زاد عدد الشركات المساهمة والمصانع كما زاد حجم هذه الشركات وبشكل كبير حيث انخفضت نسبة البطالة، وذلك بعد الحرب العالمية الثانية مما زاد الدخل بين أيدي الأفراد، وزاد أيضاً حجم وبين الادخار أي زاد الفرق بين الدخل المحقق للفرد والمبلغ المستهلك من قبل الأفراد لذلك ظهر عدد كبير من شركات المال والبنوك وصناديق الاستثمار المختلفة، وكان هم مدراء هذه الشركات في صناديق الاستثمار هو جمع أكبر مقدار من مدخرات الأفراد، وأول من كتب عن إدارة المحافظ هو العالم ماركونز Markowtiz عام 1952 حيث يعتبر هذا العالم أول من وضع حجر الأساس لإدارة المحافظ، بعده جاء العالم أو المحلل الأمريكي شارب Sharpe حيث أضاف خطوط رئيسية لإدارة المحافظ. وبعدهم نتابع الباحثين الماليين.
إن هذه الدخول التي تهافت عليها مدراء البنوك والشركات المالية تم جمعها في البنوك والشركات المالية لا بد من أسس صحيحة لاستثمارها فالمدراء الذين اتبعوا الأسس الصحيحة التي وردت في أبحاث ودراسات بعض العلماء لإدارة المحافظ حيث نجح هؤلاء في إدارة البنوك نجاحاً كبيراً في إدارة مدخراتهم، ولكن منهم من تجاهل هذه الأسس مما أدى ذلك إلى فشلهم في إدارة شركاتهم حيث أدى إلى خروج هذه الشركات المالية خارج السوق وكان هذا في الخمسينات والستينات من القرن العشرين ، مما زاد الاهتمام من قبل الباحثين في الدارسة والبحث في إدارة المحافظ.
هذا على النطاق العالمي أما على النطاق العربي لم أستطع الحصول على مرجع عربي يحدد أسس وطرق ونظريات المحافظ الاستثمارية، لذا عملت بعد البحث والتدقيق لإخراج هذا الكتاب والذي هو بداية متواضعة لتحديد الأسس العلمية الصحيحة لإدارة المحافظ الاستثمارية، حيث يعتبر الكتاب مقدمة لإدارة المحافظ الاستثمارية وأتمنى أن يستفيد من هذه المعلومات التي في الكتاب كل من طلبة الجامعات، ومدراء المحافظ الاستثمارية والقائمين على الصناديق الاستثمارية في هذه المنطقة.
إن العالم أصبح قرية صغيرة، وذلك بعد التطور الهائل في نظام الاتصالات ودخول الكمبيوتر إلى كل بيت ووجود الإنترنت. وأصبح لزاما علينا أن نواكب هذا التطور للنظريات الحديثة في الاستثمار لخلق إجمالاً قادرة على المنافسة مع التطور الهائل في العالم العربي وخصوصا بعد قيام العالم الجديد وفرض نظام العولمة للإقتصاد والعولمة لرأس المال والذي يؤدي بدوره إلى عولمة النظام المصرفي بكامله، حيث أن الفجوة بين العالم المتقدم والعالم الثاني تزيد من فترة إلى أخرى، وهدفنا هنا تقليل هذه الفجوة أو محاولة إلى تجميدها دون زيادة الفجوة ليكون لنا نصيب ولو جزء بسيط في هذا النظام الجديد وهو العولمة.
يحتوي الفصل الأول من هذا الكتاب على مقدمة عامة عن إدارة المحافظ من حيث تعريفها وكيفية نشوئها وأهميتها وأهدافها وأنواعها والسياسات المتبعة في أدائها وكذلك الشركات التي يجب أن يكون في حوزتها محافظ الاستثمارية .
