eKtab
EN ع
أحداث 11 أيلول 2001 بين الافتعـــال والافتـــراء
Read free sample

أحداث 11 أيلول 2001 بين الافتعـــال والافتـــراء

by معاوية شفيق الخزاعي

Page 1
مقـــدمة
 
وقعت أحداث 11 أيلول \ سبتمبر 2001م كما رأينا وشاهدنا.. وفور حدوثها وجهت تهمة ارتكابها إلى العرب والمسلمين دون تحقيق أو حتى تروٍ .. فقد سارعت الجهات القضائية والأمنية وحتى الرئاسية الأمريكية بكيل التهم جزافاً نحو الاسلام والمسلمين .. بل وأعلن الرئيس (بوش) من فوره الحرب الصليبية على كل ما هو اسلامي أو مسلم .. وكأني به وبمسؤولي إدارته فرقة تمثيلية على خشبة مسرح .. كلٌ ألقى ما لُقِّن من كلمات وضعت لدوره .. ولم ينتبه أيٌ من واضع النص أو المخرج في باديء الأمر إلى ما في تلك النصوص التي ألقاها هؤلاء الممثلون من تضارب أو تناقض .. وليس هذا وحسب بل وتناقضت بعض هذه النصوص (البيانات الرسمية ) مع وقائع هذه الأحداث .. لتكشف مزاعمهم وتبرز الحقيقة التي تصرخ بافتعال هذه الأحداث لغاية في نفس يعقوب .. والتي كشفتها التحقيقات والدراسات التي قامت بها جهات مستقلة سنبينها لاحقاً .
 
نعم هكذا وقعت تلك الأحداث .. وهكذا ختمت .. فقد وقعت بكل ثقلها البشري والاقتصادي والنفسي والاجتماعي .. وما تطلب ذلك من زمن لجمع معلومات ودراسات وتحقيقات في مستوى الحدث قد تحتاج شهوراً أو سنوات .. وختمت في يوم واحد دون فعل أيٍ من تلك المتطلبات .. ولتسدل الستارة على الاتهام الشهير: " أسامة بن لادن ومجموعته من القاعدة " هم من نفذوا هذه العمليات .. وهذه العبارة الختامية للمسرحية شكلت العنوان والملخص .. بل والفحوى الذي يدور حوله فصلا المسرحية اللذان عرض أحدهما على مسرح مركز التجارة العالمي في (نيويورك) .. وعرض الآخر على مسرح البنتاجون في (واشنطن) .. والعنوان والملخص والفحوى كلها تتمحور .. بل وتختصر في : " الاسلام هو العدو " .. والمطلوب الاستنفار العالمي بقيادة أمريكا للحرب على الاسلام وبلا هوادة .. لتفوح رائحة مؤامرة دُبرت في ليل على الاسلام والمسلمين .
 
فبدأت في البحث عن أي شيء يؤيد نظريتي أو يدحضها .. علِّي أجد راحة لنفسي الثائرة على ما جرى .. أو نهاية لتوتر أعصابي الذي أحدثه ما جرى .. أو استكانة لهيجان فكري غير المصدق لما سمعت ورأيت مما جرى .. فرحت أبحث عن أي بحث أو دراسة جادة تطرقت لهذه الأحداث .. وأتابع أخبارها في الصحف والاذاعات والفضائيات .. علِّي أجد نوراً في النفق المظلم الذي أحاطوا به هذه الأحداث .. لئلا نرى منها إلا ما أرادونا أن نرى .. ولا نسمع حولها إلا ما أرادونا أن نسمع .
 
وكم صدمت في البداية وكدت أصل إلى طريق مسدود .. وأقع فريسة اليأس والاحباط .. فقد تناول بعض هذه الدراسات والتعليقات هذه الوقائع والأحداث كمسلمات .. مما جعلها تهتم بالتداعيات دون تمحيصٍ للوقائع وتغطياتها الرسمية والصحفية .. أو تُحققٍ في مصداقية هذه التغطيات .. والبعض الآخر شكك فيها دون أن يعطي براهين أو دلائل كافية تدحض مصداقية تلك التغطيات .. إلى أن وقعت بيدي مؤخراً دراسة ميدانية وتحليلية لتلك الأحداث أنارت لي جوانبها ودواعيها ووقائعها بالوثيقة والصورة .. إنها الدراسة التي قام بها الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي (تيري ميسون) بعنوان " الخديعة المرعبة " .
 
لقد التقت نتائج هذه الدراسة مع ما كنت قد وصلت إليه في دراسات سابقة لي في هذا المجال .. فقد توصل (ميسون) في دراسته ومتابعاته لهذه الأحداث إلى أن اليهود بما لهم من هيمنة على الادارة الأمريكية .. واختراق لمؤسساتها الاستخبارية والأمنية .. وحتى الرئاسية استطاعوا بالتنسيق والتحالف المشترك بين كل من اسرائيل واللوبي اليهودي (أيباك) واليمين المسيحي المتهود الذي يتولى الإدارة الأمريكية حينذاك بأن ينفذوا هذه المؤامرة .. بل وأن يساعدهم فيها عدد من المعنيين في تلك الادارة من مسؤولين وأجهزة أمنية واستخبارية وعسكرية .. وكشف (ميسون) مخططات سابقة لهم في القرن الماضي من أهمها ايجاد الذريعة لغزو (كوبا) .. بما ترتب على ذلك من إيقاع ضحايا أمريكيين .
 
ومن هنا ولمساعدة المتتبع لهذه القضايا على تكوين صورة واضحة عما جرى ويجري من أحداث مماثلة .. فقد رأيت أن أفتح صفحات تاريخ أبناء يهود لأكشف ما فيه من خفايا تساعد على فهم أسباب ووسائل وأساليب اقترافهم لمثل هذه الجرائم دون التفات إلى من سيكون ضحاياها .. ولا فرق في ذلك عندهم أن يكونوا من الحلفاء أم من الأعداء .. تماماً كما تم في هذه الأحداث .. ألم يكونوا من حلفائهم الأمريكيين ! .
 
فهلا أدركت أمتنا العربية والاسلامية هذه الحقيقة لتضعها في حساباتها عند التعامل معهم .. فلا تستمر في الانجرار وراء سراب إقامة علاقات سلام معهم .. وإلا فسوف لا تجني سوى الخسارة والندم .. وهل جنى من تعامل معهم حتى الآن إلا الخسارة والندم ؟ .. وهلا وعينا وأدركنا ما أكده قرآننا الكريم من قبل أربعة عشر قرنا من الزمان : " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه" .. فهلا اتبعنا هديه .. وأفدنا من حِكَمه ؟ .. فجنبنا أمتنا وشعوبنا كل هذه المآسي والمحن! .
 
فاليهود الصهاينة لا يخرجون عن كونهم قبيل الشيطان وجنوده في غواية الانسان .. ولعل هذا ما جعلني أبدأ هذه الدراسة بمدخل يثبت هذه الحقيقة .. والتي ثبتت مصداقيتها عبر العصور .. ثم لأتابع بفصول ترصد تاريخهم الطويل بما فيه من تعامل مع الآخرين بطبائع وأفكار ومعتقدات شيطانية .. الأمر الذي رد عليه الآخرون قتلاً وطرداً .. ليزدادوا تمسكاً في هذه الطبائع والأفكار والمعتقدات حتى يومنا هذا .. لتتشابك وتؤسس لخيوط مؤامرتهم الكبرى التي ينفذونها هذه الأيام ضد الاسلام والمسلمين.. راجياً أن تفلح هذه الأضواء في المساعدة على فهم أوضح وأدق للأحداث التي تتعرض لها أمتنا العربية والاسلامية .
Page 2
مدخـــل (1)
 
سؤال كبير ألحّ عليّ ردحا" من الزمن .. واستعصت عليّ إجابته طيلة ذلك الزمن .. وكلما حاولت إنهاءه بإجابة .. تصدّت لي حجج واعتراضات .. ومضت تلك الإجابة دون أن تشفي غليل .. لتعيد إليّ السؤال من جديد .. لأبدا البحث عن إجابة من جديد.
 
