eKtab
EN ع
عطر ونور
Read free sample

عطر ونور

by عهود منصور حجازي

Page 1
وَمْضَة
 
مرّت بي _في رحلة حياتي- محطاتٌ كثيرة
 
ولمَعت في سمائي بروقٌ، وتألّقت فيها نجوم··
 
لكنكَ كنتَ الومضة التي اختطَفَت نصيب الجميع
 
ومع ذلك فقد رحلتَ !
 
**
 
آثارك العميقة،
 
دروسك المحفورة
 
كلماتك الرنانة
 
متاعك الفخم داخل كياني··
 
ما أفعل بها _تلك الأشياء-، وصاحبها قد جفاها ؟
 
**
 
وأحياناً·· أسخر مني··
 
فهاهي خساراتنا تستقبل رقماً إضافياً،
 
وقد كنا على يقينٍ منذ البداية بتحقق ذلك··
 
فلماذا تعامَينا·· وأصررنا أن نصل بأقدامنا إلى الباب الموصَد ؟
 
**
 
بيني وبينه أبحرٌ وجبال، ومسافات حيرى،
 
وذاكرة من زمن الصقيع··
 
**
 
كنت أعلم أنك لن تكون لي، وكنتَ تعلم أني لك لن أكون
 
ولكننا غذونا الحب بالأمل حتى نما، وتعاظـَم··
 
ثم قتلناه !
Page 2
ولم أكُ أعرف الكثير عنك··
 
ربما لانشغالي بوجودك ماكنتُ أملك وقتاً إضافياً للأسئلة ؟
 
لستُ ألوم نفسي··
 
فما الذي كانت ستُهديني إليه الإجابات ؟
 
هاهي أشياؤك تلملم بقاياها·· وها أنا أنعيك إلى نفسي··
 
رباه !
 
كم أحببته، وكم هو الزمن قاهر !
 
**
 
أتذكر المواقف الحلوة التي جمعتنا··
 
الكلمات القليلة التي تبادلناها··
 
والبسمات الخاطفة
 
أذكر أنك كنت تشدّ على يدي لأتقدم كلما تقزّمت همّتي،
 
فأقفز فوق الحواجز كلها وقلبك معي،
 
وآتيك مبللة بالنصر والدموع، فتكافئني بمزيد حنانٍ ومزيد دعم·
 
**
 
التفاصيل الصغيرة تُشقِي ذاكرتي، فتـُبكيني··
 
ولكني لا ألوم أحداً·· ولا ألوم الدنيا··
 
فقد قـُضِيَ أنْ لا راحة فيها لحيٍّ··
 
**
 
وتخاف أنت من الحب وتنهاني عن الاهتمام··
 
تخشى من مستقبل لن يأتي··
 
تهرب بكيانك الباكي من كياني
 
وتقضي علينا بحياتين منفصلتين لكي نبقى !
 
أوَ ماعلمتَ أنّ روحي إلى روحك ظمأى ؟!
 
**
 
ولستُ أستجديك·· فمَن مِن الأموات يستجدي ؟
 
ولكنه الحنين إلى عهدٍ قريبٍ، وصحبةٍ حميمة،
 
وحكايات من صفاءٍ، واشتياقٍ، وحداءات تمنـّي !
Page 3
علمَني وجودك الصمود··
 
الصمود إلى حدّ الشجاعة··
 
والشجاعة إلى حدِّ اقتحام المستحيل !
 
وعلمني وجودك ألا أقترب لكيلا تتباعد مسافاتنا !
 
علمْتني أن الحب تحفةٌ ممنوعة من اللمس أو البذل،
 
فهي ثمينة إلى الحدّ الذي يذهب بروعتها إن لامستها الأيدي والأعين!
 
وكنتُ طالبةً كسولة لم تعِ كل هذا إلا يوم الفراق··
 
فما أقساه من امتحانٍ يومئذٍ !
 
**
 
كانت مشكلتي أني أملك المفاتيح كلها،
 
وما ضننتُ على نفسي بالتجوال بين الحجرات
 
وكانت مشكلتك أنك لم توصد أمامي باباً منها،
 
تركتني أتوغّل فيك حتى سكنتك، وحتى فجّرتُ مآقيك··
 
وضاعت الأحرف منا !
 
**
 
عِش رفيعاً··
 
وسافر في تلافيف الزمن··
 
واكشف وجوه الترهات جميعها كي لا تعوقك··
 
واضحك مع صحبك، وتقاسَم هموم خلانك
 
فإن انقضى العمر ولم تبق فيه إلا ساعة··
 
فارفع كفيك إلى الذي منّ علينا بالسعادة اليوم
 
وسَلْه أن يجمع بيننا في عليين··
 
**
 
ثم إنه قال :
 
أتمنى !
Page 4
كَفاكَ عُتْباً
 
شعرتُ بامتعاضٍ غريبٍ عقب موقف·
 
سافَرَ شعوري بعده، متخيّلاً أحداثاً لا أرجو تحققها
 
لكنّ الألم ظل;
 
وسال قلمي على إثر جرحي الذي لم يولد··
 
أتـَـنـسـى وِدّنـَــا يــومَ الـتـقـَـيـنا !
 
