eKtab
EN ع
أبو الفنون
Read free sample

أبو الفنون

by جميل السلحوت

Page 1
تقديم
 
تجتمع الفنون جميعها في فن واحد تنضوي تحت عباءته، وتقدّم نفسها في رسالة واضحة الدلالة؛ الوحدة، والتعاضد، والتعاون. تجتمع مكوّناته الأساس لتكون فنًّا واحدًا يخاطبنا، ويمتّعنا. يضحكنا ويبكينا. ينتقد سلوكاتنا السلبية ويثني على الإيجابية.
 
إنّه المسرح؛ هذا الفنّ الذي عرَفه الإنسان منذ فجر التاريخ، وما زالت المسارح الرومانية قائمة على أرضنا تشهد اهتمام الحضارة الرومانية بهذا الفن، الذي خصصت له المسارح بتقنية مدهشة، تغلبت فيها على حاجز الصوت والمشاهدة. لذا كانت المقاعد بترتيبها نصف الدائري، وكانت زوايا (الخشبة) التي تنقل الصوت إلى أقصى مكان في القاعة المفتوحة.
 
وفي بلادنا، غير المستقرة سياسيًّا، وثقافيًّا، واقتصاديًّا، لعب المسرح منذ السنوات الأولى، التي أعقبت نكسة العام 1967م، دورًا تثقيفيًّا ذا أبعاد وطنية، تتعلق بالمحافظة على الهوية، والاتفاق على نهج محدد لمواجهة الواقع الجديد، الذي كان صادمًا للعقلية المتفائلة، وهي تتعامل بالنوايا الساذجة.
 
وقد أدرك القائمون على الشأن الفني المسرحي قيمة فنّهم؛ فكانت العروض المتوالية بمضامينها المتعددة في شكلها، المتحدة في رسالتها، تثبيت الإنسان، وتوعيته، وإمتاعه، ورفع معنوياته، والتبشير بزوال الغيوم المحبطة القائمة في سمائه.
 
وحين نهتم في ندوتنا الأسبوعية، المستمرة منذ العام 1991(ندوة اليوم السابع الثقافية) بالمسرح، نصوصًا وأعمالاً، إنما نؤكد احترامنا العالي لهذا الفنّ الرّاقي، القادر على خلق جمهور ذي قناعات ثقافية ذات أبعاد حضارية.
 
إنه أبو الفنون.
 
من هنا، على الجهات المهتمة- بصدق- بالشأن الثقافي الفلسطيني الاهتمام اللائق به، بمبدعيه، وممثليه، ونقّاده، وأماكن عرضه... لأنه، ببساطة، يمثّل الوجه الحضاري للشعب، وحامل همومه وأحلامه، ففيه المتعة والفائدة، وفيه التربية والتعليم والتوجيه.
 
إنّه عالم قائم بذاته. وحين نفقد القدرة على بناء عالمنا الخاص بنا على أرض الواقع، فلعلّنا ما زلنا قادرين على التخطيط لرسم واقعنا الفنّي على خشبة المسرح، ولا بأس في هذا أبدًا... لأن المهام الكبيرة إنّما تبدأ بأحلام صغيرة، وبرسومات تخطيطية أولية.
 
إبراهيم جوهر
 
(القدس في 10 شباط 2012م).
 
التاريخ يعيد نفسه في مسرحية
Page 2
"الملك تشرشل"
 
ناقشت ندوة اليوم السابع الدورية الأسبوعية في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس الشريف، مسرحية "الملك تشرشل" للأديب الروائي أحمد رفيق عوض، الصادرة عن دار الماجد للطباعة والنشر- رام الله في العام 2008. وقعت المسرحية في (190) صفحة من الحجم المتوسط، وصمم غلافها وليد القنة، وقدّم لها الأديب يحيى يخلف.
 
جميل السلحوت:
 
عودنا الأديب أحمد رفيق عوض أن يدهشنا في كل عمل إبداعي له، ففي كل عمل من أعماله الروائية السبعة، كان يأتينا بجديد من حيث الشكل والمضمون، ومن اللافت أن أحمد رفيق عوض يتكئ في أعماله الإبداعية على التاريخ، يغرف من بحر هذا التاريخ، ويسحبه على الواقع المعيش للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية بشكل خاص، وعلى الشعوب والدول العربية بشكل عام، حتى في رائعته الأولى "العذراء والقرية" الصادرة في العام 1992، والتي حظيت بردود فعل إيجابية واسعة، فإنه عاد إلى الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية إلى القرية الفلسطينية، فرواها بلغة أدبية، وخرج لنا برواية يمكن اعتبارها رواية كل قرية فلسطينية، وهذا نتاج ثقافته، وعمق هذه الثقافة في فهم طبيعة الأحداث في القرى الفلسطينية. أما رواياته الأخرى: "مقامات العشاق والتجار" 1997، و"آخر القرن" 999، و" القرمطي" 2001، و"عكا والملوك" 2003، و"بلاد البحر" 2006، فقد عاد فيها إلى التاريخ الرسمي، وعاد إلى قراءة هذا التاريخ بطريقته الخاصة، وفهمه بطريقته الخاصة أيضًا، وانتقى منه ما أراد، ليسحبه على الواقع الفلسطيني والعربي، وكأنه يؤكد أن التاريخ يعيد نفسه مرتين، واحدة على شكل مأساة، والثانية على شكل ملهاة، مع أن الواقع العربي عمومًا، والواقع الفلسطيني خصوصًا، يكسر هذه القاعدة لكثرة "المآسي" و"الملاهي" التي مرت وتمر به.
 
