eKtab
EN ع
ابتسم للحياة
Read free sample

ابتسم للحياة

by عيد صلاح عبد العظيم عبد الصمد

Page 1

بين يدي الكتاب

كن متفائلا، توقع الخير دائما، اعلم أنه مهما يحدث لك في دنياك فهو خير لك، وبقدر

يقدره الله عليك، فلا تجزع من الشدائد، فلابد يوما أن تزول، وأن تنفرج، وسوف

تأتيك المسرة، فقد جاء في القرآن الكريم" فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا".

فهذه سنة الله في الكون، ولن تجد لسنة الله تبديلا.

تفاءل دائما، فأن التفاؤل يمنحك قوة تواجه بها أحلك الظروف، وأشد المواقف صعوبة، فخذ من التفاؤل سلاحا، يشُد من أزرك‘ فتقف صلبا في مواجهة أعتى موجات الحياة الغادرة.

وفي سطور هذا الكتاب، نعيش سويا، ونقدم لك، كيف تبتسم للحياة، وتملك القوة الإيجابية التي تقوي عزمك، وتدفعك إلى السعادة، وتفتح لك طريقا إلى الخيرات، وتزيل عنك الهموم والقنوط والعبوس، ، فلا تجد نفسك إلا سعيدا راضيا، قرير العين، تدرك أن كل ما يحدث لك في الحياة خير، وأنه قدر الله، الذي خلقك وكرمك، وأراد لك السعادة في الدارين.

وأرجو من خلال هذا الكتاب، الإخلاص والقبول، والله من وراء القصد.

الكاتب: عيد صلاح عبد العظيم

Page 2

- ابتسم وكن متفائلا

ابتسم فسوف تجد لكل مشكلة حلا، ومن كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، سوف ترى في المحنة منحة، فعند تناهي الشدة تكون الفرجة، وعند تضايق البلاء يكون الرخاء، ولا تبال بأي الأمرين نزل بك، عسرا أم يسرا، فإن كل واحد منهما يزول بصاحبه، وانظر كم فرج الله كرب أنبيائه عند تناهي الكرب، وعظم البلاء، فقد نجى نوحا ومن معه في الفلك، عندما عم الطوفان، وإبراهيم من النار، ونجى موسى من اليم وأغرق عدوه، ونجى يونس من بطن الحوت، وكشف الضر عن أيوب، وأعطاه أهله ومثلهم معهم، رحمة من الله وذكرى لأولي الألباب، وحفظ محمد في الغار، ويوم بدر، وأحد، ويوم الأحزاب، وحنين غير ذلك، فأقبل على التفاؤل تذق شرابا لذيذا، ومسرة دائمة، واعلم أن المؤمن إذا استبطأ الفرج وآيس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه، ولم يظهر عليه أثر الإجابة، فرجع على نفسه باللائمة، وقال لها: إنما أُتٌيت من قبلك، ولو كان فيك خيرا لأجبت، فإن هذا اللوم أحب إلى الله من يتباهى بكثرة طاعته، لأن اللوم يوجب انكسار العبد لمولاه واعتراف له بأنه أهل لما نزل به من البلاء، وأنه ليس أهلا للإجابة الدعاء، وحينئذ تسرع إليه الإجابة، وتنكشف الهموم والكروب.

انتظر الفرج

كل شدة لأبد أن تزول، وكل ليل لأبد له من طلوع الفجر، وبعد السهر نوم، وبعد

المرض عافية، فلا تحزن وأبشر بالفرج.

اعلم أنه إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده، تحمل الله حوائجه، وحمل عنه كل ما أهمه، وفرغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته.

أما أن أصبح وأمسى والدنيا همه، حمله الله همومها، ووكله إلى نفسه، فشغل قلبه عن محبة الله بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم وجوارحه عن طاعته بخدمتهم، فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره، فمن أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته، انشغل بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته.