وهذا السؤال كان : لماذا لم يأخذ الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل كما أخذ الأقوام الأولى من الكفرة والمفسدين في الآرض .. كما أخذ عاداً وثمود لإنكارهما لما جاء به رسولا ربهما إليهما هود وصالح عليهما السلام كما ذكر القرآن الكريم: " كذبت ثمود وعاد بالقارعة. فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية " (سورة الحاقة – 6) .. أو كما أخذ قوم لوط الذين فعلوا المنكر في نواديهم : " وأمطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين " (سورة النمل – 58) .. أو كما أخذ أهل مدين الذين كفروا بما جاءهم به شعيب عليه السلام : " فأخذتهم الرجفة فاصبحوا في دارهم جاثمين" (سورة الشعراء – 130) .. أو أخيرا وليس آخراً كما أخذ فرعون وجنوده الذين عصوا أمر ربهم الذي جاء به موسى عليه السلام : "فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم " (سورة الذاريات- 40) .
 
فقلت لعلهم لم يبلغوا درجة المعصية أو الكفر التي بلغتها تلك الأقوام ..
 
------------------------------------------------
 
(1) بروتوكولات شيطنية ص 3-13
 
فاستعرضت معاصي وآثام تلك الأقوام… فوجدت أن قوم عاد كانوا قوماً جبارين.. غرّتهم قوتهم فتمردوا بسببها على ما جاءهم به أخوهم (هود) عليه السلام " وإذا بطشتم بطشتم جبارين " (الشعراء – 130) .. ولكن أين هذا البطش من دستور الإبادة الذي تحتويه توراة أبناء يهود الموضوعة .. فانظر في الإصحاح العشرين من سفر التثنية إذ يوصي الرب بني اسرائيل بأنهم إذا أرادوا احتلال مدينة بعيدة ( ليست مجاورة ) فليدعوها إلى الاستسلام .. فإذا استجاب أهلها لذلك فليدفعوا الجزية ثم ليصبحوا عبيدا لهم .. وإذا لم يفعلوا وقاوموا فليحاصروها .. وإذا أسلمها لهم الرب فليقتلوا كل رجالها وليستعبدوا نساءها وأطفالها وليغنموا كل ما فيها من ثروات مادية أو حيوانية .. وأما إذا كانت هذه المدينة قريبة ( كحال قرى ومدن فلسطين) فليقتلوا كل سكانها من رجال ونساء وشيوخ وأطفال .. ولا يبقوا منهم أحدا .
 
أرأيت …? فاين يقع بطش قوم عاد من قانون الإبادة لسكان كل مدينة تقاوم احتلال أبناء يهود لها! .. أو من عبودية أطفالها ونسائها !… وغُنم كل ما فيها من ثروات .. ألا ترى معي ان هذا القانون هو الذي يطبق حالياً في فلسطين… وان جميع المدن الفلسطينية أصبحت مدناً تحت طائلة هذا القانون التوراتي الموغل في الوحشية .. ثم أليس هذا ما يقترفونه هذه الأيام بحق المدن والتجمعات السكانية في فلسطين ! .. فأين هذا من بطش قوم عاد الذي ما كان يصل إلى حد الإبادة الجماعية لأعدائهم قريبين كانوا أم بعيدين .
 
ولو أضفنا إلى ذلك ما تعدهم به توراتهم من استئصال تدريجي لسكان الأرض الموروثة لهم كما جاء في الإصحاح السابع من نفس السفر السابق .. فهو يقول بأن الرب سوف يطرد هؤلاء السكان من أمامهم ويوقع بينهم الاضطراب والفرقة حتى ينتهوا إلى الفناء المبرم .. وأما ملوك هؤلاء السكان فسوف يوقعهم الرب بأيديكم فاقتلوهم .. ألا تراهم الآن يعيشون هذا الحلم .. ثم أليس هذا هو منطوق قانون التهجير (Transfer) الذي يرفعونه حالياً ؟ .. وباختصار أليست الإبادة وتهجير من يبقى من عرب فلسطين هما محور
Page 3
سياسة وخطط أبناء يهود في هذه الأيام ؟ .. ثم أنتم يا حكام امتنا العربية الإسلامية ملوكاً وسلاطين وأمراء وشيوخاً ألم تقرأوا ما ذكرناه مما جاء بحقكم في توراتهم؟ .. ثم ابعد كل هذا وذاك من بطش يداني هذا البطش الذي يقترفونه هذه الأيام .. أو البطش الذي ينوون اقترافه بحق امتنا كلما استطاعوا إليه سبيلا.
 
وأما ثمود فقد كانوا يعيشون في جنات وعيون … وفي بيوت وقصور فارهين… فأعمى الكبر بصائر كبرائهم فلم يؤمنوا مع نبيهم (صالح) عليه السلام… ولم يسمعوا إلى ما ذكرّهم به من نعم الله التي اصبغها عليهم… التي كانوا فيها ينعمون ويستمتعون… بل ولم تفلح آية الناقة التي جاء بها فرأتها أبصارهم… ولم تدركها أو تعيها بصائرهم… فلم يؤمنوا بربهم وخالقهم المنعم عليهم بكل هذه النعم .. فالكبر هو الذي حال دون إيمان كبرائهم .. ومن ثم حال دون إيمان قومهم إلا قليلاً .
 
وماذا عن أبناء يهود والكبر.. وهل لديهم كبر أو استكبار؟ .. ان الكبر والاستكبار قد لا يعطيان المعنى الدقيق لما يعتقده اليهود عن أنفسهم وعن الآخرين.. فهم يعتقدون أنهم شعب الله المختار وأبناؤه… أي انهم أفضل من جميع بني البشر .. فالآخرون من غير اليهود يسمونه تارة بالأميين .. وأخرى بالوثنيين.. وثالثة بالأجانب.. وهم أقل منزلة من اليهود.. حتى أنهم ليشبهونهم بالحيوانات .. بل وزعموا في تلمودهم أن هؤلاء (غير اليهود) لم يخلقوا أساساً إلا لخدمة أبناء يهود : "وخلق الله الأجنبي على هيئة الإنسان ليكون لائقا لخدمة اليهود"(1) .. أرأيت إلى هذا الكبر والاستكبار.. فهم من طينة غير طينة البشر… انه الكبر الذي مازال يدفعهم لتنفيذ مخططاتهم وبروتوكولاتهم الشيطانية لحكم العالم وتحويل بني البشر إلى عبيد وخدم لهم.. ولمليكهم المنتظر المسيح الدجال .. فاين هذا الكبر من كبر قوم ثمود الذي اقتصر على مجرد كبر كبرائهم على مستضعفيهم.
 