ولا يفهمن أحد أن المبدع أحمد رفيق عوض يكتب رواية تسجيلية أو تاريخية، بل يكتب رواية إبداعية متميزة ومتجددة، ومن هنا فإنه لم يفاجئ أحدًا عندما فاز بجائزة الملك عبد الله الثاني للإبداع في الرواية العربية للعام 2002.
 
ومن منطلقات أديبنا أحمد رفيق عوض في استلهام التاريخ جاءت مسرحية "الملك تشرشل"، والتي يعيد فيها كتابة قصة أول وفد فلسطيني مفاوض، ذلك الوفد الذي سافر إلى لندن في العام 1921 بعد الانتفاضة الأولى في يافا برئاسة موسى كاظم الحسيني، وعضوية كل من: الحاج توفيق حماد، وأمين التميمي، وروحي عبد الهادي، ومعين الماضي، وشبلي جمال، وفؤاد سعد، وجمال الحسيني، وإبراهيم شماس، وفرانس نيوتن ابنة القنصل البريطاني في بيروت. وبعد سنة كاملة من المحاولات والجهود الكبيرة للقاء تشرشل وزير المستعمرات، فاجأهم بالقول: إنهم متعصبون، وإن عليهم الاتفاق مع حاييم وايزمن (ص9).
 
يهدي الكاتب مسرحيته "إلى بريطانيا العظمى التي أوقعت فلسطين وشعبها في كارثة لا تنسى ولا تغتفر" (ص5).
 
هذا الإهداء لم يأتِ حبًّا ببريطانيا، بل هو تأكيد على تحميل بريطانيا مسؤولية الهجرات اليهودية إلى فلسطين، تنفيذًا لوعد بلفور بعد الحرب العالمية الثانية، وإقامة دولة إسرائيل في 15 أيار 1948، وما حلّ بالشعب الفلسطيني من نكبات أدت إلى ضياع وطنه وتشريده في أصقاع الأرض.
 
وقارئ المسرحية لا يحتاج إلى كثير من الذكاء كي يستنتج أن الكاتب لم ينتق موضوع المسرحية عبثًا، أو لمجرد إعادة التذكير بقصة أول وفد فلسطيني مفاوض فقط، وإنما ليقول: "ما جرى بالأمس يجري اليوم"، مع أنه في النص المسرحي لم يخرج ولو بكلمة واحدة عن قصة ذلك الوفد المفاوض في العام 1921، ولم يتطرق أيضًا إلى للمفاوضات الحالية.
 
غير أن هذه المقارنة لا يمكن أن تغيب عن عقل وفكر القارئ النبيه، فالمفاوضون الفلسطينيون والعرب في هذه المرحلة، وهم كثيرو الحجيج إلى واشنطن وغيرها من العواصم الأوروبية، تعرضوا إلى ضغوطات كثيرة وخضعوا لها، وأول هذه الضغوطات هي الذهاب بوفود منفردة، فتم إسقاط الوفد العربي الموحد منذ مؤتمر مدريد في تشرين أول 1991 وحتى يومنا هذا، ومثلما تنكرت بريطانيا لما يسمى مبادئ ويلسون في حق الشعوب في تقرير مصيرها، وأوضح قادتها للعرب وللفلسطينيين بأن عليهم "التفاهم" مع حاييم وايزمن أحد مؤسسي ومنظري الحركة الصهيونية، كما تنكروا لتعهدات بريطانيا وحلفائها للشريف حسين بن علي بإقامة مملكة عربية في المشرق العربي بعد هزيمة تركيا في الحرب الكونية الأولى، فإن "حليفتنا" أمريكا و"حلفائها وحلفائنا" في أوروبا يتنكرون للقانون الدولي، ولقرارات مجلس الأمن الدولي، وللوائح حقوق الإنسان، ويعيدوننا إلى التفاهم مع قادة إسرائيل، وأعادوا المفاوضين العرب للجلوس مع رؤساء الوزارات الإسرائيلية المتعاقبة منذ بدء عمليات التفاوض في مدريد وهم: إسحاق شامير، وإسحاق رابين، وشمعون بيرس، وبنيامين نتنياهو، وإيهود باراك، وأرئيل شارون، وإيهود اولمرت... وهكذا.
Page 3
وفي الفصل الخامس والأخير من المسرحية ركّز الكاتب أن تشرشل كان "يضرط" أمام الوفد الفلسطيني بطريقة مقززة، ولم يعطهم جملة مفيدة واحدة سوى: "جرّبوا أن تتحدثوا مباشرة إلى الدكتور وايزمن.. وأنا متأكد أن لديه أجوبه شافية" (ص188)، و"إنكم تخطئون بعدم التحدث مع الدكتور وايزمن واقتسام الأرض واقتسام السلطة معه" (ص189)، و:"أنتم لا تفهمون مقاصد الحركة الصهيونية أنها خير على الجميع.. استفيدوا منها.. تعاونوا معها.. ستجلب لكم الماء والكهرباء والصناعة والزراعة وستطور الموانئ" (ص187).
 