فاختر الله، وادخل في خدمته ومحبته، وأقبل على طاعته، ولا تقلق، فمهما ضاقت فُرجت، ومهما تعسرت الأمور، تيسرت وسٌهلت، فكم من يسر أتى من بعد عسر، ففرج كربة القلب الشجي، وكم أمر تساء به صباحا، وتأتيك المسرة عند العشي، لا تحزن وابتسم للحياة، فسوف ترى ورودا وتستنشق عبيرا، فالكون كله يناديك كي تسير في الطريق الصحيح، وتنال غاية كبرى إلا وهي السعادة التي تبحث عنها دائما، فلا تيأس ولا تنهزم فبداخلك نور يقودك دائما إلى الحق إذا سلمت له.

واعلم أن لهذا الكون إلها، فلا تجزع ولا تحزن، ولا تدع نفسك لوساوس الشيطان، واهزمه دائما بالتفاؤل وحسن الظن بالله، والجأ إلى الله، وادعوه، يستجيب لك، ويكشف ضرك، وتأتيك المسرة والفرج القريب.

Page 3

ولا تتعجل

قد يقع الإنسان في محنة، فيدعو الله فيؤخر إجابة الدعاء، لحكمة يعلمها، وقد يحدث أن يضعف القلب بسب التأخير، فيجد الشيطان منفذا إلى نفسه، فيجري في أفكاره وخواطره بالوسوسة ويزعزع إيمانه، فإذا استسلم العبد لهذه الوساوس، أساء ظنه بمولاه فبعد عن رحمته وهداه.

فلا تتعجل الإجابة ولا تيأس منها، أو تركن إلى وساوس الشيطان فيهتز يقينك وتضعف ثقتك بالله، فتدع الدعاء، واعلم أن الدعاء من أعظم وسائل الفرج، حيث يجد المرء فيه بلسما لجراحه وشفاء لآلامه، وفرجا لضيقه ولآحزانه.

فاعتمد على الله وثق به، وفوض له الأمر، فهو وحده الذي يقول للشيء كن فيكون، واتخذ من التوكل على الله وسيلة للتغلب على مكاره الحياة ومتاعب الأيام.

فمن ترك الاختيار والتدبير في طلب زيادة دنيا أو جاه أو في خوف أو نقصان، أو في التخلص من عداوة توكلا على الله وثقة بتدبيره له، وحسن اختياره ورضي بما يقضيه له، استراح من الهموم والغموم والآحزان.

ومن أبى إلا تدبيره لنفسه وقع في النكد والنصب وسوء الحال، والتعب فلا عيش يصفو ولا قلب يفرح ولا عمل يزكو ولا أمل يقوم ولا راحة تدوم.

فالله سبحانه سهل لخلقه السبيل إليه، وحجبهم عنه بالتدبير، فمن رضي بتدبير الله له سكن إلى اختياره وسلم لحكمه، أزال ذلك الحجاب فأفضى القلب إلى ربه، واطمأن إليه وسكن.

Page 4

ـ أحسن الظن بالله

استعمل في كل ما يصيبك حسن الظن بالله، فإن ذلك أقرب بك إلى الفرج، فمن ظن بالله، أن يفرج عنه كربه وييسر له أمره فالله عز وجل عند ظن عبده به.

وعلى العبد أن يثق بربه، فإن الثقة بالله تضئ الفؤاد وتشرح الصدر، وتذهب الهم، فتشرق النفس، وتتفتح أمامها أبواب واسعة تدخل منها حيث شاءت إلى السعادة وراحة النفس، وادفع التشاؤم، فإنه يجلب الهموم، ويضعف العزائم، ويحجب عن النفس إشراقة الأمل فتحجم عن العمل، واعلم أنه لن يحدث في الكون إلا ما قدره الله، فلا تنزعج، واتخذ من الله حبيبا، فلن يدعك وحدك ولو تخلى الناس عنك جميعا، فأحسن الظن بالله وثق به، تزل عنك جميع الأخطار.