وماذا بشأن قوم (لوط) عليه السلام .. وماذا كانوا يفعلون ليمطروا مطر السوء؟.. انهم كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء .. ولا يتقون عن معصية يأتونها على رؤوس الأشهاد : " أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر" (العنكبوت – 29) .. هذا ما فعله قوم (لوط) عليه السلام .. فماذا فعل بنو إسرائيل أولاً ثم أبناء يهود بعد ذلك ؟.. انظر معي الى ديانتهم ومعتقداتهم المدونة في كتبهم المقدسة لتجد انه ليس هناك ديانة أخرى غير ديانتهم أعطت الجنس والأفعال الجنسية كل هذا الاهتمام .. أو أعطت الانحلال كل هذه الحرية .. فهم لم يتورعوا أن يلصقوا بسيدنا (لوط) عليه السلام كما سنبين لاحقا تهمة الزنا بابنتيه .. وب (أبشالوم بن داود) عليه السلام تهمة الزنا باخته .. كما وأنهم أجازوا للعم الزواج بابنة أخيه.. وللخال الزواج بابنة أخته..
 
------------------------------------------------
 
(1) حقيقة اليهود والمطامع الصهيونية ص ـ 17
 
لتصبح هذه الديانة المحرّفة بحق المرجع الأول الذي زود ويزود بني البشر بالدروس الأولى في الانحلال الخلقي والإباحية .. ثم انظر ما يحويه ثلمودهم من تعاليم إباحية ولا أخلاقية كما سنبين فيما بعد .. فالزنا مع غير اليهود مباح .. وممارسة اللواط مع الزوجة مسموح به .. ولا يحق للزوجة أن تشكو زوجها إذا زنى على فراش الزوجية .. وأما من حلم أنه جامع والدته فهو دليل الحكمة .. وغير هذا الكثير مما تأنفه الفطرة السليمة والأخلاق والعقل والمنطق .
 
فهل ترى بعد ذلك غرابة في تركيز فرويد (اليهودي) على الجنس في نظرياته حول التحليل النفسي.. فجعل منه المحرك الأول للسلوك الإنساني .. والسبب الكامن وراء الأمراض النفسية التي عرفها الجنس البشري .. ثم في هذا الزمان فمن هم الذين يديرون نوادي التعري والجنس ؟ .. ومن الذين يقودون مطالبات مثليي الجنس ليُعطَوا الحق في ممارسة شذوذهم .. بل وإرسال ممثليهم إلى مجالس النواب والشيوخ ليشاركوا في وضع التشريعات التي تسمح لهم بتحقيق هذه المطالب .. ثم من هم الذين يسعون حثيثاً إلى تقطيع كل روابط المرأة ببيتها لتتفرغ إلى جميع أنواع الممارسات الجنسية الشاذة منها وغير الشاذة .. لتسود الإباحية .. وتندثر الأخلاق ! .. أليسوا هم أبناء يهود واتباعهم من الغافلين الذين جرتهم غفلتهم إلى مصائد جمعيّات ونوادي اليهود من ماسونية وروتارية وليونز… الخ .. والآن أين هو منكر قوم (لوط) أمام هذه الضروب والأنواع الشتّى لمنكرات اليهود .. وأين هي معصية قوم لوط من معاصي يهود التي لا يعدها العادون .. ولا يحصيها الحاصون!.
Page 4
ثم قلت لعل وجود مؤمنين فيهم هو السبب.. فعدت أدرس هذا الجانب فيهم.. فوجدت ان أعداد المؤمنين فيهم كانت قليلة….. فالوثنية والكفر لدى غالبيتهم كانا يطلان برأسيهما بين الحين والحين … بل في كل حين…. فمنذ لحظة الرحيل من مصر ومعها سرقت نساؤهم حليّ جاراتهن من أهل مصر… وما أن أنجاهم سبحانه وتعالى من فرعون وجنده… واغرق فرعون وجنده في اليم وهم ينظرون … ما أن تم لهم ذلك حتى مرّوا على قوم يعبدون الأصنام فطالبوا موسى بقولهم : " يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة " (الأعراف – 138) .. وبعد ذلك وحتى لا نطيل فقد اختبر الله سبحانه وتعالى إيمانهم عندما قادهم ملكهم (طالوت) لمحاربة (جالوت) وجنده : " فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فانه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه الا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنّون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين " (البقرة – 249) .. أرأيت أن القليل فقط هم الذين صدعوا لأمر الله وامتنعوا عن الشرب من ماء النهر… ثم القليل من هذا القليل هم الذين صدعوا لأمر ربهم بملاقاة (جالوت) وجنوده .. وهم الذين كانوا مؤمنين بلقاء ربهم .. مصدقين بوعده لهم بالنصر على أعدائهم….. نعم ان المؤمنين فيهم هم قليل القليل … مما لا يجعلهم يختلفون في هذا المعنى عن الأقوام الأخرى .. فينجي الله عز وجل هؤلاء المؤمنين كما نجاهم في تلك الأقوام .. الأمر الذي يدحض هذا الاحتمال أيضا… وعندها أيقنت انه لابد ان تكون هناك حكمة أخرى وراء الإبقاء على أبناء يهود إلى اجل آخر هم بالغوه والله عليم حكيم.
 
وهنا بدأت أبحث عن هذه الحكمة التي أعمل على كشفها علّ الله سبحانه وتعالى يهديني إليها… وبعد لأي في البحث والتفكير… والتحليل والتركيب .. والربط والتمحيص .. أرجو أن أكون قد هداني الله تعالى إلى الوصول إلى ما أعتقد أنها الحكمة التي كانت وراء إمهال أبناء يهود إلى اجل آخر لم تمهله الأقوام الأخرى سالفة الذكر التي أخذها سبحانه وتعالى " أخذ عزيز مقتدر " .
 
ان الله سبحانه وتعالى وبسابق علمه علم عن بني إسرائيل : من هم .. وما ستكون عليه جبلتهم الفاسدة والمفسدة .. وأنهم على غيهم سوف يبقون سادرين ..
 
فبسبب كبرهم الذي يطاول كبر الشيطان كانوا يكفرون بالأنبياء والرسل ويعصون .. بل ويعذبون ويقتلون .. ولكن جبنهم الذي يضاهي جبن الشيطان كان عندما ينزل بهم العقاب يجعلهم عن كفرهم يرجعون .. وباستغفار ربهم وطلب رحمته يجأرون .. ولكن وما أن يرفع عنهم العذاب نراهم الى ما كانوا عليه سرعان ما يعودون… وإذا رأوا عقاب ربهم ثانية فسوف يتوقفون .. فهم يحبون الحياة وعليها يحرصون : " ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة " (البقرة – 96) ..أتريد أمثلة على ذلك ؟… فإليك ما كتبوه هم أنفسهم عن تاريخهم وفي توراتهم المتداولة .. وانظر في الإصحاح الثاني من سفر القضاة ليحكي لك قصتهم بعد (يوشع) عليه السلام .. فقد جاء فيهم جيل لم يعرف ربه وما أنعم عليهم وعلى آبائهم من نِعَم .. إذ أنقذهم من فرعون واستعباده لهم .. واجتيازه بهم البحر وإغراق فرعون وجنوده وهم ينظرون .. وفتح لهم الأرض المباركة .. وبدلا من شكره وعبادته خير عبادة فقد هرعوا إلى عبادة آلهة الشعوب التي اختلطوا بها .. مما أغضب الرب عليهم وجعلهم نهبة تتخاطفهم أيدي أعدائهم .. حتى ضاق بهم الحال فلجأوا إلى ربهم فأرسل فيهم عدداً من القضاة فأنجوهم من هؤلاء الأعداء .. ولكنهم سرعان ما عادوا إلى غيهم .. وراحوا يقترفون شتى أنواع الفساد والكفر .. ثم ضيق الرب عليهم حياتهم .. فأخذوا يجأرون ثانية إليه سبحانه متضرعين نادمين .. فقيض لهم من يخلصهم .. وما أن تمّ لهم ذلك حتى عادوا إلى فسادهم وغيهم .. ولكن هذه المرة كان غيهم وفسادهم على درجة أكبر مما فعل آباؤهم .
 