الفصل الثاني فهو عن الإطار العام لإدارة المحافظ الاستثمارية وكيف تطور هذا الإطار بناء على الأبحاث وآراء المحللين حتى أصبح النموذج العالمي لإدارة المحافظ الاستثمارية حيث يحتوي على خمسة عناصر أساسية لإدارة المحافظ الاستثمارية وهي التخطيط والتحليل واختبار المحفظة وتقيمها وآخر هذه العناصر هو مراجعة المحفظة.
الفصل الثالث، فقد وجدت أنه من الضروري إيجاد معدل العائد وله طرق مختلفة لإيجاده حيث تم اختيار أفضل الطرق وإيجاد أيضا طرق قياس المخاطرة بنوعيها المنظم وغير المنظم وذلك بأن نظريات المحافظ الاستثمارية يعتمد على العلاقة ما بين العائد والمخاطرة فهذا الفصل يحتوي على الطرق التي عن طريقها يمكن إيجاد معدل العائد وطرق قياس المخاطرة.
الفصل الرابع يتحدث عن المنفعة ومنحنيات السواء وكيفية تحويلها إلى العائد والمخاطرة للوصول إلى الخط الفعال في المحفظة الاستثمارية وإيجاد المحفظة المثلى بناء على العلاقة ما بين العائد والمخاطرة .
الفصل الخامس يحتوي على كيفية إيجاد عائد ومخاطرة المحفظة الاستثمارية ثم دراسة العوامل المؤثرة على مستوى المخاطرة وأثر معامل الارتباط في تخفيض المخاطرة وكذلك التنويع وتخفيض المخاطرة وأيضا عوامل نجاح سياسة تنويع المحافظ الاستثمارية.
الفصل السادس يتحدث عن كيفية اختبار المحفظة المثلى بوساطة تحديد الخط الفعال بالأرقام وذلك باستعمال نماذج رياضية متقدمة ثم عن طريق هذه النماذج ترتيب الأسهم ترتيبا تنازليا حسب أهمية العائد ومقدار تأثير المخاطر المنظمة والغير منظمة ونستطيع أيضا إيجاد نقطة القطع أو نقطة الفصل وعن طريقها نستطيع فصل الأسهم المفضلة الجيدة والأسهم السيئة الرديئة حيث يمكن التخلص منها وتوزيع رأس المال على الأسهم الجيدة.
الفصل السابع يتحدث عن نموذج تسعير الأصول الرأسمالية وكيفية التنبؤ بمخاطر المحفظة بواسطة نموذج شارب البسيط أو بوساطة معامل بيتا بالإضافة إلى نموذج المراجحة للتسعير.
الفصل الثامن يبحث من قياس أداء المحافظ الاستثمارية بوساطة الأسلوب البسيط والأسلوب المزدوج مع العلم أن الأسلوب المزدوج يتكون من مقياس شارب ومقياس تراين ومقياس جنسن وجوانب أخرى في قياس الأداء.
والفصل التاسع يبحث في المحافظ الدولية من حيث أدواتها مع توضيح بشكل مختصر عن العقود المستقبلية والخيارات وأنواع المحافظ الدولية، ومعدل العائد على المحافظ الدولية وتأثره في اختلاف معدلات التضخم وأثر تغير أسعار العملة بين الدول.
أما الفصل العاشر فهو يتحدث عن مؤشرات الأسواق المالية الشائعة وقد وجدت من الضروري وضع هذا الفصل لأنه خلال دراسة الفصول السابقة تركز بشكل كبير على المؤشرات كدليل لقياس المحافظ الاستثمارية من حيث العائد والمخاطرة وعند سؤال الطلبة أجد أنهم لا يعرفون شيء عن هذه المؤشرات لذلك لا بد من اطلاع أبنائنا الطلبة على بعض المؤشرات الشائعة وكيفية إعدادها ، فهذا الفصل يحتوي على مؤشرات السوق كدليل للحالة الاقتصادية ، واستخدامات مؤشرات السوق وكيفية قياسها والأسس التي على أساسها تعد وشرح كيفية بناء مؤشرات شائعة في العالم مثل مؤشر داوجونز لمعدل الصناعة ومؤشر ستاندر آند بورز ، وأخيرا توضيح كيفية إعداد مؤشر بورصة عمان للأوراق المالية.
