eKtab
EN ع
عيون في حقيبة الزمن
Read free sample

عيون في حقيبة الزمن

by هدى عيشة

Page 1

الإهـــــداء

إلى الروحين اللتين تغمرانني رغم الغياب..
روح أبي التي تدفعني دائماً إلى الامام
وروح أختي التي تنوّن قافيتي كيفما أكتب..

إلى شقراء العمر التي أورثتني مَلَكة الكتابة.. أمي دامت لكِ العافية..

عبير نفسي.. إلى أولادي وزوجي

إلى كل من شجع تلك الطفلة لتكبر بأدبٍ إنساني
إلى كل قارئٍ يحب الأدب مهما قلّ علمه
علّ الحلم الطفولي يكبر معكم.

Page 2

المقدمة

الحُلُم لا تحدهُ حدود ولا تقيدهُ قيود كذلك القصيدة.

القصيدة هي تلك الفرس التِيّ تطلقُ العنان لنفسها فتغدو بعيداً جداً..

في أفقٍ جميل تسمو وتعلو لتثبت للكون أن المحبرة والقلم أقوى من السيف، وأن الكلمة والإحساس يسَلان قبل العنف.

اخترت أن يكون القلم سلاحي لأنه يوصلني للرقي والجمال، فعندما أبحر به في عالم القصيدة أرى الكون البهي بكامل صورته وأناقته..

تخبرني قصيدتي أن قلبي ما زال ينبض وأن دقاته تزيد وتترنم، تعزف سيمفونية ثلاثية النغمات على ايقاع العشق والتمرد والوصول إلى أعلى درجات الرقيّ.

أُبحر مع قصيدتي في عالم بيئتي وألونها بأبهى ألوان الجمال، وأنقد ذاتي بذاتي لتحسين محيطي واوجهه نحو الجمال والسمو الروحي..

وإن ضاعت مني الحروف أبحرُ في عالم يزيدني عشقاً.. أخربش على أوراقي المبعثرة فيتكون لدي نتاج لألوان جميلة تهديني لوحة من ذاتي.

وكذلك كتابي

فما هو إلا طلتي الاولى على قارئ احببت ان يشاركني ذاتي بنبض الحرف واتجاه الكلمة الجميلة..

إن هذه المجموعة ما هي إلا جزءً يسيراً من كومة أوراقٍ مبعثرة ومكدسة فوق ذاكرة عمرها سنين من المحاولات والتجربة والخيبة والنجاح والبسمة.. توجهت بها بعد أن دفعني الأهل والأحبة لتثبيتها في ذاكرة مكتبة المحبة والإنسانية والجمال..

أملي أن تكون هذه الإطلالة المدماك الأول في بنيانٍ أدبي أخذت على نفـسي مهمة بنائه لذاتي ولكل من يحب الكلمة وجمالها.

هـ. عيشة

Page 3

أبي والشطآن

أراه هناك

يدخل من ذاك الباب الخشبي

يطرق في مودتي

يعصر في أوتاري

وانا متجمدةٌ

وكأن عيوني أحجار جليدية عمياء

هو أبي..

أهو أبي..؟؟

بكل جوارحه

هو ذاك العمر الماضي

وتلك السنين الصامتة

التي لم يذكر بها لساني

ولم تتحرك بها عاطفتي..