أرأيت كيف كانوا يعصون ويفسدون .. وعندما ينزل بهم العقاب يتوقفون .. ثم بعد ذلك إلى ما كانوا عليه من فساد وعصيان يعودون .. وبالتوبة للخلاص من العذاب فهم إلى ربهم يجأرون .. وما ان يخلصهم الله حتى يعودوا ثانية الى الفجور.. إنها السلسلة التي لا تنتهي من العصيان ثم العقاب ثم التوبة .. ثم العودة عن التوبة .. فهذا هو تاريخ بني إسرائيل… والى هذا يشير القران الكريم بنقضهم الميثاق : " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه " (البقرة – 27) .
 
ألم تر ذلك منهم في هذا الزمان .. فما ان وقعوا " اتفاقية أوسلو " على إجحافها بحقوق الفلسطينيين حتى نقضوها.. ومن بعدها " واي بلانتيشن" .. ثم "شرم الشيخ الأولى " .. ثم " شرم الشيخ الثانية " .. فهذه هي جبلتهم .. انها جبلة شيطانية لا يمكن لها ان تكون سوية .. فالجبن لونها .. والغدر ديدنها .. والفتنة لعبتها .. والفساد والإفساد دستورها .. وإشعال الحروب هوايتها .. ونكران الجميل شيمتها .. والكبر شهيقها.. ونقض العهود زفيرها… بهذه الشيم تعامل بنو إسرائيل مع غيرهم .. فجَرُّوا على الآخرين الحروب والويلات .. وجلبوا لأنفسهم القتل والطرد والنكبات .. فلا مع الآخرين اندمجوا .. ولا لغيرهم ارتاحوا.. ولا غيرهم لهم استراحوا .. فقُتِّلوا وسُبوا واستُعبدوا .. وفي أرجاء الأرض قُطِّعوا وشُتتوا .. حتى اصبح لهم في كل مكان وجود .. وفي كل مكان بهم ومنهم فساد وبصمة جحود.
 
فلو جمعنا كل هذه الطبائع التي ماثلت ان لم تكن فاقت طبائع الشيطان .. مع ما يسعون إليه من إيقاع الفتنة والفرقة بين الشعوب والأمم الأخرى .. ألا نخرج بتوافق ان لم يكن تطابق بين أهداف كل من يهود وذلك الشيطان ..وأبناء يهود ورثوا عن بني إسرائيل معتقداتهم ومسالكهم وأهدافهمً.. وأُشربوا تعاليمهم وأساطيرهم وطبائعهم .. ومن ثم مخططاتهمّ ومؤامراتهم .. ليشكلوا وبحق قبيل الشيطان وجنوده في غواية الإنسان ..ألم يخاطبهم المسيح عليه السلام لما يئس من إصلاحهم : " أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تبغون أن تعملوها ".
 
لعلك أدركت معي الآن الحكمة من إمهال بني إسرائيل إلى آخر الزمان .. إنها كانت ليقوموا بدورهم في الفتنة والابتلاء للمؤمنين .. قبيلاً مخلصاً للشيطان .. وجنوداً له في غواية الإنسان .. لينتهي دورهم كما اخبر المصطفى(ص) : " لا تقوم الساعة حتى تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله ، إلا شجر الغرقد " .. ولعل إكثارهم من زراعة هذا النوع من الشجر في فلسطين يصب في معرفتهم لهذا المصير!.
 
هذه الطبائع والأفكار والمعتقدات عن أنفسهم وعن غيرهم من بني البشر .. هي التي شكلّت ما أصبح يعرف ب (بروتوكولات حكماء صهيون) .. وهي التي كانت تشكل دستورهم غير المكتوب عبر عصورهم الغابرة .. ثم ليصاغ ويدون بصورة مبدئية علي يد (وايزهاوبت) في ألمانيا عام 1776م .. ثم ليقر في صيغته النهائية في مؤتمر (بازل) في سويسرا عام 1897م .
Page 5
اليــــهود .. معتقدات وطبائع
 
تعريف موجز بتاريخ أبناء يهود عبر العصور
 
شخصية اليهودي التي أفرزتها حياة الذل والهوان التي عاشها عبر العصور
 
أفكـــــار اليهــــود ومعتقداتهم
 
طبـــــائع اليهود وأخـــــلاقهم
 
تعريف موجز بتاريخ أبناء يهود عبر العصور
 
أرجو التنويه في البداية أنه عند التكلم عن أبناء يهود هنا فانه يقصد بهم المتطرفين منهم .. إذ أن منهم يهود من آمن برسالة الاسلام من مثل (عبد الله بن سلام) رضي الله عنه .. ومنهم من يقف ضد مخططات هؤلاء المتطرفين من أمثال طائفة (ناتوري كارتا) .. التي تؤمن بأن إقامة دولة اسرائيل مخالف لأمر الله بعقاب أبناء يهود على ما اقترفوا من معاصي وآثام بحقه سبحانه وتعالى .. ولا بد أن يبقوا في الشتات ليستوفوا ما استوجب عليهم من ذلك العقاب .. وأما هؤلاء المتطرفون الذين نقصدهم هم من أصبحوا يعرفون اليوم ب (أبناء صهيون أو الصهاينة) .
 
يعتبر هؤلاء المتطرفون أكثر خلق الله حقدا وكراهية لخلق الله .. كما وأنهم أخطرهم خبثاً .. وأشرسهم عصيانا وتمردا على رسله ورسالاته .. لذا فهم لا تأخذهم إلاً ولا ذمة في اقتراف أفظع الجرائم وأبشع المذابح بحق خلق الله .. وللتعرف على أسباب كل هذا الحقد والكراهية لبني البشر .. ومن ثم تمرسهم بكل هذا الخبث والمكر لتفريغ ذلك الحقد وتلك الكراهية .. لا بد من الغوص في تاريخهم واستعراض مسار علاقاتهم مع بعضهم ومع الآخرين .
 
سنبدأ أولا باستعراض سريع لتاريخ بني اسرائيل الذين يشكلون بداية تاريخهم .. فاسرائيل هو الاسم الثاني ليعقوب عليه السلام وإليه ينتسبون .. فيقال لهم بنو اسرائيل .. وهم نسل أبنائه الذين ولدوا في مصر في الفترة الواقعة بين مجيء (يعقوب) عليه السلام وأولاده إلى مصر في عهد (يوسف) عليه السلام .. وبين خروج (موسى) عليه السلام بهم من هناك إلى فلسطين .
 