أي أن الكاتب يصل إلى نتيجة مفادها أن الوفد الفلسطيني لم يحصل على شيء من مقابلته مع تشرشل، وزير المستعمرات البريطاني العام 1921، إلا على "الضراط"، وهذه مقولة فلسطينية وعربية، حيث نقول لمن يعود من مهمة خائبًا: "إنه لم يأت إلا بالضراط"، ومعروف ما يصاحب الضراط من إزعاج وروائح كريهة.
 
وإذا ما تساءلنا عن المكاسب التي حققتها وفودنا المفاوضة، ودائمة الحجيج إلى البيت الأبيض طالبة المساعدة في تحقيق حل سلمي عادل، فإننا سنجد أنها لم تحصل إلا على "الضراط" أيضاً. فمثلما أعاد تشرشل الوفد الفلسطيني الأول للمفاوضات في العام 1921 للتفاهم والاتفاق مع وايزمن، وكان يقدم الدعم المادي والعسكري للهجرات اليهودية لإقامة دولة إسرائيل، فإن الإدارة الأمريكية تعيد وفودنا المفاوضة للتفاهم مع الحكومات الإسرائيلية، والتي تقدم لها الدعم المادي والعسكري لمواصلة الاستيطان، ولتثبيت احتلالها للأراضي العربية المحتلة.
 
إن هذه المسرحية تنكأ جراحًا، وتلفت الانتباه إلى أمور يجب الاستفادة منها، أنها أقرب ما تكون إلى الكوميديا السوداء، وتمثيلها على خشبة المسرح سيكون له مردودات ايجابية.
 
موسى أبو دويح:
 
كتب أحمد رفيق عوض مسرحية "الملك تشرشل"، وهي قصة أول وفد فلسطيني مفاوض للإنجليز في سنة 1922. ولا أدري لماذا أطلق الكاتب على تشرشل، وهو وزير المستعمرات البريطانية، لقب (الملك) تشرشل؛ ألأن (الملك) هو أبرز وأهم شخصية في الدولة؟! أم لأن تشرشل كان أشهر شخصية في بريطانيا، بل في العالم أجمع، زمن الحرب العالمية الأولى، حيث دخل الحرب وخرج منها منتصرًا مع حلفائه من الأمريكان والأوروبيين؟ حيث كانت بريطانيا في عهده تسمى "الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس"، وذلك لكثرة مستعمراتها في العالم شرقًا وغربًا.
 
لقد اختار الفلسطينيون وفدًا مكونًا من عشرة أشخاص بمن فيهم رئيس الوفد موسى كاظم الحسيني، وعضوية كل من الحاج توفيق حماد، وأمين التميمي، وروحي عبد الهادي، ومعين الماضي، وشبلي جمال، وفؤاد مسعد، وجمال الحسيني وإبراهيم شماس، والآنسة فرانس نيوتن ابنة القنصل البريطاني في بيروت.
 
سافر الوفد إلى لندن لمقابلة تشرشل، إلا أن الأخير لم يأبه بالوفد، ولم يأذن له بالمقابلة، ونقعهم شهورًا في لندن مهملين أذلاء، لا تذكرهم إذاعة، ولا تشير إليهم صحيفة، حتى فكر بعض أعضاء الوفد بالعودة إلى فلسطين بشسع خف حنين؛ لإبلاغ أهل فلسطين بما لاقوه في لندن من إهمال وإذلال.
 
ولقد ظهرت البساطة والسذاجة على أكثر أعضاء الوفد، وإن كنت لا أبرئ بعضهم من الخيانة والعمالة لبريطانيا. ويكفي هذا الوفد المحترم أن جلسة "الضراط" التي سمح لهم تشرشل بمقابلته فيها، والتي كان فيها أكثر من خمس عشرة ضرطة، خرجت من إست تشرشل لها صوت فظيع ومريع ورائحة قوية نفاثة، هي الجلسة الوحيدة التي حظي فيها الوفد بالجلوس مع تشرشل؛ حتى اضطر رئيس الوفد موسى باشا الحسيني إلى القول لتشرشل: "أصارحك يا سيدي الوزير أننا سمعنا ضراطًا أكثر مما سمعنا من كلام."
 