وإني إذ آمل من كل المستثمرين ومدراء المحافظ الاستثمارية وأبنائنا الطلبة أن يتمكنوا من الاستفادة من هذا الجهد المتواضع.
مقدمة عامة عن المحافظ
1-1 تعريف المحافظ الاستثمارية
كما ورد في معاجم اللغة فإن كلمة محفظة تعني في الأصل كيس كبير أو صغير من الجلد أو القماش تحفظ فيه قطع من النقود والأوراق المهمة الأخرى، ومن هنا جاءت تسمية المحافظ الاستثمارية لتدل على نفس المعنى حيث يمكن أن تكون مجموعة من الأوراق المالية المختلفة كالأسهم والسندات بأنواعها وشهادات الإيداع بالإضافة إلى أنه يمكن أن يكون في المحفظة أيضاً صكوك ملكية الأصول حقيقية كالعقار أو الذهب أو الفضة.
من خلال هذه العجالة يمكن أن نعرّف المحافظ الاستثمارية (بأنها كل ما يملكه الفرد من أصول حقيقية أو مالية من أجل تنمية قيمتها،) لهذا لا يدخل من ضمن المحفظة ما يملكه الفرد لاستعمالاته الشخصية كالبيت والسيارة وغيرها.
ويمكن تقسيم المحفظة حسب الأصول المملوكة إلى ثلاثة أقسام:
محافظ تختص في الأصول المالية كالأسهم والسندات والعملات الأجنبية وشهادات الإيداع، الأوراق المالية الحديثة كالعقود المستقبلية أو عقود الخيارات.
محافظ تختص في أصول حقيقية كالذهب والفضة والبلاتين ( معادن ثمينة ) وعقارات وسلع.
محافظ مختلطة تختص بالأصول المالية والأصول الحقيقية، أي أن رأس مال المحفظة يكون موزعة على الأصول المختلفة التي ورد ذكرها سابقاً. وسيكون التركيز على المحافظ ذات الأصول المالية لذلك سميت بالمحافظ الاستثمارية بسبب أن جميع الأبحاث والدراسات قد تمت على تطبيق النظريات الاقتصادية والإحصائية على الاستثمار بالأوراق المالية من خلال اختبار أعلى عائد وأقل مخاطرة من استثمار الأوراق المالية المختلفة. ولكن ما ينطبق على الاستثمار بالأوراق المالية يمكن أن ينطبق على الاستثمار بالأصول المختلفة الأخرى كالذهب والفضة والبلاتين والعقارات والسلع الأخرى.
إن كلمة إدارة المحافظ مكونة من كلمتين، الكلمة الأولى والإدارة وتعني التنظيم والتخطيط والرقابة والكلمة الثانية وتعني المحفظة وهي الوعاء الذي يحتوي على الأصول ويمكن أن تكون قيمة هذه الأصول بالآلاف أو الملايين أو المليارات، ومن المكن أن تكون المحفظة على مستوى فرد أو مجموعة من الأفراد أو مُلك لِمنشأة.
2-1 نشوء إدارة المحافظ الاستثمارية
إن أول من كتب في المحافظ الاستثمارية هو المحلل الأمريكي ماركويتز Markowits وذلك عام 1952م ثم جاء بعده عدد من الدارسين والمحللين أمثال كورن Coren وشارب Sharpe... الخ، حيث ظهرت هذه الدراسات في بريطانيا والولايات المتحدة خلال الخمسينات والستينات.