هناك عناوين رئيسة في تاريخ أبناء يهود شكلت ما هم عليه اليوم معتقدا ا وهدفا وسلوكاً .. ومن لا يقف عند هذه العناوين .. ولا يفهم معاني وتداعيات كل منها لا يمكنه استجلاء ماضيهم .. ولا قراءة حاضرهم .. ولا فك رموز مخططاتهم وأهدافهم مستقبلا .. فهي تقوم مقام الشيفرة التي تساعدنا على فك ألغاز ما فعلوا في ماضي الزمان .. وقراءة سطور ما يقومون به في هذا الزمان .. والتنبيه إلى ما يخططون ويسعون إليه في قادم الزمان .. ولأهمية تأثير هذه العناوين أو القضايا سوف نتناول أهمها بالقدر الذي يعنينا على فهم تأثير كل منها وتداعياته على تاريخهم ماضيا وحاضرا .. علها تفلح في مساعدتنا على مواجهة مخططاتهم عالميا واسلاميا وعربيا .. وهذه العناوين هي :
 
1 . حياة الذل والهوان
 
عاش بنو اسرائيل فترة (210) عاماً قبل أن تنزل الرسالة على (موسى) عليه السلام .. فقد جاء بهم (يوسف) عليه السلام كما بينها القرآن الكريم في سورة (يوسف) .. وما أن مات سيدنا (يوسف) عليه السلام حتى تغيرت أحوالهم .. فهم وبسبب فساد وفرقة أسباطهم (قبائلهم) من جهة .. وغلو وصلف الفراعنة من جهة أخرى .. أخذ بنو اسرائيل يعانون صنوف الاستعباد والاضطهاد .. وبالتالي حياة العبودية والذل والهوان .. ثم لتزداد أوضاعهم سوءا عندما بدأ (موسى) عليه السلام بتبليغ (فرعون) رسالة ربه: " وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ذلكم بلاء من ربكم عظيم " (سورة البقرة-49) .. وبقيت هذه حالهم حتى أخرجهم (موسى) عليه السلام من مصر في منتصف القرن الحادي عشر قبل الميلاد.
Page 6
وبعد أن دخلوا فلسطين كانت بينهم وبين الكنعانيين والفلسطينيين حروب لا تنقطع .. إلى جانب حروب أخرى كانت تقع بين أسباطهم الاثني عشر .. ولم يهنأوا بسلام وطيب عيش إلا في زمن كل من (داود) وابنه (سليمان) عليهما السلام .. وما أن مات (سليمان) عليه السلام حتى انقسمت دولتهم إلى نصفين : " مملكة يهوذا في الجنوب وعاصمتها (أورشليم) .. ومملكة اسرائيل في الشمال وعاصمتها (شمروت) .. ولتستمر الحروب بينهما إلى أن انتهت مملكة اسرائيل على يد (سرجون) الأشوري في عام 722ق.م. والذي سبى سكانها معه إلى العراق .. ثم لينتهي أثر هؤلاء هناك .. وبعد ذلك لتنتهي مملكة يهوذا على يدي (نبوخذنصر) الكلداني في عام 587 ق.م .. وليسوق أهلها معه إلى العراق فيما أصبح يعرف بالسبي الثاني .
 
ثم ليتوالى على حكم من عاد منهم إلى فلسطين كل من الفرس ثم اليونان ثم الرومان ثم البيزنطيون .. وليقوم (تيطس) القائد الروماني باقتحام (أورشاليم) واحراقها وإبادة معظم أهلها في عام 70 م .. وليشرد من بقي منهم في أرجاء المعمورة .. ثم ليفتح العرب المسلمون في زمن (عمر بن الخطاب) فلسطين وسائر بلاد الشام في عام 637 م ويخلصونها من أيدي البيزنطيين) .. وبناء على طلب النصارى وبطاركتهم أُخرج أبناء يهود من فلسطين وبخاصة (القدس) كما أصبحت تعرف به (أورشاليم) .. وليتشتتوا في أصقاع الأرض .. واستمروا وهذه حالهم من التشتت والتقطع: "وقطعناهم في الأرض أمماً " (سورة الأعراف-168) .. ولينالوا صنوف الطرد والتشتت والتشرد بسبب ممارساتهم الشيطانية والإفسادية في مجتمعات الدول التي لجأوا اليها .. وإليكم بعضا مما تعرضوا له كما أورده (وليم كار) في كتابه : " أحجار على رقعة الشطرنج " :
 
_ في عام 1290م طرد الملك ادوار اليهود من إنجلترا .
 
_ وفي عام 1306م طرد الملك (فيليب الجميل) اليهود من فرنسا
 
وسمح لعدد منهم بالعودة . ثم ليُطردوا مجدداً في عام 1394م .
 
- وفي عام 1360م طُردوا من المجر ، ولكنهم ما لبثوا أن عادوا فيما
 
بعد ثم طردوا ثانية في عام 1583م .
 
- في عام 1370م طرد اليهود من بلجيكا .
 
- وفي عام 1390 م وبعد خطبة تحريضية من واعظ نصراني في اشبيلية هاجمت جموع النصارى الحي اليهودي وقتلت منهم (4000) أربعة آلاف شخص .. وفي العام التالي تكررت الحادثة في كل من (طليطلة) و (برشلونة) بعد تحريض من نفس الواعظ .
 
- وفي عام 1420م طردهم الملك (البرت الخامس) من النمسا .
 
- وفي عام 1444م طردوا من هولندا .
 
- وفي عام 1540م طردوا من مملكة نابولي وسردينيا .
 
- وفي عام 1551م طردوا من بافاريا في ألمانيا .
 
وهكذا استمر تاريخ اليهود هذه حالهم .. وهذا هو رأي الآخرين بهم إلى بداية القرن العشرين لتحدث أحداث وأمور تنتهي بقيام الكيان الصهيوني في فلسطين في عام 1948م التي نحن بصدد الحديث حولها.
 
شخصية اليهودي التي أفرزتها حياة الذل والهوان
 
التي عاشها عبر القرون والعصور
 
مما سبق يتبين لنا أن بني اسرائيل ومن بعدهم أبناء يهود .. قد عاشوا على مر التاريخ وحتى بداية القرن العشرين حياة ذل وهوان وتشتت وتقوقع على أنفسهم .. فكانوا لا يخرجون من عقاب الهي حتى يقعوا في عقاب آخر تسببوا به لأنفسهم.. ولا ينتهون من تسلط وإذلال قوم لهم حتى يستجلبوا لأنفسهم تسلطا آخر وإذلالاً آخر من قوم آخرين : " وضربنا عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون" (البقرة-61) .. ومن طبيعة هكذا حياة لأي جماعة أنها تورثهم وبشكل تراكمي الأمور التالية :
Page 7
1 . الاحساس بالحقد والكراهية لجميع بني البشر
 
لذا نجدهم ناقمين على كل البشر بشتى أجناسهم وأديانهم وألوانهم .. ومن هنا جاء نعتهم للجوييم (أي غير اليهود) في (التلمود) بالحيوانات .. وجاءت سياسة القتل والابادة ضدهم بسبب ما اقترفوا من صنوف الفساد .. ولعل أهمها إثارتهم للحروب بين الآخرين كالحروب التي أثاروها بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا وبخاصة ألمانيا في بداية القرن الماضي .. وفي ايرلندا الشماية في النصف الثاني منه .. وكالحربين العالميتين الأولى والثانية في القرن الماضي أيضاً اللتين أتتا على عشرات الملايين من البشر .. وإذا توفرت لهم أسباب قوة فيقترفون هم أفظع المذابح كما يفعلون بالفلسطينيين هذه الايام .. وكما شهدناهم يفعلون عند احتلالهم لبنان في عام 1982م .
 
