eKtab
EN ع
أحسن قصص الأطفال من بساتين الإسلام
Read free sample

أحسن قصص الأطفال من بساتين الإسلام

by سليم أحمد حسن

Page 1
العطاء..
 
كان طالب يسير مع أستاذه على أطراف الحقول الزراعية أثناء رحلة جامعية، شاهدا فلاحا يعمل في أحد الحقول، وأمامهما في زاوية الحقل، كان الفلاح يضع حذاءه القديم . وكان الفلاح يستعد للمغادرة، بعد أن أنهى عمله كما يبدو.
 
خطر للطالب خاطر، فنقله إلى أستاذه: لماذا لا نمزح مع الفلاح ؟! نخفي حذاءه، ونرى ما يفعل! سيكون منظره مسليا حينذاك.
 
ابتسم الأستاذ وقال للطالب: سأدلك على شيء أفضل، أنت طالب ثري، لماذا لا تضع قطعة نقود، في كل فردة من حذاء الفلاح، ثم نختفي، ونشاهد ما يكون!
 
وضع الطالب في كل فردة من حذاء الفلاح عشرة دنانير. وجلس مع أستاذه خلف شجرة قريبة، ينتظران انتهاء الفلاح من العمل.
 
حين وضع الفلاح قدمه في إحدى فراد ِالحذاء، شعر بشيء في داخله. انحنى وحملها، ومدّ يده بداخلها، فخرجت بالدنانير العشرة ! بدا القلق والتوتر واضحا في تصرفاته، راح ينظر حوله ! يرفع رأسه إلى السماء ! يهزّ الحذاء! يتطلع إلى جهة الأشجار حيث يختفي الأستاذ وتلميذه! ولا يجد شيئا.
 
جرّب أن يضع قدمه الأخرى في الحذاء، شعر بنفس الشيء، رمى الأولى، وانحنى يحمل الثانية، مدّ يده بداخلها، فخرجت بعشرة دنانير أخرى. ازدادت
 
دهشة الفلاح، وعاد يتصرف كما في المرّة الأولى، ليجد تفسيرا لما يحدث. لكنه لم يصل إلى أي شيء .
 
جثا الفلاح على ركبتيه، ورفع يديه إلى السماء وقال: الحمد لك يا رب على عطائك الكريم، لا إله إلا أنت حين تقول في كتابك الكريم، "وفي السماء رزقكم وما توعدون"، أنت تعلم يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين، أن زوجتي مريضة، وليس في البيت طعام، وطفلتي لم تذهب إلى المدرسة لأنها تحتاج دفترًا وقلما، وليس معي نقود أقضى بها تلك الحاجات. لك الحمد يا رب حتى ترضى !
 
حينها سأل الأستاذ تلميذه: أيهما كان الأفضل، أن تأخذ حذاء الفلاح لتتسلى بما سيفعل، أم بهذا العطاء النبيل .
 
رفع الطالب عينيه إلى أستاذه وهي مليئة بالدموع وقال له: لا مجال للمقارنة!
 
لقد علمتني درسا مفيدا لن أنساه وذكرتني أستاذيَ الفاضل بالحكمة التي تقول: "إنك ستشعر بمزيد من السعادة حين تعطي لا حين تأخذ". إنني أشعر بسعادة وراحة لم أشعر بهما من قبل.
 
تابع الأستاذ: هذه عظمة الدين الإسلامي، وسيجزيك الله بذلك خيرا، ويكون في عونك، فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.
 
وردّ الطالب: سأعطي مما أعطانا الله، لن أترك فرصة أساعد فيها الآخرين، وسيكون هذا الفلاح بداية الطريق، سأبحث عن بيته في القرية المجاورة، وأرسل له معونة شهرية.
Page 2
النجار
 
منذ طفولته، كان العم"أبو محمود"قد بدأ العمل في منجرة، يتدرب على أعمال التجارة، فقد ترك المدرسة قبل دخول الصف الخامس.
 
