنكّست راياتي في حلبات المواجهة

وأعلن الفكر جنازة مشاعري في مدائن الأتراح

ومدّ القدر يداه ليفقأ عينيَ الرانية للفجر الأرجواني

غير أني أبقى وفي قمة هذياني أقاوم الملم أجنحتي المتكسّرة وأوجاعي المبعثرة

فلم أعد أحتمل ضجيج روحي وقتل تاريخي في مسالخ النسيان والجحود

بيروت! ألستِ والضاديّة أليفان؟

فمالي أرى على شفتيكِ همسًا لَبوسًا

وأنا مثلكِ أصبحتُ أميّة الشفتين تغتالني كلماتهم الاستعمارية

حتى استعصَت عليَّ الجُمل وتوارى اللحن الضاديّ الحنون

وأنا ما عققت ضاديتي ..وما صهرت حروفي في بوتقة معانيهم

ولكن أنا من عقّني زمني،ورماني في مهبّات الفتن.

بيروت! ألستُ أنا المدّ والشاطئ أنتِ؟

هنا كنتِ لي مرفأً وبحرًا هائمًا

فمالي لا أرى سوى تمرد الموج على مراكب العشّاق

وعيون البحر قد استحالت كؤوسا

تسكب الدموع على أقدار مَن مرّوا..؟!

هنا كانت نوارس البحر دميتي..تحطّ على كتفي

فتُشعل شوقي لربيع لا يزول،وتنام على خاصرتي

ووسادتها موج من ريش السلام

فمالي أراها قد هاجرت قبل الأصيل..؟

وشيوخها الهرمة غدت تماثيل ملح تقتات من دود العفونة

ومن أسماك مسمومة حُبلى بنفط ناقلاتٍ

قد تعّدت على شرف البحر وساكنيه في جليّ النهار؟!

بيروت!

الستِ والثلج توأمان؟

فلطالما امتطيت سراجه الأبيض

المصطفّ بترتيب الهيٍّ على جدرانك العتقية

وتقاسمنا الليل بين ضمّة وعناق

والوجد جمرات تمُدُّ الروح ببعض دفء وفتيل حياة

مواويلنا أنشودة مطر ، وليلنا فراشات ثلجية

ومسرح أتقنت فيه النجمات الشاردات من خيول الغيم رقصتها

ومارست تزلجها على متون الجليد وقت انفجار الوادي بالصقيع

أتذكرين يا بيروت ليالينا والثلج؟

فلطالما بقينا رغم عناد البرد المستبدّ في الليالي الطِوال

نعزف حتى الفجر معزوفة الشحرور

فتشاركيننا باللحن البيروتيّ الأصيل

وتهطُلين والثلج بغناء فيروزيّ خميل

فمالي أرى قهر الحرّ فيك يستعِر؟

ومالي أرى قصور الثلج الأبيض

قد توارت خلف احمرار المدامع وسواد الوقائع؟

لمَ الشتاء يا بيروت قد غدا حزينا يُقلقني يغتال فيّ صوت الأمنيات

ويقتل أشواقي للمطر وحنيني للمساء البرتقالي

ولمواقد الجمر المشتعلة بجذوعي.. والعابقة بشذى صَمغي

وحبّات الكستناء رفيقة تضاريسي والبراري؟

فمتى يا بيروت ستستعيد فيروز المبتورة الأوتار ألحانها

لنعاود الشدو في طرقاتكِ ،نغني تحت الثلج للزمن الآتي

ونعلن ولادة قصائد تاريخيّة لحنها عربيّ أصيل

وكتّابها أبطال عيونهم شمس،وقلوبهم نَعش..ولحنهم ترانيم مجد تليد؟

بيروت! وجعي مقدّس معتّق

فمنذ بدايات التاريخ قد شوّهوا بالروايات اسمي

ودنّسوا عرضي واغتالوا جذوعي

ليصنعوا – كما زعموا- أجزاء هيكلهم

فغدوت والزيتونة الفلسطينية في روايات الشُبهة سواء

وفي خندق الصمود قد تعاهدنا على البقاء

و بيننا ملح من الألم.. وزاد من الهمّ وليل مجد طويل وزنادْ

لزيتنا رائحة الأجداد ،وفي جذورنا نفور وعنادْ

وفوق الشمس لنا جداولا وغصونًا وامتدادْ

ومالي يا بيروت والسؤال؟!