محمد موسى سويلم:
Page 4
كان الوفد الفلسطيني الأول ذهب إلى لندن في العام 1921 بعد الانتفاضة الأولى في يافا (ص9). إذا كانت هناك انتفاضة أولى في يافا، فعلينا إعادة ترتيب الانتفاضات.
 
"إنهم متعصبون، وإن عليهم الاتفاق مع حاييم وايزمن". صدق المثل العربي: "كالمستجير من الرمضاء بالنار". عندما كان عضوًا في لجنة التحقيق في الأحداث العنيفة التي وقعت بين اليهود وبعض البدو في يافا (ص16): "فلسطين بلاد صحراوية ليس فيها ماء ولا سكان ". ماذا نقول عن الحضارات الفينيقية والكنعانية وغيرها في فلسطين.
 
"هربت الليدي آديل مع أحد البدو الأتراك إلى الصحراء" (ص17). طبعًا بدوي واحد ولا مائة إنجليزي. بالتأكيد يا سيدي، الليدي آديل رمز الوفاء الزوجي والتربية والأصل الرفيع (ص18) عشان هيك يتهموننا بجرائم القتل بدواعي الشرف. "هل تعتقدين أن أفخاذي تستطيع أن تتجاوز سياسات استعمارية حكومية؟ الأفخاذ تحل مشاكل كثيرة. الأفخاذ لا تستطيع وقف سياسات استعمارية لا كبرى ولا صغرى" (ص46).
 
صدق مظفر النواب:
 
"رغم بنفسجة الحزن
 
وإيماض صلاة الماء على سكري
 
وجنوني للضحك بأخلاق الشارع والثكنات
 
ولحسن الفخذ الملصق في باب الملهى
 
سنصبح نحن يهود التاريخ
 
ونعوي في الصحراء بلا مأوى
 
هل وطن تحكمه الأفخاذ الملكية
 
هذا وطن أم مبغى؟"
 
نحتْ مسرحية الملك تشرشل منحى سياسيًّا صُرف في قالب تاريخي حول التفاوض مع قوى استعمارية غاصبة للأرض، والهدف ليس إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، إنما الهدف هو إيجاد جسم غريب في الشرق الأوسط للقضاء على كل مقومات الشرق من الدين والعادات والتقاليد والقيم، والأهم الحضارة بكل ما في من إرث تاريخي.
 
لذا فالتفاوض يتم باتجاهين: الأول عقلية المفاوضين، فنحن من أجل حق سلب منا بحكم القوة والنفوذ الموجود في الطرف الآخر، أما الآخر فيتفاوض من أجل زرع الفتنة والفرقة والضعف فينا، ولهم قضية استعمارية ليس إلا، إذًا هناك فهم مختلف في الصراع، وكما كتب أحمد بهاء الدين في كتابه "اقتراح دولة فلسطين" يقول: "فهم الصراع هو جزء من الحل، والصراع العربي الإسرائيلي هو صراع حضاري وليس صراعًا بين الجنود الإسرائيليين وجنود العرب، بل هو صراع بين أوروبا بقوتها العسكرية والاقتصادية والفكرية والسياسية ونفوذها الدولي، وبين العرب بتفككهم وفقرهم المادي وغياب الديمقراطية والعدالة وكرامة الإنسان."
 
لنحتكم إلى التاريخ أيها السادة. القضية الصهيونية الاستعمارية تفاوض على أسس توفير الأمن والأمان، والتحكم والنفوذ والتفرد في الحكم والقرار. ترى على ماذا نفاوض نحن؟على عودة القدس واللاجئين، وإزالة الحواجز، وانسحاب لحدود العام سبعة وستين؟ أين نقاط الالتقاء بين المفاوضين؟ ولا أريد الخوض بالمفاهيم الدينية القرآنية حول التفاوض والمصالحة. كما رأيت في المسرحية اللقاء المهم مع تشرشل (أبي الفصوص)؛ هل هناك أي تضارب بأن نعرض مطالبنا وكأننا نستجدي السلام أو الصلح؟
 
المسرحية مؤشر ومنبه لنا كشعب لديه مقومات الحياة، ويستطيع إدارة الدفة بما يراه مناسبًا، وكيف يشار إن هو آمن بأن الحق بحاجة إلى قوة سياسية واقتصادية... الخ؟
 
إن لنا قضية عادلة وقوية، لذلك علينا الرجوع إلى العادل القوي ونتمسك بقرآنه، والله الموفق.
Page 5
والأهداف النبيلة المتوخاة
 
صدرت مسرحية "مملكة المرايا" للأديب سهيل كيوان العام 2006 عن منشورات مركز ثقافة الطفل في مؤسسة الأسوار في عكا وبدعم من مؤسسة دياكونيا السويدية.
 
وقعت المسرحية في (48) صفحة من الحجم المتوسط، وصمم رسوماتها الفنان رمزي الطويل، وقدم لها الدكتور محمود العطشان.
 