ومع مرور السنين، أصبح العم "أبو محمود" نجارا بارعا، يطلبه معظم الذين يتعاملون مع تلك المنجرة لإنجاز أعمالهم، فلقد كانت كل أعماله إبداعات فنيّة رائعة. ولهذا كان صاحب المنجرة يعطيه راتبا ممتازًا، ونسبة من الأرباح، ويحترمه ويحبه.
 
ومعا كبر العم " أبو محمود " ، وكبر صاحب المنجرة فاستعان بأحد أبنائه، ولكنه بقي يشرف إداريا على العمل.
 
وشعر العم"أبو محمود" أنه قد حان أوان الراحة، وعليه أن يقضي ما شاء الله له من بقية في العمر مع عائلته. لكنه كان يخجل من مصارحة صاحب المنجرة بما يفكر فيه، احتراما وتقديرا له.
 
وذات صباح استجمع العم أبو محمود شجاعته، وأبلغ صاحب العمل بقراره، والذي رجاه أن يبقى ليساعده بالإشراف على كل أعمال المنجرة، دون أن يعمل بيده. ولكن "أبا محمود" أصرّ على التقاعد.
 
- لي رجاء أخير عندك، قال صاحب العمل.
 
- ما هو ؟ لن أتردد لحظة في تنفيذ ما تطلب. قال أبو محمود .
 
- أريد أن تبنيَ لي بيتا جميلا من الخشب في مزرعتي القريبة.
 
- سأفعل - إن شاء الله - .
 
بدأ العم أبو محمود بناء البيت بعد الاتفاق على التصاميم، وراح صاحب البيت يزوده بكل ما يطلب.
 
لكن النفس أمّارة بالسوء، وبدأ الشيطان - لعنة الله عليه - يوسوس لها، ويحدّث أبا محمد: كم هو ظالم صاحب هذا العمل، يريدك أن تعمل حتى آخر لحظة، وستبني له هذا البيت الجميل، دون أن يعطيك أجرا، ألا ترى أنه يستغل فيك الصداقة والطيبة وكرم الأخلاق. قم ببناء هذا البيت كما اتفق، ولا تتعب نفسك.
 
ووجَدَت وسوسة الشيطان في نفس أبي محمد قبولا، فراح يضع قطعا من الخشب غير صالحة في أماكن غير مرئية، ولا يهتمّ كثيرا بأعمال الديكور، ويتأخّر في إنجاز البناء. وصاحب العمل لا يسأله بشيء لثقته الكاملة فيه.
 
وحين انتهى البناء، أخبر أبو محمد صاحبه أن يأتي لاستلامه، وحين وصل إلى حيث البناء، نظر إلى أبي محمود وقال له :
 
- أخي الحبيب، كنت لي نعم المعين بعد الله ،وكنت ليَ الصديق الصدوق، وكنت موضع ثقتي دائما، ولم أجد شيئا أقدّمه لك غير هذا البيت، فطلبت منك بناءه لي، لأنك لن تقبل الهدية لو أعلنت عنها منذ البداية، مبارك عليك هذا المنزل، تعيش فيه أنت وعائلتك بهناء وسعادة، وتركه وانصرف.
 
- وقف "أبو محمود" مذهولا نادما، ومع دموعه المتساقطة، راح يستغفر الله ويتوب إليه، ويلعن الشيطان ويقول: كان عليّ أن أكون أكثر إيمانا وصبرًا، وأتذكر أن من أراد أن يكون له بيت صالح جميل في الجنة، فيجب أن تكون البيوت التي يبنيها في الدنيا صالحة وجميلة، ليس فيها عيب وغش.
Page 3
الصيّاد
 
كان تاجر ثريّ قد حضر إلى قرية اعتاد أن يشتري من فلاحيها محصول القمح والشعير. وكانت تلك القرية تقع قريبة من شاطئ البحر،وفي الصباح وحين كان التاجر يتمشى على الشاطئ، شاهد صيادا من أهل القرية، في قارب صغير قديم، وليس في سلته غير سمكة متوسطة الحجم.
 