فهل يُسأل النجم الطريد بأيّ سرّ قد أفلْ؟

وهل يُسال المقتول بأيّ أداة قد قُتلْ؟

فيا بيروتة عشقي!!! امنحي روحي القرار

ولتعلني امتزاج روحينا من جديد بهتّان الأثير

علميني كيف أنسف من الضلوع وجع الشظايا الغادرة

وكيف أصنع من صمغيَ وهج المداد

لأكتب للأجيال سَرد الحقيقة اللامُعلنة

علميني كيف أتبخّر بكبرياء وأتكاثف بعزّة

لأمطر في العام آلاف المرات

فتلك الأرض المغدورة قد تعبت من مطر الغِوايات

مثلما أتعبني خريفيَ الذي لم يزل يعاندني ويقتل براعمي ويدوس أوراقي

دعي أثير الماضي يبعث فيَّ شيئا من روح الوجود

وافتحي بوابات القمر لأعبر الليل المعبّد بالظلام

فما زال بي وجد للعروبة يغمر كل آفاقي..وحنين يختمر بأعماقي

ما زلت أرنو للبقاء،وأتقن فنّ الصمود

واشتهي رغيف الشمس وحليب البدر

وطيور الحب وهي تقتات من صدري

وأحنّ لمواسم البروق، وبيادر الحصاد، وضمة الثلوج

ولا زلت رغم مسّ الغدر لقافيتي وضاديتي

اعشق قصائد الليل المجدل برعود ووعود

ولا زلت اشتهي انثناءة التيه الشرقيّة

وهزة النشوة الأصيلة

ولا زالت أهوى تسلّق الجبال

والتناثر في الممرات المتعرّجة

والمكوث في معابد أجدادي

فهويتهم كنت

رمز عزّتهم والحب والنجوى

وما زلت

فهل ستنهض ذات ضحًى تلك البذور

التي خبأتها تحت ثراكِ في غفوة الظلم،وجدال الهمّ والغمّ

لتبدأ دورة الحياة من جديد ؟؟؟

أم أنهم سيقتلون أجنّتها قبل النور والنوّار بالحدّ والحديد؟؟

أملي لم يزل حيًا يا بيروت

وقلبي المسكون بالرغبة ،والمملوء بالتمرّد

لم يزل يواصل شجوه حتى المساء

ورعشة الأمل فيّ لم تزل تبثّ في النفس

مع كل النهارات الجديدة آيات الصمود وأسرار البقاء

وعشقي للثرى لم يزل يمدّني بهمّة وعنفوان وكبرياء

وصحوة الفجر الغافي على راحتيكِ يا بيروت

بعض همهمات تسبيح، و تراتيل صلاة

وحفنة تهليل ..تنبئ الروح بآتٍ جديد

وترسم على جدرانكِ العتيقة

ملامح ربيع عربيّ جديدْ

وإشارة نصرٍ، ونجمة عيدْ

واني لغزلكِ يا لبنان توّاقة فاسمحي لي:

ل..ليوم في ربى جلعاد أحلــــى من قــــلاعٍ او قصور

ب..بأبى أنتِ وأمّي غاليتي يا نبض كل حرّ أو غيور

ن..ناحت مطوقة على فننٍ..لو نازعتكِ ريح الشرور

ا..الله بالغار زينكِ..وشذى الليمون على ربـــاكِ يفور

ن..نور على نور، منـــــــارة الأكوان ،سيدة الـدهور

Page 9

سمراء يا عرب

سمراء بفتنة الكحل او أجمل

بحلاوة التمر أو أحلى

بطعم الشهد أو أطيب

بعبق الأصالة برائحة البطولة بأريج الخلود بطعم الأجداد أو أزكى

تغريك بثراء الوجد ووسامة القدّ وبشاشة المحيّا وطيب المقام

ارتدت لباس قوّة كابر عن كابر..وتزيّنت بالعفّة والكبرياء جدّ عن جدْ

بأسها منذ خليقتها شديد

لم تبتدئ إلا واقفة وكلما مرت باعوجاج استقامت شامخة

فكيف لا نهواكِ يا قوت القلوب..وننشدكِ شِعرًا وغزلًا؟!