في الواقع لا أعلم لماذا ألحت على ذاكرتي رواية "شرق الموسط" للأديب الراحل عبد الرحمن منيف وأنا أقرأ هذه المسرحية، فإذا كانت "شرق المتوسط" تتحدث عن التعذيب في معتقلات دول الشرق الأوسط، فإن "مملكة المرايا" تتحدث عن غياب الديمقراطية في "برهانستان"، وما يصاحب هذا الغياب من غيابات أخرى لحريات لا تنهض الدول والشعوب بدونها، ومنها حرية الرأي والمعتقد، والتفكير، والإبداع العلمي، وانتشار نفاق الحكام والمسؤولين ما يجعلهم مغيبين عن واقع الحياة حتى في بلدانهم. والنفاق هنا يمارسه المسؤولون الكبار من وزراء وغيرهم من بطانة الحكام، كما يمارسه المثقفون من كتاب وشعراء، وكل هذا يؤدي إلى دوائر متداخلة من الفساد والخراب والهزائم، وكله يؤدي، أيضًا، إلى التعتيم، والتغاضي، والكذب، وعدم "قول الحقيقة"، ما يعني استمرارية السقوط في مستنقع التخلف، هذا التخلف الذي هو وليد كل الغيابات السابقة والمصاحب لسياسة كتم أنفاس الشعب من خلال رصد أنفاس وحركات أبنائه، وعدم السماح لهم بأي نوع من الحريات. لتعود المسرحية في نهايتها إلى التأكيد بأن "حبل الكذب قصير"، ولا بد أن تظهر الحقائق، وأن التحرر من الكذب، والرياء، والخداع، وقمع الحريات، سيقود إلى استقرار الحكم وتقويته، والنهوض بالشعب ومقدراته.
Page 6
مضمون المسرحية
 
استطاع المبدع سهيل كيوان من خلال مسرحيته "مملكة المرايا" أن يعالج تلك القضايا من خلال قرار الملك- بناءً على نصيحة ومشورة وزيره- أن ينظف مملكة برهانستان من المرايا، كي لا يرى وليّ العهد الوليد الجديد شكله وخلقته البشعة في المرآة، فهو"مشقوق الشفة، فمه كبير، أنفه مثل إجاصة ملتصقة على وجهه، وأذناه طويلتان ومتدليتان كأذني نعجة" (ص12).
 
ومع أن الملك رأى وليّ عهده بشعًا كما هو، إلا أن المنافقين وصفوه بعكس ما هو عليه، فالقابلة التي أشرفت على ولادته قالت: "إن وجهه منير كقطعة من البدر يا سيدي، إنه أجمل مولود رأيته في حياتي" (ص10). ووصفته خادمتا القصر: "إنه أجمل مولود رأته عيوننا منذ رأت النور" (ص13). ووصفه الوزير: "هذا جمال مخيف أقصد أنه مدهش يا سيدي" (ص14). وعندما خاف الملك من أن الناس لن يتقبلوا ولي عهد بشع الخلقة، فإن الملك خاف من أن "سيسخر الناس منه بالسر، وإذا سخر الناس من الحاكم فإنهم لا يطيعوه" (ص15)، وبالتالي فإن الملك اقترح الخلاص منه بأن يرسله بعيدًا إلى "البادية مع من يخدمه، فلا يعرف أحد أنه من صلب الملك برهان" (ص15). غير أن الحكمة كانت على لسان الملكة حينما قالت: "هذا ما أعطانا الله، وعلينا أن نتقبله، ثم إن الرجل لا يقاس بجماله بل بأفعاله" (ص17). وجاء المقترح الأسوأ من الوزير الذي اقترح: "نفقأ عيون جميع سكان المملكة فلا يرى أحد شكله، وهكذا يكون بإمكان ولي العهد أن يتجول في المملكة بحرية دون أن يراه أحد من الناس" (ص18). وعندما رفض الملك الاقتراح، عاود الوزير القول: "ممنوع أن يرى سمو الأمير بدر الزمان وجهه كي لا يحزن ولا يكتئب، فالكآبة مرض خطير، وربما كره الأمير نفسه، وحينئذ يكره والديه" (ص19)، وبناءً عليه، فإن الوزير اقترح ضرورة الخلاص من المرايا في المملكة، باستثناء مرآة واحدة ستبقى في إحدى غرف القصر "يكون لها مفتاحان، واحد للملك والثاني للملكة" (ص21). وينفذ الوزير هذا الاقتراح، ويقترح استحضار أحد المعلمين الأكفَاء لتدريس ولي العهد في القصر، على أن يبقى المعلم حبيس القصر، ويسمح لزوجته وأبنائه بزيارته مرة في الشهر دون أن يروا الأمير، كي لا يُحدّثوا الناس عن بشاعة خلقته.
 