لا تظن بالله غير الحق، وسلم له الأمر، واخضع لحكمه، تجد الصعب لينا، والمر يصبح حلوا، وتخرج من ضيق العيش إلى السعة، وتفتح لك أبوابا من السعادة، وكن علي يقين بأن الله عدل لا يظلم، وغفور ورحيم يسامحك، إن أخطأت فرجعت إليه واستغفرته، وطلبت منه العفو والمغفرة.

وإذا ضاقت بك الدنيا فانظر إلى السماء، وابتسم، واعلم أن الله وحده هو القادر على إغاثتك، فهو العليم بما أنت فيه، وهو القريب من قلبك والمطلع على ما فيه، وكن على يقين بأن قدرة الله غير محدودة، فلا يعجزه شيء، وكل صعب على الله هين.

لا تيأس إذا ما أظلمت الدنيا في عينيك، وتخلى عنك الأصدقاء والأقارب، ووجدت نفسك وحيدا بلا معين ولا نصيرا، لا تيأس وارفع يديك إليه وتحدث معه بقلبك فهو يسمعك، وسوف تجد اللذة والراحة، وتسوف تخرج من عسرك إلى يسر، ومن الضيق إلى السعة، ومن الكرب إلى الفرج بإذنه، فهو وحده يشفي الجراح ويداوي القلوب، وينزل الطمأنينة على القلوب، ويذهب شقاء النفوس، ويريح الأبدان والأذهان، ويحقق الآمال، ويجبر كل منكسر، فإذا ما التجأت إليه وحده ورجوته، هدأت أعصابك واستراح صدرك، ووجدت السرور يسري في أعماقك، فلا تيأس، وابتسم دائما، يأتك الخير، وتنل السعادة التي تبحث عنها.

Page 5

ـ احرص على وقتك

دقات القلب تنبئنا بأن العمر لحظات، دقائق وثوان، فهيا احرص على عمرك، فالليل والنهار إذا انقضيا لا يعودان إلا يوم القيامة.

وأعلم أن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء، ولو اجتمع العالم كله على أن يعيدوا يوما مضى أو حتى ثانية، فلن يستطيعوا، فالحياة لحظات وعمرك بقدرها، فلا تضيعه فيما لا يفيد، ومن العجب، أن تجد إنسانا يبحث عن وسيلة ما كي يُضيع فيه وقته، فهو يشعر بأن الحياة مملة، والوقت ثقيل، وما ذاك الشخص في الحقيقة إلا امرؤ وضع على عينيه نظارة سوداء قاتمة، فلا يرى حقيقة الأشياء، ولا يشعر بوجوده وحياته ووقته، الذي هو أغلى الأشياء وأثمنها قيمة.

واعلم أن الوقت أثمن من الذهب وكنوز الدنيا كلها، ولو أن الوقت يشترى بالمال والذهب، لكان أغنياء العالم أسعد الناس، وأسرعوا بكل ما يملكون من أموال وذهب لشراء الوقت، كي تزيد أعمارهم، ولكن هيهات فالأمر بعيد المنال، وجُد مستحيل. الوقت عمرك، كنزك فلا تفرط فيه، واحرص عليه، فعش يومك كما ينبغي وحدد أهدافك، واجعل يومك هذا، هو كل عمرك، واسأل نفسك، ماذا تريد من دنياك؟، وابدأ العمل، بالأهم ثم المهم.

واعلم أن إضاعة الوقت فيما لا ينفع، أشد من الموت، ذلك لأن إضاعة الوقت يقطعك عن الله والدار الآخرة، بينما الموت يقطعك عن الدنيا وأهلها.