2 .إظهار ما يرضي الآخرين وإخفاء حقيقة مشاعرهم ومعتقداتهم
 
وذلك ابتغاء رضا الآخرين وتجنب سخطهم وعقابهم .. ولعل هذا هو الذي شكل البذرة الأولى لما أصبح يعرف ب(التقية) .. وهي إظهار المرء غير ما يبطن .. وهو النهج الخبيث والماكر الذي انتهجوه في تعاملهم مع الآخرين كما سنرى لاحقا .. والذي يلخص فكرته العالم اليهودي (اينشتاين) بقوله : "يستطيع اليهودي أن يعتنق أي دين ويبقى يهوديا " .. لعل هذا يفسر لنا ما فعله المتنصرون من أمثال (مارتن لوثر) في ديار النصارى .. وما فعله المتأسلمون من أمثال (كمال أتاتورك) في ديار الاسلام .
 
3 . الحاجة الى العيش بعيدا عن الآخرين ما أمكن
 
فالعيش وسط الآخرين والاحتكاك بهم يعرضهم إلى ما لا تحمد عقباه .. ولعل هذا ما استفاد منه متطرفوهم ووظفوه بذكاء لعزلهم عن الآخرين للاستفراد بهم .. ومن ثم منعهم من الاندماج بالأمم والشعوب الأخرى .. لتظهر فيما بعد ظاهرة ما أصبح يعرف بالجيتوهات (الأحياء) اليهودية .. مثل الحي اليهودي في القدس وأحياؤهم الأخرى المنتشرة في مدن أوروبا.
 
4. الاستعداد النفسي لتلقف كل ما من شأنه رفع الروح المعنوية لديهم
 
فمعنوياتهم بسبب طول حياة الذل التي عاشوها امست في الحضيض .. هذا إن بقي منها شيء لدى أغلبيتهم .. لذا أصبح أحدهم في لهفة لكل بارقة أمل ولو كان خيالا يمكن أن ينتشله من واقعه المترع بكل صنوف الذل والهوان اللذين أصبحا ملازمين لحياة كل منهم .. ولعل هذا ما رأته عيون قادتهم من كهنة وساسة .. فأكثروا لهم من الأحلام والأساطير التي تخدم أغراضهم عندما كتبوا توراتهم وتلمودهم .. وبروتوكولاتهم بعد ذلك .
 
5. الاستعداد النفسي للتضحية بكل شيء بما فيه الشرف والمباديء في سبيل تغيير واقعهم المرير الذي لم يعرفوا هم ولا آباؤهم غيره
 
ولعل هذا كان وراء خروج ربانييهم وسياسيهم عما جاءت به رسالة (موسى) عليه السلام .. والاستعاضة عنها بكل هذه الأفكار والمعتقدات والأساطير التي تجانب كل ناموس الهي أو انساني أو عقلاني .. كما وأنه شكل الأساس الذي بنوا عليه منهجهم الميكيافيلي في التعامل مع الآخرين : الغاية تبرر الواسطة .. والذي نراهم لا يحيدون عنه هذه الأيام .
 
6. الشعور بالحاجة الى من يساعدهم ويأخذ بيدهم الى شاطيء الأمان
 
فحياة الذل والهوان التي عاشوها عبر العصور أفقدت الفرد منهم ثقته بنفسه .. وبالتالي أفقدت مجتمعهم القدرة على تسيير أموره العامة والخاصة .. مما جعل أفرادهم يتعلقون بقادتهم لمساعدتهم على تسيير كل شيء في حياتهم دينيا واجتماعيا ومعاشيا .. ولعل هذا كان وراء استغلال هؤلاء القادة الذين لبسوا مسوح الدين هذه الخاصية أثتاء كتابتهم (التوراة) و(التلمود) .. ومن بعد ذلك (البروتوكولات) .. ليسيروهم الوجهة التي يريدون .. ويصلوا الى الغايات التي وراءها يسعون .
 
7. تقديسهم للقوة
 
فهم جبناء .. فاستمرار حياة الذلة والمسكنة التي عاشوها جعلت الفرد منهم لا يستطيع رفع يده للدفاع عن نفسه أمام صفعة أو لكمة أحد من أسيادهم أو المتسلطين عليهم من الأمم الأخرى .. ولتتطور هذه الحالة فتشكل عجزا نفسيا عن مواجهة أي قوة خارجية .. وهذه الحالة تعبر عن نفسها بالهروب من المواجهة من أي نوع .. وهذا هو ما يطلق عليه مصطلح " الجبن" .. وهو ما أظهروه عندما أمرهم الله عز وجل بدخول أرض كنعان (فلسطين) : " قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها " (المائدة-22).. فهم وبسبب هذا الجبن افتقروا إلى كل أشكال القوة النفسية الذاتية التي كان من الممكن أن تحميهم من أعدائهم .. لذا فهم وباستمرار بحاجة إلى قوة خارجية تحميهم أو تحقق لهم أهدافهم .. وفيهم يقول القرآن الكريم : "ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ " (آل عمران-112) .
Page 8
ولكن بالمقابل إذا توفرت لهم هذه القوة الخارجية (أي حبل من الناس) كما حدث لهم في ماضي الزمان .. وذلك عندما أمدهم ملك الفرس بهذه القوة من خلال زوجته (استير) اليهودية .. فبطشوا ب(هامان) وقومه من العرب .. أو كما هو حالهم في هذا الزمان بما أمدهم به نفير الغرب بريطانياً أول الأمر ثم الولايات المتحدة الأمريكية لاحقاً.. فإنهم يدمرون البيوت ويقتلعون الأشجار .. ويقتلون الصغير والكبير والمرأة والشيخ من الفلسطينيين دونما رحمة أو رأفة .. بعد أن فرضوا عليهم كل أنواع الحصار اقتصاديا وسياسيا وتسليحيا .. وجردوهم من كل أسباب القوة .. اللهم إلا من قوة الايمان وروح الجهاد .
 
ولعل هذه الحاجة الملحة إلى القوة في نفوس ربانييهم وقادتهم ممن شارك في كتابة توراتهم وتلمودهم كانت وراء تمجيد القوة التي نلحظها في هذين الكتابين .. فملؤوهما بمبالغة وتطرف واضحين بالأساطير والأحلام والملاحم لأبطالهم .. فانظر إلى ما جاء في التوراة في سفر (يوشع) إصحاح (6) يصف قوة بطشهم بأهل أريحا بعدما دخلوها: " وأبسلوا ( أي قتلوا) جميع ما في المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ وحتى البقر والحمير بحد السيف" .
 
8. شعورهم الملح بالحاجة الى أرض آمنة خاصة بهم
 
فهم وبسبب سبيهم المتكرر .. ومن ثم تشتتهم في أقطار المعمورة عقابا إلهياً لهم من جهة أخرى : " وقطعناهم في الأرض أمما ".. ومن بعد ذلك تكرار طردهم من البلدان التي لجأوا إليها بسبب أفعالهم المشينة.. وبسبب ما لاقوا خلال ذلك من صنوف البطش بهم والاضطهاد من جهة .. ومشاعر الغربة والهوان من جهة أخرى .. فقد أصبحوا في لهفة الى وجود أرض خاصة بهم يشعرون فيها بالأمن والأمان .. فتلقف كتبة توراتهم وتلمودهم وبروتوكولاتهم هذه اللهفة ونسجوا لهم فيها الأحلام والآساطير والخطط التي تحقق لهم هذه الأمنية .. هذه الفكرة التي تجتمع حولها أفئدة وعقول عامتهم .. فكانت أولا اسطورة (أرض الميعاد) في فلسطين التي وعدها سبحانه وتعالى ابراهيم عليه السلام .. ولتكبر وتصبح أسطورة أولا باقتصارها عليهم فقط.. مع أنها تشمل العرب أيضا إذ أنهم أبناء (اسماعيل بن ابراهيم) عليهما السلام .. وثانيا ليستمر سريانها وتغذيتها على الدوام طيلة أربعة آلاف سنة .. فنراها تجذرت وتضخمت لتشمل العالم أجمع في تلمودهم .. ومن ثم في بروتوكولاتهم الشيطانية التي تقول بأنهم شعب الله المختار .. وبالتالي هم الأحق والأجدر في حكم العالم كما سنبين لاحقاً .
 