فيا أيتها البابليّة السمراء

يا بوابة الله(باب-الي) التي خلبت منذ القِدم بسحرها الألباب

يكفيكِ فخرًا أن حدائقك المعلقات المترفات بالألق

لا زالت لغزًا فاق الأسرار وعجيبة فاقت العجائب

كيف لا .. والفرات السلسبيل كان شرابها...؟

فأعيدي يا "أميتي"(2) رفات"نصّر"

ليملأ المكان المقهور بالجفاف

بمعلقات الورد وجنائن الدهشة

يا حمورابيّة التشريع والقانون

يكفيك فخرًا أن شرائعكِ الحكيمة لا زالت دستورًا لشرائعنا

فأعيدي مجد حمورابي "فالعين بالعين والسن بالسن "

قد انتهكت حرماتها مُذ أغرقت في آسن القهر البلادْ

وتطاول الظُّلاّمُ على العبادْ

يا سومريّة الحضارة

يكفيك فخرًا

بأنكِ أول من نقل البشريّة من عصور الطمس الى ضياء الحضارة

وأنكِ أول من علم البشريّة

الأشعار والملاحم المنقوشة بأناملك النورانيّة

وحسّكِ العسجديّ وإرثكِ التاريخيّ

وكذا جلجامش وعشتار كلهم لكِ يا سمراء يشهد

يا شقيقة فلسطين منذ فجر تاريخكِ

هبينا "نصّر" من جديدْ

ليحرر "جوديا" (3) ويحرق معبد اليهودْ

واخبري "خالد" أن يعودْ

فالطغاة قد عادوا تربطهم قيود الخيانة المشتركة

فمن غيره سيفري سلاسلهم ويعيد مجد العروبة من جديدْ

سمراء يا عرب!

سمراء ومذ شُوِّهت ملامحها وأحرقت جدائلها

ما عادت تلك التمريّة اللون السكريّة المذاق

شفاء السقيم ودواء الأليم

هي كخنساء العرب قد تجّدد حزنُها

وعاد نحيبُها يقضّ مضجع السبات

وبنيّات الوجع باتت تعي إليها الطريق

ولا زالت على قيد الإحتضار تعاني

ترثي إرثها المنهوب وحقها المسلوب

ونفطها رمز عزّتها الممزوج بكرامتها والمحشوّ بميراث الماجدين

تقاوم مجهدة وتبكي بعنفوان وتذوي بهدوء وشموخ

سمراء اليوم قد دارت عليها الدوائر

فالنهار فيها مفضوح الأنين

والليل فيها أوله عقيم وأوسطه سقيم وآخره كظيم

وما بين البكاء والبكاء يستبدّ في جوفها البكاء

هي ما عادت تلك البشوشة الطليقة

التي تراقص الفرات في افتنانٍ وتغنّي لدجلة في صخب

هي لم تعد تفقهُ لهما لغة.. ولا تسمع منهما لحنًا

فلا شيء غير تسابيح تندلقُ من فاه الفرات استنجادًا بالله

وهسيسُ دجلة وهو يلعن الطغاة

وبكاء الزبد المنسحق على وجه الماء الملوّث بالخيانة

وهو يرثي الإرث والجاه

ما عاد قوس قزح يُبشّر بمواسم الخيرات

فالسماء واجمة تلونت تضاريسها بألوان الفزع الشاحبة

وهي كطارقة الوقت تبيتُ الليل في جبّ الظلام

وتُصلَب في النهار على جدران التاريخ

كصورة لتذكار قديم

أو كتمثال بلا روح

بلا رئةِ حياة بعد ان تجلّط الأثير في السديم المنكوب

يا عريقة موغلة في الأصالة منذ القدم!

ومليون نخلة تشهد، وشوق دجلة للفرات يشهد

بأن عروقكِ يا عراق لا زالت حيّة مليئة بالخيرات

عابقة بالعطاء فصيحة اللسان

سليمة الوجدان

بيضاء الجنان

عريقة المكان

ولو كره الكافرون...

يا رمز حضارتنا..!