أتمحو صفحةَ الماضي الجميلِ ؟!
 
أتـحـسَـبُ قـلـبـَـنـا حَجَراً جَـمُـوداً
 
يرى ذِكراكَ واجـِـبَةَ الرحيلِ!
 
بَــلَـى·· كـُـنــَّـا لَنـَصفح إن أســأنــــا··
 
بــلـــى؛ كُـــنـَّـــا لَــنَــرضى بـالـقـلـيـلِ
 
ولـكـنّ الـوداد إذا تــولَّــى
 
وعـاشَ الـحُـبُّ أسبابَ الـذبُـول ِ
 
ومـــــات الصَّــفـحُ، وانقطعتْ خـُـطَـانـا
 
وبــَـــاتَ الــوصــلُ مـثــل المستحيل ِ··
 
عـَجِـزنَـا أن نـُــجـيـب لِـــمَ ابتعدنا
 
لمَ المعروف يـجـنـحُ لـلأُفــول ِ !
 
عــجــزنــا أن نـُـبــرِّرَ إنْ بـَـكَـيـنــا
 
مُـرادُ الـنـفـسِ مـجـهـولُ الـحـلـولِ
 
فـيـا قـلـبي الحَـنونُ كَـفـَـاكَ عُـتـبـاً
 
لــعــلّ الله يُــكــرِمُ بـالـبـَـديــلِ
 
ومافتِئَ الـوفاءُ يَضـُـوعُ مِنـِّي
 
يُـوفــِّـي رِفـقـةَ الدَّربِ الطَّـوِيلِ
Page 5
رسالَةُ الصّباح··
 
صباحك كأنفاس الصبح;
 
كيف حالك ؟ وإلام آلت أمورك كلها؟
 
**
 
شعرتُ باختناقٍ وغمٍّ، فعنَّ لي أن أكتب إليك، وأن أفضي ببعض همّي·
 
ولولا أنك تستقبل همومي دوماً بترحابٍ وانتظار لما كنتُ الآن لديك، ولكنك القلب الذي اتسع لي حينما ضاقت بي الحياة ذات يوم·;
 
لذا، وجدتكَ الأحرى والأولى بأن أخطّ إليه··;
 
**
 
زمنٌ طويل مضى قبل أن تتحقق أمنياتي··;
 
كنتُ أكابد ليلاً طويلاً، وهمّاً ثقيلاً··
 
مابينَ تطلّعٍ إلى مجهولٍ، وهروبٍ من دنيا تلاحقني بأذيالها، فأخشى كلّ مرةٍ من أن تلامس براءتي فتحيلها نضجاً بها، ومعرفة سابقة لأوانها··
 
وكنتُ أخشى انتهاء هذا العام، وقدوم الصيف، فإنّ الصيف مكتظٌّ بالأحداث··
 
**
 
لوهلةٍ··
 
شعرتُ بأني طفلة··;
 
عشتُ الفترة التي كنتُ أمقتها من طفولتي في اللحظات الماضيات;
 
وكرهتُ كلّ شيء في حياتي البائسة;
 
وكقطةٍ صغيرة تكوّرتُ حول نفسي، وبكيتُ حتى انتفض قلبي··;
 
وبنظرةٍ سريعةٍ إلى حالي، علمتُ أني لا أستحق البكاء، ولا حتى الرثاء··;
Page 6
هل كنتُ دوماً على صواب ؟
 
وهل أجبرتني الظروف على شيءٍ ما ذات محنة ؟
 
دارت الدنيا برأسي··;
 
فهل تجبرنا الظروف حقاً، أم أننا سمحنا للضعف أن يعترينا فسلكنا الطريق الذي رسمتـْه لنا تلك الظروف ؟
 
وهل يحاسبنا الله على ذنوب لم نك نريد اقترافها، ولكننا رضخنا لآلامنا، ووقعنا فيها ؟
 
**
 
هكذا ينتهز الناس لحظة ضعفك لينتقموا كما يجب··;
 
كل الذين تجاهلتهم في فترة من حياتك سيعودون إليك ناقمين··
 
لا أحد فيهم ينسى·· وكلهم يمحو من حياته لحظات الإحسان والوداد التي كانت بينكما··;
 
لا يتذكرون سوى اللحظة الأخيرة التي رحلتَ فيها عنهم··;
 
كلهم ينتقمون·· كلهم يتذكرون·· وكل حسناتك عند الناس تؤول إلى سيئات··;
 
**
 
تحققت أمنيتي خلال ثلاثة أشهر··
 
وفزتُ بالوحدة التي تقدّمتُ إليها بكامل إرادتي··;
 
ها أنا في مدينة جديدة·· وبين ظهور أغراب، ولا أهل معي، ولا حتى أنيس··;
 
فهل أنا سعيدة بعد هذا كله ؟
 
**
 
الكثير من الشجارات·· والكثير من الأصوات التي علت على بعضها
 
ولم يُحسَم الأمر لصالح أحد;
 
نخرج من شجاراتنا دوماً بخسارة;
 
المشكلة أننا لسنا في غنى عن بعضنا;
 
ولكننا نوسِع الخندق كل يوم حتى يبتلع أمانينا;
 
فهل نملك ألسنتنا ونكفّ عن ارتكاب البعد البارد هذا ؟
 
**
 
ولازلتُ أحنّ إلى الماضي من حياتي;
 
حنين أمٍّ تهدهد مهد وليدها الميت من سنواتٍ·· لو عاش فيها لكان الآن يافعاً تتباهى به أمام العالم··;
 
ولكنه·· حلمٌ وأدتــْه الدنيا، قبل أن يطلع عليها !
 