ويتعلم الأمير على يدي معلمّه، حتى أصبح في الخامسة عشرة من عمره، ولتكتب له ابنة المدرس، وكانت غاية في الجمال، عن حاجتها إلى مرآة، وليخبر الأمير بدر الزمان معلمه: "تعلمنا أن الله لا ينظر إلى صورنا بل إلى قلوبنا، أي أن لا ننظر إلى مظاهر الأشياء، بل إلى جوهرها" (ص31). "ثم يجمع الأمير علماء المملكة وشعرائها وكتابها ومفكريها" (ص36)، ويخاطب والده الملك قائلاً: "إني أعجب من ملك يمنع الناس أن ينظروا إلى وجوههم، بل أعجب كيف لم يثر الناس على هذا القرار الظالم يا صحاب الجلالة" (ص37). وتمرض المملكة بنموّ حشرة مفترسة في رأسها قرب دماغها، وبعد جدال مع الطبيب قرر أنه بحاجة إلى مرآة تعكس الحرارة باتجاه هذه الحشرة لإخراجها، أو أن يكسروا جمجمة الملكة التي ستموت حتمًا، فوافق الملك على استعمال المرآة، لتصل المسرحية ذروتها بقول الطبيب للأمير: "من دون المرايا يا صاحب السمو، كسرنا رؤوسًا كثيرة، ووقعت كوارث كثيرة في البيوت والمستشفيات" (ص42)، وليؤكد وليّ العهد: "أن الله ينظر إلى قلوبنا يا صاحب الجلالة، وليس إلى طولنا أو قصرنا، سمنتنا أو نحافتنا، ولا إلى لون أو شكل عيوننا وأنوفنا وآذاننا، لأننا كلنا من خلقه وصنيعه" (ص43)، وليعزل الملكُ المنافقَ ويعين المعلم وزيرًا، والمعلم بدوره قبل ذلك بعد أن اشترط: "أريد إلغاء جميع أجهزة التنصت والرقابة على الناس" (ص44)، وليعلن الملك السماح باستخدام المرايا، وتعديل الدستور بحيث "ستتم العودة إلى الشعب في كل القضايا المهمة" (ص45)، ويلتف الناس حول الأمير ومعلمه "يقفون في صف طويل ليهنئوا ويعانقوا ويقبلوا الأمير ومعلمه، يقبلونه من أنفه ومن أذنيه الطويلتين، والجميع في سعادة كبيرة" (ص46).
 
يبقى أن نقول إن المبدع سهيل كيوان قد عالج بتقنية عالية- وكما قال الدكتور محمود العطشان في تقديمه المسرحية- "واقعًا تعيشه مجتمعاتنا الشرقية التي توارثت- ولحقب طويلة- تركة ثقيلة من النفاق والمجاملة" (ص7).
Page 7
الرسومات والإخراج
 
مما لا شك فيه أن مركز ثقافة الطفل في مؤسسة الأسوار في عكا قد أبدع في مونتاج وإخراج كتبه الثلاثة الموجهة للأطفال، والتي صدرت أواخر العام 2006، وهي مسرحية "مملكة المرايا" لسهيل كيوان، و"سر العصفور الضائع" للقاضي أحمد الناطور، ومجموعة "إنسان" الشعرية للشاعر فاضل علي، فالغلاف مقوى، والورق صقيل، والصور مفروزة الألوان، والطباعة بحروف مشكولة، ولغة سليمة، ومونتاج رائع للصفحات، والشكل جذاب للصغار وللكبار وهذه ميزة انفرد فيها مركز ثقافة الطفل في مؤسسة الأسوار لا نملك إلا أن نغبطه عليها.
 
أما رسومات مسرحية "مملكة المرايا" التي أبدعها رمزي الطويل فإن جمال ألوانها لا يمنعنا أن نقول إن رسم القابلة، بدءًا من الغلاف الخارجي الأول ومرورًا بالصفحات الداخلية، لم تكن موفقة، فقد ظهرت القابلة امرأة عجوزًا سمينة جدًّا، محدودبة الظهر، تتوكأ على عصا، فكيف يمكن أن تكون امرأة بهذه المواصفات قادرة على أن تكون قابلة لامرأة عادية، وليس ملكة؟! صحيح أن القابلات الشعبيات في العصور السابقة، وفي بعض مجتمعاتنا الريفية حتى أيامنا هذه هن من كبيرات السن ذوات التجربة في الولادة والتوليد، لكنهن لسن عاجزات كما ظهر رسم القابلة في المسرحية، وكذلك رسم الوزير، فقد ظهر رأسه وكأنه مركّب تركيبًا على جسمه، محدودب الظهر، وعلامات الخبث مرسومة على وجهه، ولم نره في الرسومات قويًّا مجرمًا جاهلاً كما كان في النص المسرحي، ورسم وليّ العهد بدر الزمان، ظهر وجهه وجسمه جذابين، حتى طول أُذنيه في الرسومات كان جذابًا، ولم يكن بشع الخلقة كما جاء في سياق المسرحية.
 
وماذا بعد؟
 
معروف أن المسرحية تكتب لتمثل وتشاهد على خشبة المسرح، لكن المبدع سهيل كيوان كتب لنا مسرحية بلغة سليمة وسلسة، يطغى عليها عنصر التشويق للقارئ الذي يتمتع بقراءتها حتى أكثر من مرة، وبالتأكيد أنها جذابة وممتعة لمن يشاهدونها على خشبة المسرح، مع أنه، ولأسفي الشديد، لم تـُتح لي فرصة مشاهدتها على خشبة المسرح.
 