بل سيطر على قلبي النسيان

هو من أتخيله دوماً آتٍ

بعيونه المكحلة يناظرني

Page 4

طيف يستهدفه الوجدان والمودة

فتتضارب الأعصاب في جسدي

أشعر بشهب من بركان الداخل

وتتسارع دقات قلبي

لأنها لا تصدق

ولا تتخيّل

أن بعد ذاك البعد من الشطآن

يقبل علي شعاعٌ من نور

يدفنني في جوارحه

وبالماء الساخن على جسدي

يطهو مع ابنته

أجمل فاكهةٍ من جنى العمر

أحرفها أبـــــــي

Page 5

أبـــي

يا إكليلاً أبيضاً يتوج رأسي

وورداً أحمراً يلوّن خدودي

يا أعذب صوتٍ سمعته فألهمني

يا أجمل وجهٍ رأيته فأسحرني

يا عيناً تحرسني ويداً تباركني

وصدراً حنوناً أسند إليه رأسي

وحضناً دافئاً يحتضنني

أراك نجماً بالليل يتلألأ

وشمساً بالنهارِ تتوهج

يا نهراً يجف ثم يتدفق

وشعراً يُدفنُ ثم يتجدد

أهواك جداً يا وطني بالحياة

وأدعو لك بالخير يا أبي أن تُصان

Page 6

إمرأة بأربعة وجوه

مثالية.. هكذا تقول؟

متمردة كغضب الأسود

متشعبة لها أرجلٌ وأيدي كالأخطبوط

ملونٌ وجهها

محتالةٌ بأربعة وجوه

من هـــــــــــي؟

حاكمةٌ ظالمة على عرشها تسود

كاذبةٌ قاتلة تنبذها الروح

متقلبةٌ شاحبة

عندما تنفث سُمّها على أعدائها

كالأفاعي تثور

عاقرٌ هي متآكلة

لا حياة فيها... كالأرض البور

من هــــــــــــي؟

هي صديقةٌ لمن ينحني أمامها

Page 7

وحبيبةٌ لمن يقتل منافسيها

هي الخرساء عن الحق

وراغبةٌ للباطل

ثعلبةٌ ماكرة كاليهود

من هــــــــــــي؟

هي السلطانة في عصرنا

حاكمةٌ على شعوبنا

بالذل والقهر بحني الرؤوس

من هــــــــــــي؟

إنها من لقبها العالم بأجمعه

بالسوداء القاحلة

بمصاصة الدماء

بقاتلة الأطفال والنساء والشيوخ

Page 8

بحر من الحنان

أريد حنانك..؟!

أريد أن أذوب بين شفتيك

وأن أتزحلق في كلماتك

أريد أن تسقط دموعي في راحتيك

وأن أغتسل في دموعك

لنطهر روحينا بسمو المحبة

أريد حنانك؟!
يفصل لي غطاء واقياً

يحميني من كل جَور

أن أخجل في عيونك

وأن أُمزج مع العرق في مسام العشق

ومن ضلوعك مسنداً ورديّاً

أريد حنانك؟!

الظاهر في تلك العينين

يرسم صورة الْتحام الوجدان

أريد من حنانك موطناً

يبني في جسدي حباً أبدياً

يتوجني بباقة وردية

ألوانها خليط من حنان

Page 9

تمثالٌ خشبيّ

أُخرج من حياتي... لا أريد أن أراك فيها

لا أحب أن تقف في زواياها

لا تشعرني بأنك موجود

كفاك تمثيلاً على مسرحك الوهميّ

إن كان بيني وبينك

صلة رحمٍ سأقطعها..

أخرج من حياتي... كما خرجتُ أنا من ضلوعك

ذوّبتني.. أعميت بصيرتي

قلبي لم يعد يريدك

حتى نبضه أصبح يؤلمه

لأنك فيه؟!

كتمثالٍ وهميٍّ من ظنون

Page 10

إرحل من تلك الخزانة الخشبية

إرحل من كل ثوب... لا أريد أن أراك

لا في ثوبي الأبيض.. ولا الأسود

أكرهك.. لا أريد أن أراك

تتسلط في حياتي... وكأنك رجلٌ..!

إنزع قناعك عن مرآتي

وأخرج من غرفتي

الويل لي.. الويل لي

خنجرك يطعنُ طيات عمري

ودم الكرامة تغسلني من رأسي إلى قدمي

وأنت بالشك تدمرني

وترمي بالثلج على جسدي... لترهقني..

انتفض لكرامتكَ يوماً

واخرج من حياتي .....