Page 1
عودة
تلك السنون الغاربات ورائي
سِفرٌ كتبت حروفه بدمائي··
ما عشتها لأعدّها بل عشتها
لتبين في سيمائها سيمائي··
إيليا
Page 2
أنا
الليل في بلدتنا لوحةٌ زخرفها الله بأحلى الصور
في كل شيء فتنة أومضَت فهامت الروح وهام البصر
البحر حولي وخيوط السنا تهمي على أمواجه كالمطر
يرنو إلى البدر وفي سمعه منه حكايا ما وعاها البشر
والشاطئ الحالم مستغرقٌ·· في صمته، لولا حفيف الشجر···
د· غازي عبد الرحمن القصيبي···
Page 3
صباح الخير يا وطني···
مطار البحرين···
آه··· أخيراً أناس يتكلمون العربية··
خيّلَ إليّ للحظة أني، نسيت الكلام بالعامية!
وصلت الطائرة في الصباح الباكر·
كانت الشمس تشرق تواً، كحياتي التي للتو تبدأ··
كأني يا وطني أولد من جديد···
من نافذتي أطلُّ على كل المنازل، وأود لو أطرق كل باب لأسلّم على أهلها·
أحضرت معي حقيبتين فقط لملابسي· حزمت الباقي في حقائب أخرى تركتها حتى يُنهي أبي إجراءات شحنها· وكان منظري مضحكاً وأنا أجر الحقائب الأخرى الكثيرة التي حشرت فيها جميع كتبي· جميعها عدا كتابين اثنين أخذتهما معي إلى داخل الطائرة لأقلّب أوراقهما، بينما أودع سماء لندن لأنهما، أهم كتبي··
أولهما: أعلنت عليك الحب·· الذي أهديتني إياه·
وثانيهما: جين إير، الذي أهدتني إياه لورا··
أكملت إجراءات الدخول· لم يكن بانتظاري أحدٌ في المطار؛ لأني لم أتصل ببيت خالي ليأتوا ويأخذوني إلى بيتهم كما طلب أبي· لا أريد السكن معهم· سأسكن في كرانة، وحدي، لن يسأل أبي عني· وإذا سأل؟··
لم أخطئ كي أخاف!·
عند البوابة الخارجية للمطار تأملت السماء··
ياللسماء··· أجمل بكثير من سماء لندن·
صافية جداً·· صفحة بيضاء لم يُكتَب بها بعدُ شيء··
Page 4
حياةٌ جديدة··
والهواء··· رائحة الوطن··
أخذت إلى داخلي نفَساً عميقاً،
آه·· الهواء الأول·· آه، والبكاء الأول ؛
الذي يعلن بدء الحياة
حياتي كما أريدها·· لا كما يريدها أبي··
هذا الهواء الذي أحيا رئتــَيّ·· ليتني أبقيه بداخلي لا أزفره··
لِـمَ لا يمكن للإنسان أن يحتفظ ببعض الأنفاس (ذكرى) بداخله؟··
بريطانيا أعطتني الكثير·· العلم، وشهادة معتبرة،
وصديقة بخل عليّ بها وطني· حضنت أيامي، لكنها لا تستطيع أن تكون أمي·
لقد ربتني ويقولون إن الأم من تربي وليس من تلد· لكن لا بد من عودة الابن للرحم التي خلق فيها·· للأحشاء التي اكتنفته·· للدم الذي أعطاه دمه· وهذه دمي···
البريطانيون يملأهم الغرور· نظراتهم للعرب، أفكارهم عنهم، كلامهم عليهم· يظنون أنهم أفضل منا· صحيح في علومهم يتقدموننا لكن هل يعطيهم ذلك حق التكبر والغرور الخيالي الذي يتمتعون به؟ أو حق أن يصفونا بالمتخلفين والرجعيين، أو حق أن يقول لي أحدهم ساخراً: إنها عربية أصيلة!·
ألم يأخذوا مبادئ العلوم منا؟ ولم يخفوا ذلك عنا وقت الدراسة فقد كتبوها واضحة في مناهجهم:
تُرجِمت علوم الطب والفيزياء والكيمياء والجبر والهندسة، والفلك من العربية إلى اللاتينية، بعدما طُرِدَ العرب من أسبانيا التي سموها (الأندلس)·