(ج.س)
 
مسرحيّتا
Page 8
"مش هيك يا بلد" و"قفل 12 طقة"
 
ناقشت ندوة اليوم السابع نصين مسرحيين للكاتب عزام توفيق أبو السعود صدرا في كتاب العام (1999) يحمل اسم "مش هيك يا بلد"، ووقع في (87) صفحة من الحجم المتوسط، وقدم له د. عبد اللطيف البرغوثي، وصمم غلافه رسام الكاريكاتير الشهير بهاء الدين النجار.
 
سمير الجندي:
 
شخّص لنا الكاتب حالة اجتماعية واقتصادية، فمثل بعض الواقع المزري الذي يعيشه هذا البلد من تفشي ظاهرة البلطجة، والتسلق، والانتهازية، والاستغلال البشع لمراكز السلطة، الأمر الذي وسع الفجوة كثيرًا ما بين الجماهير وأصحاب القرار خصوصًا المستفيدين والمستغلين منهم.
 
لغة هذه المسرحية سهلة، مناسبة، والحوار معبر وموصل للمعنى المقصود، وأعتقد أن الكاتب نجح جدًّا في استخدام الألفاظ المناسبة التي توصلنا إلى المعنى، ومعنى المعنى المقصود والمستهدف من الحوار.
 
أسلوب المسرحية هزلي، يهدف إلى إثارة الضحك والسخرية مع أنه جاء كسلاح نقدي اجتماعي، وقد نجح الكاتب في استخدام هذا الأسلوب.
 
بدأ الكاتب المسرحية في بيت فقير معدم، حتى جاءت زوجته التي عرفت من أين تؤكل الكتف، واتفقت مع أستاذ الجامعة (د. عايش، الذي لا يمثل في حال من الأحوال ولو الحد الأدنى من المعلمين أو الأساتذة، فهو إنسان مستغل، يستخدم قدراته في صياغة المشاريع الوهمية لجمع الثروات والأموال، مستعينا بإحدى الشخصيات الأجنبية التي هي، أيضًا، لا يعنيها شيء سوى جمع الأموال على أكتاف هذا الشعب، وهذه القضية، ليتحول المشهد من بيت فقير معدم إلى قصر وارف الظلال بأثاث لا يملكه إلا أصحاب الأمر والنهي.
 
وفي النهاية، فإن الكاتب كان دقيقًا جدًّا في إبراز لحظة التنوير التي تسبق النهاية، وذلك من خلال الحوار الذي دار بين كوثر ود. عايش والحاج درويش وسليم، حين كشفت موقف كل واحد فيهم بعد أن اتفقوا على عزل عبد العظيم من منصب رئاسة إدارة المؤسسة، وكأنهم صورة مصغرة عن الوضع الذي وصلت إليه حالتنا.
 
الأحداث كانت متسلسلة، والحبكة متماسكة، وكل الشخصيات في القصة اختيرت بعناية، وأدت دورها بشكل ممتاز.
 
أما من ناحية اللغة، فقد استخدم الكاتب اللهجة العامية التي خدمت أهداف الكاتب، وخدمت الحوار بشكل جيد جدًّا، فلا أعتقد أن اللغة الفصحى كانت لتنجح في مثل هذا الحوار المسرحي الهادف.
 
"قفل 12طقة"
 
لم تكن بمستوى "مش هيك يا بلد"، فقد أكثر الكاتب من السرد على لسان الشخصيات الأمر الذي بث الممل في نفس القارئ، ولم يؤد الحوار الهدف المرجو منه. (انظر الصفحات من 52،56،58،59).
 
لم تكن الإشارة للنهاية موفقة، فلم تكن مقنعة بأي حال، وقد أكثر الكاتب من الإسهاب.
 
محمد موسى سويلم:
 
مش هيك يا بلد.
 
طيب كيف بدك إياها؟ وما هي معايير الإصلاح؟ وهل هي من الداخل أم من الخارج؟ وهل هي مفروضة علينا أم نحن نتحكم بها؟ صدق المثل أم لم يصدق:
Page 9
"ما هو الراس عايب"
 
"الفشل من بره واضرب يا خره"
 
"حط راسك بين هالرؤس وقول يا قاطع الرؤوس"
 
"لا يصلح العطار ما أفسده الدهر"
 
"إذا انجنوا أهل بلدك عقلك بنفعكش"
 
"لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم"
 
"هيك مزبطة بدها هيك ختم"
 
المسرحية تتحدث عن الواقع الفلسطيني المر الذي عاشه ويعيشه هذا الشعب، والذي استغل الكثير منه دماء الشهداء، وحقوق أناس قروا فوق الآلام والأحزان، وهموم البعض الذين وثقوا بأولئك البشر، فمن مرحلة ما قبل الصغر إلى مرحلة ما بعد... الرقم غير معروف من شراذمة ورويبضة إلى منفذين ومتحكمين ومستفيدين من الحاجات والأوضاع الاجتماعية الصعبة بدون إنسانية، أو عقيدة، أو وازع من ضمير.
 