في الخمسينات والستينات ظهر عدد كبير من البنوك والشركات المالية هدفها الأساسي تجميع المدخرات من الأفراد الذين لا يستطيعون استثمارها من أجل استثمار هذه الأموال استثمارا صحيحا لتحقيق دخل جيد للبنك وللمدخر، وكان هنالك عدد كبير من المدخرين ومبالغ كبيرة من الادخارات حيث وقع على عاتق هذه البنوك استغلال هذه الأموال الاستغلال الأمثل، وكذلك ظهر عدد كبير من الصناديق المشتركة مثل صندوق التقاعد المدني، صندوق الضمان الاجتماعي، صناديق توفير البريد وغيرها من هذه الصناديق. ولكن عدداً من مدراء البنوك والمؤسسات المالية الغير متخصصين أصابهم الغرور، وتم جمع مبالغ كبيرة من المدخرات وبسبب أن هؤلاء المدراء غير متخصصين في إدارة المحافظ ولم يطبقوا الأسس العلمية لإدارة المحافظ فشلوا في إدارتهم وخرج عدد كبير من هذه المؤسسات من السوق. وظلت المؤسسات المالية التي كان يديرها مدراء متخصصون طبقوا نظريات المحافظ المالية الحديثة في استثماراتهم المختلفة، لذلك نجحوا نجاحا كبيرا في استثماراتهم. مما دعا الباحثين والدارسين إلى التركيز على إدارة المحافظ.
وما زالت هذه الدراسة بحاجة إلى علماء يقومون بتنظيم ما سبق عمله، أعني القيام بدراسة الجوانب التي لم يطرقها أي باحث، علما بأنه كلما تقدم الزمن زاد الادخار وزادت الشركات الاستثمارية والبنوك وصناديق التوفير المشتركة في رأس المال زادت حجماً وعدداً ، فلا بد إذاً من إيجاد طرق لاستغلال هذه الأموال استغلالا يكون على أفضل الطرق العلمية والعملية الصحيحة.
بعد 25 سنة من أبحاث العالم الأمريكي ماركويتز أصبحت إدارة المحافظ من أهم مواضيع الإدارة المالية، وأصبحت كليات العلوم التجارية في الجامعات في العالم تدرس مادة إدارة المحافظ جنباً إلى جنب مع مادتي إدارة الاستثمار والأسواق المالية وجميعها تهتم في الاستثمار وفي الأوراق المالية المختلفة. وكذلك معظم المجلات المالية العلمية زاد فيها عدد الباحثين حول إدارة ونظريات المحافظ المالية.
3-1 أهمية إدارة المحافظ الاستثمارية
ظهرت أهمية إدارة المحافظ بشكل كبير في المجتمعات الاستثمارية وذلك للأسباب التالية:
تدفق رأس المال إلى مختلف المؤسسات الاستثمارية والصناعية وجميع هذه التدفقات الكبيرة في رأس المال توجه إلى الاستثمار في الأسهم والسندات.
توسع المؤسسات الاستثمارية وبيوت الخبرة في تقديم خدمات ونصائح إلى المستثمرين وخصوصا الاستثمار في الأسهم والسندات، وحديثا زاد الاستثمار في العقارات.
انصب اهتمام المستثمرين إلى الربح السريع مما يتطلب إيجاد أسلوب علمي جيد لتحقيق هذا الهدف.
1-2 أهداف إدارة المحافظ الاستثمارية
هنالك عدة أهداف تقع على عاتق إدارة المحافظ، ويمكن تقسيمها إلى أهداف أساسية وأهداف فرعية.
تتمثل الأهداف الأساسية لإدارة المحافظ في تحقيق التالي:
تحقيق أقصى حد من العائد بأقل مخاطره.
تحقيق السيولة اللازمة للمنشأة خوفا من وقوعها في خطر الإفلاس والعسر المالي.
فمن خلال نظرة إلى هذين الهدفين نجد أنهما هدفان متعارضان، حيث يهدف الأول إلى تحقيق أعلى عائد ولا يمكن تحقيق أعلى عائد في أي محفظة دون استغلال جميع رأس المال، أي استغلال آخر دينار نقدي في الرصيد وهذا يعارض الهدف الثاني الذي يقول يجب توفير جزء من السيولة وذلك من أجل تغطية الحاجات الطارئة للمنشاة أو استغلال فرص الاستثمار ومن الفرص التي تظهر بشكل مفاجئ.والسيولة هنا المقصود بها مبلغ نقدي يوضع جانبا للطوارئ. ولكن المدير الجيد الناجح هو الذي يستطيع أن يحقق أعلى عائد وكذلك أن يحتفظ بمقدار من السيولة لا يؤثر على تحقيق العوائد ويمكن أن تحمي المنشأة من العسر المالي.