أفكارهم ومعتقداتهم (1)
 
ان المحلل لمعتقدات اليهود حول الإله أو الأنبياء أو الرسل أو الناس من غير اليهود يجدها تتشكل وتسير في خطوط ومسارات تختلف عن معتقدات جميع بني البشر .. ولو تابع هذه الخطوط والمسارات سيجدها كما بينا تصبّ في دائرة إبليس وشياطينه .. فمنها استمدّوا فكرتهم عن الإله .. ومن معينها نهلوا أفكارهم ومعتقداتهم وتصوراتهم عن الأنبياء والرسل .. ومن ثمّ عن الناس من غير ملتهم .. واليك الشواهد من توراتهم المحرفة وتلمودهم وكتبهم الدينية وممارساتهم وعلاقاتهم بالآخرين .
 
1 . فكرة الألوهيّة عندهم
 
بداية أرجو أن أستميح القاريء عذراً على ما سأستخدم من ألفاظ أو صفات أو تعبيرات في هذا المجال .. ولعلّ ما جعلني أسمح لنفسي فعل ذلك بعد طول تردد هو أنني لا أتكلم هنا عن الإله بمعنى الله الذي نسبح له ونعبد .. بل أتكلم عن شيء لا يمكن الا أن يكون شيطانا .. دعَوْه زورا وبهتانا إلهاً .. فتعالى الله عما يصفون ويقولون .. ان فكرة الاله عند اليهود لا تمتّ للآلوهية بصلة .. تعال معي لنرى هذا الاله .
Page 9
--------------------------------------------- (1) الرسالة في نشر الرسالة -259
 
انظر أولا كيف تصور توراتهم سبحانه وتعالى بصورة رجل يصارع يعقوب (اسرائيل) عليه السلام .. ليصرعه يعقوب ولا يطلقه الا بعد أن باركه .. سبحان الله عما يخرصون .. ففي الاصحاح الثاني والثلاثين من سفر التكوين .. وبعد أن عاد يعقوب من رحلته الى ديار خاله لابان ومعه زوجتاه ابنتا خاله وعبيده وماشيته .. وهو ينوي التودّد والتوسّل الى أخيه عيسوه جاء ما نصه: " (24) وبقي يعقوب وحده وصارعه رجل الى مطلع الفجر . (25) ورأى أنه لا يقدر عليه فلمس حقّ وركه فانخلع حقّ ورك يعقوب في مصارعته له . (26) وقال أطلقني لأنه قد طلع الفجر فقال لا أطلقك أو تباركني . (27) فقال له ما اسمك ؟ قال يعقوب . (28) لا يكون اسمك يعقوب فيما بعد بل اسرائيل لأنك اذ رؤست عند الله فعلى الناس تستظهر . (29) وسأله يعقوب وقال: عرفني اسمك . فقال : لم سؤلك عن اسمي وباركه هناك . (30) وسمّى يعقوب الموضع فنوئيل قائلا : اني رأيت الله وجها لوجه ونجت نفسي "
 
أرأيت الى هذه الترّهات ؟ .. ثمّ ان يعقوب رأى وصارع الله سبحانه وتعالى .. في الوقت الذي لم يتمكّن موسى عليه السلام الا أن يكلمه دون أن يراه "ولما جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربه قال ربي أرني أنظر اليك قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلّى ربه للجبل جعله دكّا وخرّ موسى صعقا فلما أفاق قال سيحانك تبت اليك وأنا أول المؤمنين " (الأعراف – 143) .
 
ثمّ ان الله عزّ وجلّ عندهم يقرأ ويتعلّم .. ويحكم ويطعم .. ويخطيء ويندم .. ويضحك ويلعب .. ويرقص ويطرب .. فانظر ماذا جاء عنه سبحانه في تلمودهم الذي يفضل التوراة قي نظرهم : "ان النهار اثنتا عشرة ساعة : في الثلاث الاولى منها يجلس الله ويطالع الشريعة . وفي الثلاث الثانية يحكم.وفي الثلاث الثالثة يطعم العالم.وفي الثلاث الآخيرة يجلس ويلعب مع الحوت ملك السمك(1) " .. فالاله عندهم كما ترى لا يعلم شيئا الا ما يطالع في الشريعة (وهي شريعة موسى عليه السلام والتي كتبوها هم) .. ثمّ يحكم يما قرأ في تلك الشريعة .. ثمّ يطعم العالم .. ثمّ يلعب مع الحوت في آخر ساعات النهار .. أرأيت الى هذا الاله ؟ .
 
ثم هاهم بعد كل ذلك يصورون ( إلههم ) يبكي ندما على سماحه بتخريب هيكل اليهود في أورشاليم .. ويمضي ثلاثة أرباع الليل يزأر كالأسد قائلا: " تباً -
 
لي لأني صرّحت بخراب بيتي واحراق الهيكل ونهب أولادي ( يعني اليهود ) . وعندما يسمع الباري تمجيد الناس له يطرق رأسه ويقول : ما أسعد الملك الذي يُمدح مع استحقاقه لذلك . ولكن لا يستحق المدح الأب الذي يترك أولاده في
 
الشقاء . ويندم الله على تركه اليهود في حالة التعاسة حتى أنه يلطم ويبكي كل
 
----------------------------------------------------- (1) حقيقة اليهود ـ 17
 
وتضطرب المياه وترتجف الأرض في أغلب الأحيان فتحصل الزلازل " (1) .. أرأيت إلهاً يفعل مثل هذا ؟ .. انه ولا شكّ ( إله ) لا علم له ولا بصيرة .. ولا حول ولا ارادة .. علمهم هو أسّ علمه .. وارادتهم هي نبض ارادته .. وأمورهم وحدها هي شاغله .. وأبناؤهم هم وحدهم أبناؤه .. فهل يمكن أن يسوِغ مثل هذه الأفكار والمعتقدات الا شيطان ؟ .. وهل يمكن أن يتقبّل مثل هذه الأفكار والمعتقدات الا أتباع شيطان ؟ .. ولعلّ وليم كار قد أصاب كبد الحقيقة عندما قال: " وليست التوراة (العهد القديم) في الواقع سوى قصة الشيطان حين أصبح سيد العالم ، وجعل أجدادنا الأولين يحيدون عن جانب الله ، فتأسّس كنيس الشيطان على الأرض " (2)
 
(ب) فكرة النبوّة عند اليهود
 
ان مفهوم النبي أو الرسول عند اليهود يفتقر الى مقومات النبوّة الصحيحة .. فالنبي عندهم يفتقر إلى الارادة وقوّتها .. والى الطهارة وعصمتها .. ففتنة النساء تضعفه .. وبرذيلة الزنى توقعه .. مع زوجة أحد رجاله أو أخته أو حتى ابنته
 
.. والى الجريمة اذا اقتضى الأمر تدفعه .. هذا عدا عن اللجوء الى الغش والخديعة ..وغير ذلك من الأمور الفظيعة.
 
