الإهداء
إلى أبي..
الرجُل العظيم الذي رأيته يشتري
من الناس قلوبهم بابتسامته..
إلى روح أول النساء.. أمي
إلى قلب آخر النساء.. زوجتي
إني أنا أنتم
للعابرين على سواحلِ ذاتي
لا تطربوا هذا صدى آهاتي
جئتم على سفن القصيد زيارةً
وشراعكم قد شُقَّ من صفحاتي
خفقات قلبـي أحدثت أمواجهُ
فالبحر لي والريحُ تنهيداتي
ونجوم موسيقاي كُنَّ دليلكم
إذ كنتم الرُكّاب في اللجاتِ
إني أنا أنتم.. فهل أنتم أنا؟؟!
هل تطعمون ملوحة الكلماتِ؟؟
مدُني لكم أشرعتها فلتدخلوا
أبوابها.. ولتسكنوا أبياتي
أمي هناك.. ستعرفون مكانها
عند البياض.. وذلكم ميقاتي
إن أشرقت شمسٌ فذلك نورها
ما أحوج الأحياء للأمواتِ..!!
تبكي فيهطل دمعها من محجري
وأرى سواد الكحل في مرآتي
وهناك.. أكوام الرماد.. ترددي
وسواد أفكاري وحيرة ذاتي
ما حاك في صدري -ولا يحكى- هناك
تناقضاتي حيرتي زلّاتي
وقصيدتي الأولى التي مزقتها
وبنات أفكاري وموؤوداتي..!
وجميع أخطائي التي أخفيتها
في قوسِ محرابٍ من الإخباتِ..!
فدعوا الجراحات التي في متحفي
فقط انظروا.. لا تلمسوا لوحاتِي
سيناء قلب
ياعابري بحر الظلامْ..
سيروا..
تضيءُ طريقكم ناري إذا آنستموها جانب الطور البعيد من الغَسَقْ..
ولتخلعوا كل الظنونِ وتتبعوني..
وفراق مابيني وبينكم الصباحْ..
حتى ولو لم تسألوني..!
تراتيل من سورة الأرق
ياليلُ..
رتِّل سورةَ الأرقِ
وابدأ هُنا.. من آيةِ القلقِ
أصداقتي للبحرِ كافيةٌ..
لترُدَّ عنِّي لعنة الغرقِ؟؟
يا ليل..
هل مجداف قافيتي
كافٍ لأنسى مرفأ الورقِ؟؟
هب لي جناحاً..
كي أطير بهِ
نحو المدى الممتدِ للشفقِ
فدفاتري..
ضاقت على ألمي
وصدورهم..
ضاقت على نَزَقي
طِفلٌ أنا.. وطفولتي امرأةٌ
يذوي بحضن حنانها أرقي..!
هي آخر الملكاتِ في وطني
هي آخر الدمعات في حدَقي
هي منتهاي..
إذا انتهى ألمي
وإلى نعيم الحب..
منطلقي
طين
متى ما انعتقنا من قيودِ ذواتنا
سندركُ أن الحُبَّ من ذاتنا أسمى
خلقنا بنفس الطينِ من صلب آدمٍ
أنا أنت حتّى لو تباينت الأسما
النار تأكل من ظنوني
أ مبللاً بالصمتِ
جففك الكلامُ وما انتهيتْ
أودعت سرك للمساءِ
فذاعَ في الليل الكلامُ
وضاع في الشعر الظلامُ
وضاع عطرٌ مرَّ صاحبهُ كطيفْ..
هزّ الظلام الكون حتى الكونُ نامْ
وأنا هناك أهز جذع الليل
لكن لم يُساقط لي نعاساً.. كي أنام
إني لأشعر بالظلام على يديَّ وفي عيوني
وبخفة الضوءِ الذي يأتي إذا ما زارني طيفٌ من الماضي
وأسراب الفراش تحوم حول دفاتري
والنار تأكل من ظنوني
والشعر يصرخ بـي يقول: اكتب
فأفزع: دثروني..! دثروني..!
يا وحشتي عند المجاز
إذا انتهيتُ
رأيتهم يلقون ألواح الكلام
كأنهم لم يفهموني..!
عند الكتابة لا أعود أنا أنا
أسري لأكثر من مكانْ
ويذوب في كفي الزمانْ
وأبيع ذاكرتي لأوراقي
وأحترف استراق الوقت من قلب المساء
أنا من سرقت النار من قلب الجليدِ
أنا الذي بخّرت ما في دفتري من ماء شعري
كي يسافر كالسحابِ
ويمطر المعنى وينبت ألفَ بيتْ..!
في كلّ بيتٍ ألف باب..!
لكنَّ ساعيَّ الخؤونْ..
سرق الرسالة واختفى وأنا على أمل الجواب..!
مناجاة
كلماتي تناقضت مع ذاتي
ومقامي مشابهٌ لشتاتي
حيرةٌ بعد حيرةٍ سجنتني
بين ماضيَّ والقريب الآتي
عاتَبوني على الَّذي كان منِّي
وإلهي العليمُ بالنيَّاتِ
هو من يغفر الخطايا جميعاً
وهو يمحو الذنوبَ بالحسناتِ