أما الأهداف الفرعية فهي تتمثل في تحقيق الآتي:
الحفاظ على رأس المال الأصلي: مهما كانت المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها إدارة المحافظ فيجب على مدير المحفظة المالية أخذ الحذر التام بأن لا تصل الخسارة إلى رأس المال وذلك باستعمال الأسس السليمة في اختيار الأوراق المالية في المحفظة. فيمكن أن يربح في صفقة ويخسر في أخرى أما الإجمالي فيكون ربحاً.
استقرار تدفق النقد: على مدير المحفظة اختيار أوراق مالية تحقق دخل شبه ثابت وذلك لضمان معدل معين من استمرار تدفق النقد من المحفظة، فهنالك أوراق مالية تحقق دخلاً ثابت، مثل السندات وكذلك بعض الأسهم وخصوصا أسهم الشركات القوية والتي تحقق دخلاً ثابتاً كالأسهم الممتازة.
النمو في رأس المال: يضع مدير المحفظة المالية نصب عينيه هدفاً أساسياً وهو تنمية رأس المال وهو الهدف الذي على أساسه يتم تأسيس المحفظة المالية.
التنويع: يمكن أن نعتبر تنويع الأوراق المالية هدفاً من أهداف المحفظة، حيث أنه من أهم الوسائل لتقليل المخاطر التي يمكن أن تقع على المحفظة الاستثمارية، فاختيار السندات لها دخل محدد وأسهم ثابتة ولا تتأثر في التغيرات الصغيرة لسوق الأوراق المالية وكذلك اختيار أسهم ذات ربح عالٍ، ومن الممكن أن تكون هناك مخاطرة، فهذه المجموعة تشكل مزيجاً يؤدي في النتيجة إلى التقليل من الأرباح. وتخفيض المخاطرة.
القابلية للسيولة والتسويق: على مدير المحفظة اختيار الأوراق المالية القابلة للسيولة في أي وقت بدون أن يحصل منها خسائر. وهي الأوراق المالية المتداولة يومياً حيث أن أسعار الشراء والبيع معروفة لدى الشاري والبائع.
5-1القابلية للسيولة والتسويق: على مدير المحفظة اختيار الأوراق المالية القابلة للسيولة في أي وقت بدون أن يحصل منها خسائر. وهي الأوراق المالية المتداولة يومياً حيث أن أسعار الشراء والبيع معروفة لدى الشاري والبائع.
1-1 أنواع المحافظ الاستثمارية
يمكن تقسيم المحافظ الاستثمارية حسب نوعية الأوراق المالية المكونة لأصول المحافظ الاستثمارية إلى ثلاثة أنواع:
1- محفظة الدخل THE INCOME PORTFOLIO
2- محفظة النمو THE GROWTH PORTFOLIO
3- محفظة مختلطة THE MIXED PORTFOLIO
1- محفظة الدخل:
أن محفظة الدخل عبارة عن المحفظة التي تهدف إلى تحقيق أعلى دخل للمستثمر بقليل من المخاطرة، وهنا تظهر كفاءة مدير المحفظة في البحث عن الأوراق المالية التي تدر على المستثمر بأعلى العوائد فالدخل مثلاً يأتي عن طريق الفوائد المدفوعة على السندات، ولا بد من اختيار السند الذي يحقق أعلى فائدة بأقل وقت، كذلك بالنسبة للأسهم وإن الدخل يتحقق عن طريق توزيعات الأرباح فلا بد من اختيار الأسهم التي توزع أرباح عالية وتكون قليلة المخاطرة.