سمعت كثيرين يتكلمون عنا بسخرية ولا يبالون أني - عربية - أسمع كلامهم· بل يتعمدون أن يتكلموا هكذا أمامي ليفتعلوا شجاراً كلامياً· لم أكن أرد·
لما أصبحت مجنونة مثلهم، - بعد موت لورا - اعتبروني منهم· نسوا أني من أصل عربي· كيف لا··· لقد تصرفت مثلهم، وجُننت جنونهم، رقصت معهم، مثلهم، وتكلمت كلامهم· إنهم لا يفكرون سوى بالأفلام والغناء وعروض الأزياء· ومليئون بالأمراض النفسية؛ لأنهم لا يتمسكون بدينهم· حتى لو كان محرّفاً كما يذكر القرآن لكنهم لو تمسكوا به لكانوا مثل لورا· آه لورا··· كانت كالملاك··
Page 5
هنا جذوري··
ما أحلى الشرق··
سأدرس طباعه·
أريد أن أكون فتاة شرقية·· يزينها الحياء الذي يتحدث عنه الإنجليز·· - في الغالب بقصد الانتقاد والسخرية!·
ربما لا يتقبلني المجتمع في بادئ الأمر لكني لن أستسلم·
سأفرض وجودي بثبات، بهدوء·· كما كانت لورا، وهكذا تعلمت منها· سآخذ منهم وأستقبل بصمت·
يا كل أوروبا·· أخذتِ علومنا فوصلت بها إلى ما وصلتِ إليه·
أنا أيضاً حصلت على علومك وسأفيد بها وطني· سأجعله يوماً يصبح مثلك! ·
لم أنكر فضلك بريطانيا·· لقد شكرتك يوم الوداع··
أيتها العظمى التي لا تغيب عنها الشمس··
يا من استعمرت الدنيا····
بدأت أقتنع بنفسي وأتقبلها بكل متناقضاتها· يجب أن أتكيف معها في الوقت الحالي، طالما لا أملك ما يمنحني إيضاحاً للتضارب في شخصيتي·
وضعت لنفسي توضيحاً يرضيني، طالما لا أجد بديلاً عن التغيير ولا مساعداً عليه· قلت:
أنا شخصية جيدة· تحتاج إلى الكثير من التغيير لكن لا بأس بي حالياً· عاطفية· لكن أفكر بعقلي!·
أفكاري واضحة·
Page 6
رأيي في المال: لا يهمني· لا يهمني أبداً· هو أول ما أفسدني·
لحظة، يحتاجه المرء أكيد لكنه ليس كل شيء، يمكنني العيش بالقليل منه·
الزواج: مسؤولية· ليس مجرد قضاء لرغبة·
الإنجاب: مسؤولية أكبر· وتربية نحاسَب عليها· نحاسب حتى على الأسماء التي نختارها لأبنائنا·
الجنس: مقرف!· يسمونه في الغرب (making love !)·· وهل هذا هو الحب؟·· أحقاً؟؟·· ألا يستطيع أحد القيام به وإن لم يكن محباً؟
الحب حالة روحية· علاقة روحية· لا أؤمن بالجنس أبداً كوسيلة لتعبير الشخص عن حبه· لقد أحببت أشعار نزار نعم· لكني شطبت كل كلمات (الجنس) و(النهد) وما يتعلق بالجسد في قصائده، وأبدلتها بكلمة·· (الحب)· تصرف لا يحق لي!·
مخجل!·· كيف يمكن لامرأة أن تتعرى أمام رجل؟
وكيف لا يكره رجلٌ نفسه إذا أطلق هذه الشهوة الحيوانية؟
ولماذا يا رب لا تأتي مخلوقاتك الصغيرة البريئة إلا بهذا الطريق؟··
الحب: موجود، أكيد· ونادر طبعاً بمعناه الحقيقي السامي، الروحي·
في زمن مادي كهذا يقاس الحب بأدوات من هندسة العقل·
أنت··· لا، ليس الحب أنت··
الرجل: مجرد إنسان من نوع آخر، غير نوعي··
والشهادة: ليست مقياساً لحجم علم إنسان، فـ:
الحياة: أكبر مدرسة···
لم أكن راضية عن نفسي تمام الرضا، لكني شعرت باستقرار نفسي كبير، فصورتي عن نفسي باتت واضحة· والتغيير الذي أريد أن ينالها سيأتي في وقته·
كان مقدار كبير من هذا الرضا نابعاً من الحزن العميق·· المتأصل في داخلي···
Page 7
خَلْق!!