المسرحية صرخة أتمنى أن لا تضيع بواد، إذ إنها لمسة صحية معبرة عن نوع من السرطانات المميتة، والتي ستكتشف يومًا، إن عاجلاً أم آجلاً، عندئذ فلا ساعة ندم، ولا ينفع الندم إذا زلت القدم، ويا ريت الشغلة مصاري وبس، صارت شغلة عرض وشرف وضياع، فهذه كوثر ويا ريت سيدي عزام ما سماها كوثر إلا أذا كانت هناك حاجة في نفس يعقوب قضاها، المهم كوثر هذه الحلوة الكل طالب ودها ورضاها، اللي عازمها على العشاء، واللي السفر معه إلى فرنسا وأميرتنا علشان شو. قالوا لجحا يومًا: في بلدك حريق. قال: المهم حارتي سالمة. قالوا: هي في حارتك. قال: المهم أهل داري. قالوا: هي في دارك. قال: المهم "قفاي" سالم.
 
ثم يا أخي عن المشاريع حدث ولا حرج، مشروع القطن والزبيب، وقبل مدة سمعت عن مشروع الخيار.
 
"قفل 12طقة"
 
أقول ما قال الشاعر محمود درويش مع الاعتذار إن أخطأت:
 
"أيها المارون من بين الكلمات العابرة
 
ليس لكم ما يرضيكم هنا
 
هيا اخرجوا
 
من أرضنا
 
من بحرنا
 
من ملحنا
 
من زرعنا
 
من جونا
 
واخرجوا"
 
وكما يقول المثل "مثل البسة جاعت وأكلت اولادها"، وكما يقول المثل "النار ان ما لقت شي تأكله تاكل حالها". و"اللي ايدو في النار مش زي اللي ايدو في المية".
 
يتاجر المتاجرون بكل وسيلة بارزاك هذا الشعب، وتسن القوانين مراعاة لذوي النفوس. ترى إلى متى وجمعيات حقوق الإنسان والحيوان بين ظهرانينا، وكليات الحقوق تزج الخريجين إلى سوق البطالة، والمنادون بالشعارات الرنانة للانتخابات المختلفة إلى متى؟...؟ ويكتب المثقفون والمبدعون والناقدون وتبقى كتبهم تزين الرفوف، بل وتزين عربات بائعي الترمس والفول والكعك والفلافل والزعتر اللي نصه ملح، غش وسلب وتحايل على الغلابا والمسخمين واللي ما لوش ظهر.
 
الشيخ إبراهيم يطور الوطن وينمى اقتصاده بكثرة الأولاد، ومدير الشركة يمون الوطن. المسرحية عالجت وضعًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا مهمًّا، فهل يقرأ قادة هذا الوطن مثل هذه الكتب وغيرها؟ وهل تعالج تلك القضايا بمفهوم أدل لمصلحة المواطن؟ وهل تنظر إلى النقد الذاتي، وتراعي المصلحة، وتضع كل رجل مناسب في المكان المناسب؟ أم نتباكى على الجراح والآلام ونصف التضحيات بالواجب وحب الوطن؟ ونصف المتاجرة بالدم، بالمصالح ونبكي على الامتيازات ورصيد البنوك.. الخ. هذا المجهود والتعب الشخصي، ولكل مجتهد نصيب، ونصف الفقراء والمعدمين بالكسل وعدم القدرة على التكييف.
Page 10
صورة الغلاف تقول
 
- "مصائب قوم عند قوم فوائد"
 
- "الراس اللي ما فش فيه كيف قطعة حلال"
 
- "خلينا نكيف هو احنا دافعين اشي"
 
أتمنى أن يخرج هذا النص مسرحيًّا قريبًا، وأخيرًا يظن من يظن، ويعتقد من يعتقد، ويتوهم المتوهمون، بأن المانحين، أو المتصدقين، أو المتبرعين، أو غيرهم ممن يشترون الذمم أو الأذناب، بأن هؤلاء لا يفرقون، أو أنهم يجهلون ما يجري في الخفاء أو حتى العلن. شو رايكم "يا أمة ضحكت من جهلها الأمم" هذه هي ثمن التضحيات التي قدمها ويقدمها هذا الشعب الأبي؟
 
وهنا أقوى ما قال دريد لحام (غوار) في مسرحية "كاسك يا وطن" عندما جاءه هاتف من والده الشهيد حين سأله عن ثمن التضحيات، فأجاب في البنوك، وأمك الصابرة. أجاب: تعمل غسالة أتوماتيك، ورايتنا أصبحت جرافات نلبسها في المناسبات.
 
نعم، والحطة الفلسطينية أيها السادة أصبحت شالات نضعها على الأكتاف، ولم تعد غطاء للرأس، أو رمزًا للعزة والفخار.