قال التاجر: كم من الوقت استغرق صيد هذه السمكة ؟
 
قال الصّياد: قليلا من الوقت فقط .
 
قال التاجر: ولماذا لم تبق وقتا أطول، وتصيد مزيدا من السمك؟
 
قال الصياد: وما حاجتي به، فأنا أصيد يوميا ما يكفي لطعام أسرتي.
 
قال التاجر: وماذا تفعل طيلة يومك إذن؟
 
قال الصياد: أقضي وقتا مع أسرتي، ألاعب أبنائي وأستمع إليهم ويستمعون لي.
 
أصلي أوقات الصلاة، وأقرأ في كتاب الله الكريم، ثم أقوم في المساء بزيارة الرحم والأصدقاء، وبعدها أعود للنوم، ألا ترى أن وقتي مليء وممتع.
 
قال التاجر: أي متعة وسعادة مع الفقر؟
 
قال الصياد: ألا تكون السعادة بالقناعة والرضا؟
 
قال التاجر: اسمع أيها الصّياد، أنا تاجر ثريّ، وتجاربي كثيرة، أستطيع أن أساعدك.
 
- بماذا؟ وكيف؟
 
- أدلك على طريق الغنى .. اقض يومك في الصيد، وقم ببيع ما يزيد عن حاجتك، فإذا جمعت نقودا كافية فاشتر قاربا أكبر، وهكذا يزيد الإنتاج والمال، فتشتري قاربا آخر، وثالثا، ورابعا، وهكذا تبدأ بالبيع لتجار الجملة الكبار، ثم تنتقل إلى المدينة، وتفتح شركة خاصة، وهكذا تمضي بالتوسع. حتى تصبح ثريا.
 
- وكم يحتاج ذلك من وقت ؟
 
- عشرين عاما على أبعد تقدير؟
 
- وماذا بعد ذلك؟
 
- حينها إذا أردت التقاعد، تبيع الشركة والقوارب بالملايين، وتعود لتعيش في القرية، تجلس مع زوجتك وعائلتك، وتؤدي الصلوات، وتقرأ القرآن وفي المساء تزور الأرحام والأصدقاء، تم تعود للنوم.
 
قال الصياد: ألا ترى أن الطريق طويلة، وغير آمنة لأعود في النهاية حيث أنا الآن! اسمع مني هذا الحديث الشريف: "من نام آمنا في سربه، معافى في بدنه، وملك قوت يومه، فكأنما ملك الدنيا بحذافيرها" .
 
 
Page 4
الأسئلة الصعبة
 
اعتاد أحد الملحدين أن يدور في شوارع المدينة، يتحدى أي مسلم أن يجيبه على أسئلته، وحين يتطوع أحدهم لخوض التجربة يفشل، فالأسئلة صعبة، وتحتاج إلى عالم بالدين. ويزداد الملحد صلفا، وذما واستهزاء بالإسلام والمسلمين.
 
وذات يوم، وكان في الشارع أن يتحدى من يجيب على الأسئلة، سمعه طفل في العاشرة من عمره، فجاء إليه، وصاح به أمام الناس.
 
- أنا أقبل التحدّي، وسأجيب على أسئلتك.
 
- أنت ! - وراح الملحد يضحك كالمجنون ويصيح - طفل يتحدّاني - ألم يبق رجال في المدينة، اذهب أيها الصغير، حتى لا تقلق أمك عليك!
 
- لماذا لا تقبل التحدّي، وفي النهاية، سيضحك الناس مني أو منك!
 
صاح الناس، اقبل التحدّي، اقبل التحدّي، فقبل الملحد ذلك. ووقف على مرتفع من الأرض وقال للطفل.
 