اللهم اجعلني أفضل مما يظنون··
واغفر لي ما لا يعلمون···
(دعاء)···
اعتدت أن أكون في الكلية أول الحضور· أستيقظ باكراً، قبل أن تشرق الشمس، أنطلق بالسيارة أتجول في طرقات الوطن، وفي السادسة والنصف أكون في الكلية· أتمشى فيها نصف ساعة، وفي السابعة حيث يبدأ العمل في المكتبة أذهب إليها لأقرأ الصحيفة·
أنشطة كثيرة تجري في البلد· هذا مقال يتحدث عن افتتاح مركز يرعى المواهب، وهذه دعوة لحفل موسيقي يحيه عازفا فلوت وعازف بيانو معنوَنٌ بـثلاثة عازفين وآلتان يحيون حفلاً موسيقياً! وهذه تغطية لحفل مركز التأهيل الذي يهتم بالمقعدين والمعاقين بإعاقات مختلفة·
أين التخلف الذي قال عنه أبي؟···
في اليوم الثاني من بدء الدراسة، وبعد انتهاء أول محاضرة، توجّهت إلى المكتبة، حيث كانت لدينا ساعة من الوقت قبل المحاضرة الثانية· بعدما جلست على إحدى الطاولات فوجئت بزميلة لي تجلس في مواجهتي على الطاولة نفسها· كانت قد خرجت مسرعة، وكنت أشعر بها تسير خلفي على السلّم، ودخلَت ورائي المكتبة كما لو أنها تلحق بي!· لم أتضايق، لكن استغربت تصرفها·
بدأت تتكلم وأنا أركز في وجهها وهيئتها· كانت تضع (نصف حجاب!)· تغطــــي شعــــرها من الـخلف وتظهر كذلتها من الأمام بعد أن نفخت ما وراءها من شعر بحشوة على ما يبدو!·
قالت الفتاة: كان الدرس مملاً، أليس كذلك؟ لقد درسنا كل هذه الأشياء سابقاً لكن بالعربية· مقرر الكيمياء هذا مجرد ترجمة للأساسيات التي تعلمناها في المدرسة، ومع ذلك يبدو صعباً· لطالما كنت (كسلانة) في الإنجليزي· لا أدري كيف سأتخطى هذا الفصل· لا أظن أني سأنجح· تحدثت في الباص اليوم مع فتيات من السنة الثانية· هل رأيت الكتاب الذي يحملنه؟ ربما يزن خمسة كيلوجرامات· أما كتاب سنة ثالثة فهو أثقل ثلاث مرات!· كلما تذكرته···· يا إلهي لا أصدق أبداً أني سأنجح!· أظن أني سأرسب ثم أرسب ثم يطردونني من هذه الكلية··
أجبت محاولة التخفيف عنها:
- لا ليس إلى هذه الدرجة· كل شيء يبدو في البداية صعباً· كل من تخرجن قبلك لا بد مررن بهذا الشعور نفسه·
Page 8
- وهل تشعرين أنت أيضاً بصعوبة الدروس؟