فاحرص على وقتك، وتيقن أن الدنيا من أولها إلى أخرها لا تساوي غم ساعة، فكيف بغم العمر لمن ضيع آخرته وفرط في النعيم المقيم، الذي لا يزول ولا ينفد، وكيف بمن فرط في صحبة الأخيار الأبرار، وارتضى صحبة الأشرار الفجار، واعلم أن أعظم ربحا في هذه الدنيا، وأكبر مكسبا، أن تشغل وقتك فيها بما هو أولى بها وأنفع لها في آخرتها. وازهد في موائد الدنيا، تجلس على موائد الآخرة، فيهب على قلبك نسيم، يشرح صدرك، ويروح عنك وهج الدنيا.

Page 6

ـ احرص على ما ينفعك

لا تعجز واحرص على ما ينفعك، لا تدع أنك عاجز أو ضعيف، أو لا قيمة لك ولا وزن، فإن كنت كذلك، فلماذا خلقت، لابد أنك تملك شيئا ما، يمكنك أن تقدمه في هذا الدنيا القصيرة.

ابحث في نفسك عن قدراتك، وعما يمكنك فعله، واعلم أن الله خلقك وجعل لك قدرا وقيمة، فلا تيأس، ولا تتقاعس عن العمل، فإن العمل النافع يجدد طاقاتك، ويكشف عما تملكه نفسك من مواهب، ويجري في عروقك نبض الحياة. فالحياة تكون رائعة وجميلة، بالعمل النافع المثمر مهما كانت ظروفك.

واحذر الفراغ فهو عدوك، فالحياة بلا عمل انتحار بطيء، وفرصة للذهن أن يتذكر الماضي، ويبحث الحاضر والمستقبل فيزحف إليك الهم والغم والنكد، فاطرد كل ذلك من حياتك بالعمل المثمر، تجد اللذة والسعادة.

لا تحقرنً من المعروف شيئا

قد تظن أن إمكانياتك محدودة، وأن ما تعمله من عمل لن يقدم أو يؤخر، فتُحجم عن العمل، أو تعمل وأنت غير راض، وهذا خطأ كبير.

وانظر إلى رجل، مر ذات يوم بصحراء، فأصابه العطش، فنزل إلى بئر ليروي ظمأه، فلما خرج رأى كلبا يمص الحصى، فقال في نفسه: إن هذا الكلب قد أصابه ما أصابني من الظمأ، فنزل إلى البئر مرة أخرى، وملأ خفيه وقدمه إليه، فشرب الكلب، وارتوى من عطشه، ودبت الحياة في عروقه من جديد، وأنقذ هذا الرجل روحا من الهلاك، بعمل يسير، فغفر الله لها ذنوبه، انظر! عمل صغير قدمه ذاك الرجل إلى حيوان ضعيف، فكان الجزاء من الله كبيرا، وسل نفسك، كم من ظمآن يمكنك أن تسقيه، وكم من جائع تسطيع أن تطعمه، وكم من عار يمكنك أن تكسوه، فهيا ابحث وقدم الخير، وانتظر المكافأة من الله، فهو لا يضيع أجر العاملين. فالله سبحانه يفتح لنا أبوابه في كل لحظة فادخل ولا تُعرض، وأقبل فأبواب الجنة كلها تناديك.

Page 7

ـ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان

المرء صنيعة عمله، خيرا أم شرا، وما نفسه التي بين جنبيه إلا حصاد عمله، وثمرة

أفكاره، وكلٌ يعمل على شاكلته.

من يزرع الشوك يجن الجراح، ومن زرع الورد يجن الرياحين، ومن نثر العطور، يشم الروائح الطيبة، واعلم أنك أنت ما تقدمه، فإن فعلت خيرا، فأنت الخير، وإن عملت سوءا فأنت السوء، وما أعمالك إلا دليلك، فإذا ما أردت أن تعرف نفسك، وتختبر خبيئتها، فانظر إلى عملك.

وأيقن أن ما قدمته من سوء فسوف تجز به سوءا، وإن ما قدمته من خير فسوف تجز به خيرا، فهذه سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا.