**
 
هذا شيءٌ من بعض شيءٍ·;
 
وإني مدينة لك بالراحة بعد ليلٍ من العَناء··
 
كن بخير، واعلم بأني هناك على الدوام··;
Page 7
Sms
 
كنتَ هنا،
 
الحلمُ يجري أمامي، ويلعب معي،
 
كنتُ طفلةً تتلاعب بضفائرها نبضاتك،
 
وأنتَ تضحك،
 
وأنتَ تعلّق على كل ما يحدث،
 
تمنحني وقتاً خارجاً عن الزمن،
 
وتربّت على قلبي وأنا أبكي من انكساراتي··
 
كنتَ هنا· كنتُ لأجلك·
 
وقد رحلتَ الآن··
 
فمن يحتضن قلبي···
 
ويحميني··!
Page 8
مَضَيْنا··
 
ولمّا انعقد عام على جيد اليوم؛ كان عليّ أن أؤرّخ أشياءَ كثيرة منها ماهو جديرٌ، ومنها ما لا يستحق
 
لكنها - في النهاية - قد مضَتْ··
 
ومَضَينا··
 
مضى عامٌ
 
سخيُّ الدّمع
 
ما أقساهُ يا قلبي!
 
مضى عامٌ
 
على الأشواقِ
 
تبعث
 
مَيّتَ
 
الحُبِّ
 
مضى عامٌ
 
مضـَينا نحن في الدُّنيا
 
نسينا أننا يوماً
 
لـَمَسْنا
 
نعـمـةَ
 
القُربِ
 
مضت سَنـَةٌ
 
قضتْ أيامها ثكلى
 
تناغي في الدجى حُلماً
Page 9
فلا تـُبكيه دمعتـُها
 
ولا تشجيه لوعتـُها
 
كأنّ الليل أستارٌ·· تـُحَجِّب آهَةَ الصَبِّ
 
مضَتْ أيامُ
 
ما أحلى نسائمها!
 
أتت حُبلى
 
فأزهَرَت الدُّنا بـِشرا
 
وأدبرت الدُّنا شـَرّا
 
يُطارِدُ شوكُها المأفونُ جنّاتٍ من العِنَبِ
 
كعصفورين غرّدْنا
 
- معاً - لَحْنا
 
نَصُبُّ حنيننا حـِينا
 
نلمّ شتات ماضينا
 
فـيُمسِي اللحن رجع صدىً
 
من الآلام والنـَّصَبِ
 
مضت دُنيا··
 
مضينا نحن في صمتٍ
 
لنفتح صفحةً أخرى
 
ونقرأ أسطراً أخرى
 
بعيداً
 
عن
 
غرور الناسِ
 
والأوهامِ
 
والكَذِبِ
Page 10
حُظُوظُ القلْبِ
 
كأنّ الحظ في كفـّي دخانٌ
 
قبضتُ عليهِ·· ثم فتحتُ كفـّي(2)!
 
**
 
تعتبين على نفسكِ، وتحزنين لأجلها،
 
وتحاولين تنوير بصائر السائرين على الدرب ذاته
 
بعض النقص يسدّه المعروف;
 
وكثير من الثلمات يجبرها إسداء المعونة·
 
**
 
لم تكن حياتي كما أريد، وما أتت ظروفي كما أتمنى،;
 
وكدتُ أن أستسلم كثيراً، ولطالما وددتُ شراء الموت··
 
ولكنّ ومضاتٍ من رحمة، وحنان، ظلت تنعشني كل مرّة، وتزوّدني بالوقود الكافي لبلوغ المحطة التالية;
 
حيث أجهل مصيري، وسير حياتي مجدداً;
 
**
 
حقاً
 
عرفتُ الكثير من الناس، وامتلكتُ صداقات أفضلهم;
 
كنتُ وفيّة متفانية، وكانوا مخلصين;
 
ولكنّ حظي خائب في أمور القلب
 
على كثرة صداقاتي الناجحة، على كثرة انكساراتي وتراجعاتي حين أحب;
 
لم أكن محظوظة في ذلك أبداً
 
;
 
**
 
;
 
هلمّي أيتها الأطياف المنتشرة في بقاع القلب··
 
فلملمي متاعك، وارحلي;
 
في الناس أبدالٌ على الدوام;
 
وفي الترك راحة كبيرة!
 
واعذريني;