إن الهدف الأول والأخير هو إيجاد دخلا شهرياً أو سنوياً للمستثمر من المحفظة ويكون ذلك إذا تم اختيار أسهم الشركات القوية الراسخة التي لا تتأثر بتقلبات السوق.
وفي الأسواق المالية العالمية عدد كبير من بيوت الخبرة أو مكاتب الاستشارات أو شركات للدراسات والأبحاث تصدر دوريات تظهر فيها سندات وأسهم الدخل، حيث تبين للمستثمر أي السندات أو الأسهم التي يمكن أن يختارها لتحقيق الدخل.
أما في سوق عمان المالي فلا يوجد هذا النوع من الشركات المتخصصة، على المستثمر الاعتماد على نفسه واختيار هذه السندات أو الأسهم لتحقيق الدخل، وإذا أردنا استعراض واقع السندات والأسهم في سوق عمان المالي فإننا نجد أن كثير من سندات التنمية التي تصدرها الحكومة تحقق عائداً لا بأس به وبدون مخاطر. وكذلك بالنسبة للأسهم إن عدد من الأسهم الممتازة تحقق عوائد ثابتة للمستثمر كأسهم بنك الإسكان وأسهم بنك الإنماء الصناعي، أما بالنسبة للأسهم العادية فنجد كثير من أسهم الدخل في سوق عمان المالي وهذه الأسهم هي أسهم الشركات الكبيرة الراسخة مثل شركة الكهرباء وأسهم شركة المصفاة، ويمكن أن نختار أيضاً بعض الشركات الأخرى والتي تحقق دخولاً عاليةً ولكن فيها مخاطرة لا بأس بها مثل بعض البنوك مثل البنك العربي وبعض الشركات الصناعية كشركة الإنتاج.
2- محفظة النمو:
وهي عبارة عن المحفظة التي تهتم في أسهم الشركات النامية، وهي عبارة عن الشركات التي تنمو أرباحها وتزداد سنة بعد سنة.
إن اختيار الأسهم النامية عملية صعبة ومعقدة ودقيقة، ويجب أن تعتمد على دراسات دقيقة تستند إلى قياس الأرباح وقياس المخاطرة ومقارنتها مع أسهم أخرى بعد الأخذ بعين الاعتبار أن كل شركة تمر في مراحل نمو حتى تصل إلى مرحلة معينة ثم تبدأ في مرحلة السكون أو الثبات ثم مرحلة التنازل العكسي، فهي كالإنسان والشجرة أو أي كائن حي يمر في مرحلة الطفولة والمراهقة والنضوج وثم الشيخوخة وكذلك بالنسبة للشركات تمر في مرحلة الظهور حيث تكون المبيعات والإيرادات غير مستقرة ثم مرحلة النمو السريع في حجم المبيعات من شهر إلى آخر أو سنة إلى أخرى ثم مرحلة النضوج أو استقرار زيادة حجم المبيعات ثم مرحلة التراجع حيث تكون الزيادة في المبيعات بنسبة بسيطة جداً وبحيث تكون أقل من نسبة التضخم.
ويمكن أن نحصر مميزات الأسهم التي تمتاز بها محافظ النمو على النحو الآتي:
تحقيق نمو جيد في العوائد. ويقصد بالعوائد التوزيعات السنوية للأرباح وفروق أسعار الأوراق المالية.
استقرار في معدل النمو. أي الزيادة المستمرة في المبيعات أو الأرباح سنة بعد أخرى.
ارتفاع عوائد للسهم الواحد.وهي نسبة الأرباح بعد الضريبة على عدد الأسهم.
تحمل مخاطر قليلة نسبة للأسهم الأخرى.
- المحفظة المختلطة:
وهي المحفظة التي يمكن أن نقوم بمزج أوراقها ما بين الأوراق المالية التي لا تحمل مخاطرة مع الأوراق المالية الأخرى التي تحقق دخل عالٍ، ولكن بها مخاطرة عالية، هي في الواقع تكون في الوسط بين محفظة الدخل ومحفظة النمو. ويمكن تقسيم رأس مال المحفظة إلى قسمين، قسم لأسهم الدخل وقسم لأسهم النمو.