فرعون وموسى

وانظر في أمر فرعون، ماذا فعل وماذا قدم، كم عذب من بني إسرائيل، فقتل أبناءهم، واستخدم نساءهم، وأذاقهم سوء العذاب، هذا ما قدمه، فماذا جنى؟ ، وكيف آل أمره.

أغرقه الله في اليم، ثم نجاه ببدنه ليكون لمن خلفه عبرة وآية، وأورده النار وأصحابه غدوا وعشيا إلى يوم يبعثون، ويوم القيامة توعدهم الله بأشد العذاب، فهذه ثمرة عمله، فلم يظلمه ربه، وتلك نفسه وما قدمت من السوء والشر، فكانت عاقبتها السوء والعذاب.

وانظر إلى موسى، كم من أذى صبر عليه ، وكم من شكر لربه على النعم، فتلك نفس طيبة، سارعت إلى الخيرات، فكان عاقبته أن أنجاه الله من فرعون وجنده، وأنقذه من اليم، فشق له طريقا يابسا، وأحسن الله إليه، واختاره نبيا وجعله من أولي العزم من الرسل.

فهذا ميزان الله العدل، لا يظلم ولا يحابي أحدا على حساب أحد، فأحسن يحسن الله إليك، واعلم أن عاقبة الخير خير، وعاقبة السوء سوء، واحرص على الخير، تنل السعادة، وتبتسم لك الحياة، وتفز في الآخرة.

Page 8

- نق نفسك

تأمل نفسك، وانظر ما بها، واطرح منها الحسد والغل وحب الدنيا وشهواتها، انزع منها الظلم والقسوة والأنانية، وازرع فيها حب الخير والحق، وارسم البسمة على وجوه البائسين، وأعط المحتاجين، وأحسن إلى المسيئين، تجد اللذة والراحة والنعيم.

امسح على رأس يتيم أو مسكين، ولا تقهر يتيما ولا ترد سائلا، فإن لم تجد ما تعينه به، فلا تبخل عليه بكلمة طيبة.

فالقول المعروف خير من أن تعطيه ثم تمن عليه أو تسمعه ما يؤذيه، حاول دائما أن تكون بلسما للجراح الآخرين، وابتسم فسوف تجد السعادة ترفرف بين جوانحك.

لا تحقرن شأن الآخرين

قد ترى في نفسك، أنك الأفضل في العلم أو المال أو الجاه، وأنت لا تدري فربما من كان دونك في تلك المنازل، يملك ما لا تملكه، فربما يملك قلبا حنونا يسع كل الناس أو نفسا طاهرة لا تحقد ولا تحسد، أو ابتسامة صافية، تسعد كل من يراها، ويطيب خاطره.

فأنت لا تعلم، فقد يكون من تراه دونك في المنزلة يملك ما لا تسطيع أن تشتريه بعلمك أو مالك أو جاهك. فالله سبحانه وزع عطاياه على البشر، ولم يحرم أحدا من فضله، فلا تتعالى على الآخرين بما أوتيت من نعم، واشكر نعم الله عليك، واعلم أنها وصلت إليك من الله، من غير ثمن بذلته فيها ولا استحقاق ذلك، وإنما النعمة في الحقيقة من الله، فأن أدركت ذلك، حدث لك تواضعا وانكسارا، وذلا ومحبة للمنعم، وكلما جدد لك نعمة، ازددت عبودية ومحبة له.

وكن في الدنيا كالنحلة، إن أكلت، أكلت طيبا، وإن أطعمت، أطعمت طيبا، وإن سقطت على شيء لم تكسره، ولم تخدشه، وتعرف إلى الله وتودد إليه تنل غاية العز والرفعة.

Page 9

- افعل الخير دائما

هيا اجعل شعار حياتك الخير، أفعله بكل ما أتيت من قوة، بلسانك ، بقلبك، بكل جوارحك، إذا أخطأت فاعتذر، وإذا أحسنت فاشكر ربك على توفيقه لك.