ارتبكت·· كان يجب أن أقول نعم كي تعرف أن ما تمر به طبيعي· وأيضاً، كي لا تجر الإجابة الحقيقية حديثاً عن حياتي السابقة لا أرغب به· أنا هنا لأعرف كيف يعيشون لا لكي يعرفوا كيف عشت أنا· قلت:
- طبعاً· ربما أكثر منك، لكن أطمئنُ نفسي بأنها البداية، والبداية لا بد أن تكون صعبة· لا بد أننا سنعتاد فيما بعد على الدراسة بالانجليزية·
- أنت متفائلة!· أخبريني، بالمناسبة ما اسمك؟
بأدب الغريب أجبت: اسمي أمل·
- عاشت الأسامي· أنا اسمي أسماء ·
أجبت مثلها: عاشت الأسامي·
- أخبريني، هل تخيلت نفسك يوماً ما ممرضة؟
- نعم·
- هل أردت بنفسك أن تدرسي التمريض؟
- نعم·
- ربما هذا ما يجعلك متفائلة· عندما تدرسين شيئاً تحبينه تتذلل كل الصعوبات· وهذا نفسه هو ما يجعلني متشائمة· إني لا أحب التمريض· أنا أخاف من منظر الدم!· و(وسواسية) جداً أيضاً· إذا زرت مريضاً في المستشفى أغسل يدي عشر مرات!· كما أنني أخاف (موت) من الموت·· قد أصاب بسكتة إذا مات مريض أمامي فأموت معه!·
- إذن لماذا لم تختاري أنت أيضاً شيئاً تحبين دراسته؟
- وما الذي أحب دراسته؟· لا أتذكر أني طرحت يوماً هذا السؤال على نفسي!· في هذه الظروف يفكر الناس في توافر فرص العمل قبل أن يفكروا في ما يحبون أو لا يحبون دراسته·
(هذه الظروف)؟!
- ماذا تقصدين؟
- هذا واضح! نحن ندرس لكي نعمل· لا جدوى من دراسة شيء نحبه إذا كان لا يؤهلنا لنيل وظيفة·
- ولماذا لا يدرس كل شخص ما يحب ويعمل في هذا المجال؟
- ياللمثالية التي لا نعيش في عالمها ولا يمكن أن تعيش في عالمنا!!
Page 9
- لماذا؟ لا بد أن كل الشهادات تؤهل لوظائفَ ما·
قالت برقّة:
- لماذا؟·· تدرين، تضحكني أسئلتك· ألا تعيشين هنا؟··
بالطبع كل الشهادات تؤهل لوظائف ما وإلا فماذا دعا الناس إلى منح شهادات فيها· لكن هل يوجد لتلك المادة التي أحب دراستها شاغرٌ في سوق العمل؟· أنا لكي لا أحبَط، لم أفكر أبداً في أي شيء أحب دراسته· لم أفكر في أن أحب أي شيء!، ليس مهماً أن تعمل ما تحب، ولكن أن تحب ما تعمل، صحيح؟· وفي هذا الوقت يجب عليّ أن أحب التمريض· هكذا هي لقمة العيش!· أ··· من أين أنت؟
- أنا؟·· من كرانة·
- كرانة!