بالله نناشدكِ أن ترتدي لباس القوّة من جديد

وتمتلكي شجاعة العصيان

وتغادري الدمع السكيب

اعتصمي بالله وتجلدي ولا تنتظري من غير الله عزة

فكل من يرثيك لا يجيد غير الرثاء

وكل من يبكيك لا يفقه غير البكاء

وكلهم يحترف الاحتراق

ولا يجيد غير كلام مبتور المعاني محطم القوافي

وعشق عاقر لفظتهُ الخوافي

فيا أنت التي انتثرت على أرض الفضيلة نتفا

يا من صامت عن البهجة دهرًا

وزُجّت في سجون القهر غدرًا

وتوشّحت بالسواد قهرًا

أسرجي لدربك نورًا من ديجور فضيلتك

وأعيدي بانسياب دجلة والفرات الى نسغكِ مصل الحياة

وتبتلي لله كي يعتصر الغيم خيرًا قادمًا

فما عهدناكِ إلا تلك الصابرة القوية الشديدة البأس

التي لم تبتدئ إلا واقفة وان مرت باعوجاج أجادت الاستقامة مجددًا

فاعتصمي بالله وتجلّدي

واستفيقي مع الفجر وغنّي أغنية البقاء

واستحمّي ببكور النور

مع أوائل الطلّ لتعودي فتيّة شابّة نضرة

وبعدها شدّي الرحال إلى مناكب عزّتكِ

وارتوي من عصير الكرامة المسكوب في كؤوس تاريخكِ

ولا تدعيهم يصبغوا جدائل الفرات ببياض الكهولة

أو يمزجوا رذاذ دجلة بسواد الفناء

فما احونا لهذا النمير الطاهر

كي يغسل دروبنا المحنّطة بملح الخيانات والرذيلة

وما أحوجنا اليوم إلى قوّتكِ

فمن سيعيننا في درب الجهاد ومسيرتنا إن انتحرتِ

ومن سيساندنا لنستعيد مجدنا التليد إن اندحرتِ

ومن سيضيء عتمة الليل الشريد إن خَبوتِ

وكيف سنتحرر من هوان هو علينا سليط إن هجرتِ؟!

فاعتصمي بالله وعودي وتجلّدي ولا ترتجي من غير الله عزّةً

ودعيني يا عراق أنشدك ؛ فالروح وخالق الكون.. تعشقكِ:

ع..عار علينا أن تبيد ديــارنا .... والتاريـــــخ ينعانا

ر..رقصوا على أوجاعنــــا طربا ..واحتفلــوا بأشلائنا

ا.. أقم يا ربّاه صُلبنا ،فالـــذل انهكنا والخذلان أشقانا

ق.. قوّي ؛فقوي اللهُ عزمنا، يا خير من يدري ببلوانا.

Page 10

أمّ الدنيا

حورية !!

سكب الخالق في عينيها قدُسيةً وطُهرًا

فانكفأ الحسنُ على شواطئ هيبتها لحنًا رخيًّا هامسًا

فيه من السحر ما يشدّنا نحو أعماق الأعماق

غجريّة!!

لطالما مدّت كؤوس نشوتها للنيل ليرويها عشقًا ويُسكرها فرحًا

فانساب برقّة وسكون ؛ كسكون الروح وقت تهفو للصلاة

فمدّ راحتيه يسكب على جنباتها طراوة وزرقة

فكأنما انسكب من السماء بعض نَميرها

أو ألقت ببعض مَرمرها ..فهام بها اشتعالًا وجرى رقراقًا يقبّل ثغرها ويرعى أمنياتها بصباح ورديّ يافعٍ، وبنهار رخيّ عامرٍ

وبليل هادئٍ ..نجومهُ عرائسٌ ..وبدره حكايةٌ ..وضوءه انبهار

فغدت تسأل الهيام وقلبها:

أمِن أنهار الجنان قد تسرّب ماؤه؟!

أم من غيمة حُبلى باللؤلؤ

قد أعياها حملها فألقت إلى الأرض بأثقالها ، لتشكّلَ قطراته؟!

ومع أولى انبعاثات الوله ما بينها؛ونيلها! غدا عشيق ليلتها وصحوتها

ذاك الفاتن الذي اقتسمت له جنّة الرحمن بعض من ثرواتها

فجرى على أطراف الأرض يوزعها

فتولدت خيرات القاع، وتمايلت الغصون الخُضر على دلتاهُ

تستحضر مواسم الخِصب،وتُجدّل تحت الشمس قبّعات القصب

وترعى رقصات السنابل الفارعات رؤوسهن الشامخات حدّ عنان السماء

تتلوى تحت وهج الشمس كإناثٍ عابثاتٍ ينتظرن غزل العابرين

كلما مدّ الليل جناحيه على أشرعة القمر !