أصلح بين الناس، واسع إلى تأليف قلوبهم وجمع شملهم على الخير، نظف جوارحك ولسانك من كل سوء.

يمكنك أن تسعد الآخرين بكلمة طيبة، فلماذا تبخل وأنت تملك كنزا كبيرا، أنفق من الكلم الطيب تجن حسنات كثيرة، وتسعد قلوبا بائسة، وتزل الشقاء من وجوه عابسة.

هيا افعل الخير بيدك، اعطف على الكبار والصغار، فكم من لمسة حانية داوت جراحا أعيت كثيرا من الأطباء.

صافح الناس بمودة طيبة

اسع لهم في طرق الخير والمنفعة، ما استطعت إلى ذلك سبيلا، فاقض لهم حوائجهم، زر مرضاهم واحضر محافلهم، ، فهنئهم في الخير، واسهم عند الضر، ينشرح صدرك وتطب نفسك، ويسر خاطرك، وتشعر بلذة وجمال الحياة، فإن في العطاء لذة، تلمس القلب فتجعله يحلق بأجنحة في فضاء من السعادة، اجعل كل ذرة في جسدك، تسعى دائما إلى الخيرات، وانو دائما عملها، فإن لم تسطع، فإنك سوف تثاب على نيتك.

واعلم أن نية المرء خير من عمله، ومع النية يدور الثواب والعقاب، فإن حسنت نيتك، واستقام عملك، دخل النور إلى قلبك، فيكسو وجهك ويغمر كل كيانك، وحينئذ تشعر بسعادة غامرة، لو وزعت على الدنيا بأسرها لوسعتها، فهيا تقدم وافعل الخير،

Page 10

السعادة تفتح لك ذراعيها

لا تتأخر لحظة، فالسعادة تناديك، وتفتح لك أبوابها فأقبل، فمن اشتغل بالله عن نفسه كفاه الله مؤنة نفسه، ومن اشتغل بالله عن الناس، كفاه الله مؤنة الناس، ومن اشتغل بنفسه عن الله وكله الله إلى نفسه، ومن اشتغل بالناس عن الله وكله الله إليهم، ومن عشق الدنيا نظرت إلى قدرها عنده، فصيرته من خدمها وعبيدها، وأذلته، ومن أعرض عنها نظرت إلى كبر قدره فخدمته، وذلت له، فانهض من ورطة الغفلة، كي يستنير قلبك برؤية نور التنبيه، فترى نعم الله الباطنة والظاهرة، وكلما أمعنت النظر والتفكير، في نعم الله ، شاهدت عظمتها وكثرتها، وعجزت عن عدها و الوقوف على حدها، فالجأ إلى الله، واعتمد عليه في جميع أمورك، تسعد في الدارين، واستغن بالله، وافرح بقربه، وتعرف إليه، فلا فقد من وجده ولا وجد من فقده.

- كيف تحصل على السعادة

بلا شك أننا جميعا نبحث عن السعادة ونرجوها، ونعمل بكل طاقاتنا من أجل الحصول عليها والشعور بها، فالحياة بلا سعادة جحيم ولو ملكت الأرض بما فيها، ولن يهدأ لك جفن أو تقر لك عين بدون تحقيقها، فكيف تعيش سعيدا؟

بداية لن تحصل على السعادة، وتشعر بلذتها إلا إذا قهرت عدوك وملكت أمر نفسك، ونلت حريتك، فاجتنب الخوف، تخلص منه، فإنه عدوك الذي يجلب لك الهم ويزرع فيك اليأس والحيرة، وعدم الثقة بالنفس، فإن الأيدي المرتعشة تعجز عن البناء، والخائفون لا يتطلعون إلى غد أفضل، ولا تحرك أقدامهم إلى الأمام، فالخوف يدعوك إلى البغضاء والعداوة، وسرعة الغضب ، ويسبب لك كثرة الأمراض، وشدة الآلام.