- إليك سؤاليَ الأوّل: ماذا يفعل إلهكم الآن؟
 
فكر الصبي قليلا ،ثم قال للملحد.
 
- انزل من مكانك، ودعني أصعد إليه.
 
- ولماذا؟
 
- كي أستطيع إجابتك على مسمع من الناس.
 
وحين وقف الطفل على المرتفع قال:.
 
- إن اله الآن قد رفع المسلم، وأخفض الكافر، رفع الحق وأزهق الباطل.
 
تعالت الصيحات في الميدان :الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
 
- انتظروا ولا تستعجلوا الفرحة، فقد بفي سؤالان ..
 
- ما الذي كان موجودا قبل الله، أيها الطفل الفصيح؟
 
فكر الطفل قليلا ثم قال:
 
- هل تعدّ لي عكسيًا من 10 - 0 ، لا تقل لي لماذا؟ أرجو أن تعدّ.
 
بدأ الملحد يعدّ، 10 / 9 / 8 /7 .... صفر .
 
- وماذا قبل الصفر؟
 
- لا شيء طبعا.
 
- وهكذا الله تعالى، لا شيء قبله، وهو الأبدية المطلقة .
 
وعادت صيحات الجمهور تتعالى: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
 
- هاتِ سؤالك الثالث.
 
- إلى أيّ اتجاه ينظر الله ؟
 
وعاد الطفل يفكر، ثم طلب شمعة وكبريتا، ثم سلم الشمعة للملحد، وطلب منه أن يشعل الشمعة ففعل.. وحينها سأله:
 
- في أي اتجاه يضيء نور الشمعة ؟
 
- إنه يضيء في كل اتجاه .
 
- وهكذا نور الله، فهو نور السموات والأرض .
 
وبينما كان الملحد يشهد الناس في الميدان على إسلامه، كان هتافهم يملأ الميدان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
 
كان هذا الطفل المعجزة، هو الإمام " أبو حنيفة" رضي الله عنه.
 
Page 5
أنا مُسلمة ..
 
دخلت معلمة الأطفال الصف ذات يوم، وألقت عليهم تحية الصباح، وقالت: إنها اشتاقت إليهم، وافتقدتهم لأنها تحبهم.
 
ثم أضافت بتحبّب: أنا وثنية، لا أومن بالأديان، حرِّيتي مطلقة، أفعل ما أشاء، وأذهب أنىّ أشاء . أطير كالفراشة في الحقول، وكالطير في السماء. لا أهتمّ بغير مصلحتي.. فمن منكم يحب أن يكون وثنيا مثلي ؟
 
تدافع الأطفال حبا بمعلمتهم، وبكلّ براءتهم برفع أيديهم، دون أن يدركوا المعنى الخبيث الذي ترمي إليه المعلمة.
 
نظرت المعلمة إلى الأطفال بارتياح، ولكنها وجدت أنّ الطفلة "زينب" ، وهي أجمل وأذكى من في الصف لا ترفع يدها.
 
فقالت باسمة: ألا تريدين أن تكوني وثنية مثلي يا زينب ؟
 
أجابت زينب: لا، فأنا مسلمة.
 
: ولماذا أنت مسلمة يا زينب.
 
: لأنني نشأت في أسرة مسلمة، أبي مسلم، وأمي مسلمة، ديننا يعلمنا عبادة إله واحد، هو خالقنا وخالق كل شيء، وهو الذي وهبنا النعم ويعلمنا الحبّ والتسامح، ومساعدة المحتاجين والفقراء، ويأمرنا بالخير والمعروف، وينهانا عن المنكر.
 
: هذا لا يكفي يا زينب، لنفرض أن أباك كان شرّيرًا عاصيًا، لا يؤمن إلا بنفسه ومصلحته، وكانت أمك مثله، فماذا ستكونين.
 
ردّت زينب بكلّ ثقة: لو حدث ذلك - لا سمح الله - فسأكون وثنية مثلك.