ضجّ بوشوشة مجنونة مسكونة بالنور

وفاضت نسماته الرخيّة على الأجواء الملتهبة لتُحيلها قيظًا رطِبًا جنيّا

وحينما ينشقّ الليل عن غبار العتمة، ويتناثر الضوء كالغبار

تخرج زهرات الصباح التي غَفت في حضن القمر من مخابئها

تلوّن الأرض ،وتصبغ بزركشاتها وجه الحياة

ومع تسربل العمر من بين أطياف رحلتها

ازدادت عشقا بمفاتنها...فتلك مناراتها درجات تصل ما بين السماء والأرض

أجساد فارعة من ضوء ومرمر غرزت راياتها في سفحه الرقراق

تُناطح مواكب الجوزاء وتستمدّ ملامح الإبصار من عين السماء

تمدّ قرون استشعارها لتميّز حرارة الأمان من جليد الأعاصير

أجنحتها خفقات سلام لطالما رتّلت في جنح الليل آيات السكون

ولطالما رسمت للبحارة أدراج العودة، وسردت لهم قصص البقاء

ومضت تخنق بأنوارها مسالك الخوف وتمزّق أشباح الاغتيال

لتعبر السفن بأمان إلى كفوف الشطآن

وترابها!ذاك المعبّأ بدقائق التاريخ حدّ الإشباع

والمجبول بعقيق مَنْ مِن هُناك مَرّوا

أولئك العابقون بضخامة الوجود وعنفوان التحدّي

فكانت الأهرامات وليدات نسلِهم

وشواهد تُزيّن واجهة ماضيهم وجداريات تاريخهم

تلك الملتصقات بحنايا ركنها،الرانيات بعنفوان إلى قباب السماء

حيث بوابات النور تسكب حرارتها فإذا بالتراب تِبرًا قد ملأ بطونها

بعد أن صاغه التاريخ حُليّا تحت أسفار الخلود

في قيظ النهار!هي سبائك من ذهب لا تغشاها عفونة ولا يدركها انصهار

وتحت شرفة القمر !هي أجساد ليّنة تستفيق في هدأة السكون

لتراقص الريح وتشاركه غناءً تراثيًّا أصيلا

وإذا أدركها الفجر!تحولت إلى مسابح من حصى

تتلو وتذكُر ككل المخلوقات الكونية الراعشة

تحت ظل رحمته؛وفجرها

يا امّ الدنيا !!

يا عروس الروض وغيداء الربيع..انتظري فتوى السماء

فلربما طرحت الأشجار في ذات ربيع قادم ثمارًا من ياقوت

ولربما أرخى البحر في ذات سكون مدًّا محملًا بأسماك الذهبْ

أولربما تحول البدر،في ذات ليل ثائر إلى سيقان من لهبْ

والليل شعلة من بدر ،وفتيل من قمرٍ

وقد تشققت الأهرام ذات ثورة عن زَلزلة تدكّ ليلا أوكار الذئاب العابثة

يلوح الربيع زمرديًّا أخضرًا شذيّا

لا يشاطره قلق الفصول، ولا تعانده تقلباته

فإذا الصباح الغبش قد استعاد رؤاهُ بعد أن أرّهقت عينيه قَتامة المساء

وينقشع الهواء المحنّط بدخان الخيانة والتباشير نذيرٌ تهلّ كما الفجر الشفيف

يُنبئ بجيل قد خطّ على جبهة السماء بيانَه

وكتب على ألواحها تفاصيل البقاءْ

يعصر من عناقيد الصبر مداد الحكماءْ

يدرك مواعيد الشروق ويعي ملامح الكسوف

ويقطع باليقين أطراف الأمس ورؤوس الزقّوم ويقتل خرافات الرجال

فإليكِيا امّ الدنيا،،أهدي كل تلاحيني:

م..من للعــروبة مثل مصــر لـــــو طالت يد القهر

ص..صاحت بأعلى الصــوت نفدي الأرض بالعمر

ر..ريح البطولة قد جاءت ببشرى الحقّ والنصر