Page 1
مسائيّة
مساؤكِ ليلٌ مُحلّى
أيا مَن كقطر النّدى
مِن على شجرِ الرَّنْدِ نزّتْ عليَّ؛
لأصحو مع الفجرِ أنفُضُهُ
قبل أن يفتحَ الصّبحُ عينَهُ أو يتلوّى.
مساؤكِ مَنٌّ وسلوى
وجمرٌ يُؤَجَّجُ تحتَ هشيمِ المشاعِرْ
فأنتِ اللّهيبُ
وجسميَ فوقَكِ لانَ قُبيلَ يذوبُ،
فهل تسمحينَ ليَ، الآنَ أن أرثي نفسي
وأن أتَشظّى؟
مساؤكِ فتوى
وربٌّ رؤوفٌ يَعِزُّ عليَّ
فأغدو التّقيَّ الّذي حجَّ
منكِ إليكِ وصلّى.
مساؤكِ مأوى
ونهرٌ من المِسكِ صُبَّ عليَّ
كأنّيَ للنّهرِ عشبٌ يميلُ عليهِ
ليشرَبَ منهُ ويُروى.
Page 2
تعالَي نُحاولْ عُبورَ المسافةِ
ما بينَ قطبينِ منفصلينِ بخَيلِ الغريزةِ،
أو نَجْسُرِ البعدَ يا سِدرةَ المنتهى
حيثُ لا بدَّ للحظِّ أن يَتَثنّى إلينا
وأن يتجلّى.
تعالَي إليَّ!
لأنَّ الفِراقَ خبيثًا يُطِلُّ علينا
تعالَي! ليُغمى عليهِ الفِراقُ ويُنسى
تعالَي فيُنسى.
مساؤكِ ذئبٌ وأدهى
توهَّزَ فوقَ غزالةِ روحي، على النـّبعِ
كانَت تحدّقُ في حُسنها
كي تُجمِّلَ من شكلِها في مرايا المياهِ
لتبدوَ أجلى فأحلى.
مساؤكِ ذئبٌ وأغلى
فلو في الهجومِ تريّثَ شيئًا
لقبَّلَ وجه الفريسةِ
ثمّ تذوّقَ ما صارَ بعد التَّأنّي
غزالاً وأشهى.
أيّار/2011
Page 3
عنكِ
أجملُ ما في فيكَ
هو أن تكتشفَ نفسَكَ خارجَها
وأن تختصرَ كلَّ ما فيكَ
مَن تحبُّها.
ما أريد قولَه
هو أنّ الاستعاراتِ جميعَها
لا تُشبع هذا الموقف!
وأنّ الكلماتِ الّتي لم أكتبْها بعدُ تكفي
ليقولَ قلبي كلَّ شيء.
على هذا الأساس
لست من يقول لكِ كلامًا جميلاً
بل أنا من سيقولكِ للكلام.
تشرين أول/2010
Page 4
من جَعبة الحبّ
ها حُبّنا حَبٌّ
نُبعثرُهُ على تَلْم الشّعورِ
لكي يصيرَ كَعسكَرِ الأشتالِ
أو شجرًا..
ويثمر في عجَل.
*
في الحبِّ أتركُ نهدها
يلتفُّ حولَ الشِّعرِ حتّى تُعقدَ الكلماتُ
سلسلةً، على صدرِ الجميلةِ
كي تَهلّ.
*
مِن حبّها تشكو لكم ثِقَتي بنفسي
يومَ ذابت من حرارة مدّها الجزريِّ أو
عَرَفَتْ بأنَّ البُعدَ يفترشُ الرّجالَ
على نواحي الشّوقِ لا أكثرْ..
ولا أقلّ.
*
بل حبّنا وجعُ المفاصِلِ ينخُرُ الأجسادَ
من هذا النّعاس على فراشِ النّومِ
لا نومٌ يسايرنا ولا
أرَقٌ يُذَلّ.
Page 5
مِن حُبّنا عاد الكلامُ إلى حناجِرِنا
كأنّا أخرَسانِ؛
يُمزّق الصّمتَ المدوّي فيهِما:
هذا السّكوتُ عنِ التَّغزُّلِ
والغَريبُ بأنّه (أعني السّكوتَ)
بصوتِهِ، وصَفَ الوِصالْ.
*
قد حَبّنا حُبٌّ ترعرعَ بيننا
هي عِشرةُ الأيّامِ تكفي كي نصيرَ ثلاثةً
في موكبٍ قَوّادهُ النَّزَواتُ
أو خيلُ الخيالْ.
*
مَن حَبّها قبلي له الحظُّ المظفَّرُ؛
إذ رأى مَن حَبّها بعدي يضيّع وقته
في محو ألف قصيدة وُشِمَتْ
على جسدٍ أَغَرٍّ تحته
خَتَمَ الّذي من مِلّة الأبطال.
*
يا حبَّنا أُرفُق بنا
سيّجْ مزارعَكَ المليئة بالفرحْ
قد يعبُرُ الغيرانُ من فوق السّياجِ
فيسرقُ الوقتَ الكفيلَ بقبلَةٍ فيما نطاردُهُ،
قد لا يفرّقُنا ولكن
قد يؤجِّلُ لحظةً كادت تَحلّ.