-----------------------------------------
 
(1) المرجع السابق ـ 18 (2) أحجار على رقعة الشطرنج ـ 80
 
فانظر الى سيدنا ابراهيم أبي الأنبياء عليه وعليهم السلام .. فهو بما عرفعنه من جهاد في النفس والمال والولد .. حتى تمكن من تحطيم الأصنام .. والانتصار على عبدة هذه الأصنام .. ها هو عندهم رجل جل اهتمامه ينصبّ على ماشيته وغنمه .. أما رسالته فمقتصرة على بناء عدة مذابح .. تقدم عليها القرابين وتذبح .. أما قصة تضحيته بابنه المسمى بالذبيح فما كانت لتأتي عندهم الا لتحويل شرفها الى اسحق بدل اسماعيل .. الذي هو بالحق الذبيح .
 
وبنفس الصورة الباهتة .. ونبوة غير ظاهرة .. جاء ذكر كل من(إسماعيل) و(اسحق) و (يعقوب) و (يوسف) و (داود) و (سليمان) .. أما قصص الزنى والفجور.. فقد ملأت الصفحات والسطور.. فها هو سيدنا (لوط) عليه السلام يزني بابنتيه .. فقد جاء في توراتهم في الإصحاح التاسع عشر من سفرالتكوين ما يلي بهذا الصدد : " (30) وصعد لوط من (صوعر) وأقام في الجبل هو وابنتاه (31) فقالت الكبرى للصغرى: ان أبانا قد شاخ وليس في الأرض رجل يدخل علينا على عادة أهل الأرض كلها (32) تعالي نسقي أبانا خمرا ونضاجعه ونقيم منه نسلا (33) فسقتا أباهما خمرا تلك الليلة وجاءت الكبرى فضاجعت أباها ولم يعلم بنيامها ولا قيامها (34) فلما كان الغد قالت الكبرى للصغرى ها أنذا ضاجعت أمس أبي فلنسقه خمرا الليلة أيضا (35) وقامت الصغرى فضاجعته ولم يعلم (36) فحملت ابنتا لوط من ابيهما (37) وولدت الكبرى ابنا وسمته مؤاب وهو أبو المؤابيين الى اليوم (38) والصغرى ولدت ابنا وسمته بنعمي أبو بني عمون الى اليوم " .. وها هو داود (عليه السلام) المشهود له بالاستقامة.. وصدق الإيمان والطهارة… يعجب حسب زعمهم بزوجة أحد رجاله : " فأرسل رسلاً وأخذها فدخلت عليه ، فدخل بها" (سفر صموئيل الثاني الإصحاح- 11).. وحملت منه فاحتال داوود على قتل زوجها (أوريا الحثي) في الحرب ليضمها بعد ذلك إلى نسائه .. ولتنجب له بعد ذلك بسنوات سليمان عليه السلام.
 
ومن بعد (لوط) و(داوود) عليهما السلام ها هو (أمنون) ابن (داود) يحب أخته لأبيه (ثامار) حباً أوصله إلى السقم.. وبناء على نصيحة شيطانية من صديق له تمارض (أمنون) وطلب أن تمرضه أخته (ثامار) .. وما أن يتم له ذلك حتى "تمكن منها وقهرها واضطجع معها " (سفر صموئيل الثاني الاصحاح-11).. ليقتله بعد ذلك شقيقها (ابشالوم) بحيلة دبرها له.
 
ماذا بقي بعد ذلك من صفات ذميمة… أو أخلاق أو سلوكيات مشينة لم يلحقوها بأنبيائهم ورسلهم.. فها هو الشيطان مرة ثانية يعبث بمعتقداتهم حول الأنبياء عليهم اجمل الصلوات وأفضل السلام … تماماً كما سبق له وعبث بمعتقداتهم حول الله .. سبحانه وتعالى عما يصفون ويجدفون.
Page 10
(ج) فكرتهم عن أنفسهم وعن غيرهم من الناس :
 
" تتميز أرواح اليهود عن باقي الأرواح بأنها جزء من الله ، كما أن الابن جزء من والده "… هكذا يقول التلمود ويضيف : " لذا كانت أرواح اليهود عزيزة عند الله، أما باقي الأرواح غير اليهودية فهي أرواح شيطانية، أو شبيهة بأرواح الحيوانات… وبسبب ذلك فالجنة هي مأوى اليهود وحدهم … والجحيم مأوى الآخرين … فمن هو غير يهودي فهو كافر … ويستطرد تلمودهم " وبسبب أن اليهود جزء من الله ، كما الابن جزء من أبيه، لذا فإذا ضرب أمي (غير يهودي) اسرائيلياً فالأمي يستحق الموت " (1) .
 
هذا وقد صور التلمود غير اليهود بأنهم حيوانات في صورة إنسان !! فهم حمير وكلاب وخنازير .. بل الكلب أفضل منهم، يستدرك التلمود ، لأنه مصرح لليهودي في الأعياد أن يطعم الكلب، وليس له أن يطعم الأجانب، وغير مصرح له أيضاً أن يعطيهم لحماً ، بل يعطيه للكلب لأنه أفضل منهم. ثم يضيف " وخلق الله الأجنبي على هيئة الإنسان ليكون لائقاً لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا لأجلهم. إن اليهود يعتبرون أنفسهم مساوين للعزة الإلهية ، فتكون الدنيا كلها لهم، ولهم حق التسلط عليها(2) .
 
هكذا يصور التلمود اليهود …. وهكذا يصور غير اليهود.. فاليهود هم أبناء الله وشعبه المختار... وما خلق الآخرون إلا لخدمة أبناء الله وشعبه المختار … بل وشطوا في رفع منزلتهم كما رأينا لتساوي ( العزة الإلهية) .. ومن هنا وبسبب ذلك نجدهم أباحوا لأنفسهم استخدام كل شيء وحتى المحرمات ما دام التعامل مع غير اليهود ..ففي مثل هذا التعامل تتحول المحرمات إلى مسموحات .. بل وتصبح لاءات الوصايا الإلهية أفعالا أمرية : فلا تقتل ولا تسرق ولا تغش.. تصبح أقتل واسرق وغش إذا كان الطرف الآخر غير يهودي… فقد جاء
 
-----------------------------------------
 
(1) حقيقة اليهود – 19 (2) المرجع السابق – 19
 
بالتلمود وبالحرف : مسموح غش الأمي وأخذ ماله بواسطة الربا الفاحش.. وغير مصرح لليهودي أن يقرض الأجنبي إلا بالربا.. وإذا وقع أحد الوثنيين (غير يهودي) في حفرة يلزمك أن تسدها بحجر" (1).
 
ولعل (توراتهم) بما ادخل عليها إبليس كما رأينا من تبديل وتحريف .. وتلمودهم بما صاغ لهم الشيطان من وصايا وتجديف … هما اللذان شكلا معتقدات اليهود الشيطانية حول أنفسهم وحول غيرهم من بني البشر… كما ويمكن القول هنا أيضاً أنه لطول العهد بالأخذ بما فيهما من جهة… وعزل اليهود أنفسهم عن المجتمعات الأخرى لتشكل هذه المعتقدات بالتالي طبائعهم الجبلية الخاصة بهم والتي يتوارثونها جيلاً بعد جيل… لتصنع فيهم الأبناء الحقيقيين لإبليس .. ليصدق فيهم قول السيد المسيح عليه السلام " أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تبغون أن تعملوها".