- هل هذا غريب؟
بجرأة قالَتْ:
- نعم· غريب جداً· بنات كرانة لا يلبسن هكذا·
قلتُ ضاحكة وكأن بساطتها أزالت شيئاً من الحاجز في داخلي:
- كيف يلبسن إذن؟ هكذا؟ (وأشرت إلى هيئتها):
- لا لا، طبعاً لا· أنا من السنابس· ليس كل بنات السنابس هكذا أيضاً، لكن السنابس منفتحة أكثر من كرانة· على فكرة، أبي لا يحب أن ألبس هكذا أيضاً وينتقدني كلما رآني· يسميني (أم عرعر الديك)! لكن لا أبالي بقوله كثيراً· إنه كبير في السن· أشعر أني أبدو أجمل هكذا· قولي، ألا أبدو جميلة؟
قالت ذلك بتلقائية منحتني بها فرصة التدقيق في وجهها لأحاول استكشاف ملامحها الحقيقية، التي أخفتها ألوان المكياج غير المتناسق!· ضحكتُ وقلت:
- بصراحة؟··
ضحكَتْ أيضاً:
- لا تقولي إنه لا يناسبني·
- أسوأ من ذلك·· إن كل الألوان لا تناسب بعضها··
قالت وهي متحرقصة:
- أووه······ أحتاج كورساً في المكياج لكن ليس لدي مال···
Page 10
- لا تحتاجين المال لدراسة المكياج· إذا أردتِ، يمكنني أن أعلمك·
التفتَت إليّ:
- لكنك لا تضعين شيئاً· ولا أحمر شفاه، رغم أنك لست متحجبة· لو أنني أنال هذه الفرصة··كنت لن أخرج من البيت قبل أن أقضي ساعة أمام المرآة· بل ساعتين، واحدة لترتيب شعري والثانية لوضع مكياجي·
ابتسمت لهذا الرأي الغريب··
- أنتِ محظوظة··
- أنا؟·· لماذا؟
- لا بد أن أباك متمدن· هل أنت متأكدة أنك من كرانة؟
- ألا أعرف اسم منطقتي·
- لكنك لستِ من السكان الأصليين· هذا أكيد!
- وكيف عرفتِ؟
- أولاً شكلك· ثانياً لهجتكِ·
- في الأصل أنا من المحرق·
- آه، هكذا··
أسعدتني تلك التلقائية التي حاورتني بها· بعض كلامها ذكرني بقول أبي إن الناس يدفعون بناتهم لدراسة التمريض رغبةً بالمردود المادي· يبدو أن كلامه صحيح!· لكن أنا أرى أن التمريض بالذات هو ما لا يجب أن يدرسه أحد رغبةً في جني المال من ورائه· إنه مهنة عطاء قبل أي شيء···
قضينا الساعة كلها نتكلم معاً· وفي المحاضرة التالية جلسَت إلى جانبي، وبانتهائها ذهبنا معاً إلى الكافتيريا·
في اليوم التالي، لما جاء وقت المحاضرة الأولى، ذكرت أني نسيت دفتر محاضراتي في السيارة فعدتُ لأخذه· هناك التقتني أسماء وأنا أقفل باب السيارة· بدأتها بالسلام لكني وجدت ردها خجولاً وغير راغبٍ بي· فكرت بأن أمنحها عذراً·· ربما هي مريضة، متضايقة من أمرٍ ما·· ما تزال تفكر في صعوبة الدروس··· ءأذهب أنا إليها؟·· منذ زمن وأنا لا أحب أن آخذ زمام المبادرة كي لا أشعر أني أفرض نفسي على من لا يرغب فيّ·· والآن؟··· لِـمَ لا أبادر·· إنها تلقائية وعفوية وقد أعرف من خلالها الكثير مما أريد معرفته عن بلدي···
بعد المحاضرة بادرتها وأجابتني بفتور:
- كان يجب أن أعرف أنك ابنة (اكبارية)·
قلت باستغراب: أنا؟·· قالت: واضح ذلك من سيارتك·· كان يجب أن أعرف قبلاً، من هيئتك·· لباسك، تصرفاتك·· لكن أنا في كثير من الأحيان أتصرف بغباء· اعذري ثرثرتي·· أجبت على الفور: لا بأس ف·····
انصرفَتْ، دون أن تستمع إليّ····