لو حُبّها اكتشف المكاسِبَ من قصائديَ الغنيّةِ
كان طالبني ببعض الشّهرة المستحدَثة،
أو كانَ بدّلني برسّامٍ يقاسمهُ الغنيمَةَ
إذ يوقّعُ تحت لوحتِه "المحبّةَ"
بل ومع هذا أظلُّ أنا الشّريفَ ابنَ النّزيهِ
ولا أسمّى المنتَحِل.
Page 6
غزليّة
يا من يُحاصرها سؤالي
عن مكانتها الرّفيعة في أعالي الحُسنِ
لا أنتِ القليلُ
ولا أنا عندي الجواب.
كفّي جمالاً
وامنحيني لحظة التّشبيه حتّى
أستطيعَ القولَ قبل تهافت الشّعراءِ
نحوَ مضاربي
في سُدَّة القُرب الشّديد.
ها أنتِ مثلَ النَّيزك اللّمّاحِ
أسرعُ من رموش العين أفتحُها
فلا أجد الّذي قد كانَ فوق تَوقّعي، عمّا قليل.
للشّمس منزلتان من مغزى النّهار:
فيها شروقٌ ينتهي في الفجرِ
أو بعض الغروبِ
يُبهدِلُ اللّيلَ البَهيمَ لأنّهُ
ضوءٌ يَنوسْ،
Page 7
لا أنت مثلُهما
ولا أحدٌ يكذّبني إذا أشرَقْتِ بالفستانِ
شمسًا، عند منتصف المساء.
عيناك.. ما عيناك إلاّ
ما أضاعَته القصائد منذ عصر الجاهليّةِ
ما يلي قد لا يُرى بالسّهلِ؛
ها عيناك شاخصتانِ، بل حَرَسٌ
ويحرسُ فسحَةً قمحيّةً أنأى
من العينينِ في وسط الجبين؛
يتطاول الأنفُ الصّغيرُ على معاليها
فلا يصلُ الغرورُ به
إلى ذاك المكان.
كلّ الّذين تساقطوا نحو الحياة ترعرعوا
صاروا رجالاً أو نساءً أنت مثلُهُمُ؛
ذكاءُ زرافة والقلب قنبلةٌ
ولكنّ الجمال كأنّهُّ ما زال أبعَدَ
من ترعرعكِ؛ يُزوّدُ عمرَهُ في كلِّ يومٍ
بَيْدَ أنّ الشّكل يبقى
مثلَما قد كانَ، أو أنعَم.
لا فكرةٌ من خلف هذا الشّعر أو غَرَضٌ
أنا أطروحةُ الورق الّتي كَتَبَتْ
Page 8
على طيّاتها نظراتُك الحسنى كلامًا
لا يُدرَّسُ في المدارس بل يُقدَّسُ
مثلَ طقس الكفرِ في
حَجَرٍ عنيد.
هيهاتَ لمّا كنتُ أجهَلكِ
أنا مِن قبلِكِ النّجّارُ
أنحتُ مَن أشاء من النّساء كأنّني
بارٍ بلا خُلُقٍ؛
أمشِّطُ وعرَ قريتنا
وأرسمُ فيه داليةً فداليةً كأنّي
واحدٌ أحَدُ.
هيهاتَ لمّا كنتُ أجهلكِ
أنا من بَعدِكِ النُّقصانُ، تفضحني المعاجز
في قصور الوصفِ عن
صيد الصّواب.
لَبَّيكَ يا ربّي بأنّي قد أُحَجِّمُ قدرَتي
من بعد هذا العجزِ، بل تتواضع الأقلام
عن ورقي، لينتحرَ المُسلَّحُ
بالكلام.
كانون الثاني/2011
Page 9
القليل من الحبّ
يا الّتي كلّما ابتعدتِ اقتربتِ
أُبدِّلُ ألِف الـ "أنا" بتائِك "أنتِ" حتّى
أصبح مثلك:
أبحثُ عنّي.
قابيل قتل هابيل فقتلته الوَحدة.
قلّديه..
أُقتليني ولا تخافي؛
لأنّي إذا مِتُّ أحيا
في القصيدة.
تموز/2010
Page 10
E.K.G.
وها بي غُصّة ذبّاحة
من حيثُ لا أدري دنت منّي، كأنّي
كائنٌ ما كان فيه النّبضُ فعّالاً
تهُزُّ الصّمتَ في عُمْقي
عسى تَدعو إلى الإحساس يُغريها نُزولي
عندَ سقفِ العشق فوّازًا على عنتر.
أنا المأخوذُ من عمري؛
أرى الأوقاتَ ساعاتٍ أضاعتني
ولم تُفْضِ إلى مرمى سوى حُبٍّ
خياليٍّ، تَشَظّى في أحاديثي كما الأفعالُ
لفظًا من فَم المصدر.
جليدًا كان هذا القلبُ حتّى
جئتهِ "بِطريقَةً" تَحْبُو إلى كَفّي
لينقِذَها من الفُقْماتِ بل يَرْحَلْنَ عن جوعٍ،
هنا في صدريَ القمحيِّ قُطباكِ
أُسَمِّيهم: أنا أنتِ
ومَن دوني إلى هذا
تُرى الأجْدَر؟
أنا ما زدتُ في وصفِ الّتي أهوى