1-1 السياسات المتبعة في المحافظ الاستثمارية
تختلف السياسات المتبعة في المحافظ الاستثمارية طبقا لأهداف وغايات المحفظة مع سياسات إدارة هذه المحفظة. فمن هذه السياسات الربح السريع مع تحمل المخاطرة العالية أو الربح القليل مع الأمان والاستقرار أو حل وسط ما بين السياسة الأولى والسياسة الثانية، ويمكن حصر السياسات المتبعة في المحافظ الاستثمارية على النحو الآتي:
1- سياسة المخاطر أو الهجوم Aggressive Policy
2- السياسة المتحفظة أو الدفاعية Defensive Policy
3- السياسة المتوازنة Balanced Policy
1- سياسة المخاطر أو الهجوم:
وتهدف هذه السياسة لكسب الأرباح السريعة العالية وتحمل مخاطر عالية لذلك تكون محتويات المحفظة من الأسهم النامية التي تحقق أرباح عالية ولكن هذه الأسهم تحمل مخاطر عالية بسبب تأثرها الشديد في المتغيرات الاقتصادية المختلفة، حيث يطلب من مدير المحفظة أن يكون دقيقاً في اتخاذ قراراته خوفاً من الوقوع في الخسائر، ويفضل تطبيق هذه السياسة عندما يكون الاقتصاد في حالة رواج والازدهار حيث أن الأسهم الخطرة تحقق أرباح أعلى، وذلك لأنها سريعة التأثر في التغيرات الاقتصادية. فهي تحقق أرباحاً عاليةً في حالة الرواج كما وتحقق أرباحاً قليلةً أو خسائر في حالة الكساد.
2- السياسات المتحفظة أو الدفاعية:
تهدف هذه السياسة لكسب أرباح شبه ثابتة بقليل من المخاطرة، ولذلك يعتمد في الدرجة الأولى على السندات والأسهم المختارة حيث لا مخاطرة بها وأن معدل الفائدة محدد والعائد ثابتاً وكما هو معروف يمكن أن تحتوي المحفظة على أسهم الشركات الكبيرة الراسخة المستقرة Blue-Chip، حيث إن هذه الشركات لا تتأثر كثيراً في التغيرات الاقتصادية وتقلبات أسواق المال وخصوصاً سوق الأوراق المالية. ويفضل تطبيق هذه السياسة عندما يكون الاقتصاد في حالة كساد وركود حيث أن أسهم الشركات الكبيرة القوية يكون تأثرها قليلاً بالتغيرات الاقتصادية لذا سيكون هبوط أسعارها أقل بكثير من هبوط أسعار الشركات النامية.
3- السياسات المتوازنة:
وهي عبارة عن سياسات مشتركة ما بين المخاطر أو الهجومية والمتحفظة أو الدفاعية.
تقوم إدارة المحافظ عند أتباع السياسة المتوازنة بتقسيم رأس المال إلى قسمين:
قسم للأوراق المالية ذات الربحية العالية والمخاطرة العالية والقسم الآخر للأوراق المالية ذات الدخل شبه الثابت والتي لا تتغير بتقلبات السوق. ويمكن أن تكون إدارة هذه المحافظ مرنة بحيث أنه يمكن تقسيم رأس المال ما بين الدفاعي والهجومي، ففي حالة النشاط الاقتصادي والحركة القوية للسوق المالي لا بد من زيادة نصيب رأس المال المخصص للهجوم، وفي حالة الكساد والركود في سوق الأوراق المالية بتوجب زيادة رأس المال الموجه إلى الأسهم والسندات الدفاعية. ويفضل تطبيق هذه السياسة في حالة عدم وضوح الرؤيا للأوضاع الاقتصادية القادمة.